تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

الْعبْرَة من الحَدِيث

قَالَ القَاضِي: تأملوا - رحمكم اللَّه - مَا فِي هَذَا الْخَبَر من ذَكَرَ مَا أَتَى بِهِ من أَخْلَاق رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الشَّرِيفَة الْعلية، وعشرته لمن صَاحبه الْكَرِيمَة الرضية، والإفضال والإيثار، وعزوفه عَنِ الاستبداد والاستئثار، وَمن أولى بذلك مِمّن الْقُرْآن الْعَظِيم أدبُه، ومُنزل

الْوَحْي الْحَكِيم مُؤدبه، وَقد رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ سُئِلت عَنْ خُلُقِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: كَانَ خُلُقُه الْقُرْآن.

قَالَ القَاضِي: وَأعظم بقول الله ﷿ " وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم " نُبْلا وَمَجْدًا وَفَضْلا وجدًّا، وَقد جَاءَ فِي الْأَثر أَنَّهُ كَانَ أَحْيَا من عَذْراء فِي خدرها، وَأَنه كَانَ أَشد النّاس فِيمَا كَانَ من أَمر اللَّه ﷿، فيرضى أحسن الرِّضَا حِين التَّوَاضُع، وَيُعْطِي أجزل الْعَطاء عِنْدَ السّمَاحةِ والاسترفاد، ويغضب لله ﷿ أَشد الْغَضَب عِنْدَ ظُهُور الغّيِّ والْعِناد، والعَبَث والفَسَاد، وَكَانَ فِي أَمر ربه ونصرة دينه كالحسام الباتر، والضِّرغام الخَادِر، فَأكْرم بِنَفسِهِ السمحة الزكية الشَّرِيفَة الأبية، وسجاياه السهلة الرضية، وعطاياه الفاضلةُ السّنيَّة، اللَّهُمَّ لفك الحمدُ عَلَى توفيقك إيانا لتصديقه، وهدايتك لَنَا بِهِ، اللَّهم فأسْعِدنا باتّباع أوامره، وَالْوُقُوف عِنْدَ زواجره، والاستمرار عَلَى سُنّته، والسعادة بِشَفَاعَتِهِ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الرَّابِع عَشْر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.