من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
عضد الدولة ابو شُجَاع فَنًّا خسرو بن ركن الدولة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كَانَ على مَا مكن لَهُ فِي الارض وَجعل اليه من ازمة الْبسط وَالْقَبْض وَخص بِهِ من رفْعَة الشان واوتي من سَعَة السُّلْطَان يتفرغ للادب ويتشاغل بالكتب ويؤثر مجالسة الادباء على منادمة الامراء وَيَقُول شعرًا كثيرا يخرج مِنْهُ مَا هُوَ من شَرط هَذَا الْكتاب من الْملح والنكت وَمَا ادري كم فصل بارع وَوصف رائع قراته للصاحب فِي وصف عضا الدولة
فَمن ذَلِك واما قصيدة مَوْلَانَا فقد جَاءَت وَمَعَهَا عزة الْملك وَعَلَيْهَا رواء الصدْق وفيهَا سِيمَا الْعلم وَعِنْدهَا لِسَان الْمجد وَلها صيال الْحق
وَمِنْه لَا غرو إِذا فاض بَحر الْعلم على لِسَان الشّعْر ان ينْتج مَالا عين وَقعت على مثله وَلَا اذن سَمِعت بشبهه
وَمِنْه لَو اسْتحق شعر ان يعبد لعذوبة مناهله وجلالة قَائِله لكَانَتْ قصيدته هِيَ الا اني اتخذتها عِنْد امْتنَاع ذَلِك قبْلَة اوجه اليها صلوَات التَّعْظِيم وَاقِف عَلَيْهَا طواف الاجلال والتكريم
وَمِنْه شعر قد حبس خدمته على فكره ووقف كَيفَ شَاءَ على امْرَهْ فَهُوَ يكْتب فِي غرَّة الدَّهْر ويشدخ جبهتي الشَّمْس والبدر ثمَّ من اراد ان ينظر فِي اخبار عضد الدولة وَيقف على محَاسِن آثاره فَلْيتَأَمَّل الْكتاب التاجي من تأليف ابي اسحاق الصابي لتجتمع لَهُ مَعَ الاحاطة بهَا بلاغة من قد تسهل لَهُ حزونها وَلَا ينْتَه متونها واطاعته عيونها
حَدثنِي ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ كَانَ ينادم عضد الدولة بعض الادباء الظرفاء ويحاضر بالاوصاف والتشبيهات وَلَا يحضر شَيْء من الطَّعَام وَالشرَاب وآلاتهما وَغَيرهَا الا وانشد فِيهِ لنَفسِهِ اَوْ لغيره شعرًا حسنا فَبينا هُوَ ذَات يَوْم مَعَه على الْمَائِدَة ينشد كعادته اذ قدمت بهطة فَنظر عضد الدولة كالآمر اياه بِأَن يصفها فأرتج عَلَيْهِ وغلبه سكُوت مَعَه خجل فارتجل عضد الدولة وَقَالَ من السَّرِيع
بهطة تعجز عَن وصفهَايَا مدعي الاوصاف بالزور
كَأَنَّهَا فِي الْجَام مجلوةلالىء فِي مَاء كافور
وانشدني مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ انشدني ابو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف قَالَ انشدني عضد الدولة لنَفسِهِ فِي ابي تغلب عِنْد اعتذاره اليه من معاودة بختيار عَلَيْهِ والتماسه كتاب الامان مِنْهُ من الْكَامِل
أأفاق حِين وطِئت ضيق خناقهيَبْغِي الامان وَكَانَ يَبْغِي صَارِمًا
فلأركبن عَزِيمَة عضديةتاجية تدع الانوف رواغما
وَمِمَّا ينْسب اليه وانا اشك فِيهِ ابيات يتداولها القوالون وَهِي من الوافر
طربت الى الصبوح مَعَ الصَّباحوَشرب الراح وَالْغرر الملاح
وَكَانَ الثَّلج كالكافور نثراونار عِنْد نارنج وَرَاح
فمشموم ومسروب وناروصبح والصبوح مَعَ الصَّباح
لهيب فِي لهيب فِي لهيبصباح فِي صباح فِي صباح
وانشدني ابو سعيد نصر بن يَعْقُوب ابياتا لعضد الدولة اخْتَرْت مِنْهَا قَوْله فِي الخيري من الْبَسِيط
يَا طيب رَائِحَة من نفحة الخيرياذا تمزق جِلْبَاب الدياجير
كَأَنَّمَا رش بالماورد اَوْ عبقتفِيهِ دواخن ند عِنْد تبخير
كَأَن اوراقه فِي الْقد اجنحةصفر وحمر وبيض من دَنَانِير
واخترت من قصيدته الَّتِي فِيهَا الْبَيْت الَّذِي لم يفلح بعده ابدا قَوْله من الرمل
لَيْسَ شرب الكأس الا فِي الْمَطَروغناء من جوَار فِي السحر
غانيات سالبات للنهىناغمات فِي تضاعيف الْوتر
مبرزات الكأس من مطْلعهَاساقيات الراح من فاق الْبشر
عضد الدولة وَابْن ركنهاملك الاملاك غلاب الْقدر
سهل الله لَهُ بغيتهفِي مُلُوك الارض مَا دَار الْقَمَر
واراه الْخَيْر فِي اولادهليساس الْملك مِنْهُ بالغرر
فيحكي انه لما احْتضرَ لم ينْطق لِسَانه الا بِتِلَاوَة قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أغْنى عني ماليه هلك عني سلطانيه﴾
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع