من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
يُخَوِّف جَارِيَة بإهدائها لأصمعي
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم بْن خَلاد، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِي: دخلت عَلَى جَعْفَر بْن يَحْيَى بْن خَالِد يَوْمًا من الأيَّام، فَقَالَ: يَا أصْمَعيُّ! هَلْ لَك من زَوْجَة؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فجارية؟ قُلْتُ: جاريةٌ للمِهْنة، قَالَ: فَهَل لَك أَن أهبَ لَك جَارِيَة نظيفة؟ قُلْتُ: إِنِّي لمحتاجٌ إِلَى ذَلِكَ.
فَأمر بِإِخْرَاج جاريةٍ إِلَى مَجْلِسه، فخرجتُ جاريةٌ فِي غَايَة الْحَسَن وَالْجمال والهيئة والظَّرْف، فَقَالَ لَهَا: قَدْ وهبتُكِ لهَذَا، وقَالَ: يَا أصْمَعِيُّ! خُذْها. فشكرتُهُ. فَبَكَتْ الجاريةُ وَقَالَت: يَا سيِّدي! تدفَعُني إِلَى هَذَا الشَّيْخ مَعَ مَا أرى من سَمَاجته وقُبْح منظره؟ وجَزِعَت جزعًا شَدِيدا.
فَقَالَ: يَا أَصْمَعيُّ! هَلْ لَك أَن أعَوِّضَك مِنْهَا ألف دِينَار؟ قُلْتُ: مَا أكرهُ ذَلِكَ، فَأمر لي بِأَلف دِينَار، وَدخلت الجاريةُ، فَقَالَ: يَا أصمعيُّ! إِنِّي أنكرتُ عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَة أمرا فأردتُ عقوبتها بك ثُمّ رحمتُها مِنْك. قُلْتُ: أَيهَا الْأَمِير! فألا أعلمتَني قبل ذَلِكَ فإنِّي لَمْ آتِك حَتَّى سَرَّحْتُ لِحْيتي وأصلحتُ عِمَّتِي، وَلَو عرفتُ الْخَبَر لصِرْت إِلَيْك عَلَى هيئةِ خِلْقَتِي، فواللَّه لَو رأتْني كَذَلِك لما عاودت شَيْئا تنكره أبدا مَا بقيت.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع