من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أَبْيَات لسوار يُغني بهَا
حَدَّثَنَا المظفَّر بْن يحيى بْن أَحْمَد الْمَعْرُوف بِابْن الشرابي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن قصر، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجرْمِي، قَالَ: دخلتُ حَماما فِي درب الثَّلج، فَإِذا فِيهِ سَوَّارُ بْن عَبْد اللَّه القَاضِي فِي الْبَيْت الدَّاخِل قَد اسْتلْقى وَعَلِيهِ المئزر، فَجَلَست بِقُرْبِهِ فساكتني سَاعَة ثُمَّ قَالَ: قَدْ أحْشَمْتَني يَا رَجُل، فإمَّا أَن تَخْرُجَ أَوْ أخرج فَقلت: جِئْت أَسأَلك عَنْ مَسْأَلَة، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مَوضِع الْمسَائِل، فَقلت: إِنَّهَا من مسَائِل الْحمام، فَضَحِك وَقَالَ: هَاتِهَا، فَقلت: مَنِ الْفَتى الَّذِي يَقُولُ:
سلبتِ عِظَامِي لَحْمَها فَتَرَكْتِهَاعَواريَ ممّا نَالَها تتكسرُ
وأخليتِها من مُخِّها فتركتِهاقواريرَ فِي أجوافها الرّيح تصفرُ
إِذَا سمعتْ ذكرَ الْفِرَاق تراعدتمفاصلُها خَوفا لمَا تتنظرُ
خذي يَدي ثُمَّ اكشفي الثَّوْب فانظُريبِلَى جَسَدي لكنني أتستّرُ
فَقَالَ سوار: أَنَا وَالله قُلْتُها. قلت: فَإِنَّهُ يُغَنّي بهَا ويجود، فَقَالَ: لَوْ شهد عِنْدِي الَّذِي
يُغني بهَا لجزت شَهَادَته.
قَوْله: أحشمتني لُغَة، وحَشَمْتني أَكثر فِي الْعَرَبيَّة، قَالَ الشَّاعِر:
لَعَمْرُك إنّ قُرْص أبي خُبيبٍبَطِيءُ النُّضْجِ مَحْشُوم الأكيلِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع