تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْقَاسِم القاشاني

فيه ٤٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

بَقِيَّة مشيخة الْكتاب الْمُتَقَدِّمين فِي البراعة المالكين لأزمه البلاغة المتوقلين فِي هضاب الْمجد المترقلين فِي دَرَجَات الْفضل وَقد أخرجت من نظمه ونثره مَا هُوَ ثَمَرَة الْعقل وَعين القَوْل الْفَصْل

فصل كتابي اطال الله بَقَاء مولَايَ وَأَنا مُتَرَدّد بَين جذل لتجدد بره فِي خطابه وَبَين خجل من قوارع زَجره وعتابه فَإِذا خليت عنان انسى فِي رياض مباره فرتعت جاذبيته لاعج الاشفاق فَلَو كَانَ سوء ظَنّه بِي صَادِقا لَا اعْترفت ولعدت مِنْهُ بحقوي كريم لَا يبهظه اغتفار الجرائم وَلَا يتعاظمه الصفح عَن الجرائر

فصل علقت هَذِه المخاطبة والاشغال تكنفني وكد الخاطر بِأَسْبَاب شَتَّى تقتسمني ووراء ذَلِك كلال الذِّهْن بارتقاء السن ونقصان الخواطر بِزِيَادَة الشواغل واستمرار البلادة لمفارقة الْعَادة وَهُوَ وَالله يعيذه من السوء مقتبل الشَّبَاب زَائِد الاسباب مؤتنف المخايل الى علم لَا يدْرك مضماره وَلَا يشق غباره فَإِذا حملي على مساجلته فقد عرضني للتكشف وَإِن عرضني على محنة التتبع فقد سلبني ثوب التجمل

فصل أظلني من مولَايَ عَارض غيث أخلف ودقه وشامني مِنْهُ لائح غوث كذب برقه فَقل فِي حران ممحل أخطأه النوء وحيران مظلم خذله الضَّوْء

فصل وصل كتاب مولَايَ من الطَّوِيل

فكم فرحة أدّى وَكم وَلم غلَّة جلاوَكم بهجة أولى وَكم غمَّة سلى

وَسَأَلت الله واهب خِصَال الْفضل لَهُ وجامع خلال النبل فِيهِ وحائز جمال الْمُرُوءَة للزمان بِبَقَائِهِ ومانح كَمَال المزية للاخوان بمكانه أَن يتَوَلَّى حفظ النعم النفسية ويديم حياطة المهج الخطيرة بصيانة تِلْكَ الشيم الْعلية حَتَّى تستوفي المكارم أَعلَى حظها فِي أَيَّامه وتحوز الْفَضَائِل أقْصَى غايتها فِي مضماره من الطَّوِيل

فينجح ذُو فضل ويكمد نَاقصويبهج ذُو ود ويكمد حَاسِد

فصل وَمَا أرتضى نَفسِي لمخاطبة مولَايَ إِذا كنت منفي الشواغل فارغ الخواطر مخلى الْجَوَارِح مُطلق الاسار سليم الافكار فَكيف بِي مَعَ كلال الْجد وانغلاق الْفَهم واستبهام القريحة واستعجام الطبيعة والمعول على النِّيَّة وَهِي لمولاي بِظهْر الْغَيْب مكشوفة والمرجع الى العقيدة وَهِي بِالْوَلَاءِ المجض مَعْرُوفَة فَلَا مجَال للعتب بَين هَذِه الاحوال كَمَا لَا مجَال للْعُذْر وَرَاء هَذَا الْخلال

فصل مراتع أهل الْفضل موبئة ووجوده مطَالب النزاع مظْلمَة غير مضيئة إِلَّا فِي مَحل الشَّيْخ الخصيب وفنائه المألف الرحيب لَا جرم أَن الامال عَلَيْهِ مَوْقُوفَة وأعنة الوراد إِلَيْهِ معطوفة وداره مَقْصُودَة وحاله مكدودة والمنهل العذب كثير الزحام

فصل إِن كَانَ أوداؤه فِي فَضله مستهمين وأولياؤه فِي إحسانه فوضى مشتركين فلي بِحَمْد الله عَفْو صنائعه وصفو شرائعه لَا اسبق الى جماحها وَلَا أنازع ثني زمامها فعلى حسب ذَلِك تصرفي وتجملي من أَقسَام مَا يحدث عِنْده ويعرض لَهُ هَذَا وَقد بَلغنِي من تشريف الامير الْمُؤَيد إِيَّاه بالعيادة وإطالته عِنْده الاقامة وَمَعَهُ الْمُفَاوضَة مَا أمكن فِي نَفسِي وقوى ثقتي وأنسى فَإِنَّهُ لم يكن إِلَّا سَببا لتجدد هَذِه النِّعْمَة وذريعة الى لِبَاس هَذِه الرُّتْبَة فَالله الَّذِي قرن لمولاي تيسير مَا قد قاسى عَظِيم الْمجد الَّذِي لَا يوازي وعميم الْفَخر الَّذِي لَا يسامي وَدلّ بِقَلِيل مَا مَسّه على كثير مَا وعدت تباشير السَّعَادَة من مزِيد الْكَرَامَة

فصل قد كَانَ منزله مألف الاضياف ومأنس الاشراف ومنتجع الركب ومقصد الْوَفْد فاستبدل بالانس وَحْشَة وبالنضارة غبرة وبالضياء ظلمَة واعتاض من تزاحم المواكب تلازم المآتم وَمن ضجيج النداء والصهيل عجيج الْبكاء والعويل

وَله من كتاب الى الصاحب أَوله هَذِه الابيات من المنسرح

إِذا الغيوم ارجفن باسقهاوحف ارجاءها بوارقها
وغيبت للثرى كتائبهاوانتضيت وَسطهَا عقائقها
وجلجل الرَّعْد بَينهَا فَحكىخَفق طبول ألح خافقها
وابتسمت فرحة لوامعهاوَاخْتلفت عِبْرَة حمالقها
وَقيل طُوبَى لبلدة نتجتبِحَق اكنافها فوارقها
أَيَّة نعماء لَا تجل بهَاوَأي بأساء لَا تفارقها
فليسق غيث الندى أَبَا الْقَاسِم القرم وَزِير الايام وادقها
تحكي سجاياه هزة وندىواين من خلقه خلائقها
ولتهد ريح الصِّبَا محملةانفاس طيب امست تعانقها
فِي رَوْضَة لَا النَّعيم سابقهاوَلَا نسيم الرياض لاحقها
جاور حواذنها بنفسجهاوزان ريحانها شقائقها
هبت رخاء مَرِيضَة فشفتمرضِي وشاق النُّفُوس شائقها
لم تبْق مِنْهُ النَّوَى سوى كبدتدمي وَعين تجْرِي سوابقها
إِنِّي وَإِن غَالب الْهوى جلديصبرا لصادي الاحشاء خافقها
ذكري لايامنا الَّتِي غفلتعَنْهَا العوادي ونام رامقها
إِذْ النَّوَى لَا تروعنا وَإِذ الاياممَأْمُونَة بوائقها
وَالله لَو ان مَا أكابدهبهضب رضوى خرت شواهقها

هَذِه اطال الله بَقَاء مولَايَ نتائج اريحية أثارها مخاطبات مولَايَ الَّتِي هِيَ أنقع لغلتي من برد الشَّرَاب وأعذب إِلَيّ من برد الشَّبَاب فَجَاشَ الصَّدْر بِمَا أَبْرَأ إِلَيْهِ من عهدته وَأَسْكَنَهُ ظلّ أَمَانه وذمته ليسبل عَلَيْهِ ستر مودته ويتأمل بِعَين محبته نعم وَقد محا الزَّمَان آثَار إساءته إِلَيّ بِمَا أسعفني بِهِ من إقبال مولَايَ عَليّ وتتابع بره فِي مخاطباته لدي فَكل ذَنْب لهَذِهِ النِّعْمَة مغْفُور وكل جِنَايَة بِهَذَا الْإِحْسَان معمور

فَأجَاب الصاحب بِكِتَاب صَدره هَذِه الابيات من المنسرح

بَدَت عذارى مدت سرادقهاوَأقسم الْحسن لَا يفارقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
كواعب اخرست دمالجهاعَنَّا وَقد أنطقت مناطقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
خراعب حَقّهَا وصائفهاتشي بأبدانها قراطقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
صينت عَن الْعطر أَن يطيبهاإِلَّا الَّذِي حملت مخانقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
أم رَوْضَة ابرزت محاسنهاومايني قطرها يعانقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
فاورد الْورْد غصنها بدعاوشق عَن ارضها شقائقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
وأعشت الناظرين حليتهاوشاق أحداقهم حدائقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
أم اشرقت فقرة بدائعهاحديقة زانها طرائقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
أَتَى بهَا بالكمال ناسجهاوزانها بالجمال ناسقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
لله حلف الْعلَا ابو حسنوَقد جرت للعلا سوابقها
فحاز خصل الرِّهَان عَن كثبوفرجت عِنْده مضايقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
لله تِلْكَ الالفاظ حاملةغر معَان تعي دقائقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
يكَاد إعجازها يشككهافِي سور انها توافقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
أهدي سَلاما حكى السَّلامَة منأسقام سوء يخَاف طارقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
كَأَنَّهُ دَارنَا وَلم يرهَاناعبها للنوى وناعقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
كَأَنَّهَا غَفلَة الرَّقِيب وَقدمكنت من نظرة أسارقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
أهديت مِنْهُ مَا لَو تحمله الاياملم يسْتَقلّ عاتقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
تحدو بِهِ صبوة ركائبهاراتكة لَا يمِيل سائقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
خُذْهَا وَقد احصدت وثائقهاوالحقت بالسهى سواهقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
ناشدتك الله حِين تنشدهاوخلة لَا يخيل صادقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»
إِلَّا تَعَمّدت رفع رايتهاليملأ الْخَافِقين خافقها
نعم وعش فِي النَّعيم مَا طلعتشمس نَهَار وَذُو شارقها
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «بدت عذارى مدت سرادقها»

هَذِه أَطَالَ الله بَقَاء مولَايَ أَبْيَات علقتها والروية لم تعتلقها واعتنقت فِيهَا والفكرة لم تعتنقها لَا ثِقَة بِالنَّفسِ ووفائها وسكونا الى القريحة وصفائها بل علما بِأَنِّي وَإِن أَعْطَيْت الْجهد عنانه وفسحت لكد ميدانه لم أدان مَا ورد من أَلْفَاظ أيسر مَا أصفها بِهِ الِامْتِنَاع عَن الْوَصْف أَن يتقصاها والبعد عَن الاطناب أَن يبلغ مداها وَلَقَد قرع سَمْعِي مِنْهَا مَا أَرَانِي الْعَجز يخْطر بَين أفكاري والقصور يتبختر بَين اقبالي وإدباري الى أَن فَكرت أَن فَضِيلَة الْمولى يشْتَمل عَبده ويخيم وَإِن تصرفت عِنْده فَثَابَ الى خاطر نظمت بِهِ مَا إِن طالعه صفحا وجودا رَجَوْت ان يحظى بطائل الْقبُول وَأَن يتبعهُ نَقْدا تراجع على اعقاب الخمول هَذَا وَلَا عَار على من سبقه سباق الزَّمَان المستولي على قصب الرِّهَان

وَمن مَشْهُور شعر عَليّ بن الْقَاسِم وجيدة قَوْله من الطَّوِيل

وَإِنِّي وَإِن قصرت عَن غير بغضةلراع لأسباب الْمَوَدَّة حَافظ
وَمَا زَالَ يدعوني إِلَى الصد مَا أرىوَأبي فتثنيني إِلَيْك الحفائظ
وأنتظر العقبى وأغضي على القذىألاين طورا فِي الْهوى وأغالظ
وأستمطر الاقبال بالود مِنْكُموأصبر حَتَّى أوجعتني المغايظ
وجربت مَا يسلي الْمُحب عَن الْهوىوأقصرت والتجريب للمرء واعظ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»