من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْبَاب السَّابِع، فِي ذكر أبي الْفرج عبد الْوَاحِد الببغاء وغرر نثره ونظمه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هُوَ أَبُو الْفرج عبد الْوَاحِد بن نصر المَخْزُومِي من أهل نَصِيبين
نجم الْآفَاق وشمامة الشَّام وَالْعراق وظرف الظّرْف وينبوع اللطف وَاحِد أَفْرَاد الدَّهْر فِي النّظم والنثر لَهُ كَلَام بل مدام بل نظام من الْيَاقُوت بل حب الْغَمَام فنثره مستوف أَقسَام العذوبة وشروط الْحَلَاوَة والسهولة ونظمه كَأَنَّهُ رَوْضَة منورة تجمع طيبا ومنظرا حسنا
وَقد أخرجت من شعره
مَا يشْهد بِالَّذِي أجريت من ذكره وَإِنَّمَا لقب بالببغاء للثغة فِيهِ سيجري وصفهَا فِي ذكر مَا دَار بَينه وَبَين أبي إِسْحَاق الصابي من طرف المكاتبات وملح المجاوبات وَكَانَ فِي عنفوان أمره وريعان شبابه مُتَّصِلا بِسيف الدولة مُقيما فِي جملَته ثمَّ تنقلت بِهِ بعد وَفَاة صَاحبه الْأَحْوَال فِي وُرُوده الْموصل وبغداد ومنادمته بهما الْمُلُوك والرؤساء وإخفاقه مرّة وإنجاحه أُخْرَى وَآخر مَا بَلغنِي من خَبره مَا سَمِعت الْأَمِير أَبَا الْفضل عبد الله بن أَحْمد الميكالي يُورِدهُ من ذكر التقائه مَعَه عِنْد صَدره من الْحَج وحصوله بِبَغْدَاد فِي سنة تسعين وثلاثمائة ورؤيته بهَا شَيخا عالي السن متطاول الأمد نظيف اللبسة بهي الرّكْبَة مليح اللثغة ظريف الْجُمْلَة قد أخذت الْأَيَّام من جِسْمه وقوته وَلم تَأْخُذ من طرفه وأدبه وَأَنه مدح أَبَاهُ الْأَمِير أَبَا نصر بقصيدة فريدة أجزل عَلَيْهَا صلته ثمَّ السلَامِي وَغَيره من شعراء الْعرَاق ثمَّ عرض على القَاضِي أَبُو بشر الْفضل بن مُحَمَّد بجرجان سنة إِحْدَى وَتِسْعين كتاب أبي الْفرج الْوَارِد عَلَيْهِ من بَغْدَاد مُشْتَمِلًا من النّظم والنثر على مَا أثرت فِيهِ حَال من بلغ سَاحل الْحَيَاة ووقف إِلَى ثنية الْوَدَاع وَلست أَدْرِي مَا فعل الدَّهْر بِهِ وأغلب ظَنِّي أَنه إِلَى الْآن قد لحق باللطيف الْخَبِير وَأَنا أبدأ بسياق قصَّة لَهُ من عِبَارَته وحكايته لم أسمع أظرف مِنْهَا فِي فنها وَلَا ألطف وَلَا أعذب وَلَا أخف وَإِن كَانَ فِيهَا بعض الطول والبديع غير مملول
قَالَ أَبُو الْفرج تَأَخَّرت بِدِمَشْق عَن سيف الدولة ﵀ مكْرها وَقد سَار عَنْهَا فِي بعض وقائعه وَكَانَ الْخطر شَدِيدا على من أَرَادَ اللحاق بِهِ من أَصْحَابه حَتَّى إِن ذَلِك كَانَ مُؤديا إِلَى النهب وَطول الاعتقال واضطررت إِلَى إِعْمَال الْحِيلَة فِي التَّخَلُّص والسلامة بِخِدْمَة من بهَا من رُؤَسَاء الدولة الإخشيدية وَكَانَ سني فِي ذَلِك الْوَقْت عشْرين سنة وَكَانَ انقطاعي مِنْهُم إِلَى أبي بكر عَليّ بن صَالح الروزباري لتقدمه فِي الرياسة ومكانه من الْفَصْل والصناعة فَأحْسن تقبلي وَبَالغ فِي الْإِحْسَان بِي وحصلت تَحت الضَّرُورَة فِي الْمقَام فتوفرت على قصد الْبِقَاع الْحَسَنَة والمتنزهات المطرفة تسليا وتعللا فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام عملت على قصد دير مران وَهَذَا الدَّيْر مَشْهُور الْموقع فِي الْجَلالَة وَحسن المنظر فاستصحبت بعض من كنت آنس بِهِ
وَتَقَدَّمت لحمل مَا يُصْلِحنَا وتوجهنا نَحوه فَلَمَّا نزلنَا أَخذنَا فِي شَأْننَا وَقد كنت اخْتَرْت من رهبانه لعشرتنا من توسمت فِيهِ رقة الطَّبْع وسجاحة الْخلق حَسْبَمَا جرى بِهِ الرَّسْم فِي غشيان الْأَعْمَار وطروق الديرة وَمن التطرف بِعشْرَة أَهلهَا والأنسة بسكانها وَلم تزل الأقداح دَائِرَة بَين مطرب الْغناء وزاهر المذاكرة إِلَى أَن فض اللَّهْو ختامه ولوح السكر لصحبي أَعْلَامه وحانت مني نظرة إِلَى بعض الرهبان فَوَجَدته إِلَى خطابي متوثبا ولنظري إِلَيْهِ مترقبا فَلَمَّا أَخَذته عَيْني أكب يزعجني بخفي الغمز ووحي الْإِيمَاء فاستوحشت لذَلِك وأنكرته ونهضت عجلَان واستحضرته فَأخْرج إِلَيّ رقْعَة مختومة وَقَالَ لي قد لزمم فرض الْأَمَانَة فِيمَا تضمنته هَذِه الرقعة وونى وَسقط ذمام كاتبها فِي سترهَا بك عني ففضضتها فَإِذا فِيهَا بِأَحْسَن خطّ وأملحه وأقرئه وأوضحه
﷽
لم أزل فِيمَا تُؤَدِّيه هَذِه المخاطبة يَا مولَايَ بَين حزم يحث على الانقباض عَنْك وَحسن ظن يحض على التسامح بنفيس الْحَظ مِنْك إِلَى أَن استنزلتني الرَّغْبَة فِيك على حكم الثِّقَة بك من غير خبْرَة وَرفعت بيني وَبَيْنك سجف الحشمة فأطعت بالانبساط أوَامِر الأنسة وانتهزت فِي التَّوَصُّل إِلَى مودتك فَائت الفرصة والمستماح مِنْك جعلني الله فدَاك زورة أرتجع بهَا اغتصبتنيه الْأَيَّام من المسرة مهنأة بالانفراد إِلَّا من غلامك الَّذِي هُوَ مَادَّة مسرتك
وَمَا ذَاك عَن خلق يضيق بطارق وَلَكِن لأخذي بِالِاحْتِيَاطِ على حَالي فَإِن صَادف مَا خطبَته مِنْك أيدك الله قبولا ولديك نفَاقًا فمنية غفل الدَّهْر عَنْهَا أَو فَارق مذْهبه فِيمَا أهداه إِلَيّ مِنْهَا وَإِن جرى على رسمه فِي المضايقة فِيمَا أوثره وأهواه وأترقبه من قربك وأتمناه فذمام الْمُرُوءَة يلزمك رد هَذِه الْوَقْعَة وسترها وتناسيها واطراح ذكرهَا
وَإِذا بِأَبْيَات تتلو الْخطاب وَهِي
يَا عَامر الْعُمر بالفتوة والقصفوحث الكؤوس والطرب
هَل لَك فِي صَاحب تناسب فِيالغربة أخلاقه وبالأدب
أوحشه الدَّهْر فاستراح إِلَىقربك مستنصرا على النوب
فَإِن تقبلت مَا أَتَاك بِهِلم تَشِنْ الظَّن فِيهِ بِالْكَذِبِ
وَإِن أَتَى الزّهْد دون رغبتنافَكُن كمن لم يقل وَلم يجب
قَالَ أَبُو الْفرج فورد عَليّ مَا حيرني واسترد مَا كَانَ الشَّرَاب حازه من تميزي وَحصل لي فِي الْجُمْلَة أَن أغلب الْأَوْصَاف على صَاحبهَا الْكِتَابَة خطا وترسلا ونظما فشاهدته بالفراسة من أَلْفَاظه وحمدت أخلاقه قبل الاختبار من رقعته وَقلت للراهب وَيحك من هَذَا وَكَيف السَّبِيل إِلَى لِقَائِه فَقَالَ أما ذكر حَاله فإليه إِذا اجْتَمَعنَا وَأما السَّبِيل إِلَى لِقَائِه فمتسهل إِن شِئْت قلت دلَّنِي قَالَ تظهر فتورا وتنصب عذرا تفارق بِهِ أَصْحَابك منصرفا وَإِذا حصلت بِبَاب الدَّيْر عدلت بك إِلَى بَاب خَفِي تدخل مِنْهُ فَرددت الرقعة عَلَيْهِ وَقلت ارفعها إِلَيْهِ ليتأكد أنسه بِي وسكونه إِلَيّ وعرفه أَن التوفر على إِعْمَال الْحِيلَة فِي الْمُبَادرَة إِلَى حَضرته على مَا آثره من التفرد أولى من التشاغل بإصدار جَوَاب وَقطع وَقت بمكاتبته وَمضى الراهب وعدت إِلَى أَصْحَابِي بِغَيْر النشاط الَّذِي نهضت بِهِ فأنكروا ذَلِك فاعتذرت إِلَيْهِم بِشَيْء عرض لي واستدعيت مَا أركبه وَتَقَدَّمت إِلَى من كَانَ معي مِمَّن يخْدم بالتوفر على خدمتهم وَقد كُنَّا عَملنَا على الْمبيت فَأَجْمعُوا على تعجل السكر والانصراف وَخرجت من بَاب الدَّيْر وَمَعِي صبي كنت آنس بِهِ وبخدمته وَتَقَدَّمت إِلَى الشاكري برد الدَّابَّة وَستر خبري ومباكرتي وتلقاني الراهب وَعدل بِي إِلَى طَرِيق فِي مضيق وأدخلني إِلَى الدَّيْر من بَاب غامض وَصَارَ بِي إِلَى بَاب قلاية متميز عَمَّا يجاوره من الْأَبْوَاب نظافة وحسنا فقرعه بحركات مُخْتَلفَة كالعلامة فابتدرنا مِنْهُ غُلَام كَأَن الْبَدْر ركب على أزراره مهفهف الكشح مخطفه معتدل القوام أهيفه تخال الشَّمْس برقعت غرته وَاللَّيْل ناسب أصداغه وطرته فِي غلالة تنم على مَا تستره وتجفو مَعَ رقتها عَمَّا تظهره وعَلى رَأسه مجلسية مصمت فبهر عَقْلِي واستوقف نَظَرِي ثمَّ أجفل كالظبي المذعور وتلوته والراهب إِلَى صحن القلاية فَإِذا أَنا بِبَيْت فضي الْحِيطَان رخامي الْأَركان يضم طارقة خيش مفروشة بحصير مُسْتَعْمل فَوَثَبَ إِلَيْنَا مِنْهُ مقتبل الشبيبة حسن الصُّورَة ظَاهر النبل والهيئة متزي من اللبَاس بزِي غُلَامه فلقيني حافيا يعثر بسراويله واعتنقني ثمَّ قَالَ إِنَّمَا استخدمت هَذَا الْغُلَام فِي تلقيك يَا سَيِّدي لأجعل مَا لَعَلَّك استحسنته من وَجهه مصانعا عَمَّا ترد عَلَيْهِ من مشاهدتي فاستحسنت اختصاره الطَّرِيق إِلَى بسطي وارتجاله النادرة على نَفسه حرصا فِي تأنيسي وأفاض فِي شكري على المسارعة إِلَى أمره وَأَنا أواصل فِي خلال سكناته الْمُبَالغَة فِي الِاعْتِدَاد بِهِ ثمَّ قَالَ يَا سَيِّدي أَنْت مكدود بِمن كَانَ مَعَك والاستمتاع بمحادثتك لَا يتم إِلَّا بالتوصل إِلَى راحتك وَقد كَانَ الْأَمر على مَا ذكر فاستلقيت يَسِيرا ثمَّ نهضت فخدمت فِي حالتي النّوم واليقظة الْخدمَة الَّتِي ألفتها فِي دور أكَابِر الْمُلُوك وأجلة الرؤساء
وأحضرنا خَادِم لَهُ لم أر أحسن مِنْهُ وَجها وَلَا سوادا طبقًا يضم مَا يتَّخذ للعشاء مِمَّا خف ولطف فَقَالَ الْأكل مني يَا سَيِّدي للْحَاجة ومنك للممالحة والمساعدة فنلنا شَيْئا وَأَقْبل اللَّيْل فطلع الْقَمَر ففتحت مناظر ذَلِك الْبَيْت إِلَى فضاء أدّى إِلَيْنَا محَاسِن الغوطة وحبانا بذخائر رياضها من المنظر الجناني والنسيم العطري وجاءنا الراهب من الْأَشْرِبَة بِمَا وَقع اتفاقنا على الْمُخْتَار مِنْهُ ثمَّ اقتعدنا غارب اللَّذَّة وجرينا فِي ميدان الْمُفَاوضَة فَلم يزل يناهبني نَوَادِر الْأَخْبَار وملح الْأَشْعَار ونخلط ذَلِك من المزح بأظرفه وَمن التودد بألطفه إِلَى أَن توسطنا الشَّرَاب فَالْتَفت إِلَى غُلَامه وَقَالَ لَهُ يَا مترف إِن مَوْلَاك مَا ادخر عَنَّا السرُور بِحُضُورِهِ وَمَا يجب أَن ندخر مُمكنا فِي مسرته فامتقع وَجه الْغُلَام حَيَاء وخفرا فأقسم عَلَيْهِ بحياته وَأَنا لَا أعلم مَا يُرِيد وَمضى فَعَاد يحمل طنبورا وَجلسَ فَقَالَ لي يَا سَيِّدي تَأذن لي فِي خدمتك فهممت بتقبيل يَده لما تداخلني من عظم المسرة بذلك فَأصْلح الْغُلَام الطنبور وَضرب وغنى
يَا مالكي وَهُوَ ملكيوسالبي ثوب نسكي
نزه يَقِين الْهوى فِيكعَن تعرض شكّ
لولاك مَا كنت أبْكِيإِلَى الصَّباح وأبكي
فَنظر إِلَى الْغُلَام وَتَبَسم فَعلمت أَن الشّعْر لَهُ فكدت وَالله أطير طَربا وفرحا بملاحة خلقه وجودة ضربه وعذوبة أَلْفَاظه وتكامل حسنه فاستدعيت كيزانا فأحضرنا الْخَادِم عدَّة قطع من فاخر البلور وجيد الْمُحكم فَشَرِبت سُرُورًا بِوَجْهِهِ وَشرب بِمثل مَا شربت ثمَّ قَالَ لي أَنا وَالله يَا سَيِّدي أحب ترفيهك وَأَن لَا أقطعك عَمَّا أَنْت متوفر عَلَيْهِ وَلَكِن إِذا عرفت الِاسْم وَالنّسب والصناعة واللقب فَلَا بُد أَن تشي ليلتنا بِشَيْء يكون لَهَا طرازا ولذكرها معلما فجذبت الدواة وكتبت ارتجالا وَقد أَخذ الشَّرَاب مني
وَلَيْلَة أوسعتنيحسنا ولهوا وأنسا
مَا زلت ألثم بَدْرًابهَا وأشرب شمسا
إِذا أطلع الدَّيْر سَعْدالم يبْق مذ بَان نحسا
فَصَارَ للروح منيروحا وللنفس نفسا
فطرب على قولي ألثم بَدْرًا وأشرب شمسا وجذب غُلَامه فَقبله وَقَالَ مَا جهلت مَا يجب لَك يَا سَيِّدي من التوقير وَإِنَّمَا اعتمدت تصديقك فِيمَا ذكرته فبحياتي إِلَّا فعلت مثل ذَلِك بغلامك فاتبعت آثاره خوفًا من احتشامه وَأخذ الأبيات وَجعل يُرَدِّدهَا ثمَّ أَخذ الدواة وَكتب إجَازَة لَهَا
وَلم أكن لغريميوَالله أبذل فلسًا
لَو ارتضى لي خصميبدير مران حبسا
فَقلت إِذا وَالله مَا كَانَ أحد يُؤَدِّي حَقًا وَلَا بَاطِلا وداعبته فِي هَذَا الْمَعْنى بِمَا حضر وَعرفت فِي الْجُمْلَة أَنه مستتر من دين قد رَكبه وَقَالَ لي قد خرج لَك أَكثر الحَدِيث فَإِن عذرت وَإِلَّا ذكرت لَك الْحَال لتعرفها على صورتهَا فتبينت مَا يؤثره من كتمان أمره فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي كل مَا لَا يتعرف بك نكرَة
وَقد أغنت الْمُشَاهدَة عَن الِاعْتِذَار ونابت الْخِبْرَة عَن الاستخبار وَجعل يشرب وينخب عَليّ من غير إِكْرَاه وَلَا حث وَلَا استبطاء إِلَى أَن رَأَيْت الشَّرَاب قد دب فِيهِ وأكب على مجاذبة غُلَامه والفطنة تثنيه فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت فأظهرت السكر وحاولت النّوم وَجَاء الْغُلَام ببرذعة ففرشها لي بِإِزَاءِ برذعته فَنَهَضت إِلَيْهَا وَقَامَ يتفقد أَمْرِي بِنَفسِهِ فَقلت لَهُ إِن لي مذهبا فِي تقريب غلامي مني واعتمدت بذلك تسهيل مَا يختاره من هَذِه الْحَال فِي غُلَامه فَتَبَسَّمَ وَقَالَ لي بسكره جمع الله لَك شَمل المسرة كَمَا جمعه لي بك وأظهرت النّوم وَعَاد يجاذب غُلَامه بأعذب لفظ وَأحلى معاتبة ويخلط ذَلِك بمواعيد تدل على سَعَة وانبساط يَد وَغُلَامه تَارَة يقبل يَده وَتارَة فَمه وغلبتني عَيْنَايَ إِلَى أَن أيقظنى هَوَاء السحر فانتبهت وهما متعانقان بِمَا كَانَ عَلَيْهِمَا من اللبَاس فَأَرَدْت توديعه وحاذرت إنباهه وإزعاجه فَخرجت ولقيني الْخَادِم يُرِيد إيقاظه وتعريفه انصرافي فأقسمت عَلَيْهِ أَن لَا يفعل وَوجدت غلامي قد بكر بِمَا أركبه كَمَا كنت أَمرته فركبت منصرفا وعاملا على الْعود إِلَيْهِ والتوفر على مواصلته وَأخذ الْحَظ من معاشرته ومتوهما أَن مَا كنت فِيهِ مَنَام لطيبه وَقرب أَوله من آخِره واعترضتني أَسبَاب أدَّت إِلَى اللحاق بِسيف الدولة فسرت على أتم حسرة لما فَاتَنِي من معاودة لِقَائِه وَقلت فِي ذَلِك
وَيَوْم كَأَن الدَّهْر سامحني بِهِفَصَارَ اسْمه مَا بَيْننَا هبة الدَّهْر
جرت فِيهِ أَفْرَاس الصِّبَا بارتياحناإِلَى دير مران الْمُعظم والعمر
بِحَيْثُ هَوَاء الغوطتين معطر النسيمبِأَنْفَاسِ الرياحين والزهر
فَمن رَوْضَة بالْحسنِ ترفد رَوْضَةوَمن نهر بالفيض يجْرِي إِلَى نهر
وَفِي الهيكل الْمَعْمُور مِنْهُ افترعتهاوصحبي حَلَالا بعد تَوْفِيَة الْمهْر
ونزهت عَن غير الدَّنَانِير قدرهَافَمَا زلت مِنْهَا أشْرب التبر بالتبر
وَحل لنا مَا كَانَ مِنْهَا محرماوَهل يحظر الْمَحْظُور فِي بلد الْكفْر
فَأَهْدَتْ لي الْأَيَّام فِيهِ مَوَدَّةدعتني فِي ستر فلبيت فِي ستر
أَتَى من شرِيف الطَّبْع أصدق رَغْبَةتخاطبني عَن مَعْدن النّظم والنثر
وَكَانَ جوابي طَاعَة لَا مقَالَةوَمن ذَا الَّذِي لَا يستجيب إِلَى الْيُسْر
فلاقيت ملْء الْعين نبْلًا وهمةمحلى السجايا بالطلاقة والبشر
وأحشمني بِالْبرِّ حَتَّى ظننتهيُرِيد اختداعي عَن جناني وَلَا أَدْرِي
ونزه عَن غير الصفاء اجتماعنافَكنت وإياه كقلبين فِي صدر
وَشاء السرُور أَن يلينا بثالثفلاطفنا بالبدر أَو بأخي الْبَدْر
بمعطي عُيُون مَا اشتهت من جمالهومضني قُلُوب بالتجنب والهجر
جَنِينا جني الْورْد فِي غير وقتهوزهر الرِّبَا من روض خديه والثغر
وقابلنا من وَجهه وَشَرَابهبشمسين فِي جنحي دجى اللَّيْل وَالشعر
وغنى فَصَارَ السّمع كالطرف آخِذابأوفر حَظّ من محاسنه الزهر
وأمتعنا من وجنيته بِمثل مَاتمزج كَفاهُ من المَاء وَالْخمر
سرُور شكرنا منَّة الصحو إِذا دَعَاإِلَيْهِ وَلم نشكر بِهِ منَّة السكر
كَأَن اللَّيَالِي نمن عَنهُ فعندماتنبهن نكبن الْوَفَاء إِلَى الْغدر
مضى وَكَأَنِّي كنت فِيهِ مهومايحدث عَن طيف الخيال الَّذِي يسري
وَهل يحصل الْإِنْسَان من كل مَا بِهِتسامحه الْأَيَّام إِلَّا على الذّكر
وَلم أزل على أتم قلق وَأعظم حسرة وَأَشد تأسف على مَا سلبته من فِرَاق الْفَتى لَا سِيمَا وَلم أحصل مِنْهُ على حَقِيقَة علم وَلَا يَقِين خبر يؤديانني إِلَى الطمع فِي لِقَائِه إِلَى أَن عَاد سيف الدولة إِلَى دمشق وَأَنا فِي جملَته فَمَا بدأت بِشَيْء قبل الْمصير إِلَى الراهب وَقد كنت حفظت اسْمه فَخرج إِلَيّ مَرْعُوبًا وَهُوَ لَا يعرف السَّبَب فَلَمَّا رَآنِي استطار فَرحا وَأقسم أَلا يخاطبني إِلَّا بعد النُّزُول وَالْمقَام عِنْده يومي ذَلِك فَفعلت فَلَمَّا جلسنا للمحادثة قَالَ مَا لي لَا أَرَاك تسْأَل عَن صديقك قلت وَالله مَا لي فكر ينْصَرف عَنهُ وَلَا أَسف يتَجَاوَز مَا حرمته مِنْهُ وَلَا سررت بعودي إِلَى هَذِه الْبَلدة إِلَّا من أَجله وَلذَلِك بدأت بقصدك فاذكر لي خَبره فَقَالَ لي أما الْآن فَنعم هَذَا فَتى من المادرانيين جليل الْقدر عَظِيم النِّعْمَة كَانَ ضمن من سُلْطَانه بِمصْر ضيَاعًا بِمَال كثير فخاس بِهِ ضَمَانه لقعود السّعر وأشرف على الْخُرُوج من نعْمَته فاستتر وَلما اشْتَدَّ الْبَحْث عَنهُ خرج متخفيا إِلَى أَن ورد دمشق بزِي تَاجر فَكَانَ استتاره عِنْد بعض إخوانه مِمَّن أخدمه فَإِنِّي عِنْده يَوْمًا إِذْ ظهر لي وَقَالَ لصديقه إِنِّي أُرِيد الِانْتِقَال إِلَى هَذَا الراهب إِن كَانَ عَليّ مَأْمُونا فَذكر لَهُ صديقه مذهبي وأظهرت السرُور بِمَا رغب فِيهِ من الْأنس بِي وَأَنا لَا أعرفهُ غير أَن صديقي قد أَمرنِي بخدمته وَحصل فِي قلايتي فواصل الصَّوْم فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام جَاءَنَا الرَّسُول من عِنْد صديقنا وَمَعَهُ الْغُلَام وَالْخَادِم وَقد لَحقا بِهِ ومعهما سفاتج وَعَلَيْهِمَا ثِيَاب رثَّة
فَلَمَّا نظر إِلَى الْغُلَام قَالَ يَا رَاهِب قد حل الْفطر وَجَاء الْعِيد ووثب إِلَيْهِ فاعتنقه وَجعل يقبل عَيْنَيْهِ ويبكي ووقف على السفاتج فأنفذها مَعَ درج رقْعَة مِنْهُ إِلَى صديقه فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ حمل إِلَيْهِ ألفي دِينَار وَقَالَ لَهُ ابتع لنا مَا نستخدمه فِي هَذِه الضَّيْعَة فَابْتَاعَ آلَة وفرشا وَلم يزل مكبا على مَا رَأَيْت إِلَى أَن ورد عَلَيْهِ بالبغال والآلات الْحَسَنَة وَكتب أَهله باجتماعهم إِلَى صَاحب مصر وتعريفهم إِيَّاه الْحَال فِي بعده عَن وَطنه لضيق ذَات يَده عَمَّا يُطَالب بِهِ والتوقيع بحطيطة المَال عَنهُ مقترنا بالكتب فَلَمَّا عمل على الْمسير قَالَ لغلامه سلم جَمِيع مَا بَقِي مَعَك من نفقتنا إِلَى الراهب ليصرفه فِي مصَالح الدَّيْر إِلَى أَن نواصل تفقده من مستقرنا وَسَار وَمَا لَهُ حسرة غَيْرك وَلَا أَسف إِلَّا عَلَيْك يقطع الْأَوْقَات بذكرك وَلَا يشرب إِلَّا على مَا يُغْنِيه الْغُلَام من شعرك وَهُوَ الْآن بِمصْر على أفضل الْأَحْوَال وأجلها مَا يبخل بتفقدي وَلَا يغب بري فتعجلت بعض السلوة بِمَا عرفت من حَقِيقَة خَبره وَأَتْمَمْت يومي عِنْد الراهب وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ انْتهى كَلَامه
فِي بَيَان غرر من رسائله الموصولة بمحاسن شعره
كتب إِلَى سيف الدولة يذكر مُنْصَرفه من بعض الْغَزَوَات ظافرا إِلَى الثغر ومقامه على ابْن الزيات صَاحبه وَقد عصي وَأَخذه إِيَّاه وانكفاءه بعد ذَلِك إِلَى حلب
الرياسة أيد الله سيدنَا حلَّة موموقة ومرتبة مرموقة يتفاضل النَّاس فِيهَا بِقدر الهمم وينالونها بِحَسب مراتبها من الْكَرم فَمَا تدْرك إِلَّا بالسماح وَلَا تملك إِلَّا بأطراف الرماح
وَلَا تتقمص إِلَّا بِالْحَمْد
وَلَا تخْطب إِلَّا بِلِسَان الْمجد فَكل من أدْركهَا طلبا واستحقها بأفعاله لقبا من غير الدُّخُول لسيدنا تَحت شرف التَّعَبُّد ورق الْإِخْلَاص لَا التودد فقد حرم نيل الْكَمَال وَعدل عَن الْحَقِيقَة إِلَى الْمحَال
لِأَنَّهُ الْغَايَة القصوى الَّتِي عجزتعَن أَن تؤمل إدراكا لَهَا الهمم
مَا تسْتَحقّ مُلُوك الدَّهْر مرتبَةفِي الْفضل إِلَّا لَهُ من فَوْقهَا قدم
ذكاؤه إِن دجا ليل الشكوك ضحىوظله إِن خطا صرف الردى حرم
فَلَو عدا الْكَرم الْمَوْصُوف رَاحَتهعَن أَن يجاوزها لم يكرم الْكَرم
الشجَاعَة أقل أدواته والبلاغة أَصْغَر صِفَاته يطْرق الدَّهْر إِذا نطق وينطق الْمجد إِذا افتخر
فالآمال مَوْقُوفَة عَلَيْهِ وَالثنَاء أجمع مَصْرُوف إِلَيْهِ نَهَضَ بِمَا قعدت همم الْمُلُوك عَن ثقله وَضعف الدَّهْر عَن معاناة مثله
بهمم سيفية وعزائم علوِيَّة فَرد شَمل الدّين جَدِيدا وذميم الْأَيَّام حميدا بِحَق أوضحه وخلل أصلحه
وَهدى أَعَادَهُ وضلال أباده
فَلَا انتزع الله الْهدى عز بأسهوَلَا انتزع الله الوغى عزنصره
وَأحسن عَن حفظ النَّبِي وَآلهورعي سوام الدّين توفير شكره
فَمَا تدْرك المداح أدنى حُقُوقهبإغراق منظوم الْكَلَام ونثره
لِأَن أدنى نعْمَة تستغرق جماع الشُّكْر وأيسر منَّة تفوت الْمُبَالغَة فِي جميل الذّكر فَأَما هَذَا الْفَتْح الشريف خطره الحميد أَثَره الْمَشْهُور بلاؤه الْوَاجِب ثَنَاؤُهُ الباسق فَرعه الْعَام نَفعه فَأَشْرَف من أَن يحد بِالصِّفَاتِ أَو يعد بأفصح الْعبارَات لإجراء الله تَعَالَى سيدنَا فِيهِ من نيل الْإِرَادَة على مشكور الْعرف وَالْعَادَة فِيمَا ابتسم بِهِ من ثغر الدّين وَشَمل صَلَاحه كَافَّة الْمُسلمين
كَأَنَّمَا ادخر الرَّحْمَن معظمةدون الْمُلُوك لسيف الدولة البطل
رَآهُ أكْرمهم فِي الْخَيْر إِن ذكرُواوَصفا وأفضلهم فِي القَوْل وَالْعَمَل
فهزه وظبا الأسياف مغمدةواستله غير مَنْسُوب إِلَى الفلل
حَتَّى غَدا الدّين من بعد العبوس بِهِجذلان يرفل من نعماه فِي حلل
فَلَو تكلم فِي حَال وَقيل لَهُمن خير هَذَا الورى لم يسم غير عَليّ
وَله من رِسَالَة أُخْرَى
شهَاب ذكاء وطود وَفَاء وكعبة فضل وغمامة بذل وحسام حق ولسان صدق
فالليالي بأفعاله مشرقة والأقدار لخوفه مطرقة تحمده أولياؤه وَتشهد لَهُ بِالْفَضْلِ أعداؤه
يقابلنا الْبَدْر من بردهويشملنا السعد من سعده
وَلَو فَخر الْمجد لم تلقهفخورا شَيْء سوى مجده
وَله من رِسَالَة أُخْرَى
ثمَّ إِن شكري نعْمَة الله تَعَالَى بِمَا جددت من مُلَاحظَة سيدنَا حَالي وتداركه بطول التطول مرض آمالي مَا لَا أُؤَمِّل مَعَ الْمُبَالغَة والإغراق فِيهِ فك نَفسِي بِحَال من رق أياديه غير أَنِّي أحسن لَهَا النّظر وأجمل عِنْدهَا الأحدوثة وَالْخَبَر بِالدُّخُولِ فِي جملَة الشَّاكِرِينَ والاتسام بفضيلة المخلصين إِذْ كَانَ أدام الله عزه قد نصر نباهتي على الخمول واستنقذني من التعهد للتأميل
فصرت أمسك عَن أَوْصَاف نعْمَتهعَجزا وينطق عَن آثارها حَالي
لما تحصنت من دهري بمعقلهسمت بحملانه ألحاظ إقبالي
وواصلتني صلات مِنْهُ رحت بهَاأختال مَا بَين عز الجاه وَالْمَال
فَلْينْظر الدَّهْر عَقبي مَا صبرت لَهُإِذْ كَانَ من بعض حسادي وعذالي
ألم أكده بِحسن الِانْتِظَار إِلَىأَن صنت حظي عَن حل وترحال
بلغت مَا لَا يجوز السؤل نائلهوَلَا يدافع عَن فضل وإفضال
يَا عارضا لم أَشمّ مذ كنت بارقهإِلَّا رويت بغيث مِنْهُ هطال
رويد جودك قد ضَاقَتْ بِهِ همميورد عني برغم الدَّهْر إقلالي
لم يبْق لي أمل أَرْجُو نداك بِهِدهري لِأَنَّك قد أفنيت آمالي
وَالله ينهضني من شكر طوله والنهوض بِحُقُوق فَضله
لما يبلغنِي رُتْبَة الزِّيَادَة ونيل السؤل والإرادة بمنه وَكَرمه
وَله من رِسَالَة إِلَيْهِ يلْتَمس رسمه من الْكسْوَة
وَالْعَادَة جَارِيَة بإعانتي على مَا أوثره من التجمل فِي الْخدمَة بمتابعة النّظر ومواصلة التفقد
فَإِن رأى لَا رأى سوءا وَلَا برح الإقبالمُشْتَمِلًا أَيَّام دولته
أَن يَقْتَضِي لي من إنعامه خلعاتنوب عَن منطقي فِي شكر نعْمَته
إِذا تأملها الحساد لائحةتيقنوا أَنَّهَا عنوان نِيَّته
فعل إِن شَاءَ الله
وَله من رِسَالَة إِلَى المهلبي الْوَزير
وَلما كَانَت مَنَاقِب سيدنَا من المعجز الَّذِي لَا يتعاطى استطاعة الْوَصْف مطالوته وَلَا إِمْكَان البلاغة مساجلته عدلت إِلَى شكر الله تَعَالَى على مَا ألهمنيه من تأميل سيدنَا والتجمل بِحمْل منته واكتساب الشّرف بسمة ذكره
متحققا أَنِّي على الْبعد مِنْهُ حَاضر بالإخلاص لَا حق بذوي الحظوة والاختصاص
إِذْ كَانَت خدمَة مثلي إِنَّمَا هِيَ بلبه لَا بِقُرْبِهِ وبفهمه لَا بجسمه
وَفِي الْحَقِيقَة لَوْلَا أَن معتقليعَن السرى جود سيف الدولة الْملك
لما اقتصرت على غير الْمسير إِلَىمن حَظه فِي الْمَعَالِي غير مُشْتَرك
لكنه فلك الْفضل الْمُحِيط وَمَامن عَادَة الشَّمْس أَن تنأى عَن الْفلك
وَفِي هَذِه الرسَالَة
وَإِن رأى المتناهي من سيادتهإِلَى الْمحل الَّذِي لم يرقه أحد
أَن يَقْتَضِي لي حظا من مكارمهيغري على العدى من أَجله الْحَسَد
فالشمس تَدْنُو ضِيَاء وَهِي نازحةوالسحب تروي وَمن أوطانها الْبعد
وَله من رِسَالَة إِلَى أبي مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن وَرْقَاء
وَقد كنت أوثر أَن لَا يصدر كتابي هَذَا إِلَّا بقصيدة فِي الْأَمِير غير أَن الْوَقْت لم يَتَّسِع لما أوثره فأنفذت هَذِه الأبيات وَأَرْجُو أَن يكون موقعها باسطا لي إِلَى مَا أوثره من المواصلة بأمثالها وَلَا وَالله مَا حسبت فِيهَا وَلَا فِيمَا تقدمها من المنثور عنان الْقَلَم وَهِي
جاد ربعا حللته يَا هماممن ندى كفك الْعَزِيز رهام
فقبيح إِن استزدت لَهُ صوبغمام وَأَنت فِيهِ غمام
مَا بِأَرْض لم تبد فِيهَا صباحمَا بدار حللت فِيهَا ظلام
وَإِذا مَا حللت فِي بلد فَهُوَجَمِيع الدُّنْيَا وَأَنت الْأَنَام
سؤدد عِنْده التفاخر ذلوندى عِنْده الْكِرَام لئام
وسجايا كَأَنَّهَا الرَّوْض إِلَّاأَنَّهَا لِلْعَدو موت زؤام
أَنْتُم أنفس الْعلَا يَا بني وَرْقَاءوَالنَّاس كلهم أجسام
سخط المَال من أكفكم مَاحمدته السيوف والأقلام
وَله من رِسَالَة كتبهَا بعد وَفَاة سيف الدولة إِلَى عدَّة الدولة أبي تغلب بن نَاصِر الدولة يذكر رغبته فِي قَصده وإيثاره الِانْقِطَاع إِلَيْهِ وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وثلثمائة
وَمن أبرز لسيدنا صفحة رجائه ووفق للانقطاع إِلَى سَعَة نعمائه فقد استظهر لما بَقِي من عمره وَحكم لنَفسِهِ بالفوز على دهره
فَمَا يقْدَح الْفقر فِي حَالهوَلَا يطْمع الدَّهْر فِي قَصده
وَكَيف وَقد صَار ضيف الْغَمَاموَهُوَ قريب على بعده
وَمن علقت بِأبي تغلبيَدَاهُ احتذى الْبَدْر من سعده
همام قضى الله من عَرْشهلَهُ بالإمارة فِي مهده
فطود السِّيَادَة فِي دستهوشمس الرياسة فِي برده
وَلما ورد الْجَواب عَن مكتوبه مَقْرُونا بإزاحة الْعلَّة فِي جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي سَفَره والتوقيع بالمبادرة فِي الْمسير إِلَى الْموصل وردهَا وَلَقي أَبَا تغلب برسالة طَوِيلَة مِنْهَا
أفْصح دَلَائِل الإقبال وأصدق براهين السَّعَادَة أَطَالَ الله بَقَاء سيدنَا مَا شهِدت الْعُقُول بِصِحَّتِهِ ونطقت البصائر بحقيقته ونعمة الله تَعَالَى على الدّين وَالدُّنْيَا بِمَا أولاهما من اخْتِيَار سيدنَا لحراستهما بناظر فَضله وسترهما بِظِل عدله مفصحة بتكامل الإقبال مبشرة بِتَصْدِيق الآمال
محروسة ضمن الشُّكْر الوفي لَهَاعَن الزِّيَادَة نيل السؤل فِي الدَّرك
تحقق الدَّهْر أَن الْملك مُنْذُ نشالَهُ أَبُو تغلب اسْم غير مُشْتَرك
واستخلف الْفلك الدوار همتهفَلَو ونى أغنت الدُّنْيَا عَن الْفلك
موفر الْحَسَنَات مَأْمُون الهفوات متناصر الصِّفَات ربعي النفاسات حمداني السياسة ناصري الرياسة عطاردي الذكاء موفق الآراء شمسي التَّأْثِير فلكي التَّدْبِير قمري التَّصْوِير للصدق كَلَامه وَالْعدْل أَحْكَامه وللوفاء ذمامه وللحسام عناؤه وللقدر مضاؤه وللسحاب عطاؤه
دَعوته فأجابتني مكارمهوَلَو دَعَوْت سوى نعماه لم تجب
وجدته الْغَيْث مشغوفا بعادتهوَالرَّوْض يجني بِمَا فِي عَادَة السحب
لَو فَاتَهُ النّسَب الوضاح كَانَ لَهُمن فَضله نسب يُغني عَن النّسَب
إِذا دَعَتْهُ مُلُوك الأَرْض سَيِّدهَاطرا دَعَتْهُ الْمَعَالِي سيد الْعَرَب
فأجمل بره وتقبله مُدَّة مقَامه بِحَضْرَتِهِ إِلَى أَن سَار عَنْهَا إِلَى مَدِينَة السَّلَام سنة تِسْعَة وَخمسين وثلاثمائة وَجعل يعاود الْموصل مرّة ومدينة السَّلَام أُخْرَى
وَله من رِسَالَة شكر
وَكَأَنِّي أرى عواقب اشتمالك عَليّ وتفقدك المتواصل إِلَيّ من مرْآة الْعقل وبصيرة الذكاء وَالْفضل إِذْ كَانَت أَمَارَات الإقبال على حَالي بك لائحة وشواهد السَّعَادَة لدي بعنايتك وَاضِحَة
فَمن نظر يُسَارع فِي صلاحيوَمن وصف يحث على نفاقي
فإنعام أسر من التدانيعلى عدم أفظ من الْفِرَاق
وَله فِي مثلهَا
من كَانَ جميل رَأْي سيدنَا عدته أَمن من الدَّهْر شدته وَمن فزع إِلَى إحسانه استظهر على زَمَانه وَمن توجه برغبته إِلَيْهِ لم تقدم الْأَيَّام عَلَيْهِ
وَأَنا الَّذِي علمت من طلب الْغنىكَيفَ الطَّرِيق إِلَى الْغنى برجائه
فظللت مَخْصُوصًا بِحَمْد عفاتهوغدوت ممدوحا بشكر عطائه
وأفدت قدما معجزات فضائليمن نور فطنته ونار ذكائه
فَإِذا نطقت نطقت من أَلْفَاظهوَإِذا وهبت وهبت من نعمائه
ذكر مَا دَار بَينه وَبَين أبي إِسْحَاق الصابي
كَانَ كل مِنْهُمَا يتَمَنَّى لِقَاء صَاحبه ويكاتبه ويراسله فاتفق أَن أَبَا الْفرج قدم مرّة بَغْدَاد وَأَبُو إِسْحَاق معتقل مُنْذُ مُدَّة بعيدَة فَلم يصبر عَنهُ فزاره فِي محبسه ثمَّ انْصَرف عَنهُ وَلم يعاوده فَكتب إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق
أَبَا الْفرج اسْلَمْ وابق وانعم وَلَا تزليزيدك صرف الدَّهْر حظا إِذا نقص
مضى زمن تستام وَصلي غاليافأرخصته وَالْبيع غال ومرتخص
وآنستني فِي محبسي بزيارةشفت كمدا من صَاحب لَك قد خلص
وَلكنهَا كَانَت كحسوة طَائِرفواقا كَمَا يستفرص السَّارِق الفرص
وأحسبك استوحشت من ضيق محبسيوأوجست خوفًا من تذكرك القفص
كَذَا الكرز اللماح ينجو بِنَفسِهِإِذا عاين الأشراك تنصب للقنص
فحوشيت يَا قس الطُّيُور فصاحةإِذا أنْشد المنظوم أَو درس الْقَصَص
من المنسر الأشغى وَمن حزة المدىوَمن بندق الرَّامِي وَمن قصَّة المقص
وَمن صعدة فِيهَا من الدبق لهذملفرسانكم عِنْد الطعان بهَا قعص
فهذي دواهي الطير وقيت شَرهاإِذا الدَّهْر من أحداثه جرع الْغصَص
فَأَجَابَهُ أَبُو الْفرج فِي الْحَال مَعَ رَسُوله
أيا ماجدا مذ يمم الْمجد مَا نكصوَبدر تَمام مذ تَكَامل مَا نقص
ستخلص من هَذَا السرَار وَأَيّمَاهِلَال توارى بالسرار فَمَا خلص
برأفة تَاج الْملَّة الْملك الَّذِيلسؤدده فِي خطة المُشْتَرِي خصص
تقنصت بالألطاف شكري وَلم أكنعلمت بِأَن الْحر بِالْبرِّ يقتنص
وصادفت أدنى فرْصَة فانتهزتهابلقياك إِذْ بالحزم تنتهز الفرص
أَتَتْنِي القوافي الباهرات تحمل الْبَدَائِعمن مستحسن الْجد والرخص
فقابلت زهر الرَّوْض مِنْهَا وَلم أرعوأحرزت در الْبَحْر مِنْهَا وَلم أغص
فَإِن كنت بالببغاء قدما ملقبافكم لقب بالجور لَا الْعدْل مخترص
وَبعد فَمَا أخْشَى تقنص جارحوقلبك لي وكر ورأيك لي قفص
فَانْتهى الِابْتِدَاء وَالْجَوَاب إِلَى عضد الدولة فأعجب بهما واستظرفهما وَكَانَ ذَلِك أحد أَسبَاب إِطْلَاق أبي إِسْحَاق من اعتقاله ثمَّ اتَّصَلت بَينهمَا الْمُكَاتبَة والمودة وَكتب أَبُو إِسْحَاق إِلَى أبي الْفرج أبياتا فِي صفة القبج والخطاطيف ثمَّ كتب إِلَيْهِ هَذِه الأرجوزة فِي صفة الببغاء
أنعتها صَبِيحَة مليحةناطقة باللغة الفصيحة
غَدَتْ من الأطيار وَاللِّسَانيوهمني بِأَنَّهَا إِنْسَان
تنهي إِلَى صَاحبهَا الأخباراوَتكشف الْأَسْرَار والأستارا
سكاء إِلَّا أَنَّهَا سميعهتعيد مَا تسمعه طبيعه
وَرُبمَا لقنت العضيههفتغتدي بذيئة سفيهه
زارتك من بلادها البعيدهواستوطنت عنْدك كالقعيده
ضيف قراه الْجَوْز والأرزوالضيف فِي أَبْيَاتنَا يعز
ترَاهُ فِي منقارها الخلوقيكلؤلؤ يلقط بالعقيق
تنظر من عينين كالفصينفِي النُّور والظلمة بصاصين
تميس فِي حلتها الخضراءمثل الفتاة الغادة الْعَذْرَاء
خريدة خدورها الأقفاصلَيْسَ لَهَا من حَبسهَا خلاص
تحبسها وَمَا لَهَا من ذَنْبوَإِنَّمَا تحبسها للحب
تِلْكَ الَّتِي قلبِي بهَا مشغوفكنيت عَنْهَا وَاسْمهَا مَعْرُوف
نشْرك فِيهَا شَاعِر الزَّمَانوَالْكَاتِب الْمَعْرُوف بِالْبَيَانِ
وَذَاكَ عبد الْوَاحِد بن نصرتقيه نَفسِي عاديات الدَّهْر
فَأَجَابَهُ أَبُو الْفرج بِهَذِهِ الأرجوزة
من منصفي من حكم الْكتابشمس الْعُلُوم قمر الْآدَاب
أضحى لأوصاف الْكَلَام محرزاوسام أَن يلْحق لما برزا
وَهل يجاري السَّابِق المقصرأم هَل يُسَاوِي الْمدْرك المعذر
مَا زَالَ بِي عَن غَرَض معرضًاولي بِمَا يصدره مستنهضا
فَتَارَة يعْتَمد الخطافاببدع تستغرق الأوصافا
وَتارَة يَعْنِي بنعت القبجمن منطق لفضله مُحْتَج
يحوم حول غَرَض مَعْلُومومقصد فِي شعره مَفْهُوم
حَتَّى تجلت رغوة الصَّرِيحوَسلم التَّلْوِيح للتصريح
وَصَحَّ أَن الببغاء مقْصدهبِكُل مَا كَانَ قَدِيما يُورِدهُ
فَلم يدع لقَائِل مقَالافِيهَا وَلَا لخاطر مجالا
أهْدى لَهَا من كل نعت أحْسنهوصاغ من حلي الْمعَانِي أزينه
أحَال بالريش الأشيب الْأَخْضَروباحمرار طوقها والمنسر
على اخْتِلَاط الرَّوْض بالشقيقوأخضر الميناء بالعقيق
تزهى بدواج من الزمردومقلة كسبج فِي عسجد
وَحسن منقار أَشمّ قانيكَأَنَّمَا صِيغ من المرجان
صيرها انفرادها فِي الْحَبْسبنطقها من فصحاء الْإِنْس
تميزت فِي الطير بِالْبَيَانِعَن كل مَخْلُوق سوى الْإِنْسَان
تحكي الَّذِي تسمعه بِلَا كذبمن غير تَغْيِير لجد أَو لعب
غذاؤها أزكى طَعَام رغدالَا تشرب المَاء وَلَا تخشى الصدا
ذَات شغى تحسبه ياقوتالَا تَرْتَضِي غير الْأرز قوتا
كَأَنَّمَا الْحبَّة فِي منقارهاحبابة تطفو على عقارها
إقدامها ببأسها الشَّديدأسكنها فِي قفص الْحَدِيد
فَهِيَ كخود فِي لِبَاس أَخْضَرتأوي إِلَى خركاهة لم تستر
ووصفها المعجز مَا لَا يدْركوَمثله فِي غَيرهَا لَا يملك
لَو لم تكن لي لقبا لم أختصرلَكِن خشيت أَن يُقَال منتصر
وَإِنَّمَا تنْعَت بِاسْتِحْقَاقلوصفها حذق أبي إِسْحَاق
شرفها وَزَاد فِي تشريفهابِحكم أبدع فِي تفويفها
فَكيف أجزي بالثناء الْمُنْتَخبمن صرف الْمَدْح إِلَى اسْمِي واللقب
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق بِأَحْسَن مَا قيل فِي مدح الألثغ
أَبَا الْفرج استحققت نعتا لأَجلهتسميت من بَين الْخَلَائق ببغا
بَيَانا منيرا كاللجين مضمنانضارا من الْمَعْنى أديبا وأفرغا
فَلَو لامرئ الْقَيْس انتدبت مجارياكبا أَو لقس فِي فَصَاحَته صغا
مَتى مَا يرم ذَا الِاسْم غَيْرك رائمليبلغ من غايات فضلك مبلغا
فَإِنِّي أُسَمِّيهِ بِهِ ثمَّ أنثنيفأسلبه بَاء من الِاسْم إِذْ بغى
إِذا أَنا سلمت البلاغة طَائِعاإِلَيْك فَأَي النَّاس خالفني طَغى
كفتك على رغم الحسود شهادتيبِأَن كنت مِنْهُ ثمَّ مني أبلغا
وَمَا هجنت مِنْك المحاسن لثغةوَلَيْسَ سوى الْإِنْسَان تَلقاهُ ألثغا
أتعرفها فِيمَا تقدم خَالِيالعير إِذا مَا صَاح أَو جمل رغا
فيا لَك حرفا زِدْت فضلا بنقصهفَأَصْبَحت مِنْهُ بالكمال مسوغا
بقيت وَلَا تعدم بَقَاء مرفهاوعشت وَلَا تعدم معاشا مرفغا
وَلما نقل عز الدولة بِاخْتِيَار ابْنَته الْمُزَوجَة بعدة الدولة أبي تغلب إِلَيْهِ بالموصل كتب عَنهُ أَبُو إِسْحَاق فِي مَعْنَاهَا فصلا من كتاب استحسنه النَّاس وتحفظوه وَأقر لَهُ بالبراعة والبلاغة كل بليغ وَهُوَ
قد توجه أَبُو النَّجْم بدر الحرمي وَهُوَ الْأمين على مَا يلحظه الوفي بِمَا يحفظه نَحْوك يَا سَيِّدي ومولاي أدام الله عزك بالوديعة وَإِنَّمَا نقلت من وَطن إِلَى سكن وَمن مغرس إِلَى معرس وَمن مأوى بر وانعطاف إِلَى مثوى كَرَامَة وإلطاف وَمن منبت درت لَهَا نعماؤه إِلَى منشأ تجود عَلَيْهَا سماؤه وَهِي بضعَة مني انفصلت إِلَيْك وَثَمَرَة من جنى قلبِي حصلت لديك
وَمَا بَان عني من وصلت حبله بحبلك وتخيرت لَهُ بارع فضلك
وبوأته الْمنزل الرحب من جميل خلائقك وأسكنته الكنف الفسيح من كرم شيمك وطرائقك وَلَا ضيَاع على مَا تضمه أمانتك ويشتمل عَلَيْهِ حفظك ورعايتك وَأَرْجُو أَن يقرن الله موردها بالطائر السعيد وَالْأَمر الرشيد والعز الزَّائِد وَالْمجد الصاعد والنماء فِي الائتلاف والعصمة من الْفرْقَة بِالْخِلَافِ حَتَّى تكون عوائد الْبركَة بأحوالها منوطة وَمن عوادي الْأَيَّام وَغَيرهَا محوطة
وَإِنَّمَا ألم أَبُو إِسْحَاق فِي تَسْمِيَته لَهَا بالوديعة بِالْفَصْلِ الَّذِي كتبه جَعْفَر ابْن مُحَمَّد بن ثوابة عَن المعتضد إِلَى ابْن طولون فِي ذكر ابْنَته قطر الندى المنقولة إِلَيْهِ وَهُوَ
وَأما الْوَدِيعَة أعزّك الله فَهِيَ بِمَنْزِلَة مَا انْتقل من شمالك إِلَى يَمِينك عناية بهَا وحياطة لَهَا ورعاية لموالاتك فِيهَا
فَلَمَّا عرضه على الْوَزير عبد الله بن سُلَيْمَان ارْتَضَاهُ جدا وَاسْتَحْسنهُ وَقَالَ لَهُ تسميتك إِيَّاه بالوديعة نصف البلاغة وَوَقع لَهُ بِالزِّيَادَةِ فِي إقطاعه ومشاهرته
وَلما قرئَ الْفَصْل من إنْشَاء الصابي بِحَضْرَة أبي تغلب اعْتمد فِي الْجَواب عَنهُ على أبي الْفرج الببغاء وَكتب كتابا يشْتَمل على هَذَا الْفَصْل الَّذِي هُوَ الْجَواب عَن الْفَصْل الْمَذْكُور وَهُوَ وَأما أَبُو النَّجْم بدر الحرمي أيده الله المستوجب للارتضاء والإحماد الموفى بمناصحته على كل مُرَاد فقد أدّى الْأَمَانَة إِلَى متحملها وَسلم الذَّخِيرَة الجليلة إِلَى متقبلها فَحلت من مَحل الْعِزّ فِي وطنها وأوت من حمى السؤدد إِلَى مستقرها وسكنها متنقلة من عطن الْفضل والكمال إِلَى كنف السَّعَادَة والإقبال وصادرة عَن أنبل ولادَة وَنسب إِلَى أشرف اتِّصَال وأنبه سَبَب وَفِي الْيَسِير من لَوَازِم فروضها وواجبات حُقُوقهَا مَا صان رعايتي عَن الوصاة بهَا ونزه وفائي عَن الاستزادة لَهَا وَكَيف يُوصي النَّاظر بنوره أم كَيفَ يحض الْقلب على حفظ سروره وَإِن سَببا قرن بإحماد أَمِير الْمُؤمنِينَ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ ذكراى وَوصل بِحَبل السَّيِّد الْعم ركن الدولة أدام الله تأييده حبلي ومنح عز الدولة أيده الله مَكْنُون ودي واختص الْأُخوة من ولد أَبِيه السعيد ﵁ وأيدهم بوثيق عهدي إِلَى أَن صرت بِفضل الْجَمَاعَة قَائِلا ودونها بِالنِّيَّةِ وَالْفِعْل مناضلا وبمحاسنها الْمَجْمُوعَة إِلَى ناطقا وبمالي عِنْدهَا من المساهمة والمشاركة واثقا لحقيق بالتناهي فِي الإعظام وخليق بالمبالغة فِي الْإِيجَاب وَالْإِكْرَام وَالله يعين على مَا اعتقده من ذَلِك وأخفيه
ويوفقني لما يُوفي على الْمحبَّة والبغية فِيهِ
بمنه وَقدرته وَحَوله وقوته
هَذَا مَا أخرج من شعر أبي الْفرج الَّذِي يتَغَنَّى بِهِ
فَمِنْهُ قَوْله
لقد عز العزاء عَليّ لماتصدى لي لتقتلني الصدود
إِذا بعد الحبيب فَكل شَيْءمن الدُّنْيَا ولذتها بعيد
وَقَوله
يَا سادتي هَذِه نَفسِي تودعكمإِذْ كَانَ لَا الصَّبْر يسليها وَلَا الْجزع
قد كنت أطمع فِي روح الْحَيَاة لَهَافَالْآن إِذْ بنتم لم يبْق لي طمع
لَا عذب الله روحي بِالْبَقَاءِ فَمَاأظنني بعدكم بالعيش أنتفع
وَقَوله
حصلت من الْهوى بك فِي مَحليُسَاوِي بَين قربك والفراق
فَلَو واصلت مَا نقص اشتياقيكَمَا لَو بنت مَا زَاد اشتياقي
وَقَوله
يَا مسقمي بجفون سقمها سَبَبإِلَى مُوَاصلَة الْأَقْسَام فِي جَسَدِي
وَحقّ جفنيك لَا استعفيت من كمديدهري وَلَو مت من هم وَمن كمد
عذرت من ظلّ فِي حبيك يحسدنيلِأَنَّهُ فِيك مَعْذُور على حسدي
وَقَوله
يَا من تشابه مِنْهُ الْخلق والخلقفَمَا تُسَافِر إِلَّا نَحوه الحدق
توريد دمعي من خديك مختلسوسقم جسمي من جفنيك مسترق
لم يبْق لي رَمق أَشْكُو هَوَاك بِهِوَإِنَّمَا يتشكى من بِهِ رَمق
وَقَوله
ومهفهف لما اكتست وجناتهحلل الملاحة طرزت بعذاره
لما انتصرت على عَظِيم جفائهبالثلب كَانَ الْقلب من أنصاره
كملت محَاسِن وَجهه فَكَأَنَّمَا اقتبسالْهلَال النُّور من أنواره
وَإِذا ألح الْقلب فِي هجرانهقَالَ الْهوى لَا بُد مِنْهُ فداره
وَقَوله
مَا ضرّ من بعد السرُور ببعدهلَو كَانَ يجمل فِي صِيَانة عَبده
يَبْدُو فَأَطْرَقَ هَيْبَة ومخافةمن أَن يُؤثر ناظري فِي خَدّه
قد صرت أعجب أَن عِلّة طرفهلَيست تُؤثر عِلّة فِي وده
وَقَوله
يَا طيف من أَنا عَبده من أَيْن ليشكر يقوم بِبَعْض مَا توليه
ينأى فتدنيه إِلَيّ على النَّوَىفَأرَاهُ كالتحقيق فِي التَّشْبِيه
مَا كَانَ أحسن حالتي لَو أَن مَاأُوتيت من كرم وَعطف فِيهِ
وَقَوله
علمت طيفك اسعافي فَمَا هجعتعَيْنَايَ إِلَّا وطيف مِنْك يطرفني
فَكيف أشكر من إِن نمت واصلنيبالطيف مِنْهُ وَإِن لم أغف قاطعني
وَقَوله
خيالك مِنْك أعرف بالغراموأرأف بالمحب المستهام
فَلَو يَسْتَطِيع حِين حظرت نوميعَليّ لزار فِي غير الْمَنَام
وَقَوله
قد كَانَ أحسن شَيْء بعد بعدهمْبِروح مثلك أَن تنأى عَن الْجَسَد
هم بالوصال أعادوها إِلَيْك فَلمذخرتها بعدهمْ للصبر وَالْجَلد
وعدت بالدمع تعليلا كَأَنَّك قدأظهرت مَا لَيْسَ مَوْجُودا لَدَى أحد
وَقَوله
يَا من إِذا خفت فِيهِ العذل آمننيجميل إنصافه من عذل عذالي
مَا يسْتَحق زماني وَهُوَ سامحنيبِمثل ودك أَن أشكوه فِي حَال
رآك غَايَة آمالي فَمَا بَرحتتسْعَى لياليه حَتَّى نلْت آمالي
وَقَوله
أَو لَيْسَ من إِحْدَى الْعَجَائِب أننيفارقته فحييت بعد فِرَاقه
يَا من يحاكي الْبَدْر عِنْد تَمَامهارْحَمْ فَتى يحكيه عِنْد محاقه
وَقَوله
جَاوَرت بالحب قلبا لم تذر فكريللحب مستمتعا فِيهِ وَلم تدع
مفرقا بَين هم غير مفترقعَنهُ وَبَين سلو غير مُجْتَمع
وَهَذِه غرر من شعره فِي الْغَزل وَالْخمر
أنشدت لَهُ فِي رمد المحبوب وَهُوَ أحسن مَا سَمِعت فِي مَعْنَاهُ
بنفسي مَا يشكوه من رَاح طرفهونرجسه مِمَّا دهى حسنه ورد
أراقت دمي ظلما محَاسِن وَجههفأضحى وَفِي عَيْنَيْهِ آثاره تبدو
غَدَتْ عينه كالخد حَتَّى كَأَنَّمَاسقى عينه من مَاء توريده الخد
لَئِن أَصبَحت رمداء مقلة مالكيلقد طالما استشفت بهَا مقل رمد
وَله فِي الفصد
بِأبي الْغَائِب الَّذِي لم يغب عنيفأشكو إِلَيْهِ هم المغيب
باشرته كف الطَّبِيب فَلَو نلْتالْأَمَانِي قبلت كف الطَّبِيب
فعلت فِي ذراعه ظبة المبضعأَفعَال لحظه بالقلوب
فأسالت دَمًا كَأَن جفونيعصفرته بدمعها المسكوب
طَابَ جدا فَلَو بِهِ سمح الدَّهْرلأمسي عطري وَأصْبح طيبي
وَله فِي غُلَام خرج غازيا
يَا غازيا أَتَت الأحزان غَازِيَةإِلَى فُؤَادِي والأحشاء حِين غزا
إِن بارزتك كماة الرّوم فَارْمِهِمْبِسَهْم عَيْنَيْك تقتل كل من برزا
وَله فِي وصف معصرة
ومعصرة أنخت بهَاوَقرن الشَّمْس لم يغب
فخلت قزازها بِالرَّاحِبعض معادن الذَّهَب
وَقد ذرفت لفقد الْكَرمفِيهَا أعين الْعِنَب
وجاش عباب واديهابمنهل ومنسكب
وَيَاقُوت الْعصير بهَايلاعب لُؤْلُؤ الحبب
فيا عجبا لعاصرهاوَمَا يُغني بِهِ عجبي
وَكَيف يعِيش وَهُوَ يَخُوضفِي بَحر من اللهب
قَوْله فِي الْخمر والقدح
بالقفص للقصف منزل كثبمَا للتصابي فِي غَيره أرب
جَادَتْ بِهِ دِيمَة السرُور وَحلاللَّهْو فِيهِ وعرس الطَّرب
دارت نُجُوم السرُور فِي فلكمِنْهُ لَهُ من فتوتي قطب
من كل جسم كَأَنَّهُ عرضيكَاد لطفا باللحظ ينتهب
نور وَإِن يغب وَوهم وَإِنصَحَّ وَمَاء لَو كَانَ ينسكب
لَا عيب فِيهِ سوى إذاعته السِّرّالَّذِي فِي حشاه يحتجب
كَأَنَّمَا صاغه النِّفَاق فَمَايخلص صدق مِنْهُ وَلَا كذب
فَهُوَ إِلَى لون مَا يجاورهعلى اخْتِلَاف الطباع ينتسب
إِذا ادَّعَاهُ اللجين أكذبهبِالرَّاحِ فِي صبغ جِسْمه الذَّهَب
جلت عروس المدام حَاليةفِيهِ علينا الأوتار والنخب
فالراح بدر والجام هالتهوالأفق كفي والأنجم الحبب
حَال بِهِ المَاء عَن طَبِيعَتهبالمزج حَتَّى خلناه يلتهب
وَنحن فِي مجْلِس تدير بِهِ الْخمرعلينا الأقداح لَا العلب
ينسى بأوطانه الحنين إِلَى الأوطانمن بالسرور ويغترب
لَوْلَا حفاظي الْمَشْهُور مَا أمنتمن بعد بَغْدَاد سلوتي حلب
وَله
ومدام كَأَنَّهَا فِي حَشا الدنصباح مُقَارن لمساء
فَهِيَ نفس لَهَا من الطين جسملم تمتّع فِيهِ بطول الْبَقَاء
مَا توهمت قبلهَا أَن فِي الْعَالمنَارا تذكي بقرع المَاء
بزلت وَالضُّحَى عَن اللَّيْل مَحْجُوبفلاحت كَالشَّمْسِ فِي الظلماء
وتلاه الْفجْر الْمُنِير فعناهلأَنا عَن نوره فِي غناء
مازجت جَوْهَر الزّجاج فَجَاءَتكشعاع ممازج لهواء
وتحلت من الْحباب بدريتلاشى باللحظ والإيماء
بَيْنَمَا تسكتسي بِهِ زرد البلورحَتَّى ترفض مثل الهباء
فكأنا بَين الكؤوس بدورتتهادى كواكب الجوازاء
وَكَأن المدير فِي الْحلَّة الْبَيْضَاءمِنْهَا فِي حلَّة صفراء
حبذا الْعَيْش حَيْثُ تسري الْأَمَانِيبَين جد الْغِنَا وهزل الْغناء
حَيْثُ سكر الشَّبَاب أقضى على قلبِيوأمضى من نشوة الصَّهْبَاء
وَله وَهُوَ من أبلغ مَا قيل فِي عتق الْخمر
وعريقة الْأَنْسَاب والشيممَوْجُودَة والخلق فِي الْعَدَم
قدمت فَلَا تعزى إِلَى حدثإِلَّا إِذا عزيت إِلَى الْهَرم
هِيَ آدم الْكَرم المولد فِي الدُّنْيَاوحوا الْخمر فِي الْقدَم
كملت فضائلها وَقصر عَنأوصافها الإغراق فِي الْكَلم
ظَهرت وَنور الشَّمْس فِي فلكمن قبل خلق الصُّبْح وَالظُّلم
فانهل جوهرها بمنسكبلم يعتصر بيد وَلَا قدم
واشتق معنى اسْم السلاف لَهَامن كَونهَا فِي سالف الْأُمَم
فَكَأَنَّهَا فِي صفوها خلقيوَكَأَنَّهَا فِي عتقهَا كرمي
وَله
غادني بالصبوح قبل الصَّباحواجر فِي حلبة الصِّبَا والمراح
واغتنم زائر الغرام فقد بشربالغيث من نسيم الرِّيَاح
عاطنيها كالجلنار إِذا مَاكللت من حبابها بالأقاح
فِي اخْتِصَاص التفاح بالطيب والخمرةلَا فِي كَثَافَة التفاح
غير نكر أَن تستمد شُعَاع الشَّمْسمِنْهَا كواكب الأقداح
فَهِيَ أصل الْأَنْوَار لطفا كَمَا كاساتهاعنصر الزلَال القراح
خدمتها الْأَجْسَام بالطبع لماشاهدت قربهَا من الْأَرْوَاح
فتدارك بهَا حشاشة أفراحيوحرك بهَا سُكُون ارتياحي
بَين وردين من بنان وخدوشرابين من رضاب وَرَاح
ونشيد مستنبط من حَدِيثوغناء يُغني عَن الأقتراح
فألذ الْحَيَاة مَا خلط الْعَاقِلفِيهِ فَسَاده بصلاح
وَله فِي وصف شراب فِي قدح أَزْرَق فِيهِ صور
كم منَّة للظلام فِي عنقِيبِجمع شَمل وَضم معتنق
وَكم صباح للراح أسلمنيمن قلق سَاطِع إِلَى فلق
فعاطنيها بكرا مشعشعةكَأَنَّهَا فِي صفائها خلقي
فِي أَزْرَق كالهواء يخرقه اللحظوَإِن كَانَ غير منخرق
كَأَن أجزاءه مركبةحسنا ولطفا من زرقة الحدق
مَا زلت مِنْهُ منادما لعبامذ أسكرتها السقاة لم تفق
تختال قبل المزاج فِي أَزْرَق الْفجْروَبعد المزاج فِي الشَّفق
تغرق فِي أبحر المدام فيستنقذهاشربنا من الْغَرق
فَلَو ترى راحتي وزرقتهمن صبغها فِي معصفر شَرق
لخلت أَن الْهَوَاء لاطفنيبالشمس فِي قِطْعَة من الْأُفق
وَله من قصيدة
كم للصبابة وَالصبَا من منزلمَا بَين كلوا ذَا إِلَى قطربل
جادته من ديم المدام سحائبأغنته عَن صَوت الحيا المتهلل
غيث إِذا مَا الراح أَو مض برقهفرعوده حث الثقيل الأول
لطفت مواقع صَوبه فسجالهتهمي على كرب النُّفُوس فتنجلي
راضعت فِيهِ الكأس أهيف ينثنينحوي بجيد رشا وعيني مغزل
فَأتى وَقد نقش الشعاع ثِيَابهبممزح من نسجها ومثقل
وكسا البنان بهَا خضابا يالهلَو أَنه من وقته لم ينصل
قدح البزال زنادها من دونهَافتهافتت مثل الشَّرَاب الْمُرْسل
وطغت لعجز المَاء عَن إطفائهاحَتَّى ظَنَنْت الكأس جذوة مصطلي
فوردت أروي مورد وشربت أحلىمشرب ونهلت أعذب منهل
ونزعت لَا فِي السكر خُنْت تصونيبخنا وَلَا فِي الصحو شنت تجملي
وَقَالَ فِي الْورْد
زمن الْورْد أظرف الْأَزْمَانوَأَوَان الرّبيع خير أَوَان
أدْرك النرجس الجني وفزنامِنْهُمَا بالخدود والأجفان
أشرف الزهر زار فِي أشرف الدَّهْرفصل فِيهِ أشرف الإخوان
وَأجل شمس الْعقار فِي يَد بدر الْحسنيخدمك مِنْهُمَا النيرَان
وأدرها عذراء وانتهز الْإِمْكَانمن قبل عائق الْإِمْكَان
فِي كؤوس كَأَنَّهَا زهر الخشخاشضمت شقائق النُّعْمَان
واختدعها عِنْد البزال بِأَلْفَاظالمثاني ومطربات الأغاني
فَهِيَ أولى من العرائس إِن زفتبعزف النايات والعيدان
وَقَالَ فِي النرجس
ونرجس لم يعد مبيضه الكأسوَلَا أصفره الراحا
تخال أقحاف لجين حوتمن أصفر العسجد أقداحا
كَأَنَّمَا تهدي التحايا بِهِلطفا إِلَى الْأَرْوَاح أرواحا
يلهي عَن الْورْد إِذا مارناويخلف الْمسك إِذا فاحا
أحبب بِهِ من زائر راحلعوض بالأحزان أفراحا
فانتهز الفرصة فِي قربهوَكن إِلَى اللَّذَّات مرتاحا
وهاتها عذراء لم تفترعفِي اللَّيْل إِلَّا عَاد إصباحا
كَأَنَّمَا كل بنان حوتكاساتها تحمل مصباحا
واجن بألحاظك من وجنتيمديرها وردا وتفاحا
غرر شعره فِي سَائِر الْفُنُون
وَله من قصيدة
صَحِبت الدَّهْر فِي سهل وحزنوجربت الْأُمُور وجربتني
فَلم أر مذ عرفت مَحل نَفسِيبُلُوغ غنى يُسَاوِي حمل من
وَلم تَتَضَمَّن الدُّنْيَا لحظيمنال مَسَرَّة إِلَّا بحزن
حملت على السوابق ثقل هميوشاهدت العواقب صفو ذهني
وشمت بوارق الآمال دهرافَلم أظفر على ظمأ بمزن
وَلم أر كالجياد أصح وداإِذا عدل الْوَدُود إِلَى التضني
نكلفها عزائمنا فتكفيونستدني الحظوظ بهَا فتدني
وهبت لمثل قطع اللَّيْل مِنْهَاأغر كَمثل ضوء الصُّبْح مني
وَكنت بِحَيْثُ ظن من اعتزاموَكَانَ من المضاء بِحَيْثُ ظَنِّي
وثالثنا ابْن جد لَا يرى أَنيصاحب فِي تصرفه ابْن وَهن
حجبت لجفنه الْأَبْصَار عَنهُوَمن لي أَن يكون الجفن جفني
سقيت نداي مَا أَسْنَى محلىوَأَرْفَع همتي وأعز ركني
رسا فِي تربة العلياء أُصَلِّيوأينع فِي بروج الْعِزّ غصني
وَلَيْسَ عَليّ بِغَيْر الْجد فِيمَاسعيت لَهُ لأستغنى وَأغْنِي
فَإِن أحرم فَلم أحرم لعجزوَإِن أبلغ فنفسي بلغتني
وَله من أُخْرَى
مَا الذل إِلَّا تحمل المننفَكُن عَزِيزًا إِن شِئْت أوفهن
إِذا اقتصرنا على الْيَسِير فَمَا الْعلَّةفِي عتبنا على الزَّمن
وَله من أُخْرَى
جزيت أفضل مَا يجزاه ذُو كرمأحلافه فِي دياجي دهره شعل
حماه وَهُوَ غُلَام غير مكتهلعَن المطامع فضل فِيهِ مكتهل
وَله من أُخْرَى
أكل وميض بارقة كذوبأما فِي الدَّهْر شَيْء لَا يريب
أَبى لي أَن أَقُول الهجر قدربعيد أَن تجاور الْعُيُوب
وَله من أُخْرَى فِي سعد الدولة بن سيف الدولة
لَا غيث نعماه فِي الورى خلب الْبَرْقوَلَا ورد جوده وشل
جاد إِلَى أَن لم يبْق نائلهمَالا وَلم يبْق للورى أمل
وَله
وَالْيَوْم من غسق الْعَجَاجَة لَيْلَةوَالْكر يخرق سجفها الممدودا
وعَلى الصفاح من الكفاح وَصدقهروع أحَال بياضها توريدا
والطعن يغتصب الْجِيَاد شياتهاوَالضَّرْب يقْدَح فِي التريك وقودا
وعَلى النُّفُوس من الْحمام طلائعوَالْخَوْف ينشد صبرها المفقودا
وَقد اسْتَحَالَ الْبر بحرا وَالضُّحَىلَيْلًا ومنخرق الفضاء حديدا
وَأجل مَا عِنْد الفوارس حثهافِي طَاعَة الْهَرَب الْجِيَاد القودا
حَتَّى إِذا مَا فَارق الرَّأْي الْهوىوَغدا الْيَقِين على الظنون شَهِيدا
لم يغن غير أَبى شُجَاع والعلاعَنهُ تناجي النَّصْر والتأييدا
وَله من أُخْرَى
من كل متسع الْأَخْلَاق مبتسمللخطب إِن ضَاقَتْ الْأَخْلَاق والحيل
يسْعَى بِهِ الْبَرْق إِلَّا أَنه فرسفِي صُورَة الْمَوْت إِلَّا أَنه رجل
يلقى الرماح بصدر مِنْهُ لَيْسَ لَهُظهر وهادى جواد مَا لَهُ كفل
وَله من أُخْرَى
فِي سالب للشمس ثوب ضيائهابعجاجة ملْء الفضاء لهام
كالليل إِلَّا أَن ثوب ظلامهمن عثير ونجومه من لَام
يلقى الدجى من بيضه بضحى كَمَايلقى الضُّحَى من نقعه بظلام
وَله من أُخْرَى
قاد الْجِيَاد إِلَى الْجِيَاد عوابساشعثا وَلَوْلَا بأسه لم تنقد
فِي جحفل كالسيل أَو كالليل أَوكالقطر صَافح موج بَحر مُزْبِد
متوقد الجنبات يعتنق القنافِيهِ اعتناق تواصل وتودد
مثعنجر بظبا الصوارم مبرقتَحت الْغُبَار وبالصواهل مرعد
رد الظلام على الضُّحَى فَاسْتَرْجع الإظلاممن ليل العجاج الأربد
وكأنما نقشت حوافر خيلهللناظرين أهلة فِي الجلمد
وَكَأن طرف الشَّمْس مطروف وَقدجعل الْغُبَار لَهُ مَكَان الإثمد
مَا أحسن هَذَا التَّشْبِيه وأوقعه وكل هَذِه الْأَوْصَاف مَالا مزِيد عَلَيْهِ حسنا وبراعة
وَله من أُخْرَى
من كل مختالة تنقب بالعثيروَجه الضُّحَى من الخجل
تضم أحشاءها على أَسدتزأر فِي غابة من الأسل
وَله من أُخْرَى
فِي خَمِيس كَأَنَّمَا السمر والأبطالغيل حمته أسود
سلب الشَّمْس ضوءها بشموسطالعات أفلاكهن حَدِيد
عَارض كلما جلته بروق الْبيضحثته بالصهيل الرعود
وَله من أُخْرَى
وموشية بالبيص والزغف والقنامحبرة الأعصاب بالضمر القب
بعيدَة مَا بَين الجناحين فِي السرىقريبَة مَا بَين الكميين بِالضَّرْبِ
من السالبات الشَّمْس ثوب ضيائهابِثَوْب تولى نسجه عثير الترب
يُعَاتب نشوان القنا صادح الظباإِذا التقيا فِيهَا على قلَّة الشّرْب
أعادت علينا اللَّيْل بالنقع فِي الضُّحَىوَردت إِلَيْنَا الصُّبْح فِي اللَّيْل بِالشُّهُبِ
تبلج عَن شمسي نزار ويعربوتفتر عَن طودي علا تغلب الغلب
موقرة يقتاد ثني زمامهابَصِير بأدواء الكريهة وَالْحَرب
أصح اعتزاما من خؤون على فَلَاوأنفذ حكما من غرام على صب
وَله من أُخْرَى
وَيَوْم أغص اتساع الفضاءجَيش لمن أمه مهول
يخيل أَن مَا لَهُ آخرإِذا مَا ترَاءى لَهُ أول
ويغصب شمس الضُّحَى نورهامن الْخَيل مَا تبْعَث الأرجل
دجى أَنْت بدر بِهِ والنجومزرقك والظلمة القسطل
وَله من أُخْرَى
فِي عَارض ضَاقَتْ الأَرْض الفسيحةعَن سراه إِذْ سَالَ فِيهَا سيله العرم
كَأَنَّهُ اللَّيْل لَا قرب وَلَا بعديخفى عَلَيْهِ وَلَا فج وَلَا علم
يهدي الْغُبَار إِلَيْهِ الشَّمْس كاسفةكَأَنَّهَا فِيهِ سر لَيْسَ ينكتم
شقّ الغضنفر آجام الرماح بِهِوَالْمَوْت يسفر أَحْيَانًا ويلتثم
فراسل الدَّهْر فِي الْأَعْدَاء عزمتهوَكَاتب النَّصْر عَنهُ السَّيْف لَا الْقَلَم
وَمَا سمعنَا بليث قبل رُؤْيَتهإِذا سرى صاحبته فِي السرى الأجم
الْبَاذِل الْعرف والأنواء باخلةوَالْمَانِع الْجَار والأعمار تخترم
حَيْثُ الدجى النَّقْع وَالْفَجْر الصوارموالأسد الفوارس والخطية الأجم
وَله من أُخْرَى
وكل بعيد قرب الْحِين نَحوهسلاهبك الجرد الْخفاف قريب
تباشر أقطار الْبِلَاد كَأَنَّهَاريَاح لَهَا فِي الْخَافِقين هبوب
تماشي بفتيان كَأَن جسومهملخفتها فَوق السُّرُوج قُلُوب
وَله من أُخْرَى
أَتَاهُم بألحاظ الْجِيَاد وَلم تكنلينأى عَلَيْهَا الْمنزل المتباعد
من اللاء يهجرن الْمِيَاه لَدَى السرىويعتضن شم الجو والجو راكد
مرن على لدغ القنا فَكَأَنَّمَاعَلَيْهِنَّ من صبغ الدِّمَاء مجاسد
نسجن ملاء النَّقْع ثمَّ حرقنهبكر لَهَا مِنْهُ إِلَى النَّصْر قَائِد
عَلَيْهِنَّ من نسج الْغُبَار غلائلرقاق وَمن نضح الدِّمَاء قلائد
وَله من قصيدة فِي وصف فرس
إِن لَاحَ قلت أدمية أم هيكلأَو عَن قلت أسابح أم أجدل
تتخاذل الألحاظ فِي إِدْرَاكهويحار فِيهِ النَّاظر المتأمل
فَكَأَنَّهُ فِي اللطف فهم ثاقبوَكَأَنَّهُ فِي الْحسن حَظّ مقبل
وَله من قصيدة يشْكر بهَا بعض إخوانه وَقد أهْدى إِلَيْهِ بغلة
قد جَاءَت البغلة السفواء يجنب مِنْهَاالْبرد غيث ندى ينهل ماطره
عريقة ناسبت أخوالها فلهَابِالْعِتْقِ من كرم الجنسين فاخره
ملْء الحزام وملء اللبد مجفرةيُرِيك غائبها فِي الْحسن حاضره
أهْدى لَهَا الرَّوْض من أَوْصَافه شيةخضراء ناضرة إِذْ حَال ناضره
لَيست بِأول حملان شريت بِهِحمدي وَلَا هِيَ يَاذَا الْمجد آخِره
كم قد تقدمها من سابح بيَديعنانه وعَلى الجوزاء حَافره
وَله فِي وصف بركَة
وقوراء كالفلك المستديرتروق الْعُيُون بلألائها
حبتها الْبحار بأمواجهاوسحب السَّمَاء بأنوائها
كَأَن تدفق تيارهايداك تفيض بنعمائها
وجودك أغزر من جريهاوخلقك أعذب من مَائِهَا
الْبَاب الثَّامِن
الشَّمْس مشمولة... على غرَّة الْقَمَر الْأَزْهَر)
إِذا المَاء خالطها جنحتأكاليل در على جَوْهَر
كَأَن على الشّرْب من لَوْنهَاثيابًا من الذَّهَب الْأَحْمَر
وَقَوله لسيف الدولة
أَنا شَاعِر أَنا شَاكر أَنا ناشرأَنا راجل أَنا جَائِع أَنا عاري
هِيَ سِتَّة فَكُن الضمين لنصفهاأكن الضمين لنصفها بعيار
وَالنَّار عِنْدِي كالسؤال فَهَل ترىأَن لَا تكلفني دُخُول النَّار
وأنشدني غَيره للخليع وَأَنا أَشك فِيهِ
لَو لم تحل مَا سميت حَالاوكل مَا حَال فقد زَالا
انْظُر إِلَى الظل إِذا مَا انْتهىيَأْخُذ فِي النَّقْص إِذا طالا
في هذا الباب
- أَبُو الْفرج مُحَمَّد بن أَحْمد الغساني الدِّمَشْقِي الملقب بالوأواء
- أَبُو طَالب الرقي
- عبد المحسن بن مُحَمَّد الصُّورِي
- أَحْمد بن سُلَيْمَان الفجري
- أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي الْمَعْرُوف بِأبي الرقعمق
- أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن بن واسانة بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالواساني
- أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّائِي الدِّمَشْقِي
- أَبُو مُحَمَّد الْموصِلِي
- أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن وَكِيع التنيسِي
- القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن النُّعْمَان
- إِسْحَاق بن أَحْمد بن المارديني
- القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن النُّعْمَان
- صَالح بن مؤنس
- مُحَمَّد بن الْحسن اليمني
- مُحَمَّد بن هرون بن الأكتمي
- عبيد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْجُوع
- الْحسن بن مُحَمَّد الشهواجي
- أَبُو عَليّ صَالح بن رشدين الْكَاتِب
- أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَوْفِيّ
- الْقَائِد أَبُو تَمِيم سُلَيْمَان بن جَعْفَر
- أَبُو هُرَيْرَة أَحْمد بن عبد الله بن أبي العصام
- أَبُو الْقَاسِم بن عَليّ بن بشر الْكَاتِب
- الْحسن بن خَلاد رَحمَه الله تَعَالَى
- أَبُو الْحسن اللطيم
- سُلَيْمَان بن حسان النصبي ﵀
- الْحسن بن عَليّ الْأَسدي كَاتب السِّرّ
- أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن طَبَاطَبَا الحسني الرسي
- وَلَده أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن أَحْمد الرسي
- أَخُوهُ أَبُو إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الرسي
- وَلَده أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم ابْن أَحْمد رحمهمَا الله تَعَالَى
- أَبُو الْحسن الْعقيلِيّ ﵀
- أَبُو الْقَاسِم بن أبي العفير الْأنْصَارِيّ ﵀
- أَحْمد بن مُحَمَّد الكحال
- أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْوَزير الْحَافِظ
- أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْيَتِيم النَّحْوِيّ
- أَبُو مُحَمَّد بن أبي عَمْرو الطرازي
- أَبُو الْحسن عَليّ بن لُؤْلُؤ الْكَاتِب
- أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن فضَالة الصفار
- ابْن الزيعي
- مُحَمَّد بن عَبَّاس الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بِصَاحِب الراقوية
- أَبُو عبد الله الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بالجمل
- أَبُو عبد الله بن العرمرم
- أَحْمد بن صَدَقَة الْكَاتِب
- أَبُو الْحسن بن أبي يَاسر
- مُحَمَّد بن عَاصِم الموقفي
- أَبُو سهل بن أَسْبَاط الْكَاتِب
- عبد الله الصفري
- أَبُو الْعَبَّاس الْكِنْدِيّ
- أَحْمد بن بدر الْمَعْرُوف بالبلاط
- أَبُو الْعَبَّاس الزوفي
- أَبُو بكر الموسوس الْمَعْرُوف بسيبويه
- أَبُو الْقَاسِم عبد الْغفار الْمصْرِيّ
- أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مَرْوَان بن حَمَّاد النَّحْوِيّ
- مُحَمَّد بن جَعْفَر الْأنْصَارِيّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بالقصير
- أَبُو عَليّ تَمِيم بن معد صَاحب مصر
- مُحَمَّد بن أبي مَرْوَان بن أخي الْمُسْتَنْصر بِاللَّه
- حبيب بن أَحْمد الأندلسي
- الْوَزير أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن جهور
- احْمَد بن عبد ربه الاندلسي رَحمَه الله تَعَالَى
- عبد الْملك بن سعيد الْمرَادِي
- الْوَزير ابو عُثْمَان عبد الله بن يحيى بن إِدْرِيس
- يُوسُف بن هرون البطليوسي
- عبد الله بن إِسْمَعِيل بن بدر
- سعيد بن مُحَمَّد بن فرج
- قَاسم بن عبد الرَّحْمَن الْعجلِيّ
- مُحَمَّد بن هِشَام بن سعد الْخَيْر
- عبد الله بن حَارِث
- عَبَّاس بن قرماس
- احْمَد بن مُحَمَّد بن فرج
- أَبُو الصخر عبد الله بن مُحَمَّد
- زَكَرِيَّا بن يحيى الْمَعْرُوف بِابْن الطنجية
- فاتك الشهواجي
- أَبُو بكر إِسْمَاعِيل بن بدر
- مُؤمن بن سعيد بن إِبْرَاهِيم
- الْوَزير أَبُو وهب عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد
- عبد مُحَمَّد بن حُسَيْن بن طَلْحَة الْعَبْسِي
- الْوَزير ابو عُثْمَان عبيد الله بن مُحَمَّد بن ابي عُبَيْدَة
- مُحَمَّد بن مطرق بن شخيص
- عَليّ بن حتفان بن أُخْت النظام
- مُحَمَّد بن عبديس الجناني ﵀
- احْمَد بن ابي صَفْوَان بن الْعَبَّاس ابْن عبد الله بن عمر بن مَرْوَان
- أغلب بن شُعَيْب
- مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الفاني الاكبر
- حسن بن مُحَمَّد بن ربيع الفاني
- عبد الله بن بكر رَحمَه الله تَعَالَى
- مُحَمَّد بن حَفْص بن فَرح
- عبد الله بن مُحَمَّد بن فَرح الاندلسي
- مُحَمَّد بن احْمَد بن قادم
- مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز العتيبي
- مُحَمَّد بن مَرْوَان بن حَرْب
- المكفوف مُحَمَّد بن مَحْمُود بن ايوب الغنوي
- مَازِن بن عَمْرو بن مَرْوَان بن مُحَمَّد بن عَاصِم
- احْمَد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز ابْن أُميَّة بن الامام الحكم
- مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْوَاحِد الْمَعْرُوف بعرجون
- عِيسَى بن ابي جرثومة
- احْمَد بن عبد الْملك بن مَرْوَان
- عِيسَى بن جوشن
- عبد الله بن سعيد الْكَاتِب الْمَعْرُوف بأبن الاخرس
- عبد الله بن حُسَيْن بن عَاصِم بن طَاهِر
- الْوَزير ابو الحزم جهور بن عبد الله
- عِيسَى بن عبد الْملك بن قزمان
- مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار النظام
- الْوَزير ابو عَامر احْمَد بن عبد الْملك بن شَهِيد
- غَسَّان بن سعيد
- مُحَمَّد بن يحيى النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بقلفاط
- شَهِيد بن الْمفضل عَفا الله عَنهُ
- مَنْصُور بن ابي الهول
- غَرِيب بن سعيد
- إِدْرِيس بن الْهَيْثَم بن براق الكلَاعِي
- مُحَمَّد بن سعيد بن مُخَارق الاسدي
- قَاضِي الْجَمَاعَة مُحَمَّد بن يحيى بن يحيى
- احْمَد بن نعيم
- سعيد بن مُحَمَّد بن الْعَاصِ المرواني
- عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن حسان
- سعيد بن عَبَّاس
- عمر بن يُوسُف الحنطي
- يحيى بن عباد البسري
- الغزال بن الحكم
- يحيى بن زَكَرِيَّا بن شماس
- الْوَزير ابو المظفر عبد الرَّحْمَن بن بدر
- الديك النيري مطرق بن مَحْمُود
- احْمَد بن ابراهيم بن قلزم
- يَرْبُوع بن اسد المالقي
- الْوَزير ابو مُحَمَّد غَنَائِم المالقي
- غَالب بن عبد الله بن عَطِيَّة
- مُحَمَّد بن ابي الْحسن الْعَرُوضِي
- اسماعيل بن اسحاق الْمُنَادِي
- مُحَمَّد بن وَافد
- خلف بن أَيُّوب
- عَليّ بن احْمَد الاندلسي
- يحيى بن الْفضل
- ابو بطال
- الْقرشِي الْمَعْرُوف بالفرح
- إِدْرِيس بن عبد الله بن عباد الليزي
- عُثْمَان بن ابراهيم بن النَّضر
- الْمَنْصُور بن ابي عَامر
- الْوَلِيد بن الحكم
- القَاضِي مُحَمَّد بن عبد الله بن ايوب بن ابي عِيسَى
- مُحَمَّد بن فطيس
- احْمَد بن عبد الله بن احْمَد اللؤْلُؤِي
- ابو عُثْمَان سعيد بن احْمَد بن عبد ربه
- الْحسن بن مُحَمَّد بن بابل
- عبد النَّصْر بن احْمَد
- مُحَمَّد بن احْمَد الْعَطَّار
- مُوسَى بن احْمَد الْمَعْرُوف بالوتد
- حبيب بن احْمَد الشَّاعِر
- أَبُو عَليّ بن حسان الاسنجي
- ابو مُحَمَّد الْبَاجِيّ رَحمَه الله تَعَالَى
- عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الحجري
- عبد الْملك بن خُزَيْمَة
- ابو الْعَبَّاس المرداوي
- مُحَمَّد بن وهيب البدسمي
- أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن الزبيدِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
- مُحَمَّد بن يحيى بن يَعْقُوب
- الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الله بن ابي ريمين
- احْمَد بن مُحَمَّد بن عفيف
- مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز الْمَعْرُوف بِابْن الْقُوطِيَّة
- احْمَد بن مُحَمَّد بن عبد ربه
- ابو عَمْرو يُوسُف بن هرون الْمَعْرُوف بِأبي سبيح
- عبد الْملك بن إِدْرِيس الْمَعْرُوف بالخريري
- ابو عمر احْمَد بن مُحَمَّد بن دراج الاندلسي الْمَعْرُوف بالقسطلي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع