من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَوَّلهمْ ابو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أحد صُدُور الْمشرق وفرسان الْمنطق وأفراد الْكَرم الْكِبَار الحسان الاثار والاخبار وأعيان الممدحين المقدمين فِي الاداب وَالْكِتَابَة والبراعة والكفاية وَجَمِيع أدوات الرياسة وَكَانَ مَعَ تقلده ديوَان الرسائل لعضد الدولة طول أَيَّامه معدودا فِي وزرائه وخواص ندمائه وتقلد الوزارة بعده دفعات لاولاده
وَأَنا أورد من غرر نثره الَّتِي تعرب عَن ادب فضفاض وخاطر بالاجادة والاحسان فياض وَمن لمع شعره الَّتِي هِيَ احسن من زهر الرياض وأسلس من المَاء على الرضراض مَا هُوَ من شَرط هَذَا الْكتاب الْمُشْتَمل على ملح الاداب
مَا أخرج من سلطانياته
فصل من كتاب عَن الطائع لله الى ركن الدولة لما ورد عضد الدولة الْعرَاق
فَأَنت وعضد الدولة كلأكما الله يدا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيمَا يَأْخُذ ويذر وناظراه فميا يقرب وَيبعد بكما افترش مهاد الْملك بعد إقضاضه وَرفع منار الدّين بعد انخفاضه فأبشرا من الله تَعَالَى بِالْحُسْنَى إِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ
وَمن كتاب عَنهُ الى عضد الدولة
وراع الشّرف الَّذِي افرعك امير الْمُؤمنِينَ ذروته وَعقد بك ذؤابته وتوقل فِي فلك الْفَخر كَيفَ اردت وَمَسّ فِي حلل الْمجد اني شِئْت واستدم النِّعْمَة عَلَيْك بالتقوى لله تَعَالَى وَبِحسن الطَّاعَة لامير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهُمَا جنتاك وعدتاك وذريعتاك المشفعتان عِنْد الله تَعَالَى فِي أولاك وأخراك وَأحسن كَمَا أحسن الله إِلَيْك
وَمن كتاب عَنهُ إِلَى أهل الشَّام
قد علمْتُم بِشَهَادَة الاثار وتظاهر الاخبار مَا أعد الله لامير الْمُؤمنِينَ بِطَاعَتِهِ وليه الْمَنْصُور وَصفيه المبرور وعضد الدولة ايده الله تَعَالَى من حام حَقِيقَته سَاد خلته رَاع سدته ورعيته لَا يثنيه عَن غاياته عَارض الشَّام وَلَا يلهيه عَن هماته رَاحَة الْحمام من الطَّوِيل
مضاميره أعيت على من يرومهاوكل مدى عَن غايتيه قصير
فَهُوَ عين أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا نظروَلسَانه إِذا نطق وَيَده إِذا لمس
فَهُوَ عين امير الْمُؤمنِينَ إِذا نظر وَلسَانه إِذا نطق وَيَده إِذا لمس ألانت أم أمضت ووطأت أَن أقضت
وَمن كتاب الى عضد الدولة فِي فتح كرمان
وَتَآمَرُوا على الْوُقُوع الى نَاحيَة الجروم واجنهم اللَّيْل فادرعوه مقتادين بخزائم أنوافهم الى مصَارِع حتوفهم
وَمن كتاب عَنهُ فِي عود الطائع الى بَغْدَاد والتقائه مَعَه
وَلما ورد امير الْمُؤمنِينَ النهروان انْعمْ بالاذن لنا فِي تلقية على المَاء فامتثلناه وتقبلناه وتلقانا من عوائد كرمه ونفحات شيمه والمخائل الواعدة بجميل آرائه وعواطف إنحائه ورعاية مَا كنفنا يمنه وشايعنا عزه الى أَن وصلنا الى حَضرته البهية شرفها الله تَعَالَى فِي الجديرية الَّتِي اسْتقْبلت مِنْهُ بسليل النُّبُوَّة وقعيد الْخلَافَة وَسيد الانام والمستنزل بِوَجْهِهِ دُرَر الْغَمَام فتكفأت علينا ظلال نوره وبشره وغمرتنا جِهَات تفضله وفضله وَقرب علينا سنَن خدمته وأنالنا شرف الْقعُود بَين يَدَيْهِ على كرْسِي أَمر بنصبه لنا عَن يَمِينه وأمام دسته وأوسعنا من جميل لقيَاهُ وكريم نَجوَاهُ مَا يسم بالعز اغفال النعم وَيضمن الشّرف فِي النَّفس والعقب ويكفل من الْفَوْز فِي الدّين وَالدُّنْيَا بغايات الامل وَكَانَت لنا فِي الْوُصُول إِلَيْهِ وَالْقعُود بَين يَدَيْهِ فِي مواقع ألحاظه وموارد أَلْفَاظه مَرَاتِب لم يُعْطهَا اُحْدُ فِيهَا سلف وَلم تَجِد الايام بِمِثْلِهَا لمن تقدم وسرنا فِي خدمته على الْهَيْئَة الَّتِي ألْقى شرفها علينا وَحصل جمَالهَا مدى الدَّهْر لدينا الى ان سَار الى سدة دَار الْخلَافَة والسعود تشايعه والميامن تواكبه وطلائع الامال تشرف عَلَيْهِ وثغر الاسلام يبتسم اليه فعزم علينا بالانقلاب مَعَه على ضروب من التشريف لَا مورد بعْدهَا فِي جلال وَلَا موقف وَرَاءَهَا لمَذْهَب فِي جمال واجتلت الاعين من محَاسِن ذَلِك المنظر وتهادت الالسن من مَنَاقِب ذَلِك المشهد مَا بهر بصر النَّاظر وَعَاد شَمل الاسلام مجموعا ورواق الْعِزّ ممدودا وَصَلَاح الدهماء مأمولا وَنور الدّين وَالدُّنْيَا مرقوبا
وَمن كتاب عَنهُ إِلَى اخيه مؤيد الدولة لما فتح جرجان
وصل كتاب مولَايَ بِذكر الْفَتْح الَّذِي ألبسهُ الله جماله والنجح الَّذِي قرب الله عَلَيْهِ مناله وَالنعْمَة الَّتِي نبت عَن متعاطيها فانتقلت إِلَيْهِ والمملكة الَّتِي اضْطَرَبَتْ بمالكيها فقرت لَدَيْهِ
وَمن كتاب عَنهُ الى اخيه مؤيد الدولة ايضا فِي ذكر عِلّة نابته من الْحمى
ورد على الْخَبَر بِعَارِض من الْحَرَارَة وعك لَهُ سَيِّدي مؤيد الدولة ايده الله تَعَالَى بعقب دَوَاء تنَاوله واتصال ذَلِك بمليلة أزعجته وَحمى نابته فتصرفت فِي الافكار وملكني الاشفاق وخلص الى قلبِي من ألم مَا عراه والى نَفسِي من وَجل مَا شكاه مَا كَاد يوحش جناب الانس ويخل بشيمه الصَّبْر لَوْلَا أَن الْمَعْهُود فِي مثل هَذَا الْعَارِض يعقب الاستفراغ اكثر الامر ثمَّ تُفْضِي عقباه الى اسْتِقْبَال الصِّحَّة والابلال وَالْقُوَّة حرس الله ساحته وَحمى مهجته وَأحسن الدفاع عَنهُ
وَمن كتاب عَنهُ فِي ذكر وَفَاة ركن الدولة
وَقد كَانَت الْمُصِيبَة نفرت سرب النعم ورنقت شرب الامل وأوحشت رباع الْمجد وَالْكَرم لَوْلَا مَا عصم الله بِهِ وَهدى لَهُ من تذكر النِّعْمَة فِي ثروة الْعدَد والبقية الْحسنى فِي الاخوة الْوَلَد ثمَّ فِي الْعِزَّة وَالْقُدْرَة وَالسُّلْطَان والبسطة وَفِيمَا شدّ بِهِ الاعضاد فِي إخْوَان الصفاء الَّذين سَيِّدي ايده الله تَعَالَى ناظم شَمل محاسنهم وفائت سبق افاضلهم
وَمن كتاب فِي ذكر ابي تغلب
وَقد كَانَ الغضنفر بن حمدَان حِين تفضته الْمذَاهب ولفظته المهارب وأقلقته عَن مجاثمة المكايد والكتائب وتطوح الى بِلَاد الشَّام يتنقل بَين مصَارِع يحسبها مراتع ومجاهل يعدها معالم يروم انتعاشا وَالْجد خاذله ويبغي انتعاشا وَالْبَغي طَالبه
وَمن كتاب الى الامير خلف بن حمدَان
وَأما مَا صحب فلَانا من الطاف واتحاف فقد وصل وَكَانَ الْبَعْض مِنْهُ كَافِيا فِي الْبر وافيا بِالْحَقِّ إِلَّا أَن سَيِّدي يَأْبَى إِلَّا الاغراق فِي اللطف قَائِلا وفاعلا لَا اعدمه الله شمية الْفضل وَلَا أخلاني فِيهِ من كَلَام الْعَهْد وَمِمَّا اقف فِيهِ موقف الْعذر فِي مُخَاطبَة سَيِّدي أَن فلَانا ورد عَليّ وَقد ضَاقَ الْوَقْت عَن توفيته وَاجِب حَقه لاستمرار العزائم فِي قصد نواحي الْعرَاق لاعادة مَا نضب بهَا من مَاء السياسة وَمَا فِي جنباتها من رواق الامر وَالنَّهْي بِضعْف المنن وانتكاث المرر وكتبت كتابي هَذَا وَقد اسْتَقل بِي الْمسير مقدما بعون الله كتائب الرعب مستصحبا مفاتح النَّصْر
وَمن كتاب فِي فتح ميا فارقين
فَأمرنَا أَبَا الْوَفَاء أَن يلين مَسّه لاهل الْبَلَد إبْقَاء على ذَلِك الثغر من أَن تصاب لَهُ ثغرة واتقاء لاراقة دم فِيهِ شُبْهَة
وَمن كتاب آخر
وَلما ضَاقَ عَن هَذَا المخذول حلمنا باتساع غوايته ووعر الطَّرِيق الى استبقائه استخرنا الله تَعَالَى فِي استرجاع مَا ألبسناه من النعم
وَمن كتاب عَن نَفسه الى مؤيد الدولة
وصل كتاب مَوْلَانَا جَوَابا عَمَّا خدمت بِهِ حَضرته المحروسة مهنئا فحسبتني وَقد تَأَمَّلت عنوانه مغلوطا بِي أَو معنيا بِهِ غَيْرِي إعظاما لتِلْك الايادي الغر وَالنعَم الزهر الَّتِي اعددتها فِي الشّرف مُنَاسِب والى الايام والليالي ذرائع
وَمن كتاب عَن عضد الدولة
وَزيد الان عَادَة الالطاف بدواب تستكرم مناسبتها وتحمد نجابتها وَيعرف عتقهَا فِي المنظر وسرها فِي الْمخبر نرضاها لركابنا ونعتمدها باختيارنا عَائِدَة بإحمادنا واعتدادنا
مَا اخْرُج من إخوانياته
كتب الى الصاحب كتابي أدام الله عز مَوْلَانَا وحالي فِيمَا أعاينه من تَمْثِيل حَضرته وتذكر خدمته والمواقف الَّتِي سعدت فِيهَا بِرُؤْيَتِهِ وأفدت من مشاهدته حظها ومقابلة نعم الله عَلَيْهِ وعَلى الادب وَحزبه وَالْكَرم وَأَهله فِيهِ حَال امْرِئ هَب وَقد أوردته الاحلام مناهل أمله فَهُوَ يتلهف تذكرا وتلذذ تحيرا ويناجي النَّفس تمثلا ويراقب المنى تعللا وَاحْمَدْ الله تَعَالَى على الاحوال كلهَا وأسأله قرب الادالة والعقبى السارة وَأَقُول من الطَّوِيل
أَقُول وقلبي فِي ذراك مخيموجسمي جنيب للصبا والجنائب
يجاذب نَحْو الصاحب الشوق مقوديوَقد جاذبتني عَنهُ أَيدي الشواذب
سقِِي الله ذَاك الْعَهْد عهدا من الحياوَتلك السجايا الغرغر السحائب
تذكرت ايامي بقربك والمنىيقابلني بالعز من كل جَانب
وَفِي ربعك الدُّنْيَا تزف محاسناوتفتر مِنْك عَن ثنايا مَنَاقِب
وَقد لحظت عَيْنَايَ من شخصك الْعلَاوَمن فرعك الفينان اعلى الْمُنَاسب
وَمن لفظك الدّرّ المصون وَمن حَيامحياك مَا لم تجره كف خَاطب
وأخلاقك الغر الَّتِي لَو تجسمتلكَانَتْ نجوما للنجوم الثواقب
فَفَاضَتْ على خذي سوابق عِبْرَةكَمَا اسلمت عقدا انامل كاعب
سَلام على تِلْكَ المكارم والعلاتَحِيَّة خل عَن جنابك غَائِب
يكابد مَا لَو كَانَ بِالسَّيْفِ مَا مضىوبالمزن لم تبلل لهاة لشارب
وَإِنِّي وَإِن روعت بالبين شائمطوالع عتبي من طلاع العواقب
وَمَا أَنا بِالنَّاسِ صنائعك الَّتِيكتبن عَليّ الرّقّ ضَرْبَة لازب
ابتدأت أَطَالَ الله بَقَاء مولَايَ الصاحب بكتابي هَذَا وَفِي نَفسِي إِتْمَامه نثرا فَمَال طبعي الى النّظم وأملى خاطري على يَدي مِنْهُ مَا كتبت وَنعم المعرب عَن الضَّمِير مضمار القريض وَقد اقتصرت عَلَيْهِ من الْكتاب ناطقا عني واثقا بِمَا عِنْده لي وَأَنا استرعيه غيبه واستغطيه عَيبه وَكنت كتبت الى حَضرته من أول منزل أَو ثَانِيَة بِذكر مَا أودعهُ حر الْفِرَاق قلبِي وأزالته أَيدي الاشواق من عزائم صبري وتوقعت الْجَواب عَنهُ فَأَبْطَأَ وَورد هَذَا الركابي خَالِيا من كِتَابه وَكَانَت عَادَة كرمه جَارِيَة عِنْدِي بِخِلَافِهِ وَلَوْلَا الثِّقَة بِهِ وَبِمَا استفدته من اللِّقَاء والخدمة وَحُرْمَة الْوِفَادَة وَالْهجْرَة من أذمة عَهده لابديت مَا أخفيت من قلق وانزعاج لاخْتِلَاف الْعَادة على ومولادي ولي صوني عَن موقف الظَّن وَالرَّجم بِالْغَيْبِ فَإِنِّي مهتم فِي خدمته على حسب الضن بهَا ومنافسة كل اُحْدُ عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمن كتاب لَهُ إِلَيْهِ
قد كَانَ ورد لمولانا الصاحب أدام الله عزه من الطَّوِيل
كتاب لَو أَن اللَّيْل يَرْمِي بِمثلِهِلالقت يدا فِي حجرتيه ذكاء
تهادى بأبكار الْمعَانِي وعونهاوأعيان لفظ مَا لَهُنَّ كفاء
شوارد لَوْلَا انهن أوالفضرائر إِلَّا أَنَّهُنَّ سَوَاء
لبسنا بهَا نعمى وألبست الرِّبَاخمائل روض جادهن سَمَاء
بنان ابْن عبَادَة تعلين نوءهوَمَا صَوبه إِلَّا حَيا وحياء
وَثَلَاث كتب تناظرت فِي الْحسن والاحسان وتقابلت فِي الْبر والانعام لَا زَالَت اياديه قلائد الاعناق ومرامية مضامير السباق وَلَا انفكت عين الله حامية لَهُ وكافلة بِهِ
وَمن كتاب لَهُ إِلَيْهِ
وقف مَوْلَانَا على مَا كتبت بِهِ معرضًا بخدمته ومجليا عَن نِيَّته فَصدقهُ وحققه وَقَالَ ادام الله سُلْطَانه إِن لِسَان اثره فِي الفصاحة كلسان قلمه يتجاريان كفرسي رهان وناهيك بالاول اشتهارا ووضوحا وَبِالثَّانِي غررا وحجولا وَكُنَّا لمثل هَذِه الْحَال نعده ونعتمده وننتجز عدات الْفضل عَنهُ وحسبنا مَا أفادتناه التجارب فِيهِ كافلا بالسعادة ودرك الاراردة وَمَا زَالَت مخائله وليدا وناشئا وشمائله صَغِيرا ويافعا نواطق بِالْحُسْنَى عَنهُ وضوامن النجح فِيهِ فقد اصبح الظَّن ايقانا وَالضَّمان عيَانًا وَالتَّقْدِير بَيَانا وَالِاسْتِدْلَال برهانا وَنَرْجُو أَن الله بِحسن الامتاع بِهِ والدفاع عَنهُ كَمَا أحسن الظَّن بِهِ وحقق الاماني فِيهِ
وَمن كتاب
وقفت على الابيات الَّتِي أتحفني بهَا سَيِّدي وتكلفت لجوابها على ظلع فِي خاطري لطول السفار واتصال حَالي بِالْحلِّ والترحال ومولاي يَأْخُذ الْعَفو ويرضى بالميسور ويعذر مستأنفا على التَّقْصِير فِي جَوَاب مَا يأتيني من أَمْثَاله مَا دمنا فِي ملكة الهواجر وتعب الْبكر والاصائل
وَمن كتاب لَهُ الى الصاحب فِي فتح عمان وإبادة الزنوج بهَا وَمَا وصل إِلَى عضد الدولة من الْغَنَائِم
وَكَانَت لاولئك الْكَفَرَة عَادَة اشتهرت مِنْهُم فِي اسْتِبَاحَة النَّاس وَأكل لحومهم وَبلغ من كلبهم على ذَلِك انهم كَانُوا يتنقلون بَينهم إِذا شربوا بأكف النَّاس وَسَأَلَ مولَايَ عَن هَذَا النَّقْل الْغَرِيب فَحكى لَهُ عَنْهُم أَنه لَا شَيْء فِي الانسان ألذ من كَفه وبنانه وَكَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم الَّذِي شَارف فِيهِ طلائع الْعَسْكَر الْمَنْصُور بَاب عمان ثار من بعض المكامن طوائف من أُولَئِكَ الْكلاب فكبا بِبَعْض الغلمان دَابَّته فاختلسوه واقتسموه بَينهم وأكلوه فِي الْوَقْت وتعجب النَّاس من ضراوتهم وقساوتهم وَقد ابادهم الله تَعَالَى جده وطهر الْبر وَالْبَحْر من عبثهم ومعرتهم فانقاد أهل جبال عمان باخعين بِالطَّاعَةِ معتصمين بِذِمَّة الْجَمَاعَة وتمت نعْمَة الله على مَوْلَانَا فِي هَذَا الْفَتْح وكملت لَهُ مَغَانِم الاجر وَوصل امس غَنَائِم تِلْكَ النَّاحِيَة وفيهَا فيل صغيره بِقدر الْفرس مَا عهد ألطف وَلَا أظرف مِنْهُ وَفِي الْغَنَائِم كل مَا تشْتَهي الانفس وتلذ الاعين وَالله تَعَالَى يجني مَوْلَانَا ثمار الارض برا وبحرا سهلا ووعرا بمنه وَكَرمه آمين
وَمن كتاب لَهُ الى ذِي الكفايتين ابي الْفَتْح
فَأَما استبطاؤه لعَبْدِهِ فِي تراخي مَا كَانَ مستشرفا من جِهَته لعلمه من أَخْبَار حَضْرَة مَوْلَانَا الْملك وَمَا عَلَيْهِ حَاله فِي مساورة الاشفاق ومسامرة الافكار الى أَن يعرف خبر الْخَيل المنصورة المصاحبة ركاب مَوْلَانَا فِي سلامتها من وقدة تِلْكَ الهواجر ووعورة تِلْكَ المسالك وَمَا تولى الله تَعَالَى مَوْلَانَا بِهِ من كِفَايَته وَأفَاد عَلَيْهِ من ظلّ حفظه وحراسته فقد وقفت عَلَيْهِ وَكنت طالعت حَضرته بكتب جمة تقر بهَا الْعُيُون ويفاد بِمِثْلِهَا السّكُون وانتظرت بالشرخ حَال الِاسْتِقْرَار واستجماع الدَّار ليَكُون مَا أطالع بِهِ ناهضا بِمَا أنحوه ومغنيا عَمَّا يتلوه من غير فكر فِي عوادي الاسفار وعواقب الْحل والترحال إِلَى مَا اعتمدته من التَّخْفِيف لتكافؤ الاحوال بِنَا وَبِه فِي الْمسير ومناصبة الهجير وَأَنا الان اعود لعادتي فِي خدمته واستعمار عهدي من رَأْيه بمواصلة حَضرته
وَمن كتاب لَهُ الى ابي اسحاق الصابي
علمت كَيفَ تنتظم فرق البلاغة وتلتقي طرق الخطابة وتتراءى اشخاص الْبَيَان وتتمايل اعطاف الْحسن والاحسان وقرأت لفظا جليا حوى معنى خفِيا وكلاما قَرِيبا رمى غَرضا بَعيدا وفصولا متباينة كساها الائتلاف صور المشاكلة ومنحها الامتزاج صِيغَة المضارعة ولحمة الْمُوَافقَة فَصَارَت لدلَالَة الاول مِنْهَا على الثَّانِي وَتعلق الْعَجز بالهادي فِيهَا أَوْلَاد أَرْحَام مبرورة وَذَوَات قربى مَوْصُولَة تتعاطف عيونها وتتناصف ابكارها وعونها
وَمن كتاب لَهُ إِلَيْهِ
وصل كتاب سَيِّدي بِكَلَام شرف فِي نَفسه وكرم فِي جنسه فَهُوَ جَوْهَر الْفضل والالفاظ اعراض وعنصر الادب والمعاني اغراض وفهمته فهم من قعدت بِهِ الاستطالة عَن موقف الشُّكْر فاستسلم وأكتنفه الْعَجز فَسلم وَسلم وأعيته الْعبارَة عَن مُوجب الْبر فلاذ بِأَكْنَافِ الْعَجز واعتزف بالقصور عَن مفترض الْحق
وَمن كتاب لَهُ اليه
وصل كتاب مولَايَ بِمَا قرب الى جناه وَبعد على مداه من محَاسِن لَفظه ونظمه ومباره الَّتِي مَا زَالَ يؤثرني فِيهَا بالرغائب ويصفيني مِنْهَا بالعقائل فوقفت مِنْهُ بَين اعْتِبَار واقتباس واعتذار واغتباط واستبصار فِي مَوضِع الْفَضِيلَة وشكر لما جمع الله لي فِي وده من الْمنح الجزيلة وَوجدت خطابه مفتتحا بشكوى الايام فِي انحرافها ومكاره أحداثها فاستوحشت مِنْهَا لاستيحاشه واستعديت عَلَيْهَا لاستعدائه وشايعت المهجنين لاثارها والزارين على أَحْكَامهَا لاعراضها دون آماله وقدحها فِي أَحْوَاله وَلم يستبق الْجمال لنَفسِهِ وَالْفضل لاهله دهر اناخ على مولَايَ بصرفه واختزله دون وَاجِب حَقه وَقد أجبْت عَن القصيدة وَإِن كنت اعملت فِيهَا خاطرا قَدمته السّفر وكده الْحل والرحل وعَلى مولَايَ الْمعول فِي ضم نشره وتسديد مختله وَحفظ غيبي فِيهِ من الطَّوِيل
وقيت أَبَا إِسْحَاق من حَافظ عهداوراع لمن يمنى بفرقته ودا
ومنفرد بالمكرمات تألفتعَلَيْهِ الْمَعَالِي فاستقل بهَا مجدا
بلوت أخلاء الزَّمَان وَكلهمْسَوَاء فَلَا ذما منحت وَلَا حمدا
وَمن يبغ صفو الود من كل صَاحبيكن صبحه لَيْلًا ومسعاته كدا
سواك أَبَا إِسْحَاق إِنَّك والندىلاوفاهم عهدا وأصفاهم عقدا
وأبعدهم فِي كل مكرمَة مدىوأنظمهم فِي جيد مأثرة عقدا
تلاقت بِنَا الاداب فِي خير منسبعَلَيْهِ تساقينا على ظمأ بردا
وألفن ارواح الصِّنَاعَة بَيْننَافَنحْن مَعًا وَالدَّار نازحة جدا
ضلالا لدهر انت من حَسَنَاتهوَلما تكن فِي نيل إحسانه الفردا
لعا إِنَّه الدَّهْر العثور وَإنَّهُلسيان من أجدى عَلَيْهِ وَمن أكدى
يمِيل على ذِي الْفضل للْجَهْل ضلةيجرعه سما ويبدي لَهُ شَهدا
على انه سلم لمن حل بالحمىحمى الْملك الْمَدْعُو للدولة العضدا
مَا أخرج من شعره فِي عضد الدولة
قَالَ من قصيدة اولها من الْبَسِيط
مَا للنوى وقفت دمعي على الطللواستودعتني مطايا الْحل والرحل
ترمي بطرفك فِي أطرافها فترىمَا فِي الضمائر من غش وَمن دغل
أريتنا النَّقْص فِي رَأْي الاولى وضعُواكرمان من خول عَنْهَا وَمن فشل
بِمَائِهَا الوشل مَعَ تمرها الدقلولصها البطل وَأَهْلهَا الهمل
وَكم تركت بهَا للنَّاس من مثلوَكم نصبت على الانصاب من مثل
يفْدي مقامك فِيهِ الْخلق قاطبةوَنحن نفديك بالارواح والمقل
وَلَيْسَ يثبت فِي فرع الْعلَا قدمإِلَّا إِذا ثبتَتْ فِي مَوضِع الزلل
خلائق هذبتهين الْعلَا فغدتبَين الْخَلَائق كالاسلام فِي الْملَل
اِسْعَدْ بوافد نيروز تقابلهبِالْيمن والعز والتأييد والجذل
واستأنف الْعَيْش مَسْرُورا بجدتهفِي ظلّ عز مدى الايام مُتَّصِل
وَمن قصيدة قَالَ فِي آخرهَا من الوافر
وهاك تهز عطفيها اختيالاوتعجب كل مستمع ثناكا
تسير بهَا الروَاة بِكُل ارْضوتطرب من أحبك أَو قلاكا
نظيرة تربها لفظا وَمعنىفدى لَك من يقصر عَن مداكا
وكل الشّعْر زور مَا خلاهوكل النَّاس زور مَا خلاكا
وَمن اخرى فِيهِ من الْبَسِيط
الله اكبر والاسلام قد سلماوَعَاد شَمل الْعلَا وَالْمجد ملتئما
وظل ملك بني الْعَبَّاس معتليالما غَدا ببغاة الْحق مدعما
بآل بويه أَعلَى الله رايتهوَشد من عقده مَا كَانَ منفصما
سادوا الْمُلُوك وشادوا الْمجد وابتدرواالى ذرى امد نَالَ السهى شمما
هم قلادة عز انت وَاسِطَةفِيهَا وكل بِمَا قد قلته علما
وَمِنْهَا فِي وصف السيوف من الْبَسِيط
بيض تصافح بالايدي مقابضهاوَحدهَا صَافح الاعناق والقمما
ضحكن من خلل الاغماد مصلتةحَتَّى إِذا اخْتلفت ضربا بكين دَمًا
حنت خُرَاسَان شوقا إِذْ حننت لَهَاحَتَّى كأنكما نازعتما رحما
واهتز منبرها يهفو اليك وَلَواطاق لاخترق القيعان والاكما
رفعت راياتك اللَّاتِي خفقن علىاسد نقلن على أكنافها أجما
لَا تنتحي بَلَدا إِلَّا أفضت بِهِعدلا وأجليت عَنهُ الظُّلم والظلما
سامتك أَبنَاء سامان فَمَا بلغُوامدى من الْعِزّ لم ترفع لَهُ علما
وناضلوك عَن الْعليا فَكنت بهَاأولى وَأثبت مِنْهُم فِي الْعلَا قدما
وصاولوك فَكَانُوا فِي الوغى نَقْدايَأْبَى الصال وَكنت البازل القطما
وَمن عضدية فِي وصف مجْلِس من الطَّوِيل
فيا مَجْلِسا عز الْخلَافَة محدقبأقطاره والند والنور وَالْخمر
وَقد أرجت أرجاؤه وتعطرتبساطع نشر مَا يُقَاس بِهِ نشر
وَفتح فِيهِ النرجس الغض أعينامحاجرها بيض وأحداقها صفر
كَأَن الشموع المشعلات خلالهثواكل عبري مَا ينهنهها الزّجر
إِذا قطعت مِنْهَا الرؤوس تضاحكتوَكَانَ على قطع الرؤوس لَهَا بشر
أَلا يَا أَمِير المشرقين وَمن بِهِتفاخرت الدُّنْيَا وَكَانَ لَهُ الْفَخر
وَلم تخلق الدُّنْيَا لغيرك فانتظرفَهَذَا هُوَ الفأل الْمُحَقق لَا الزّجر
وَقَالَ من سذقية من المنسرح
مَا لي لما بِي من الْهوى رَمقكَأَنَّمَا سد دوني الطّرق
كَأَن نَار الامير ساطعةمن نَار قلبِي استعارها السذق
فِي لَيْلَة باتت النُّجُوم بهَاحائرة تنمحي وتنمحق
ونخرط اللَّيْل فِي النَّهَار فَمَايؤنس إِلَّا الصَّباح والشفق
بِكُل منشورة ذوائبهامحمرة من شواظها الافق
وَقَالَ فِي السكر الْمَبْنِيّ بشيراز ويروي لغيره من الهزج
شربنا ذَهَبا يجْرِيبشاطئ فضَّة تجْرِي
وَمَا زلنا على السكرنداوي السكر بالسكر
درينا كَيفَ اصبحناوأمسينا وَمَا نَدْرِي
وفاض المَاء فيض الْبَحْر منصبا الى بَحر
كجدوي عضد الدولةفِي نائله الْغمر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع