من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْخَوَارِزْمِيّ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
باقعة الدَّهْر وبحر الْأَدَب وَعلم النثر وَالنّظم وعالم الْفضل والظرف وَكَانَ يجمع بَين الفصاحة العجيبة والبلاغة المفيدة ويحاضر بأخبار الْعَرَب وأيامها ودواوينها ويدرس كتب اللُّغَة والنحو وَالشعر وَيتَكَلَّم بِكُل نادرة وَيَأْتِي بِكُل فقرة ودرة ويبلغ فِي محَاسِن الْأَدَب كل مبلغ ويغلب على كل محسن بِحسن مشاهدته وملاحة عِبَارَته
ونعمة نعْمَته وبراعة جده وحلاوة هزله وديوان رسائله مخلد سَائِر وَكَذَلِكَ ديوَان شعره
وَهَذِه كَلِمَات لَهُ تجْرِي مجْرى الْأَمْثَال أخرجتها من رسائله
الشُّكْر على قدر الْإِحْسَان والسلع بِإِزَاءِ الْأَثْمَان
الإذكار حَيْثُ التناسي والتقاضي حَيْثُ التغاضي
النَّفس مائلة إِلَى أشكالها وَالطير وَاقعَة على أَمْثَالهَا
الْأَيَّام مرْآة للرِّجَال والأطوار معيار النَّقْص فيهم والكمال
الْعشْرَة مجاملة لَا مُعَاملَة والمجاملة لَا تسع الِاسْتِقْصَاء والكشف وَلَا تحْتَمل الْحساب وَالصرْف
الْكَرِيم يعز من حَيْثُ يهون وَالرمْح يشْتَد بأسه حِين يلين الِاعْتِذَار فِي غير مَوْضِعه ذَنْب والتكلف مَعَ وُقُوع الثِّقَة عتب
الدَّوَاء لغير حَاجَة إِلَيْهِ دَاء كَمَا أَنه عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ شِفَاء الاستقالة تَأتي على العثرات كَمَا أَن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات
الذَّنب للعين العشواء فِي محبَّة الظلماء وكراهية الضياء
فَم الْمَرِيض يستثقل وَقع الْغذَاء ويستمرئ طعم المَاء الْكَرِيم إِذا أَسَاءَ فَعَن خَطِيئَة وَإِذا أحسن فَعَن عمد وَنِيَّة
الْحر إِذا جرح أَسَاءَ وَإِذا خرق رفا
وَإِذا ضرّ من جَانب نفع من جَوَانِب
الْحر كريم الظفر إِذا نَالَ أنال واللئيم سيئ الظفر إِذا نَالَ استنال
الْآبَاء أَبَوَانِ أَبُو ولادَة وَأَبُو إِفَادَة فَالْأول سَبَب الْحَيَاة الجسمانية وَالثَّانِي سَبَب الْحَيَاة الروحانية
الْغيرَة على الْكتب من المكارم بل هِيَ أُخْت الْغيرَة على الْمَحَارِم وَالْبخل بِالْعلمِ على غير أَهله قَضَاء لحقه
وَمَعْرِفَة بفضله الرجل إِذا قَيده عقال الوجل لم ينْطَلق نَحْو مَطِيَّة الأمل
المحجوج بِكُل شَيْء ينْطق والغريق بِكُل حَبل يعلق الْعَاقِل يخْتَار خير الشرين ويميل مَعَ أعدل الثقتين الْجواد محتكر بر لَا محتكر بر
والكريم تَاجر جمال لَا تَاجر مَال
وَالْحر وقاية الْحر من فقره وسلاحه على دهره
الْعَفو إِلَى الْمقر أسْرع مِنْهُ إِلَى الْمصر
الْفرس الْجواد يجْرِي على عتقه وَالْفرع ينْزع إِلَى عرقه
وَكَيف يُخَالف الْإِنْسَان مُقْتَضى نسبته ويطيب الثَّمر مَعَ خبث تربته
الْمسَافَة صَغِيرَة الْبقْعَة صَغِيرَة الرقعة إِذْ ذرعت بذرع الْهوى ومسحت بيد الذكرى فَهِيَ بعيدَة إِذا ذرعت بذرع التسلي وَنظر إِلَيْهَا بِعَين التغافل والتناسي
الْغَضَب ينسي الحرمات ويدفن الْحَسَنَات ويخلق للبريء جنايات الْمَدْح الْكَاذِب ذمّ وَالْبناء على غير أساس هدم الدَّهْر غَرِيم رُبمَا يَفِي بِمَا يعد وَالزَّمَان حُبْلَى رُبمَا يتئم فِيمَا يلد الدَّهْر أَصمّ عَن الْكَلَام صبور على وَقع سِهَام الملام يختصر العيدان ويهتصر الأغصان ويخترم الشبَّان ويبلي الآمال والأبدان وَيلْحق من يكون بِمن كَانَ الْإِنْسَان بِالْإِحْسَانِ وَالْإِحْسَان بالسلطان وَالسُّلْطَان بِالزَّمَانِ وَالزَّمَان بالإمكان والإمكان على قدر الْمَكَان الدُّنْيَا عروس كَثِيرَة الْخطاب وَالْملك سلْعَة كَثِيرَة الطلاب الْحق حق وَإِن جَهله الورى وَالنَّهَار نَهَار وَإِن لم يره الْأَعْمَى العذل طَلَاق الرِّجَال والمحنة صيقل الْأَحْوَال
الشجاع محبب حَتَّى إِلَى من يحاربه كَمَا أَن الجبان مبغض إِلَى من يُنَاسِبه وَكَذَلِكَ الْجواد خَفِيف حَتَّى على قلب غَرِيمه والبخيل ثقيل حَتَّى على قلب وَارثه وحميمه
الدَّهْر يمطل وَرُبمَا عجل وَمَا شَاءَ الإقبال فعل
الْكَرِيم من أكْرم الْأَحْرَار
والعظيم من صغر الدِّينَار
الْمُصِيبَة فِي الْوَلَد الْعَاق موهبة والتعزية عَنهُ تهنئة
الْمحبَّة ثمن كل شَيْء وَإِن غلا
وَسلم لكل شَيْء وَإِن علا الدَّهْر يَفِي بعد غدر وَيجْبر عقب كسر وَيَتُوب بعد ذَنْب ويعقب بعد عتب
التَّقَدُّم للغاية تَأَخّر عَنْهَا وَالزِّيَادَة على الْكِفَايَة نُقْصَان مِنْهَا
النسيب أَخُو النسيب والأديب صنو الأديب الشّرف بَين الْأَشْرَاف نسب ولحمة وذمام وَحُرْمَة فالكريم شَقِيق الْكَرِيم والعظيم أَخُو الْعَظِيم وَإِن افترق بلداهما وَاخْتلف مولداهما إِن السيوف على مقادير الْأَعْضَاء تفري وَإِن الْخَيل على حسب فرسانها تجْرِي
إِنَّمَا السؤدد بِكَثْرَة الأتباع وَكَثْرَة الأتباع بِكَثْرَة الاصطناع وَإِنَّمَا تحوم الآمال حَيْثُ الرَّغْبَة وَيسْقط الطير حَيْثُ تنثر الْحبَّة
إِنَّمَا النِّسَاء لحم على وَضم وصيد فِي غير حرم
إِلَّا أَن يلاحظن بِعَين غيور وَنَفس يقظ حذور إِن الْولَايَة عزل إِن لم يعمر جوانبها عدل
إِنَّمَا يتعلل بالمعازف شوقا إِلَى الأخوان ويؤكل لحم الثيران شَهْوَة للحوم الضَّأْن ويتجوز فِي الزبيبي على اسْم العنبي ويستخدم الصقلبي عِنْد غيبَة التركي شِرَاء الكاسد حَسبه وَحل المنعقد صدقه وهداية المتحير عباده معاتبة البريء السَّلِيم كمعالجة الصَّحِيح غير السقيم الْفرس الْجواد إِذا ضرب كبا وَالسيف الحسام إِذا استكره نبا وَاللِّسَان الصدوق إِذا كذب هفا عين الِاسْتِحْسَان آفَة من آفَات الْإِحْسَان قبُول شكر الشاكر الْتِزَام لزيادته واستماع قَول المادح ضَمَان لِحَاجَتِهِ لِسَان العيان انطق من لِسَان الْبَيَان وَشَاهد الْأَحْوَال أعدل من شَاهد الْأَقْوَال
لِسَان الضجر نَاطِق بالهذر صَغِير الْبر ألطف وَأطيب كَمَا أَن قَلِيل المَاء أشهى وأعذب ثَمَرَة الْأَدَب الْعقل الرَّاجِح وَثَمَرَة الْعلم الْعَمَل الصَّالح
طول الْخدمَة تؤكد الْحُرْمَة وتأكد الْحُرْمَة أعقد قرَابَة ولحمة ادِّعَاء الْفضل من غير معدنه نقيصة كَمَا أَن الْإِقْرَار بِالنَّقْصِ من حَيْثُ الِاعْتِذَار فَضِيلَة
الْقِتَال عَن الْعَسْكَر المنهزم ضرب من الْمحَال وَتعرض لسهام الْآجَال بَاب الْإِحْسَان مَفْتُوح لمن شَاءَ دخله وَحمى الْجَمِيل مُبَاح لمن اشْتهى فعله
وَلَيْسَ على المكارم حجاب وَلَا يغلق دونهَا بَاب
قِرَاءَة كتاب الحبيب ترياق سم الْهم شكر الرخَاء أَهْون من مصابرة الْبلَاء وَحفظ الصِّحَّة أيسر من علاج الْعلَّة
قَلِيل السُّلْطَان كثير ومداراته حزم وتدبير
كَمَا أَن مكاشفته غرور وتغرير
شَرّ من السَّاعِي من أنصت لَهُ وَشر من مَتَاع السوء من قبله
لَا خير فِي حب لَا تحمل أقذاؤه وَلَا يشرب على الكدر مَاؤُهُ
خبر الْكَلَام مَا استريح من ضِدّه إِلَى ضِدّه فرتع بَين هزله وجده
لَا ستر أكثف من إقبال وَلَا شَفِيع أنجح من آمال أوجع الضَّرْب مَا لَا يُمكن مِنْهُ الْبكاء وَأَشد الْبلوى مَا لَا يخففه الاشتكاء أَبى الله أَن يَقع فِي الْبِئْر إِلَّا من حفر وَأَن يَحِيق الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بِمن مكر
مَا تَعب من أجدى وَلَا استراح من أكدى
حبذا كدا أورث نجحا وشوكة أجنت ثمرا لإِثْبَات على سم الْأسود وَلَا قَرَار على زأر من الْأسد
وَفِي الزواية خبايا
وَفِي الرِّجَال بقايا
إِذا عتقت المنادمة صَارَت نسبا دانيا
وَكَانَت رضَاعًا ثَانِيًا أَيْن يَقع فَارس من عَسْكَر وَمَتى يقوم بِنَاء وَاحِد بهدم بشر
نعم الشَّفِيع الْحبّ وَنعم العون على صَاحبه الْقلب
هَل يبرأ الْمَرِيض بَين طبيبين وَهل يسع الغمد سيفين لم أر معلما أحسن تَعْلِيما من الزَّمَان وَلَا متعلما أحسن تعلما من إِنْسَان من النَّاس من إِذا ولى عزلته نَفسه وَمِنْهُم إِذا عزل ولاه فَضله رُبمَا أكل الْحر وَهُوَ شبعان وَشرب وَهُوَ رَيَّان لَيْسَ إِلَّا لِأَن يسر مضيفا
وَيكون ظريفا يشْكر الْقَمَر أَن يلوح والمسك على أَن يفوح نعم الْعدة الْمدَّة وَنعم الواقية الْعَافِيَة وَبئسَ الْخصم الزَّمَان وَبئسَ الشَّفِيع الحرمان وَبئسَ الرفيق الخذلان إِن ولَايَة الْمَرْء ثَوْبه فَإِن قصر عَنهُ عرى مِنْهُ وَإِن طَال عَلَيْهِ عثر فِيهِ مَا المحنة إِلَّا سيل والسيل إِذا وقف فقد انْصَرف وَمَا الْأَيَّام إِلَّا جَيش والجيش إِذا لم يكر فقد فر
وَإِذا لم يقبل عَلَيْك فقد أدبر عَنْك
وَرَاء الْغَيْب أقفال وللمنح والمحن أَعمار وآجال
مَا أَكثر من يُخطئ بالصنعة طَرِيق المصنع وَيُخَالف بزرعه غير مَوضِع المزدرع
أكبر من الْأَسير من أسره ثمَّ أعْتقهُ وَأَشْجَع من الْأسد من قَيده ثمَّ أطلقهُ أكْرم من النبت الزكي من زرعه
وَأكْرم من الْكَرِيم من اصطنعه لَا صيد أعظم من إِنْسَان وَلَا شبكة أصيد من لِسَان وشتان بَين من اقتنص وحشيا بحبالته وَبَين من اقتنص أنسيا بمقالته
من أَرَادَ أَن يصطاد قُلُوب الرِّجَال نثر لَهَا حب الْإِحْسَان والإجمال وَنصب لَهَا أشراك الْفضل والإفضال فِي كتمان الدَّاء عدم الدَّوَاء وَفِي عدم الدَّوَاء عدم الشِّفَاء من لم يذكر أَخَاهُ إِذا رَآهُ فوجدناه كفقدانه وَوَصله كهجرانه من أَجَاد الجلب أَخذ بِهِ مَا طلب من ذَا الَّذِي يطمس نُجُوم اللَّيْل وَيدْفَع منسكب السَّيْل وينضب مَاء الْبَحْر ويفنى أمد الدَّهْر من تَكَامل نحسه لم تنصحه نَفسه وَمن لم ينْه أَخَاهُ فقد أغراه وَمن لم يداو عليله فقد أدواه نعم جنَّة الْمَرْء من سِهَام دهره نُزُوله عِنْد قدره وَنعم السّلم إِلَى الأرزاق طلبَهَا من طَرِيق الِاسْتِحْقَاق
وَهَذِه فُصُول كالأنموذج جَاءَت من غرره وَفَقره
على الْكَرِيم واقية من فعله وَله حصن حُصَيْن من فَضله فَإِذا زلت بِهِ النَّعْل زلَّة أوصال عَلَيْهِ الدَّهْر صولة أقامته يَد إحسانه وانتزعته من مخالب زَمَانه
فصل الرِّجَال حصون يبنيها الْإِحْسَان ويهدمها الحرمان وتبلغ بثمرها الْبر واليسر ويحصدها الْجفَاء وَالْكبر وَإنَّهُ لَا مَال إِلَّا بِالرِّجَالِ وَلَا صلح إِلَّا بعد قتال وَلَا حَيَاة إِلَّا فِي نَاصِيَة خوف وَلَا دِرْهَم إِلَّا فِي غمد سيف والجبان مقتول بالخوف قبل أَن يقتل بِالسَّيْفِ والشجاع حَيّ وَإِن خانه الْعُمر وحاضر وَإِن غيبه الْقَبْر وَمن حَاكم خَصمه إِلَى السَّيْف فقد رَفعه إِلَى حَاكم لَا يرتشي وَلَا يفتري فِيمَا يَقْتَضِي وَمن طلب الْمنية هربت مِنْهُ كل الْهَرَب وَمن هرب مِنْهَا طلبته أَشد الطّلب
فصل لَا صَغِير مَعَ الْولَايَة والعمالة كَمَا لَا كَبِير مَعَ العطلة والبطالة وَإِنَّمَا الْولَايَة أُنْثَى تصغر وتكبر بواليها ومطية تحسن وتقبح بممتطيها وَإِنَّمَا الصَّدْر بِمن يَلِيهِ والدست بِمن يجلس فِيهِ وَإِنَّمَا النِّسَاء بِالرِّجَالِ كَمَا أَن الْأَعْمَال بالعمال
فصل إفراط الزِّيَادَة يُؤَدِّي إِلَى النُّقْصَان والمثل فِي ذَلِك جَار على كل لِسَان وَلذَلِك قَالُوا صبوة الْعَفِيف وسطوة الْحَلِيم وضربة الجبان ودعوة الْبَخِيل وَجَوَاب السّكيت ونادرة الْمَجْنُون وشجاعة الْخصي وظرف الْأَعرَابِي
فصل قد يكبر الصَّغِير ويستغني الْفَقِير ويتلاحق الرِّجَال ويعقب النُّقْصَان الْكَمَال وكل وَاد عَظِيم فأوله شُعْبَة صَغِيرَة وكل نَخْلَة سحوق فأولها فسيلة حقيرة
وَقد يَبْتَدِئ الْعِنَب حصرما حامضا جاسيا ثمَّ يخرج الراح الَّتِي هِيَ مِفْتَاح اللَّذَّات وَأُخْت الرّوح والحياة وَيكون حَشْو الصدفة مَاء ملحا ثمَّ يصير جَوْهَرَة كَرِيمَة ودرة يتيمة وَيكون أول ابْن آدم نُطْفَة وعلقة ومضغة ثمَّ يخرج مِنْهَا الْعَالم الْأَصْغَر وَالْحَيَوَان الأرضي الْأَكْبَر الَّذِي دحيت لَهُ الأَرْض وسخرت لَهُ الْأَنْهَار وَمن أَجله خلقت الْجنَّة وَالنَّار
فصل قد أراحني فلَان ببره لَا بل أتعبني بشكره وخفف ظَهْري من ثقيل المحن لَا بل ثقله بأعباء المنن وأحياني بتحقيق الرَّجَاء لَا بل أماتني بفرط الْحيَاء وَأَنا لَهُ رَقِيق بل عَتيق وأسير بل طليق
فصل فِي فضل الحمية من رِسَالَة
ملاك الْأَمر الحمية فَإِنَّهُ لَا يكون قوي الحمية إِلَّا من يكون قوي الحمية وَمن غلبته شَهْوَته على رَأْيه شهد على نَفسه بالبهيمية وانخلع من ربقة الإنسانية وَحقّ الْعَاقِل أَن يَأْكُل ليعيش لَا أَن يعِيش ليَأْكُل وَكفى بِالْمَرْءِ عارا أَن يكون صريع مآكله وقتيل أنامله وَأَن يجني بِبَعْضِه على كُله ويعين فَرعه على أَصله وَكم من نعْمَة أتلفت نفس حر وَكم من أَكلَة منعت أكلات دهر وَكم من حلاوة تحتهَا مرَارَة الْمَوْت وَكم من عذوبة تحتهَا بشاعة الْفَوْت
وَكم من شَهْوَة ذهبت بِنَفس لَا يقوى بهَا العساكر وَقطعت جسدا كَانَت تنبو عَنهُ السيوف البواتر وهدمت عمرا انْهَدَمت بِهِ أَعمار وَخَربَتْ بخرابه بيُوت بل ديار وأمصار
فصل فِي اقْتِضَاء حَاجَة
وعد الشَّيْخ يكْتب على الجلمد إِذا كتب وعد غَيره على الجمد وَلَكِن صَاحب الْحَاجة سيء الظَّن بِالْأَيَّامِ مَرِيض الثِّقَة بالأنام لِكَثْرَة مَا يلقاه من اللئام وَقلة من يسمع بِهِ من الْكِرَام
فصل فِي ذكر آفَات الْكتب
هَذَا وَالْكتاب ملقى لَا موقى تسرع إِلَيْهِ الْيَد الْخَاطِئَة وَتعرض لَهُ الْآفَات السانحة فالماء يغرقه كَمَا أَن النَّار تحرقه وَالرِّيح تطيره كَمَا أَن الْأَيَّام تغيره وَالدُّخَان يسود بياضه كَمَا أَن الْخلّ يبيض سوَاده والرطوبة تضره كَمَا أَن اليبوسة لَا تَنْفَعهُ فآفاته أسْرع من آفَات الزّجاج الَّذِي يسْرع إِلَيْهِ الْكسر ويبطئ عَلَيْهِ الْجَبْر وحوادثه أَكثر من حوادث الْغنم الَّتِي هِيَ لكل يَد غنيمَة وَلكُل سبع فريسة فَأَقل آفاته خِيَانَة الْحَامِل وَوُقُوع الشاغل وعوائق الْفتُوح والقوافل
فصل فِي ذكر إِلَّا وَلَوْلَا
الْحَمد لله الَّذِي جعل الشَّيْخ يضْرب فِي المحاسن بالقدح الْمُعَلَّى ويسمو مِنْهَا إِلَى الشّرف الْأَعْلَى
وَلم يَجْعَل فِيهِ موضعا للولا وَلَا مجالا لإلا
فَإِن الِاسْتِثْنَاء إِذا اعْترض فِي الْمَدْح أنضب مَاءَهُ وكدر صفاءه
وأنطق فِيهِ حساده وأعداءه وَكَذَلِكَ قَالُوا مَا أَمْلَح الظبي لَوْلَا خنث أَنفه وَمَا أحسن الْبَدْر لَوْلَا كلف وَجهه وَمَا أطيب الْخمر لَوْلَا الْخمار وَمَا أشرف الْجُود لَوْلَا الإقتار وَمَا أَحْمد مغبة الصَّبْر لَوْلَا فنَاء الْعُمر وَمَا أطيب الدُّنْيَا لَو دَامَت
مَا أعلم النَّاس أَن الْجُود مكسبةللحمد لكنه يَأْتِي على النشب
فصل فِي الِاعْتِدَاد
ذكر السَّيِّد أَن اعتداده بِي اعْتِدَاد الْعلوِي بالشيعي والمعتزلي بالأشعري واعتداد الْحِجَازِيِّينَ بالشافعي واعتداد الزيدية بزيد بن عَليّ واعتداد الإمامية بالمهدي
فصل فِي ذمّ عَامل تقلد الْخراج
فِي هَذِه النَّاحِيَة رجل قَصده الدِّرْهَم لَا الْكَرم
وغرضه الثراء لَا الثَّنَاء وقبلته الْبَيْضَاء والصفراء لَا الْمجد وَالثنَاء
فصل فِي الِاعْتِذَار
ذكر سَيِّدي من شوقه إِلَى مَا لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا عَن لساني وَلم يترجم إِلَّا عَن شأني وَقد طويت بِسَاط المدام وصحيفة المؤانسة والندام وَطلقت الراح ثَلَاثًا وَفَارَقت الْغناء بتاتا حَتَّى شكتني الأقداح واستخفني الراح وَنسي بناني الأترج والتفاح
فصل فِي ذكره هدة
بَلغنِي ذكر الهدة فَالْحَمْد لله الَّذِي هدم الدَّار وَلم يهدم الْمِقْدَار وثلم المَال وَلم يثلم الْجمال
وسلط الْحَوَادِث على الْخشب والنشب وَلم يسلطها على الْعرض والحسب وَلَا على الدّين وَالْأَدب وَلَا بُد للنعمة من عودة وَلَا بُد لعين الْكَمَال من رقية وَلِأَن يكون فِي دَار تبني وَمَال يجْبر وينمى خير من أَن يكون فِي النَّفس الَّتِي لَا جَابر لكسرها وَلَا نِهَايَة لقدرها
فصل فِي ذكر الرمد
صَادف وُرُود الْكتاب رمدا فِي عَيْني حَتَّى حصرني فِي الظلمَة وحبسني بَين الْغم والغمة وَتَرَكَنِي أدْرك بيَدي مَا كنت أدْرك بعيني كليل سلَاح الْبَصَر قصير خطو النّظر قد ثكلت مِصْبَاح وَجْهي وعدمت بَعْضِي الَّذِي هُوَ آثر عِنْدِي من كلي فالأبيض عِنْدِي أسود والقريب مني مبعد
قد خاط الوجع أجفاني وَقبض عَن التَّصَرُّف بناني
ففراغي شغل ونهاري ليل وَطول ألحاظي قصار وَأَنا ضَرِير وَإِن عددت فِي البصراء
وَأمي وَإِن كنت من جملَة الْكتاب والقراء
قصرت الْعلَّة خطوتي قلمي وبناني وَقَامَت بَين يَدي ولساني
وَقد كَانَت الْعَرَب تزاوج بَين كَلِمَات تتجانس مبانيها وتتكافأ مقاطعها ومعانيها فَيَقُولُونَ الْقلَّة ذلة والوحدة وَحْشَة واللحظة لَفْظَة والهوى هوان والأقارب عقارب وَالْمَرَض حرض والرمد كمد وَالْعلَّة قلَّة والقاعد مقْعد
فصل فِي مدح الْفقر
وَإِنَّمَا يكره الْفقر لما فِيهِ من الهوان وَيسْتَحب الْغنى لما فِيهِ من الصوان فَإِذا نبغ الْغم من تربة الْغنى فالغنى هُوَ الْفقر واليسر هُوَ الْعسر لَا بل الْفَقِير على هَذِه الْقَضِيَّة أحسن من الْغَنِيّ وَأَقل مِنْهُ أشغالا لِأَن الْفَقِير خَفِيف الظّهْر من كل حق منفك الرَّقَبَة من كل رق فَلَا يستبطئه إخوانه وَلَا يطْمع فِيهِ جِيرَانه وَلَا تنْتَظر فِي الْفطر صدقته وَلَا فِي النَّحْر أضحيته وَلَا فِي شهر رَمَضَان مائدته وَلَا فِي الرّبيع باكورته
وَلَا فِي الخريف فاكهته وَلَا فِي وَقت الْغلَّة شعيره وبره وَلَا فِي وَقت الجباية خراجه وعشره وَإِنَّمَا هُوَ مَسْجِد يحمل إِلَيْهِ وَلَا يحمل عَنهُ وعلوي يُؤْخَذ بِيَدِهِ وَلَا يُؤْخَذ عَنهُ تتجنبه الشَّرْط نَهَارا ويتوقاه العسس لَيْلًا فَهُوَ إِمَّا غَانِم وَإِمَّا سَالم وَأما الْغَنِيّ فَإِنَّمَا هُوَ كالغنم غنيمَة لكل يَد سالبة وصيد لكل نفس طالبة وطبق على شوارع النوائب وَعلم مَنْصُوب فِي مدرجة المطالب تطمع فِيهِ الإخوان وَيَأْخُذ مِنْهُ السُّلْطَان وينتظر فِيهِ الْحدثَان ويحيف ملكه النُّقْصَان
فصل فِي ذمّ عَامل
وَالله مَا الذِّئْب فِي الْغنم بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ إِلَّا من المصلحين وَلَا السوس فِي الْخَزّ أَوَان الصَّيف عِنْده إِلَّا بعض الْمُحْسِنِينَ وَلَا الْحجَّاج فِي أهل الْعرَاق مَعَه إِلَّا أول العادلين وَلَا يزدجرد الأثيم فِي أهل فَارس بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ إِلَّا من الصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ
فصل فِي ذكر الْآفَات
من آفَات الْعلم خِيَانَة الوراقين وتخلف المتعلمين كَمَا أَن آفَات الدّين فسق الْمُتَكَلِّمين وَجَهل المتعبدين وكما أَن من آفَات الدُّنْيَا كَثْرَة الْعَامَّة وَقلة الْخَاصَّة وكما أَن من آفَة الْكَرم أَن الْجُود آفَة للْمَنْع وَأَن الْبُخْل سَبَب للْجمع وَأَن المَال فِي أَيدي البخلاء دون أَيدي السمحاء وكما أَن آفَات الْحلم أَن الْحَلِيم مَأْمُون الجنبة وَأَن السَّفِيه منيع الْحَوْزَة وكما أَن من آفَة المَال أَنَّك إِذا صنته عرضته للْفَسَاد وَإِذا أبرزته عرضته للنفاد وكما أَن آفَات الشُّكْر أَنَّك إِذا قصرت عَن غَايَته غششت من اصطنعك وَإِذا أبلغتها أَو أبلغت فِيهِ أوهمت من سَمعك وكما أَن من آفَات الشَّرَاب أَنَّك إِذا أقللت مِنْهُ حَارَبت شهوتك وَلم تقض نهمتك وَإِذا أكثرت مِنْهُ تعرضت للإثم والعار وأبرزت صفحتك للألم وَالنَّار وكما أَن من آفَات المماليك أَنَّك إِذا بسطتهم أفسدت أدبهم وأذهانهم وَإِذا قبضتهم أفسدت وُجُوههم وألوانهم وكما أَن من آفَات الأصدقاء أَنَّك إِذا استقللت مِنْهُم لم تصب حَاجَتك فيهم وَإِذا استكثرت مِنْهُم لزمتك حوائجهم وثقلت عَلَيْك نوائبهم وكسبت الْأَعْدَاء من الأصدقاء كَمَا تكسب الدَّاء من الْغذَاء وكما أَن من آفَات المغنين أَن الْوسط مِنْهُم يُمِيت الطَّرب وَأَن الحاذق مِنْهُم ينسي الْأَدَب
وَهَذِه جملَة من أخباره تطرق لأشعاره
أَصله من طبرستان ومولده ومنشؤه خوارزم وَكَانَ يتسم بالطبري وَيعرف بالخوارزمي ويلقب بالطبرخزمي فَارق وَطنه فِي ريعان عمره وحداثة سنه وَهُوَ قوي الْمعرفَة قويم الْأَدَب نَافِذ القريحة حسن الشّعْر وَلم يزل يتقلب فِي الْبِلَاد وَيدخل كور الْعرَاق وَالشَّام وَيَأْخُذ عَن الْعلمَاء ويقتبس من الشُّعَرَاء ويستفيد من الْفُضَلَاء حَتَّى تخرج وَخرج فَرد الدَّهْر من الْأَدَب وَالشعر وَلَقي سيف الدولة وخدمه واستفاد من يمن حَضرته وَمضى على غلوائه فِي الِاضْطِرَاب والاغتراب وشرق بعد أَن غرب وَورد بُخَارى وَصَحب أَبَا عَليّ البلعمي فَلم يحمد صحبته وفارقه وهجاه بقوله
إِن ذَا البلعمي وَالْعين غينوَهُوَ عَار على الزَّمَان وشين
إِن يكن جَاهِلا بخفي حنينفَهُوَ الْخُف وَالزَّمَان حنين
ووافى نيسابور فاتصل بالأمير أبي نصر أَحْمد بن عَليّ المكالي
واستكثر من مدحه وداخل أَبَا الْحسن الْقزْوِينِي وَأَبا مَنْصُور الْبَغَوِيّ وَأَبا الْحسن الْحكمِي فارتفق بهم وارتفق من الْأَمِير أَحْمد ومدحه ونادم كثير بن أَحْمد
ثمَّ قصد سجستان وَتمكن من واليها أبي الْحُسَيْن طَاهِر بن مُحَمَّد ومدحه وَأخذ صلته ثمَّ هجاه وأوحشه حَتَّى أَطَالَ سجنه فمما قَالَه فِي تِلْكَ النكبة قصيدة كتب بهَا إِلَى الْأَمِير أبي نصر أَحْمد بن عَليّ الميكالي
كتابي أَبَا نصر إِلَيْك وحالتيكَحال فريس فِي مخالب ضيغم
أرق من الشكوى وأدجى من النَّوَىوأضعف من قلب الْمُحب المتيم
غَدَوْت أَخا جوع وَلست بصائمورحت أَخا عري وَلست بِمحرم
وَقعت بفخ الْخَوْف فِي يَد طَاهِروُقُوع سليك فِي حبائل خثعم
يَعْنِي سليك بن سلكة السَّعْدِيّ حِين أسره أنس بن مَالك الْخَثْعَمِي
وَمَا كنت فِي تركيك إِلَّا كتاركيَقِينا وراض بعده بالتوهم
وقاطن أَرض الشّرك يطْلب تَوْبَةوَيخرج من أَرض الْحطيم وزمزم
وَذي عِلّة يَأْتِي عليلا ليشتفيبهَا وَهُوَ جَار للمسيح ابْن مَرْيَم
وراوي كَلَام مقتف إِثْر بَاقِلوَيتْرك قسا خائبا وَابْن أهتم
جناب تجنبناه لَيْسَ بمجدبوبحر تخطيناه لَيْسَ بمرزم
رزم المَاء إِذا انْقَطع وأرزمه غَيره أَي قطعه
وَمَاء زلال قد تركنَا وُرُودهزلالا وبعناه بِشَربَة علقم
لبست ثِيَاب الصَّبْر حَتَّى تمزقتجوانبها بَين الجوى والتندم
أظل إِذا عاتبت نَفسِي منشدافَهَلا تَلا حَامِيم قبل التَّقَدُّم
المصراع الثَّانِي قَالَه قَاتل مُحَمَّد بن طَلْحَة يَوْم الْجمل
وَأنْشد فِي ذكرى لدارك باكياأَلا انْعمْ صباحا أَيهَا الرّبع واسلم
وَلم أر قبلي من يحارب بختهويشكو إِلَى البؤسي افتقاد التنعم
وَلَا أحد يحوي مَفَاتِيح جنَّةويقرع بالتطفيل بَاب جَهَنَّم
وَقد كَانَ رَأْسا للتدابير بلعموَقد صرت فِي الدُّنْيَا خَليفَة بلعم
يَعْنِي بلعم بن باعوراء
الَّذِي أنزل فِيهِ ﴿واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا﴾ لِأَنَّهُ كفر بِاللَّه بعد تعلمه الإسم الْأَعْظَم وَجحد نعم الله ﷾
وَقد عَاشَ بعد الْخلد فِي الأَرْض آدمفَإِن شِئْت فاعذرني فَإِنِّي ابْن آدم
فيا لَيْتَني أمسيت دهري رَاقِدًافَإِنِّي مَتى أرقد بذكرك أحلم
مَكَانك من قلبِي عَلَيْك موفرمَتى مَا يرمه ذكر غَيْرك يحتمي
لغيرك دردي الْوِصَال وثيب الْمقَالوممزوج الْمَوَدَّة فَاعْلَم
وَأَنت الَّذِي صورت لي صُورَة المنىوأركبتني ظهر الزَّمَان المذمم
وصيرت عِنْدِي أنحس الدَّهْر أسعداوكذبت عِنْدِي قَول كل منجم
وصغرت قدر النَّاس عِنْدِي وطالمالحظت صَغِيرا عَن حماليق مُعظم
فَجعل الله لَهُ من مضيق الْحَبْس مخرجا فَنَهَضَ إِلَى طبرستان وَكَانَت حَاله مَعَ صَاحبهَا كهي مَعَ طَاهِر بن شار فَمن قَوْله فِيهِ من قصيدة
أَلا أبلغ بني شار كَلَاميوَمن لم يلقهم فَهُوَ السعيد
علام ابتعتم فرسا عتيقاوَلَيْسَ لديكم علف عتيد
وفيم حبستم فِي الْبَيْت بازايحيص الطير عَنهُ أَو يحيد
فَلَا قربتموه فعلتموهوَلَا خليتم عَنهُ يصيد
وَقَوله من أُخْرَى
وَقَالَ أَنا المليك فَقلت حَقًابقلب اللَّام نونا فِي الهجاء
وَلم أر من أَدَاة الْملك شَيْئالديك سوى احتمالك للواء
وَمِنْهَا
أحين قلعت نابي كل أَفْعَىوحادت أَسد بيشة عَن فنائي
وَقَالَ النَّاس إِذْ سمعُوا كَلَاميألم تكن الْكَوَاكِب فِي السَّمَاء
يخوفني الكساد على متاعيوَهل يخْشَى فَسَاد الكيمياء
وَله من أُخْرَى
لله فِي كل مَا قَضَاهُلطائف تحتهَا بَدَائِع
سُبْحَانَ من يطعم ابْن شاروَيتْرك الْكَلْب وَهُوَ جَائِع
ثمَّ إِنَّه عاود نيسابور وَأقَام بهَا إِلَى أَن وفْق التَّوْفِيق كُله بِقصد حَضْرَة الصاحب بأصبهان ولقائه بمدحه فأنجحت سفرته وربحت تِجَارَته وَسعد جده بخدمته ومداخلته والحصول فِي جملَة ندمائه المختصين بِهِ فَلم يخل من ظلّ إحسانه ووابله وغامر إنعامه وقابله وتزود من كتاب إِلَى حَضْرَة عضد الدولة بشيراز مَا كَانَ سَببا لارتياشه ويساره فَإِنَّهُ وجد قبولا حسنا واستفاد مِنْهَا مَالا كثيرا وَلما انْقَلب عَنْهَا بِالْغَنِيمَةِ الْبَارِدَة إِلَى نيسابور استوطنها واقتنى بهَا ضيَاعًا وعقارا وَدرت عَلَيْهِ أخلاف الدُّنْيَا من الْجِهَات وَحين عاود شيراز ورد مِنْهَا عللا بعد نهل فأجري لَهُ عِنْد انْصِرَافه رسما يصل إِلَيْهِ فِي كل سنة بنيسابور مَعَ المَال الَّذِي كَانَ يحمل من فَارس إِلَى خُرَاسَان وَلم يزل يحسن حَال من رواء وثروة واستظهار يُقيم للأدب سوقا ويعيده غضا وريقا ويدرس ويملي ويشعر ويروي وَيقسم أَيَّامه بَين مجَالِس الدَّرْس ومجالس الْأنس وَيجْرِي على قَضِيَّة قَول كشاجم
عجبا مِمَّن تعالت حَالهفكفاه الله زلات الطّلب
كَيفَ لَا يقسم شطري عمرهبَين حَالين نعيم وأدب
وَكَانَ يتعصب لآل بويه تعصبا شَدِيدا ويغض من سُلْطَان خُرَاسَان وَيُطلق لِسَانه بِمَا لَا يقدر عَلَيْهِ إِلَى أَن كَانَت أَيَّام تاش الْحَاجِب وَرجع من خُرَاسَان إِلَى نيسابور مُنْهَزِمًا فشمت بِهِ وَجعل يَقُول قبحا لَهُ وللوزير أبي الْحسن الْعُتْبِي فأبلغ الْعُتْبِي أبياتا منسوبة إِلَى الْخَوَارِزْمِيّ فِي هجائه وَلم يكن قَالَهَا مِنْهَا
قل للوزير أَزَال الله دولتهجزيت صرفا على قَول ابْن مَنْصُور
فكبت إِلَى تاش فِي أَخذه ومصادرته وَقطع لِسَانه وَإِلَى أبي المظفر الرعيني فِي مَعْنَاهُ وَكَانَ يَلِي البندرة بنيسابور إِذْ ذَاك فَتَوَلّى حَبسه وتقييده وَأخذ خطه بِمِائَتي ألف دِرْهَم واستخرج بعض المَال وَأذن لَهُ فِي الرُّجُوع إِلَى منزله مَعَ الموكلين بِهِ ليحمل الْبَاقِي فاحتال عَلَيْهِم يَوْمًا وشغلهم بِالطَّعَامِ وَالشرَاب وهرب متنكرا إِلَى حَضْرَة الصاحب بجرجان فتجلت عَنهُ غمَّة الْخطب وانتعش فِي ذَلِك الفناء الرحب وعاود الْعَادة المألوفة من المبار والأحبة وَاتفقَ قتل أبي الْحسن الْعُتْبِي وَقيام أبي الْحسن الْمُزنِيّ مقَامه وَكَانَ من أَشد النَّاس حبا للخوارزمي فاستدعاه وَأكْرم مورده ومصدره وَكتب إِلَى نيسابور فِي رد مَا أَخذ مِنْهُ عَلَيْهِ فَفعل وزادت حَاله وَثَبت قدمه وَنظر إِلَيْهِ وُلَاة الْأَمر بنيسابور بِعَين الحشمة والاحتشام وَالْإِكْرَام والإعظام فارتفع مِقْدَاره وطاب عيشه إِلَى أَن رمي فِي آخر أَيَّامه بِحجر من الهمذاني الْحَافِظ البديع وبلي بمساجلته ومناظرته ومناضلته وأعان الهمذاني الْحَافِظ البديع عَلَيْهِ قوم من الْوُجُوه كَانُوا مستوحشين مِنْهُ جدا فلاقى مَا لم يكن فِي حسابه من مباراة الْمُزنِيّ وقوته بِهِ وأنف من تِلْكَ الْحَال وانخزل انخزالا شَدِيدا وكسف باله وانخفض طرفه
وَلم يحل عَلَيْهِ الْحول حَتَّى خانه عمره وَنفذ قَضَاء الله تَعَالَى فِيهِ وَذَلِكَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَ مولده فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة ورثاه الهمذاني بِأَبْيَات دس فِيهَا سِعَايَة ثَانِيَة وَهِي هَذِه
حنانيك من نفس خَافتولبيك عَن كمد ثَابت
أَبَا بكر اسْمَع وَقل كَيفَ ذَاوَلست بمسمعة الصَّامِت
تحملت فِيك من الْحزن مَاتحمله ابْنك من صَامت
حَلَفت لقد مت من معشرغَنِيَّيْنِ عَن خطر المائت
يَقُولُونَ أَنْت بِهِ شامتفَقلت الثرى بِفَم الشامت
وعزت عَليّ معاداتهوَلَا متدارك للفائت
وَقَالَ فِيهِ من أحسن على إساءته وَهُوَ أَبُو الْحسن عمر بن أبي عمر الرقاني
مَاتَ أَبُو بكر وَكَانَ أمرأأدهم فِي آدابه الغر
وَلم يكن حرا وَلكنهكَانَ أَمِير الْمنطق الْحر
وَهَذِه ملح ونكت من شعره فِي النسيب والغزل
قَالَ من قصيدة وأبدع فِي وصف مَا يتزايد من حسن الحبيب على الْأَيَّام الَّتِي من شَأْنهَا تَغْيِير الصُّور وتقبيح المحاسن
وشمس مَا بَدَت إِلَّا أرتنابِأَن الشَّمْس مطْلعهَا فضول
تزيد على السنين ضيا وحسناكَمَا رقت على الْعتْق الشُّمُول
وَمن أُخْرَى
مَضَت الشبيبة والحبيبة فَالتقىدمعان فِي الأجفان يزدحمان
مَا أنصفتني الحادثات رميننيبمودعين وَلَيْسَ لي قلبان
وَمن أُخْرَى
قلت للعين حِين شامت جمالافِي وُجُوه كواذب الإيماض
لَا تغرنك هَذِه الْأَوْجه الغرفيا رب حَيَّة من رياض
وَمن أُخْرَى
عذيري من ضحك غَدا سَبَب البكاوَمن جنَّة قد أوقعت فِي جَهَنَّم
لِأَنَّك لَا تروين بَيْتا لشاعرسوى بَيت من لم يظلم النَّاس يظلم
وَمن أُخْرَى
عذيري من تِلْكَ الْوُجُوه الَّتِي غَدَتْمناظرها للناظرين معاركا
عذيري من تِلْكَ الجسوم الَّتِي غَدَتْسبائك تفنى النَّاس فِيهَا السبائكا
وَمن أُخْرَى
خليلي عهدي بالليالي صوافيافَمَا بالها أبدلن جيما بصادها
خليلي هَل أبصرتما مثل أدمعينفدن وَحقّ الله قبل نفادها
وَمن أُخْرَى
يفل غَدا جَيش النَّوَى عَسْكَر اللقافرأيك فِي سح الدُّمُوع موفقا
وَخذ حجتي فِي ترك جَنْبي سالماوقلبي وَمن حقيهما أَن يشققا
يَدي ضعفت عَن أَن تمزق جببهاوَمَا كَانَ قلبِي نَاظرا فيمزقا
وَمن أُخْرَى
بسمت فأبدت جيدها فتكشفتعَن نظم در تَحت نظم لآلي
وأرتك خديها ولاح عَلَيْهِمَاصدغان ذُو خَال وَآخر خَالِي
فَكَأَن ذَا ذال خلت من نقطةوَكَأن ذَا دَال ونقطة ذال
وَمن أُخْرَى
قد عَصَانِي دمعي وخلي فخلت الْخلّدمعا وخلت دمعي خلا
وأحاطت بِي الْخُصُوم فجفنامستهلا وصاحبا مُسْتقِلّا
وفؤادا لَو ظن إِبْلِيس أَنالنَّار فِي حره لصام وَصلى
وَمن أُخْرَى
هَلُمَّ الخطا بدر الدجنة وارفقابعينيكما فالضوء قد يُورث الْعَمى
وَلَا تَعَجبا أَن يملك العَبْد ربهفَإِن الدمى استعبدن من نحت الدمى
وَمن أُخْرَى
وَكم لَيْلَة لَا أعلم الدَّهْر طيبهامَخَافَة أَن يقْتَصّ مني لَهَا الدَّهْر
سهاد وَلَكِن دونه كل رقدةوليل وَلَكِن دون إشراقه الْفجْر
وسكر الْهوى لَو كَانَ يحكيه لَذَّةمن الْخمر سكر لم يكن حرم السكر
وَلما أدارت مقلة جَاهِلِيَّةهَلَاك امْرِئ فِي ضمن ثوبي لَهَا نذر
ومالت كَأَن قد سقيت خمر خدهاوَكَيف يمِيل الْخمر من رِيقه الْخمر
حسدت عَلَيْهَا ناظري إِذْ تحلهكَمَا تحسد الأفلاك نعل فَنًّا خسرو
وَمن أُخْرَى
وَلَقَد ذكرتك والنجوم كَأَنَّهَادر على أَرض من الفيروزج
يلمعن من خلل السَّحَاب كَأَنَّهَاشرر تطاير فِي دُخان العرفج
والأفق أحلك من خواطر كاسببالشعر يستجدي اللئام ويرتجي
فمزجت دمعي بالدماء وَلم أكنصرف الْهوى وَالْعد إِن لم أمزج
وَمن أُخْرَى
لَيْسَ على الْقلب للعذول يَدوَلَا ليومي من الْفِرَاق غَد
كل فؤاد مَعَ الْهوى عرضوكل يَوْم مَعَ النَّوَى أمد
يَا أَيهَا الطالبون بِي رشدامَتى التقى الْحبّ قطّ والرشد
ولي فؤاد مذ صرت أفقدهلم أنتفع بعده بِمَا أجد
ولي حبيب لَو كنت أنصفهوجدت فِيهِ أَضْعَاف مَا أجد
شهِدت للقلب حِين علقهبِأَنَّهُ للوجوه منتقد
وَمن أُخْرَى
عَلَيْك رَقِيب ثقيل اللحاظمَتى لم يحط علمه يحدس
أنم من الْمسك بالعاشقينوألحظ عينا من النرجس
وَمن أُخْرَى
قلت لما رمدت عَيْنَاكوالدمع سجام
إِنَّمَا عوقبت عَن عَيْنيفَاعْلَم يَا غُلَام
لَا أُصِيبَت هَذِه الْعينبعيني وَالسَّلَام
وَهَذِه لمع من تضميناته الَّتِي كَانَت رشيقة وَطَرِيقَة أنيقة يَضَعهَا فِي موَاضعهَا ويوقعها أحسن مواقعها ويفصح بهَا عَن اتساع رِوَايَته وَكَثْرَة محفوظاته فَمِنْهَا قَوْله من قصيدة فِي عضد الدولة
وَلما أَكثر الحساد فِيهِوَقَالُوا قد تغضنت الخدود
أجَاب الْفضل عَنهُ حاسديهلأمر مَا يسود من يسود
لأمر مَا الْبَيْت لبلعام بَين قيس الْكِنَانِي
بودي لَو رأى كنفيه يَوْمًاوَمن قد عَاشَ تحتهما لبيد
لِأَن لبيدا يَقُول
ذهب الَّذين يعاش فِي أَكْنَافهم
وَلَو أَن الْوَلِيد رَآهُ يَوْمًاغَدا ورجاؤه غض وليد
وَحل عرى الزماع وَلم يرددأشرق أم أغرب يَا سعيد
وَله من أُخْرَى
حسد السماك سميه لما بدافِي سَرْجه شخص الْهمام الأبلج
السماك فرس مَنْسُوب لعضد الدولة
وَغدا فأضحى لاحقا ضد اسْمهوأراك أَعْوَج وَهُوَ عين الأعوج
فَلَو أَن شَاعِر بحتر فِي عصرهمَا قَالَ فِي فرس وَلَا فِي أَعْوَج
خفت مواقع وَطئه فَلَو أَنهيجْرِي برملة عالج لم يرهج
الْبَيْت كَمَا هُوَ للبحتري
وَقَوله من أرجوزة
وقينة أحسن من لقياهاتملي كتاب الْحسن مقلتاها
ونقطه وشكله خداهاإِذا اجتلاها اللحظ أنشدناها
واها لريا ثمَّ واها واها
المصراع لأبي النَّجْم
وَمِنْهَا فِي وصف النَّاقة
بجسرة قائدها براهافِي السّير بل سائقها رجلاها
قد كتب الْعتْق على ذفراهاأَي قلُوص رَاكب ترَاهَا
الْبَيْت جاهلي قديم
وَمن قصيدة
لعمرك لَوْلَا آل بوية فِي الورىلَكَانَ نهاري مثل ليل المتيم
وَصمت عَن الدُّنْيَا وَأَفْطَرت بالمنىوَلم يَك إِلَّا بِالْحَدِيثِ تأدمي
وأنشدت فِي دَاري وَفِيمَا أرى بهَاأَمن أم أوفى دمنة لم تكلم
المصراع لزهير
وَمن قصيدة فِي الصاحب
وَمن نصر التَّوْحِيد وَالْعدْل فعلهوَأَيْقَظَ نوام الْمَعَالِي شمائله
وَمن ترك الأخيار ينشد أَهلهأجل أَيهَا الرّبع الَّذِي خف آهله
المصراع لأبي تَمام
وَمن أُخْرَى
أَخُو كَلِمَات مَا جلاها لِسَانهعلى أحد إِلَّا غَدا وَهُوَ خَاطب
مَتى يروها أهل الصِّنَاعَة ينشدواعجائب حَتَّى لَيْسَ فِيهَا عجائب
المصراع لأبي تَمام أَيْضا
وَمن أُخْرَى
مُقَابل بَين أَقوام وألويةمردد بَين إيوَان وديوان
إِذا أَتَى دَاره الأضياف أنشدهموإخوتي أُسْوَة عِنْدِي وإخواني
المصراع لأبي تَمام
يَا ترجمان اللَّيَالِي عَن معاذرهاوَحجَّة الزَّمن الْبَاقِي على الفاني
يَا أبحث النَّاس عَن شعر وَعَن كرميَا مورث الطَّبْع إحسانا بِإِحْسَان
يَا تاركي منشدا من ظلّ يحسدنيلَيْسَ الْوُقُوف على الأطلال من شاني
المصراع لعبد الله بن عمار الرقي
طلقت بعْدك مدح النَّاس كلهمفَإِن أراجع فَإِنِّي مُحصن زاني
وَكَيف أمدحهم والمدح يفضحهمإِن الْمسيب للجاني هُوَ الْجَانِي
قوم تراهم غضابى حِين تنشدهملكنه يَشْتَهِي مدحا بمجان
الْبَيْت من قَول الْقَائِل
عُثْمَان يعلم أَن الْمَدْح ذُو ثمنلكنه يَشْتَهِي مدحا بمجان
رَجَعَ
ورابني غيظهم فِي هجو غَيرهموَإِنَّمَا الشّعْر معصوب بعثمان
مَا كل غانية هِنْد كَمَا زَعَمُواوَرُبمَا سبّ كشحان بكشحان
فَسَوف يَأْتِيك مني كل شاردةلَهَا من الْحسن وَالْإِحْسَان نسجان
يَقُول من قرعت يَوْمًا مسامعهقد عَن حسان فِي تقريظ غَسَّان
الوشي من أَصْبَهَان كَانَ مجتلبافاليوم يهدى إِلَيْهَا من خُرَاسَان
قد قلت إِذْ قيل إِسْمَاعِيل ممتدحلَهُ من النَّاس بخت غير وَسنَان
النَّاس أَكيس من أَن يمدحوا رجلاحَتَّى يرَوا عِنْده آثَار إِحْسَان
الْبَيْت كُله تضمين
وَمن أُخْرَى
كتبت ابْن عباد إِلَيْك وحالتيكَحال صد طمت عَلَيْهِ مناهله
وَمَا تركت كَفاك فِي خصَاصَةوَلَكِن شوقا قد غلت بِي مراجله
أَبيت إِذا أجريت ذكرك منشداكَأَنَّك تعطيه الَّذِي أَنْت سائله
المصراع تضمين
وَمن أُخْرَى فِي عضد الدولة
أضحت ثِيَاب فَنًّا خسرو مزررةعلى هزبر وإنسان وصمصام
الْقَائِل القَوْل عي السامعون بِهِفَمِيلُوا بَين أَوْهَام وأفهام
وَالْفَاعِل الفعلة الغراء لامعةأوضاحها بَين أَقْلَام وأعلام
والتارك التّرْك والخذلان ينشدهميَا بؤس للْجَهْل ضِرَارًا لأقوام
المصراع للنابغة الذبياني
وَمِنْهَا
أغنيتني عَن أنَاس كَانَ بَعضهمعُذْري ومكثي فِيهِ بعض إجرامي
المبغضين ليَوْم الْفطر جهدهمْلأَنهم قطعوه غير صوام
قوم إِذا مر ضيف دحرجوا حجراوأسموا الْيَوْم يَوْم الْعِيد أَو رام
قد قدمُوا نَفرا قبلي فأنشدهمفضلي وَنقص الألى لاقوا بإكرام
قدمت قبلي رجَالًا لم يكن لَهُمفِي الْحق أَن يلْحقُوا الْأَبْوَاب قدامي
تضمين كُله
وَمن أُخْرَى
لَو أَنَّك قد أَبْصرت تاشا وفائقاعلى ظهر يخت أدبر الظّهْر رازم
وَقد كتب الإدبار فِي جبهتيهمابإنشاء مقمور وتحرير نادم
فَلَا تأمنن الدَّهْر حرا ظلمتهفَإِن نمت فَاعْلَم أَنه غير نَائِم
تضمين كُله
وَمن أُخْرَى
وقائع لَو مرت بسمع ابْن غَالبلما قَالَ مَا بَين الْمصلى وراقم
أَتَتْنِي ورحلي بِالْمَدِينَةِ وقْعَةلآل تَمِيم أقعدت كل قَائِم
الْبَيْت للفرزدق قَالَه حِين سمع وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قتل وَكِيع بن أبي الْأسود لقتيبة بن مُسلم
سل الله واسأل آل بوية إِنَّهُمبحار الْمَعَالِي لَا بحار الدَّرَاهِم
تحبهم الْبلدَانِ فَهِيَ نواشزعلى كل زوج بعدهمْ أَو محارم
إِذا رامها أعداؤهم تَركتهملم يلقهم إِلَّا بِرُمْح وصارم
ممالك قد نادت عَلَيْهِم حروبهمبطول القنا يحفظن لَا بالتمائم
وَمن أُخْرَى كتب بهَا من أرجان إِلَى الصاحب وصف فِيهَا الْحمى
وَلَو أَبْصرت فِي أرجان نَفسِيعَلَيْهَا من أبي يحيى ذمام
ولي من أم ملدم كل يَوْمضجيج لَا يلذ لَهُ مَنَام
مقبلة وَلَيْسَ لَهَا ثنايامعانقة وَلَيْسَ لَهَا الْتِزَام
كَأَن لَهَا ضرائر من غذائيفيغضبها شرابي وَالطَّعَام
إِذا مَا صافحت صفحات وَجْهيغَدا ألفا وَأمسى وَهُوَ لَام
إِذا لرأيت عَبدك والمناياتصيح بِهِ تنبه كم تنام
وَمَا أستبكاك من بعدِي أَسِيريرض عِظَامه الْحق الْعِظَام
وَلَا ترجع ثَكْلَى خلف نعشأمحمول على النعش الْهمام
التَّضْمِين للنابغة الذبياني
وَلَا ترديد صب وَهُوَ باكسقيت الْغَيْث أَيهَا الْخيام
وَلَوْلَا فقد وَجهك لم أعبسعلى ضيف يُقَال لَهُ الْحمام
فَمَا فِي الْعَيْش لَوْلَا أَنْت طيبوَلَا فِي الْمَوْت لَوْلَا أَنْت ذام
وَكنت ذخرت أفكاري لوقتفَكَانَ الْوَقْت وقتك وَالسَّلَام
وَكنت أطالب الدُّنْيَا بَحرفَأَنت الْحر انْقَطع الْكَلَام
وَلما سرت عَنْك رَأَيْت نَفسِيوَبَين الْقلب وَالرجل اختصام
فَذَاك يَقُول مِنْك السّير عَنهُوَتلك تَقول مِنْك الإغترام
وسائلني بعلمك من أرَاهُوَقَالُوا مَا وَرَاءَك يَا عِصَام
فَقلت زَكَاة مَا يحويه علملمن لغلامه مثلي غُلَام
آخِره تضمين
وَمن أُخْرَى
وَيشْرب لَكِن فِي إِنَاء من الثرىرحيقا خوابيها الطلا والمناكب
وَيسمع لَكِن الْغناء مدائحويكنز لَكِن الْكُنُوز مَنَاقِب
لَو أَن حبيبا كَانَ لاقاه لم يقلوَأكْثر آمال النُّفُوس الكواذب
آخِره تضمين
وَمن أُخْرَى
وَفِي الدست شخص ودت الأنجمالَّتِي تقابله لَو أَنَّهُنَّ مجَالِس
فَلَا تعجبوا أَن يحمل الدست عسكرافَمَا كل أَمر تَقْتَضِيه المقايس
وَأَن يسع الدست اللَّطِيف لعالمفقد وسعت اسْم الْإِلَه قراطس
أَمِين إِذا مَا النَّاس مالوا لغيرهومحترس من مثله وَهُوَ حارس
المصراع الْأَخير تضمين لعبد الله بن همام سَار مثلا
وَمِنْهَا
وَكنت امْرأ لَا أنْشد الدَّهْر خَالِياسوى بَيت ضرّ نجمه الدَّهْر ناحس
أقلي عَليّ اللوم يَا أم مَالكوذمي زَمَانا سَاد فِيهِ القلاقس
الْبَيْت كَمَا هُوَ لعبد الله بن همام
فَأصْبح إنشادي لبيت إِذا جرىفَفِيهِ نديم ممتع ومؤانس
وَدَار ندامى عطلوها وأدلجوابهَا أثر جَدِيد ودارس
الْبَيْت لأبي نواس
وَمن أُخْرَى
يَا من يدرس خَالِيا حجابهسهل الْحجاب مؤدب الخدام
كم تطرد الدُّنْيَا وَترجع بعد مَاقد طلقت تَطْلِيقَة الْإِسْلَام
المصراع الْأَخير لِابْنِ هرمة
فَكَأَنَّهَا شِيعِيَّة قميةوَكَأن سيدنَا الْوَزير إمامي
وَيَقُول للخطاب غَيْرك لَيْسَ ذَاوَقت الزِّيَادَة فارجعي بِسَلام
من بَيت جرير
طرقتك صائدة الْقُلُوب وَلَيْسَ ذَاوَقت الزِّيَارَة فارجعي بِسَلام
وَمن أُخْرَى
وجدنَا ابْن عباد يُؤَدِّي فرائضامن الْمجد ظنتها اللئام النوافلا
جدير بِأَن يغشى الكريهة منشداأقَاتل حَتَّى لَا أرى لي مُقَاتِلًا
المصراع لزيد الْخَيل
وَمن أُخْرَى
تعاصيهم أسيافنا فَكَأَنَّمَايرين بَرِيئًا من سفكن لَهُ دَمًا
كَأَن ظباها سَاعَة الروع علمتوَلنْ تَسْتَطِيع الْحلم حَتَّى تحلما
المصراع الْأَخير لحاتم الطَّائِي
وَمن عضدية
وَكم عصبَة قرحي عصوك فَأَصْبحُوابهم يومهم خمر وَفِي غدهم أَمر
وصارخة للزَّوْج كَانَ غنَاؤُهَالَهَا كنية عَمْرو وَلَيْسَ لَهَا عَمْرو
من بَيت أبي صَخْر الْهُذلِيّ
أَبى الْقلب إِلَّا حبها عامريةلَهَا كنية عَمْرو وَلَيْسَ لَهَا عَمْرو
من الطَّوِيل
رَجَعَ
فصيرتها ثَكْلَى وَأصْبح قَوْلهَاكَذَا فليجل الْخطب وليفدح الْأَمر
المصراع الْأَخير تضمين
وَمن قصيدة فِي أبي نصر بن العميد
لَئِن كنت أضحي من عطاياك شَاعِرًالقد صرت أمسي من جنابك مفحما
أَبيت إِذا أجريت ذكرك منشداوَأَن أَعتب الْأَيَّام فِيهِ فَرُبمَا
وَمَالِي من الْأَصْوَات مقترح سوىأعالج وجدا فِي الضَّمِير مكتما
المصراع الْأَخير للبحتري
وَمن قصيدة فِي الْأَمِير أبي نصر الميكالي
نجر ذيول الْفَخر حَتَّى كأننالعزتنا فِي آل ميكال ننتمي
هم شحمة الدُّنْيَا فَإِن نتعدهمإِلَى غَيرهم نحصل على الفرث وَالدَّم
سقى الله ذَاك الرَّوْض جودا كجودهموصير آجال العداة إِلَيْهِم
وَأبقى أَبَا نصر ليربي عَلَيْهِمسِنِين كَمَا أربى بَنِينَ عَلَيْهِم
وعاش إِلَى أَن يتْرك النَّاس مدحهوَمن ذَا الَّذِي يَرْجُو إياب المثلم
وَفِي الْأَمْثَال لَا أفعل ذَاك حَتَّى يؤوب المثلم
هُوَ الْحر لَا يحبو بِثَوْب مطرزغسيل وَلَا يَدْعُو بكيس مختم
وَلَا يعْدم الراؤون مِنْهُ ثَلَاثَةعَطاء وعذرا وانبساطا لديهم
ويعذب إِن ينصف كَمَا عذبت نعمويثقل إِن يظلم كَمَا ثقلت لم
صفوح عَن الْجُهَّال ينشد فعلهويشتم بالأفعال لَا بالتكلم
المصراع تضمين وَهُوَ جاهلي مَعْرُوف
وَمن قصيدة فِي الهجاء
زمن الْمُرُوءَة عَهده بفتوةعهدي بترك الشّرْب فِي شَوَّال
غَضْبَان ينشد حِين يبصر سَائِلًاكفي دعاءك إِنَّنِي لَك قالي
وَله مواعد قد حكت فِي طولهَاآلت أُمُور الشّرك شَرّ مآل
الْبَيْت ابْتِدَاء قصيدة لأبي تَمام فِي المزنيين
وَمن أُخْرَى
مَتى مَا زرتهم أوصيت أَهلِيوَصِيَّة عَائِد بالجرم بَادِي
بتجديد الصنادق للهداياوتوسيع المرابط للجياد
وَإِن ودعتهم أنشدت فيهمسقى عهد الْحمى سيل العهاد
المصراع لأبي تَمام
وَمن أُخْرَى فِي شمس الْمَعَالِي
شموس لَهُنَّ الخدر والبدر مغربفطالعها بالبين والهجر غارب
ولكنما شمس الْمَعَالِي خلَافهَامشارقه لَيست لَهُنَّ مغارب
فَمَا لقبوه الشَّمْس إِلَّا وَقد رووابأنك شمس والملوك كواكب
المصراع الْأَخير من بَيت النَّابِغَة
أَقُول لزوار الْأَمِير ترجلوافَمن زَارَهُ من راجل فَهُوَ رَاكب
وَإِن زَارَهُ الفرسان كنت كفيلهمبِأَن يرجِعوا وَالْخَيْل فيهم جنائب
إِذا رجعُوا عَن بَابه فنشيدهموَإِن سكتوا أثنت عَلَيْهِ الحقائب
أَلا أبلغوا عني الْأَمِير رِسَالَةتدل على أَنِّي على الدَّهْر عَاتب
إِلَى كم يحل الْمَرْء مثلك بَلْدَةبهَا مِنْبَر فِيهَا لغيرك خَاطب
لقد هان من أَمْسَى ببلدة غَيرهوَقد ذل من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب
هَذِه من سقطاته وعرره الْوَاقِعَة فِي غرره فَإِن فِيهِ سوء أدب وَهُوَ بالتقريع أشبه مِنْهُ بالتقريظ وَلَيْسَ مِمَّا يُخَاطب بِهِ الْمُلُوك
وَمِمَّا زل فِيهِ أقبح زلَّة قَوْله من قصيدة فِي الصاحب
وَقد اعتل
نعوا لي نفس الْمجد سَاعَة أخبروابِمَا يشتكي من سقمه ويمارس
فَإِن فِي لَفظه النعي مَا فِيهَا من الطَّيرَة إِذْ هِيَ مِمَّا يَقع فِي المرثية لَا فِي العيادة ثمَّ قَالَ
فَهَلا فدَاه مِنْهُ من لَيْسَ مثلهوَمن ربعه فِي ساحة الْجُود دارس
جزى الله عني الدَّهْر شرا فَإِنَّهُيضايقني فِي وَاحِد وينافس
وَمن سقطاته الْمُنكرَة قَوْله للصاحب من قصيدة
ومهيب كَأَنَّمَا أذْنب النَّاسإِلَيْهِ فهم مغشون ذلا
وظريف كَأَن فِي كل فعلمن أفاعيله عرائس تجلى
فَإِن الكبراء والمحتشمين لَا يوصفون بالظرف إِذْ هُوَ من أَوْصَاف الْأَحْدَاث والقيان والشبان وَلم يرض بالفرطة فِي هَذِه اللَّفْظَة حَتَّى شبه أفاعيله بعرائس تجلى فَلَو مدح مخنثا لما زَاد والكامل من عدت سقطاته وَلكُل جواد كبوة وَلكُل عَالم هفوة
وَهَذِه غرر من مدحه وَمَا يتَّصل بهَا
فَمن ذَلِك قَوْله من عضدية
غَرِيب على الْأَيَّام وجدان مثلهوَأغْرب مِنْهُ بعد رُؤْيَته الْفقر
فَلَا حر إِلَّا وَهُوَ عبد لجودهوَلَا عبد إِلَّا وَهُوَ فِي عدله حر
عجبت لَهُ لم يلبس الْكبر حلَّةوَفينَا لِأَن جزنا على بَابه كبر
وَله من أُخْرَى
مَتى أشق رواق الْملك تلحظنيعين امْرِئ بغيوب الْمجد علام
مَتى أرى قمر الدِّيوَان مطلعافِي سطو بهْرَام بل فِي ملك بهْرَام
مَتى أقبل فرشا لَا يقبلهعاف فَيُفَرق بَين الترب والسام
مَالِي أَبيت بشيراز وَأصْبح فِيدَاري فدت يقظتي نومي وأحلامي
مَا يطْلب الْحلم من قلبِي يقلبهعِنْدِي من السقم مَا يَكْفِيهِ أسقامي
أَصبَحت أشكر لَيْلًا أشتكي غدهاللَّيْل عوني وَالْأَيَّام غرامي
وَالْأَرْض تعلم أَنِّي سَوف أمسحهاحَتَّى أرى من يرى بِاللَّيْلِ أوهامي
وَمن أرجوزة
يَا عضد الدولة من يمناهايَا مهجة قَالَت لَهَا أَعْلَاهَا
من أَسخط الدِّرْهَم أرْضى اللهوَمن أَزَال المَال صان الجاها
وَقَالَ من قصيدة
بحَمْدك لَا بِحَمْد النَّاس أضحيوَكيلِي لَيْسَ يَكْفِيهِ وَكيل
وَكَانُوا كلما كالوا وزنافصرنا كلما وزنوا نكيل
وزدت من الْعِيَال وَذَاكَ أَنِّيكتبت على لقائك من أعول
وَمن صاحبية
وأبيض وضاح الجبين كَأَنَّمَامحياه قد درت عَلَيْهِ شمائله
يقبل رجلَيْهِ رجال أقلهمتقبل فِي الدست الرفيع أنامله
وَمِنْهَا
أقبل أشعاري إِذْ اسْمك حشوهاوأشتم ملبوسي لِأَنَّك باذله
وأخطر فِي حافات دَار ملأتهاطرائف بَاقِي الْعَيْش مِنْهَا وَحَاصِله
وَله من أُخْرَى
وَأَنت امْرُؤ أَعْطَيْت مَا لَو سَأَلتهإلهك قَالَ النَّاس أسرفت سَائِلًا
وَإِنِّي وإلزاميك بالشعر بَعْدَمَاتعلمته مِنْك الذرى والفواضلا
كملزم رب الدَّار أُجْرَة دَارهوَمثلك أعْطى من طَرِيقين نائلا
وَمن أُخْرَى
وَلَقَد عهِدت الْعلم أكسد منبهتان فِرْعَوْن لَدَى مُوسَى
فَأَقَامَ قَاعد سوقه رجلميت الرَّجَاء بِبَابِهِ يحيا
فالعلم أصبح فِي الورى علماوَالشعر أَمْسَى يسكن الشعرى
وَمن أُخْرَى
بنيت الدَّار عاليةكَمثل بنائك الشرفا
فَلَا زَالَت رُؤُوس عداكفِي حيطانها شرفا
وَمن قصيدة فِي مؤيد الدولة ذكر فِيهَا افتتاحه قلعة من أبكار القلاع واستنزاله صَاحبهَا الْمُسَمّى كوشيار مِنْهَا
وَكنت سَمَاء والعجاج سحائباوخيلك أبراجا وجيشك أنجما
وأنزلت مِنْهَا كوشيار وَإِنَّمَاتقنصت من فَوق المجرة ضيغما
عرفتك صياد الْأسود وَلم أكنعرفتك صياد الْأسود من السما
خدمتكم يَا آل بوية مُدَّةغَدا بَينهَا فرخ الْوَسَائِل قشعما
وَمن أُخْرَى فِي أبي الْحُسَيْن الْمُزنِيّ
كلم هِيَ الْأَمْثَال إِلَّا أَنَّهَافِي النَّاس قد أضحت بِلَا أَمْثَال
فَإِذا لقين فَإِنَّهُنَّ عواليوَإِذا شممن فَإِنَّهُم غوالي
وَمن صاحبية
تَأَخّر عَن كتبي الْجَواب وَإِنَّمَاتَأَخّر برد المَاء عَن كبد حرى
فَلَا تفسدن عشْرين ألفا وهبتهابِعشْرين حرفا كلامك تستمرى
وَمن ميكالية
فديتك مَا بدا لي قصد حرسواك من الورى إِلَّا بدا لي
وَإنَّك مِنْهُم وكذاك أَيْضامن المَاء الفرائد واللآلي
وتسكن دَارهم وَكَذَلِكَ سُكْنى الْحِجَارَةوالزمرد فِي الْجبَال
وَهَذِه فقر من مراثيه
قَالَ من قصيدة رثا بهَا ركن الدولة أَبَا عَليّ
أَلَسْت ترى السَّيْف كَيفَ انثلموركن الْخلَافَة كَيفَ انْهَدم
طوى الْحسن بن بويه الردىأيدري الردى أَي جَيش هزم
وَمِنْهَا أَيْضا
طَوِيل الْقَنَاة قصير العداتذميم العداة حميد الشيم
فصيح اللِّسَان بديع البنانرفيع السنان سريع الْقَلَم
يَكِيل الرِّجَال بأقدارهاويرعى البيوتات رعي الْحرم
جواد عَلَيْهِم بخيل بهمإِذا سَاءَ خص وَإِن سر عَم
فيا دهر سحقا وَلَا تحتشمفقد ذهب الرجل المحتشم
وَخط الفناء على قَبرهبِخَط البلا وبنان السقم
إِذا تمّ أَمر دنا نَقصهتوقع زوالا إِذا قيل تمّ
وَمِنْهَا
إِذا كَانَ يبكي الورى بالدموعوتبكي بِهن فَأَيْنَ الْقيم
وَقد سَاءَنِي عطل الدَّهْر مِنْكوَقد كنت حليا عَلَيْهِ انتظم
فَمَا يسْتَحق الزَّمَان اللَّئِيممقامك فِيهِ وَأَنت الْكَرم
وَله من أُخْرَى فِي مرثية أبي الْفَتْح بن العميد
يَا دهر إِنَّك بِالرِّجَالِ بَصِيرفلطالما تجتاحهم وتبير
يَا دهر غَيْرِي من خدعت بباطلوَابْن العميد مغيب مقبور
الْآن نادتنا التجارب طلقوادنياكم إِن السرُور غرور
يَا دهر ظلّ لمخلبيك فريسةرجل لعمري لَو علمت كَبِير
رجل لَو أَن الْكفْر يحسن بعدههجي الْقَضَاء وأنب الْمَقْدُور
أَشْكُو إِلَيْك النَّفس وَهِي كئيبةوأذم فِيك الدمع وَهُوَ غزير
وَأَقُول للعين الغزير بكاؤهاخطب لعمري لَو عميت يسير
قد مت بعْدك ميتَة مستورةقد سَاقهَا لي موتك الْمَشْهُور
ودفنت فِي قبر الهموم وضمنيكفنان ضيق الصَّدْر والتفكير
ضحِكت إِلَيْك الْحور ضحكك كلماوافاك ضيف أَو أَتَاك فَقير
وضفت عَلَيْك ذيول رَحْمَة رَبنَاوَالله بر بالجواد غَفُور
وَسَقَى ضريحك مستهل عمرهشهر وَعمر النبت مِنْهُ شهور
جود ككفك أَو كعيني أَو دمأجراه سَيْفك فِي العدى مَشْهُور
أَهْوى الْقِيَامَة لَا لشَيْء أَنأَلْقَاك فِيهَا والأنام حُضُور
وَأحب فِيك الْمَوْت علما أننيبعد الْمَمَات إِلَى اللِّقَاء نصير
وَمن أُخْرَى
أسرك أَن الدَّهْر يجني لما جنىوَلم يَك فِي الْأَحْبَار وَالنّصب يَدعِي
فيا عجبي من ناصبي وفرحةوأعجب مِنْهُ الْحزن فِي المتشيع
وأعجب من هذَيْن إظهارك الأسىلمن غَابَ عَن دَار الأسى والتوجع
ألم تَرَ أَن الله قَالَ تمَتَّعُواقَلِيلا وَلم يبْق قَلِيل التمتطع
وَمن أُخْرَى يرثي بهَا مؤيد الدولة ويعزي ويهني فَخر الدولة
رزئت أَخا لَو خير الْمجد فِي أَخمن النَّاس طهرا مَا عداهُ وَلَا اسْتثْنى
وَقد جَاءَت الدُّنْيَا إِلَيْك كَمَا ترىطفيلية قد جاوبت قبل أَن تدعى
صبَّتْ بك عشقا وَهِي معشوقة الورىفقد أَصبَحت قيسا وعهدي بهَا ليلى
وَلما رَأَتْ خطابها تَركتهموَلم ترض إِلَّا زَوجهَا الأول الأولى
وَلم تتساهل فِي الكفي وَلم تقلرضيت إِذا مَا لم تكن إبل معزى
على أَنَّهَا كَانَت جفتك تذللافخليتها حَتَّى أَتَت تطلب الرجعى
وَله من قصيدة رثى بهَا أَبَا سعيد الشيبي وَكَانَ وادا لَهُ عاتبا عَلَيْهِ
أيدري السَّيْف أَي فَتى يبيدوأية غَايَة أضحى يُرِيد
لقد صادت يَد الْأَيَّام طيراتضيق بِهِ حبالة من يصيد
وَأصْبح فِي الصَّعِيد أَبُو سعيدأَلا إِن الصَّعِيد بِهِ سعيد
وَقد كَانَت تضيق الأَرْض عَنهُفَلم وسعت لجثته اللحود
بِلَا مس الثرى قلبا رحيبافأعدى الترب فاتسع الصَّعِيد
فَلَا أَدْرِي أأضحك أم أبْكِيوتهدمني الْمنية أَو تشيد
صديق فقد فقدناه قديموثكل قد وَجَدْنَاهُ جَدِيد
مصاب وَهُوَ عِنْد النَّاس نعمىونحس وَهُوَ عِنْد النَّاس عيد
تهنيني الْأَنَام بِهِ وَلَكِنتعزيني المواثق والعهود
وَسيف قد ضربت بِهِ مرَارًافَمن ضرباته بِي لي شُهُود
فَلَمَّا أَن تفلل ظلت أبْكِيوَعِنْدِي مِنْهُ فعد دم جسيد
وَمن عجب اللَّيَالِي أَن خصمييبيد وَأَن حزني لَا يبيد
وَأَن النّصْف من عَيْني جمودوَإِن النّصْف من قلبِي جليد
إِذا سفحت عَلَيْهِ دموع عَيْنينهاها الهجر مِنْهُ والصدود
وآثار لَهُ عِنْدِي قباحيجمش بَينهَا الرَّأْس الْحَدِيد
فَنصف من مدامعها سخينوَنصف من مدامعها برود
فَمن هَذَا رأى فِي النَّاس مثليأُرِيد من المنى مَا لَا أُرِيد
وَمن نكد الْمنية فقد حرتخَالف فِيهِ إخْوَانِي الشُّهُود
فَذا هنى وَقَالَ مضى عَدووَذَا عزى وَقَالَ مضى وديد
رَأَيْت الْعقل ينفع وَهُوَ قصدويلقي فِي المهالك إِذْ يزِيد
كَمثل الدرْع إِن خفت أجنتوَإِن ثقلت فحاملها جهيد
وَمثل المَاء يروي مِنْهُ قصدوَيقتل مِنْهُ بِالْغَرَقِ الْمَزِيد
شهِدت بِأَن دهرا عِشْت فِيهِومت مُقَيّدا فَردا مبيد
وَقَالُوا الْبَحْر جزر ثمَّ مدفَمَا لَك قد جزرت وَلَا تعود
بَكَيْت عَلَيْك بِالْعينِ الَّتِي لمتزل من سوء فعلك بِي تجود
فقد أبكيتني حَيا وَمَيتًافَقل لي أَي فَعَلَيْك الرشيد
فها أَنا ذَا المهنأ والمعزىوَهَا آنا ذَا المباغض والودود
وَهَا أَنا ذَا الْمُصَاب بك الْمعَافىوَهَا أَنا ذَا الشقي بك السعيد
لقد غادرتني فِي كل حَالأَذمّ الدَّهْر فِيك وأستزيد
فَلَا يَوْم تَمُوت بِهِ مجيدوَلَا يَوْم تعيش بِهِ حميد
وَمَا أَصبَحت إِلَّا مثل ضرستَأْكُل فَهُوَ مَوْجُود فقيد
فَفِي تركي لَهُ دَاء دوِيوَفِي قلعي لَهُ ألم شَدِيد
فَلَا تبعد إِقَامَة رسم حقوَإنَّك أَنْت للشَّيْء الْبعيد
وَإنَّك أَنْت للسيف الْحَدِيدوَإنَّك أَنْت للْعلم السديد
وَإنَّك أَنْت الدُّنْيَا جَمِيعًاوَلَكِن لَيْسَ للدنيا خُلُود
وَله من قصيدة يرثي بهَا أَبَا الْحسن المحتسبي
وَصَاحب لي لَو حلت رزيتهبالطير مَا هَتَفت يَوْمًا على فنن
عاشرته عشرَة لَو أَنَّهَا وَقعتبَين الضُّحَى والدجى سارا على سنَن
حَتَّى إِذا نلْت سؤلي من مواهبهوصادني بشباك الْوَصْل والمنن
ثكلته بعد مَا سَارَتْ محاسنهفِي الْعظم وَاللَّحم سير المَاء فِي الْغُصْن
يَا دهر أثكلتني حَتَّى أَبَا الْحسنلقد أمنت عَلَيْهِ غير مؤتمن
وصلت سهمك مني يَوْم قتلكهفِي مقتل الْقلب لَا فِي مقتل الْبدن
جمعت ضدين من خرق وَمن أدببَطش الجهول ومكر الْعَاقِل الفطن
قد كنت أعجب لم أخرت من أَجليفَالْآن أَدْرِي لماذا كنت تذخرني
وَلم يكن فِي الورى ذَا منظر حسنفِي مخبر حسن إِلَّا أَبُو حسن
وَله فِي عَائِد بن عَليّ لما ضَربته السمُوم فَهَلَك
عَائِد قد دَعَا بِهِ المعبودوَجَمِيع الورى إِلَيْهِ يعود
أهلكته السمُوم فِي أَرض مكرانوَللَّه فِي الرِّيَاح جنود
وَله فِي أبي سهل البستي الْكَاتِب
مَاتَ أَبُو سهل فواحسرتاإِن لم يكن قد مَاتَ مذ جمعه
مَا حزني إِلَّا لِأَن لم يمتبِمَوْتِهِ من أَهله تسعه
مُصِيبَة لَا غفر الله ليإِن أَنا أذريت لَهُ دمعه
وَهَذِه نتف من أهاجيه فِي خلفاء الْعَصْر
قَالَ
مَالِي رَأَيْت بني الْعَبَّاس قد فتحُوامن الكنى وَمن الألقاب أبوابا
ولقبوا رجلا لَو عَاشَ أَوَّلهمْمَا كَانَ يرضى بِهِ للحش بوابا
قل الدَّرَاهِم فِي كفي خليفتناهَذَا فأنفق فِي الأقوام ألقابا
وَله فِي علوي ناصبي
شرِيف فعله فعل وضيعدنيء النَّفس عِنْد ذَوي الجدود
عوار فِي شريعتنا وَفتحعلينا لِلنَّصَارَى وَالْيَهُود
كَأَن الله لم يخلقه إِلَّالتنعطف الْقُلُوب على يزِيد
وَله فِي فَقِيه
مجبر صير ابْنه ناصبيامجبرا مثله وَتلك عجيبه
لَيْسَ يرضى أَن يدْخل النَّار فَرداسَاعَة الْحَشْر أَو يَقُود حَبِيبه
وَله فِي أبي سعيد بن مله
أَبُو سعيد زحل للكرامومنسف ينسف عمر الْأَنَام
لم أره إِلَّا خشيت الردىوَقلت يَا روح عَلَيْك السَّلَام
يبْقى ويفنى النَّاس فِي شؤمهقومُوا انْظُرُوا كَيفَ بخوت اللئام
ثمَّ ترَاهُ سالما آمنايَا ملك الْمَوْت إِلَى كم تنام
وَله فِيهِ
أرى لَك أفعالا تنَاقض أمرهَاعلى أَنَّهَا فِي الْقبْح والعار وَاحِد
نبيذك ذَا حُلْو ووجهك حامضوماؤه ذَا سخن وفعلك بَارِد
وَله فِي أبي الطّيب الْبَيْهَقِيّ
يبكي من الْمَوْت أَبُو طيبدمع لعمري غير مَرْحُوم
ويشتكي مَا يَشْتَهِي غَيرهشكاية الْخَيْر من الشوم
ساكتنا الشَّيْخ أَبُو طيبوالصمت أَحْيَانًا من اللوم
وَله فِيهِ
فسا الشَّيْخ سَهوا وَفِي كَفهشراب فلمناه لوما قبيحا
فَقَالَ لي الدخل والخرج ليفأدخلت رَاحا وأخرجت ريحًا
وَله فِي نديم حمامي
قل لمن ينْكح بالعيونجواري الأصدقاء
وَالَّذِي يعْتَقد الْملكلَهُ قبل الشِّرَاء
أَنْت وَالله نشيط الأيركسلان الْوَفَاء
لَيْت قلبِي قد من أيركفِي بَاب الذكاء
أمْهل الساقي وَلَا تخجلهبَين الندماء
أَنا بالساقي كَفِيل لَكمن بعد الْعشَاء
فَإِذا مَا انْصَرف النَّاسفجد لي بِالْأَدَاءِ
لَك أير جاهليمن أيور السُّفَهَاء
يَا كثير المَاء أقرضناوَلَو حمة مَاء
أَنْت من أيرك هَذَافِي عناء وبلاء
أعظم الله لَك الْأجرعلى هَذَا العناء
وَله فِي طَاهِر السجْزِي
أَلا يَا سائلي بِأبي حُسَيْنوَفِي التجريب علم مُسْتَفَاد
هُوَ ابْن سميه والطاء عينوَشبه كنيه وَالسِّين صَاد
وَله من قصيدة
فَإِن أسكن ببلدة ابْن شهرفَإِن الْبَدْر ينزل فِي الظلام
أصغرها وَإِن عظمت وَلَكِنلَهَا أهلون لَيْسُوا بالعظام
وفرسان وَلَكِن فِي الحشاياوأجواد وَلَكِن بالْكلَام
صغَار بالمطالب والسجاياوَإِن كَانُوا كبارًا بالعظام
وَله أَيْضا
أَبُو زيد فَتى حر وَلَكِنلنا فِي أَمر ذَاك الْحر ظَنّه
أرَاهُ يَشْتَرِي الغلمان سُودًاعفاريتا فيوهمني بِأَنَّهُ
وَله فِي فائق وَقد قصد الْأَمِير أَبَا عَليّ لمحاربته
قد خطب الصفع قفا الْخصيفمرحبا بالخاطب الكفي
ورحل الباز إِلَى الكركيفأبشروا بِلَحْمِهِ الطري
وَله فِي أبي سعيد رَجَاء وَأبي الْقَاسِم الْعَبَّاس ابْني الْوَلِيد
وَلما أَن رَأَيْت ابْني وليدوَبَينهمَا اخْتِلَاف فِي الفعال
وهبت قَبِيح ذَا الْجَمِيل هَذَاوأسلفت العواقب والليالي
إِذا الْيَد أَحْسَنت مِنْهَا يَمِينفسوغنا لَهَا ذَنْب الشمَال
وَله فِي رجل جليت ابْنَته على الختن وَهِي مِنْهُ حُبْلَى لأشهر
يَا جالي الْبِنْت بعد مَا ثقبتتبزر الْقدر بعد مَا قلبت
هَذَا كَمَا قد يُقَال فِي مثلجصصت الدَّار بعد مَا خربَتْ
وَهَذِه فقر وظرف لَهُ فِي فنون مُخْتَلفَة
قَالَ من قصيدة
لَا يصغر الرجل الْكَبِيربِعشْرَة الرجل الصَّغِير
بل يكبر الرجل الصَّغِيربِخِدْمَة الرجل الْكَبِير
ويركب التبر النفيس علىالدنيء من السيور
مَاذَا يضر الْبَدْر قربالنَّجْم مِنْهُ المستنير
بل مَا يضر السَّيْل مجْرَاهعلى الأَرْض الحدور
بل مَا عَسى صغر السفينيغض من عظم البحور
قد زادني شرفا وَلمينقصهُ من شرف حضوري
كالنار لَيْسَ بناقصمِنْهَا اقتباس الْمُسْتَعِير
تلقي الْفَتى سهل الشَّرِيعَةللجليس وللعشير
أَو مَا رَأَيْت الْبَحْريغرق مِنْهُ بالخطب الْيَسِير
وَالنَّاس مثل الْجِسْم يعْتَمدالْقَبِيل على الدبير
يتحامل الْعُضْو الخطيربِقُوَّة الْعُضْو الحقير
كتحامل الرمْح الطَّوِيلبزجه ذَاك الْقصير
وَمن أُخْرَى
يَا أَيهَا الْخَاطِب مدحي وَهليُورد من غير رشاء قليب
شَيْئَانِ لم يجتمعا لامرئحب الدَّنَانِير وَحب الحبيب
وَمن أُخْرَى
ولي وَالله إخْوَان كثيرنَصِيبي من فعالهم سَوَاء
وَلَكِنِّي رَأَيْتُك من أنَاسإِذا لم يحسنوا فَلَقَد أساءوا
وَمن أُخْرَى
وَمَتى شتمت الدَّهْر تَشْتُم صَابِرًاتبْكي ويضحك ذَلِك المشتوم
لَا وَمن صاحبية لما ورد حَضرته مَكْتُوب من جِهَة تاش
فَإِن ردني دهري عَلَيْك طريدةفَلَا غرو أَن يسترجع الْقوس حَاجِب
هُوَ الوكر طرنا والريش وَافدوعدنا إِلَيْهِ الْآن والريش ذَاهِب
وَمِنْهَا
جزى الله عني أهل سامان مَا أَتَواوَفِي الله للثأر المضيع طَالب
هم زوجوني الْهم بعد طَلَاقهوَذَلِكَ عرس للمآتم جالب
هم اعطشوا زرعي فشمت سحائباغرائب لما أخلفتني القرائب
فأنحوا لزرعي بالحصاد وأنضبوامياها لَهَا أَيدي سواهُم مذانب
أتحصد أَيْدِيكُم ويزرع غَيْركُمْفَأنْتم جَراد والملوك سحائب
أَخذه من قَول ابْن عُيَيْنَة
أَبوك لنا غيث نَعِيش بظلهوَأَنت جَراد لست تبقي وَلَا تذر
رَجَعَ
إِذا طمع السُّلْطَان فِيمَا كسبتهبشعري فالسلطان بالشعر كاسب
فَأنْتم مدحتم آل بوية لَا أَناوأمدح من لفظ اللِّسَان حقائب
وَمن أُخْرَى
لاحت لوجهي أنجمللشيب عدن بِهِ طوالع
أودعت مِنْهُنَّ الصِّبَامن لَا يرى رد الودائع
فقصصتهن وَإِنَّمَادهري بمقراضي أخادع
وَإِذا عَدوك كَانَ بعضكفِي الخطوب فَمن تقارع
وَمن أُخْرَى
خضبتني الْأَيَّام لون بَيَاضوخضاب الْأَيَّام لَيْسَ بناضي
وتخطتني الْمنون إِلَى شعريفأضحى مكفنا ببياض
ولعمري إِنِّي لغير لَبِيبفِي قتال الْأَيَّام بالمقراض
وَمن أُخْرَى
وأراك تَشْكُو الشيب تظلمهوالشيب زرع بزره الْعُمر
كَالْخمرِ يجلبها الْخمار وَقديهجى الْخمار ويمدح الْخمر
وَله فِي تلميذ عَاق
هَذَا أَبُو بكر صقلت حسامهفغدا بِهِ صَلتا عَليّ وأقدما
أَمْسَى يجهلني بِمَا عَلمتهويريش من ريشي لرمي أسهما
يَا منبضا قوسا بكفي أحكمتومسددا رمحا بكفي قوما
أرقيت بِي فِي سلم حَتَّى إِذانلْت الَّذِي تهوى كسرت السلما
وَله يهجو
أَبَا نصر رويدك من حجابفلست بذلك الرجل الْجَلِيل
وَلَا تبخل بِهَذَا الْوَجْه عَنَّافَلَيْسَ بذلك الْوَجْه الْجَمِيل
وللأشعار قوم لست مِنْهُموَلَكِنِّي هجوتك فِي السَّبِيل
وَمن قصيدة فِي الشكوى
وَلَقَد بلوت الأصدقاء فَلمأر فيهم أوفى من الوفر
وكذاك لم أر فِي العدا أحداأنكى لمن عادى من الْفقر
ذهب الْغنى وورثت عَادَتهفَأَنا الْغَنِيّ وغيري المثري
وتجمعت فِي اثْنَتَانِ وَلميتجمعا فِي سالف الدَّهْر
لَا يبرح المقصوص مَوْضِعهوَلَقَد قصصت فطرت عَن وَكري
وَمن أُخْرَى فِي نكبة الْمُزنِيّ
وَلَقَد بَكَيْت عَلَيْك حَتَّى قد بدادمعي يحاكي لفظك المنظوما
وَلَقَد حزنت عَلَيْك حَتَّى قد حكىقلبِي فؤاد حسودك المحموما
وَمن أُخْرَى فِيهِ
قتل المواجر والعجائب جمةشيخ الْمَشَايِخ بل فَتى الفتيان
لَا تعجبوا من صيد صعو بازياإِن الْأسود تصاد بالخرفان
قد غرقت أَمْلَاك حمير فَأْرَةوبعوضة قتلت بني كنعان
وَمن أُخْرَى فِي أبي الْقَاسِم الْمُزنِيّ لما قبض عَلَيْهِ
وثب الصَّغِير على الْكَبِير وَقديطفي التُّرَاب حرارة الْجَمْر
لَا تعجبن فَرب ساقيةقد كدرت طرفا من الْبَحْر
هَذَا الحسام يفله حجروَبِه قوام النَّهْي وَالْأَمر
غصبت جذيمة نَفسه امْرَأَةفاصطيد ذَاك الْحر بِالْحرِّ
هَيْهَات هَذَا الدَّهْر ألأم منأَن لَا يسر العَبْد بِالْحرِّ
وَله وَقد طلبت جَارِيَة لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم
يَا طَالبا روحي ليبتاعهاأَنْت رَسُول الْغم والحسره
غَدَوْت بالبدرة فَارْجِع بهَالست أبيع الْبَدْر بالبدرة
وَله من أُخْرَى
أيا من قربه خَبرهوَيَا من بعده عبره
وَيَا من وَصله يَوْموَيَا من هجره فتره
وَيَا من وَصله أَعلَىمن الشمأل بالبصره
وَيَا من نظرة مِنْهُتَسَاوِي مِائَتي بدره
وَيَا من قد حكى خداهقلبِي فيهمَا جمره
وَيَا من طرف من أبْصربَدْرًا بعده يكره
وَيَا من عينه جَيشكثيف لأبي مره
وَيَا من نخر الشَّيْطَانفِي مولده نخره
وَقَالَ الْيَوْم ألقيتبني آدم فِي الحفره
وَيَا من أنذرت عَيناهُعَيْني مِائَتي مره
أيا عين ارجعي مَا كلوَقت تسلم الجره
وَيَا أحسن من يسريلقى صَاحب العسره
وَمَا أعذب فِي الْأَنْفسمن صفح على قدره
وَيَا من لست أرضي قطّبالبحر لَهُ قطره
وَلَا أرْضى لَهُ الْبَدْرعلى إشراقه غره
وَلَا أرْضى لَهُ الأَرْضعلى فسحتها حجره
وَلَا أرْضى لَهُ بلقيسبجلوها على العذره
وَلَا أرْضى برزق الْأنسوَالْجِنّ لَهُ سَفَره
وَلَا أرْضى من الْقلبلَهُ عشق بني عذره
وَلَا أرْضى لَهُ السعدغُلَاما والمنى سَخَّرَهُ
وَلَا أرْضى لَهُ الرملنضارا والحصى نقره
وَلَا أرْضى لَهُ إِلَّا بنفسيأمة حره
قد استخرجت من عَيْنيعينا فِي الْهوى ثره
فَلَو فجرتها فجرتمِنْهَا اثْنَتَيْ عشره
وَقد أضجعني فَوقفرَاش الْهم والحسره
وَقد علمتني كَيفَيَمُوت الْمَرْء من نظره
وَله فِي وصف الْخمر من قصيدة
وصفراء كالدينار نبت ثَلَاثَةشمال وأنهار ودهر محرم
مَسَرَّة محزون وَعذر معربدوَكبر مَجُوسِيّ وفتنة مُسلم
ممات لأحياء حَيَاة لمَيتوَعدم لمن أثرى ثراء لمعدم
يَدُور بهَا ظَبْي تَدور عيونناعلى عينه من شَرط يحيى بن أَكْثَم
ينزهنا من ثغره ومدامهوخديه فِي شمس وَبدر وأنجم
نهضن إِلَيْهَا والظلام كَأَنَّهُمعاش فَقير أَو فؤاد معلم
وَله وَقد دخل إِلَى صديق لَهُ فبخره وسقاه
بخرت ثمَّ سقيت فِي دَار امْرِئتضحي الْقُلُوب طوالبا لوفاقه
فَكَأَنَّمَا سقيت من أَلْفَاظهوكأنما بخرت من أخلاقه
وَله
يَا من يحاول صرف الراح يشْربهَافَلَا يلف لما يهواه قرطاسا
الكأس والكيس لم يقْض امتلاؤهماففرغ الْكيس حَتَّى تملأ الكاسا
وَله
عزل الْورْد عَن أنوف الندامىوأتتنا ولَايَة الريحان
فَاقْض حق الريحان بِالرَّاحِ فالريحانوالراح فِي الورى أَخَوان
واندب الْورْد وابكه بدموعمن دموع الأقداح لَا الأجفان
وَله
رَأَيْتُك آن الشّرْب خيمت عندنَامُقيما وَإِن أعسرت زرت لماما
فَمَا أَنْت إِلَّا الْبَدْر إِن قل ضوؤهأغب وَإِن زَاد الضياء أَقَامَا
وَله
سقاني الْوَجْه الْحسنكأسا فخليت الرسن
وَصَارَ عِنْدِي حسناقتل الْحُسَيْن وَالْحسن
وَله فِي الند
وَطيب لَا يخل بِكُل طيبيحيينا بِأَنْفَاسِ الحبيب
يظل الذيل يستره وَلَكِنتنم عَلَيْهِ أزرار الْجُيُوب
مَتى يشممه أنف حن قلبكَأَن الْأَنْفس جاسوس الْقُلُوب
وَله من قصيدة
عذيري من عين الزَّمَان فَإِنَّهَاإِذا استحسنت مستحسنا قل طائله
وَمَا أَنْت إِلَّا الْبَيْت غنم دُخُولهكثير عواديه بعيد مراحله
وَله فِي باقة ريحَان
وضغث ريحَان إِذا مَا وَصفهواصفه قيل لَهُ زد فِي الصفه
دققه صانعه ولطفهكَأَنَّهُ وشم يَد مطرفه
أَو حَظّ وراق أدق أحرفهأَو زغبات طَائِر مصففه
أَو حلَّة بخضرة مفوفه
وَمن أرجوزه
لَا تشكر الدَّهْر لخير سَببهفَإِنَّهُ لم يتَعَمَّد بالهبه
وَإِنَّمَا أَخطَأ فِيك مذْهبهكالسيل إِذْ يسْقِي مَكَانا خربه
والسم يستشفي بِهِ من شربهمَا أثقل الدَّهْر على من رَكبه
حَدثنِي عَنهُ لِسَان التجربهمَا أَهْون الشَّوْكَة قبل الرطبه
وأسهل الكد على من أكسبه
وَله
لَا تيأسن من حبيبإِذا توعر خلقه
فَكلما صلب الْخبزكَانَ سهلا مدقه
وَله
لَا تصْحَب الكسلان فِي حاجاتهكم صَالح بِفساد آخر يفْسد
عدوى البليد إِلَى الجليد سريعةوالجمر يوضع فِي الرماد فيخمد
وَله
عَلَيْك بِإِظْهَار التجلد للعدىوَلَا تظهرن مِنْك الذبول فتحقرا
أَلَسْت ترى الريحان يشْتم ناضراويطرح فِي الميضا إِذا مَا تغيرا
وَله
تمنيت خلات على الدَّهْر أَرْبعاوَلم أر مسئولا أشح من الدَّهْر
جماعا بِلَا ضعف وشربا بِلَا سكروعمرا بِلَا شيب وبذلا بِلَا فقر
وَله
وَأَنِّي لأرجو الشيب ثمَّ أخافهكَمَا يرتجى شرب الدَّوَاء ويحذر
هُوَ الضَّيْف إِن يسْبق فعيش مكدرعَليّ وَإِن يسْبق فموت مُقَدّر
وَله
لَا تفرطن فِي حِدة أعملتهافيكل ذَاك الْحَد مِنْك وتفشلا
أَو مَا ترى الصمصام والسكين إِنزادا على حد الصقال تفللا
وَله
الْملك عِنْدِي مُتْعَة الشَّبَابوالعزل عِنْدِي فرقة الأحباب
والفقر عِنْدِي عدم الشَّرَابوالشيب عِنْدِي كذب الخضاب
والقبح عِنْدِي عدم الْآدَابوالعرس عِنْدِي لَيْلَة الْكتاب
وَالرَّوْض عِنْدِي ملح الْأَعْرَابوالبغض عِنْدِي كَثْرَة الْإِعْرَاب
وَالسيف عِنْدِي قلم الْكتابوالنجح عِنْدِي سرعَة الإياب
والطرد عِنْدِي كلحة البوابوالذل عِنْدِي وَقْفَة الْحجاب
والقحط عِنْدِي قلَّة الْأَصْحَابوالشؤم عِنْدِي كَثْرَة العتاب
والعي عِنْدِي هذر الْخطابوالعز عِنْدِي طَاعَة الصَّوَاب
والإل عِنْدِي خلة القحابوالغول عِنْدِي طلعة الْكذَّاب
والصفح عِنْدِي أبلغ الْعقَابواللوم عِنْدِي سفه الشَّرَاب
والأمس عِنْدِي أسْرع الهرابوَالْمَال عِنْدِي أسْرع الهراب
والغد عِنْدِي الْحق للطلابوَالْفَخْر عِنْدِي أَفْخَر الثِّيَاب
والسجن عِنْدِي منزل التُّرَابوالهول عِنْدِي موقف الْحساب
وَله من أُخْرَى
وَلَا تغترر بالحليم تغضبهفَرُبمَا أحرق الثرى الْبرد
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع