تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

من وصف الحب وما فيه من شدة المرارة والكرب

واعلم أن الحبّ، مع ما فيه من المرارة والنكد، وطول الحسرات والكمد، ومرٌّ لا تعدله مرارة، قال الكميت بن زيد:

الحب فيه حلاوةٌ ومَرارةٌ،سائلْ بذلك من تطاعم، أو ذُقِ
ما ذاق بؤس معيشةٍ ونعيمها،فيما مضى، أحدٌ إذا لم يعشقِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «هلا سألت منازلا بالأبرق»

وقال آخر:

يا أيها الدنِف المُعذَّب بالهوى!إني بأحوال الهوى لعليمُ
الحب صاحبه يبيت مُسهَّداً،ويطير عنه فؤاده، ويهيم
الحب داءٌ قد تضمّن في الحشابين الجوانح والضلوع مقيمُ
الحب لا يخفى، وإن أخفيته،إن البكاء على المُحبّ نَموم
الحب فيه حلاوةٌ ومَرارةٌ،والحب فيه شقاوةٌ ونعيم
الحب أهون ما يكون مُبرِّحٌ،والحب أصغر ما يكون عظيم

أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب:

سَلني عن الحب يا من ليس يعرفه،ما أطيب الحب لولا أنه نَكدُ
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «سلني عن الحب يا من ليس يعرفه»
طعمان: حلوٌ ومرٌّ ليس يعدلهفي حَلْق ذائقه مُرٌّ، ولا شهد

وأنشدني إبراهيم بن محمد الواسطي لنفسه:

سلْني عن الحب، فإني بهأعلم ذي وَطْءٍ على نعل
طعمان ضدّان، فمستعذَبٌوآخر أشرى من القتل

ولبعض المتأدبين أيضاً في مثله:

سَلني عن الحب يا من ليس يعلمه،عندي من الحب، إن ساءلتُمُ، الخَبَر
أنا الذي بالهوى ما زلتُ مشتهراً،لاقيتُ فيه الذي لم يلقه بشر
الحب أوَّله عذبٌ مَذاقتُهُ،لكنّ آخره التنغيص والكَدَر
كم تيّم الحب أقواماً، ودللهم،وكم يدٍ للهوى قد وارت الحُفَر

أنشدني ابن أبي الرعد:

من كان لم يدرِ ما حبٌّ وصفْتُ له،إن كان في غفلةٍ، أو كان لم يجد
الحب أوّله عذبٌ، وآخرهمثل الحَزازة بين القلب والكبِد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «من كان في الناس ذا حب وصفت له»

أنشدني الوليد بن عُبيد البحتري لأبي العتاهية:

أخلاّني بي شَجْوٌ، وليس بكم شجْووكل امرئٍ مما بصاحبه خِلْو
أذاب الهوى جسمي ولحمي وقُوّتي،فلم يبق إلا الروح والجسد النِّضْو
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخلاي بي شجو وليس بكم شجو»
رأيت الهوى جمر الغضا، غير أنهعلى كل حالٍ، عند صاحبه حُلْوُ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخلاي بي شجو وليس بكم شجو»
وما من محبٍّ نال ممن يحبههوىً صادقاً إلا سيدخله زَهو
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخلاي بي شجو وليس بكم شجو»

قال: وأنشدني ابن أبي الدنيا:

الحب يترك منْ أحبَّ مُدَلَّهاً،حَيران، أو يقضي عليه فيسرع
الحب أهونه ثقيلٌ فادحٌ،يُهوي الجليد من الرجال، فيَصرع

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموشى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.