من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
نديم ينْتَقم من صَاحب بَيت المَال
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُحَمَّد الرُّومِي، قَالَ: كَانَ عَلَى بَيت مَال المعتصم رجلٌ من أَهْلَ خُرَاسَان يكنى أَبَا حَاتِم، فَخرجت لي جائزةٌ فمطلني بهَا، وَكَانَ ابْنه قَد اشْترى جَارِيَة مغنية تسمّى قَاسم بستين ألف دِرْهَم، قَالَ: فَعمِلت فِيهِ شعرًا
وجلستُ ألاعب المعتصم بالشِّطْرِنج فِي يَوْمَ الْخمار، وَكَانَ يشرب يَوْمَا ويستريح يَوْمَا فيلعب فِيهِ وَنَلْعَب بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجعلت أنْشد:
لتنصفنِّي يَا أَبَا حَاتِمأَوْ لتصيرنَّ إِلَى حاكِمِ
فتعطِيَ الحقَّ عَلَى ذلةٍبالرغم من أَنْفك ذَا الراغم
يَا سَارِقا مَال إِمَام الْهدىسَيظْهر الظُّلم عَلَى الظَّالِم
سِتِّينَ ألفا فِي شِرَا قَاسِمٍمن علٍ هَذَا الْملك الفَّئِمِ
فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الشّعْر؟ فتفازعت كَأَنِّي أنشدته سَاهِيا ولجلجت، فَقَالَ: أعده فَقتل: إِن رَأْي أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يُعفيني، وَإِنَّمَا أريدُ أَن يحرص عَلَى أَن يسمعهُ، فَقَالَ: أعده وَيلك، فأعده، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقتل: أَظن صَاحب بَيت المَال مطل بَعْض هَؤُلاءِ الشُّعَرَاء بِشَيْء لَهُ فَعمل فِيهِ هَذَا الشّعْر، قَالَ: فَمَا معنى قَاسم؟ قلت: جَارِيَة اشْتَرَاهَا ابْنه بستين ألف دِرْهَم، قَالَ: وَأرَانِي أَنَا الْملك النَّائِم صدق وَالله قَائِل هَذَا الشّعْر، وَالله لَو عَرفته لوصلته لصدقته، رَجُل مُمْلِق ولّيته بَيت المَال ليعيش برزقه مُنْذُ سنتَيْن، من أَيْنَ لِابْنِهِ هَذَا المَال؟ ثُمَّ قَالَ لإيتاخ: قيد صَاحب بَيت المَال وَابْنه حَتَّى تَأْخُذ مِنْهُمَا مِائَتي ألف دِرْهَم وولّ بَيت المَال غَيره.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع