من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
سيدة النّساء
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعِجْلِيُّ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَرَاجِلِيِّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَرَّ بِي مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا شَعْبِيُّ! قُمْ، فَقُمْتُ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِي وَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْقَصْرَ فَقَصَّرْتُ، فَقَالَ: ادْخُلْ يَا شَعْبِيُّ، فَدَخَلَ حُجْرَةً فَقَصَّرْتُ، فَقَالَ: ادْخُلْ يَا شَعْبِيُّ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتًا فَقَصَّرْتُ، فَقَالَ: ادْخُلْ فَدَخَلْتُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي حَجَلَةٍ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ هَذِهِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذِهِ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: هَذِهِ لَيْلَى، وتمثَّل:
وَمَا زلتُ فِي ليلى لَدُنْ طَرَّ شَاربيإِنِّي الْيَوْم أُخْفِي حُبَّها وأداجنُ
وأحْمِلُ فِي ليلى لقومٍ ضغينةًوتُحْمَلُ فِي ليلى عليَّ الضغائنُ
ثُم قَالَ لي: يَا شَعْبِي! إِنَّهَا اشتهتْ عليّ حَدِيثك، فحادثْها، وَخرج وتَرَكنا.
قَالَ: فَجعلت أُنْشِدُها وتُنْشِدُني، وأحادثها وتحادثُني حَتَّى أنشدتها قَول قَيْس بْن ذُرَيْح:
أَلا يَا غُراب البَينْ قَدْ طِرْتَ بالَّذِيأُحاذِرُ من لُبْنَى فَهَل أنْتَ واقِعُ
تبْكي عَلَى لُبنى وَأَنت قتلتَهاوَقَدْ هلكتْ لُبْنَى فَمَا أَنْت صَانِعُ
قَالَ: فَلَقَد رَأَيْتهَا وَفِي يَدهَا غراب تنتفُ ريشَه وتضربُه بقضيبٍ وتَقُولُ لَهُ: يَا مَشُوم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع