تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

ما في معرفة الهوى وما كان اسمه في البداية أوّلاً

واعلم أن الهوى عندهم هو الهوان الصُّراح، والبلاء المتاح، لأنه يُهين الكريم، ويُذلُّ العزيز، ويدلّه العاقل، ويحطّ منزلة الشريف. وسُئلت أعرابية عن الهوى، فقالت: الهوى هو الهوان وإنما غُلِظ باسمه، واشتُقّ من طبعه، ولن يعرف ما أقول إلا من أبكته المنازل والطلول؛ وأنشأت تقول:

ليت الهوى لذوي الهوى لم يُخلقِ،بلْ ليت قلبي بالهوى لم يَعلق
إن الذي عَلِق الهوى بفؤاده،كمنوَّطٍ دون السماء مُعلَّقِ
لا يستطيع نزوله لشقائه،لكن إليه كل همٍّ يرتقي
إن الهوى لهو الهوان بعينه،ما ذاق طعم الذل من لم يعشق

وأُنشِدتُ لغيرها أيضاً:

إن الهوان هو الهوى نُقص اسمه،فإذا هويت لقد لقيتَ هَوانا
وإذا هَويتَ لقد تعبّدك الهوى،فاخضع لحبك كائناً من كانا

أنشدنا أبو عبد الله الواسطي لنفسه:

لم يدر ما بؤس الحياة ولينُها،إلا الذين مِنَ الهوى بمكان
كم من عزيزٍ قد ألمّ به الهوى،فأقرّ بعد كرامةٍ بهَوان
ليس الهوى إلا الهوان، ونونهنُقِصت كفعل الزور والبُهتان
ليس الحياة إذا نظرتَ، وبؤسهابين الوصال وغُصّة الهِجران
ما العشق عندي باختيارٍ إنماذاك البلاء يُتاح للإنسان

قال: وأنشدني أبو العَيناء:

وما كَسَيٌ في الناس يُحمد رأيه،فيوجد إلا وهو في الحب أحمق
وما من فتىً ما ذاق بؤس معيشةٍ،من الدهر، إلا ذاقها حين يَعشقُ
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «وما كيس في الناس يحمد رأيه»

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموشى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.