من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
محاسن ما قيل في ذلك من الشعر
قال علي بن محمد العلويّ:
عصيت الهوى وهجرت النساءوكنت دواءً فأصبحت داء
وما أنْس لا أنْس حتى المماتنزيب الظباء تجيب الظباء
دعيني وصبري على نائباتٍفبالصبر نلت الثرى والثواء
وإن يك دهري لوى رأسهفقد لقي الدهر مني التواء
ليالي أروي صدور القناوأروي بهن الصدور الظماء
ونحن إذا كان شرب المدامشربنا على الصافنات الدماء
بلغنا السماء بأنسابناولولا السماء لجزنا السماء
فحسبك من سوددٍ أننابحسن البلاء كشفنا البلاء
يطيب الثناء لآبائناوذكر عليٍ يزين الثناء
إذا ذكر الناس كنا ملوكاًوكانوا عبيداً وكانوا إماء
هجاني قومٌ ولم أهجهمأبى الله لي أن أقول الهجاء
وقال غيره:
وإني من القوم الذين عرفتهمإذا مات منهم سيدٌ قام صاحبه
نجوم السماء كلما انقض كوكبٌبدا كوكبٌ تأوي إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههمدجى الليل حتى نظّم الجزع ثاقبه
فلا توعدني يا شريح فإننيكليث عرينٍ فرّ عنه ثعالبه
يمشي بأوصال الرجال إذا ستاقد احمرّ من نضخ الدماء مخالبه
وقال آخر:
حلماء حين يقول قائلهمبيض الوجوه مقاولٌ لسن
لا يفطنون لعيب جارهموهم لحفظ جواره فطن
وأحسن من ذلك كله قول رسول الله، ﷺ، وقد أتاه أعرابي فقال: بأبي أنت وأمي أكرم الناس حسباً! فقال: أحسنهم خلقاً وأفضلهم تقوى، فانصرف الأعرابي. فقال: ردوه، ثم قال: يا أعرابي لعلك أردت نسباً؟ قال: نعم. قال: يوسف صدّيق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله فأين مثل هؤلاء الآباء في جميع الدنيا! ما كان فيها مثلهم أبداً. وقال الشاعر:
ولم أر كالأسباط أبناء والدٍولا كأبيهم والداً حين ينسب
ودخل عيينة بن حصن الفزاري على النبي، ﷺ، فانتسب ثم قال: أنا ابن الأشياخ الأكارم، فقال، ﷺ: أنت إذاً يوسف صدّيق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، وقال، ﷺ: خير البشر آدم، ﵇، وخير العرب محمد، ﷺ، وخير الفرس سلمان، وخير الروم صهيب، وخير الحبشة بلال، ﵏ أجمعين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع