من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)
زيهم في التعطر والطيب الذي من خالفه كان غير مُصيب
ومن زيّهم في التعطّر والطيب بالمِسك المَسحول بماء الورد المحلول، واستعمال العَود المُعَتبر بماء القَرَنفُل المخمَّر، والنَّدّ السلطاني، والعَنبَر البَحْراني، والعبير، والذّرائر المفتوقة بالعبائر، وسوى ذلك من الطيب لا يقرَبونه، والكافور لعلّة برده لا يستعملونه إلا من حرارة ظاهرة، أو من غالبة، أو موضوعاً على الجَمر، مخلوطاً بعبير المِسك وزَعْفران الشعر، وهو بهذه الصفة أطيب البخور، وليس البَرمكية وما أشبهها عليهم بمحظورٍ، وإنّ الجيِّد من البَرمكية ومن البَخور الذكية، وإنما يكره استعمالها المتظرّفون
إذ هي مما يستعمله المتقلّلون.
وكذلك اجتنبوا ماء الخَلوق لأنه من طيب النساء، والغالية إذ هي من طيب الصبيان والإماء. ولا يستعملون شيئاً من الطيب الذَّفِر مما يبدو له لونٌ ويبقى له أثرٌ؛ وفي ذلك حديث مأثورٌ عن النبي، ﷺ، أنه قال: طيبُ الرجال ما ظهر رائحته. ومتى استعملوا شيئاً من الغالية، أو طيبِ النساء، كانت في أصول الشعر، بحيث يُشمّ ولا يُرى له أثر.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع