تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

من رسائل العَتَّابِيّ

حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن المزربان النَّحْويّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس اليزيدي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن صَدَقَة النَّحْويّ، قَالَ: كتب العَتَّابِيّ إِلَى دَاوُد بْن يَزِيد بْن الْمُهَلّب: أما بعد، فَإِنِّي امْرُؤ فيَّ خُلَّتَان: حصرٌ مُقَيَّدٌ بِالْحَيَاءِ، وعِزَّةُ نَفْسٍ شبيهةٌ بالجفاء، وَلَم أزل أرغبُ بنفسي فِي صُحْبَة غَطَارفة الرِّجَال، وَأَبْنَاء ذَوي الفعال، فوردت الْعَسْكَر فَرفع إليّ أَقوام مِنْهُم من يرتاشُ حَاله، وَلا يَشْرُفُ إِلا بِمَالِه، وَمِنْهُم من أنْحَلَ أديمه، وَلم يصل قديمه، فِي طبات شَتَّى يضيقُ عَنْهُمُ الْمَدْح، ويتسع فيهم الذَّم، وَرَأَيْت وُجُوه الْقَبَائِل تصدر عَنْك بأنواع الْفَضَائِل فِي حمل الدِّيَات، وَفضل الهبات، ورأيتُك من نبعةٍ أصلُها الكَرَم، وَأَغْصَانهَا الْهِمَم، تُثْمِرُ الْحَمد، وتَرْقَعُ الْمجد، فحطَطْتُ رَحْلي بفِنَائك وشددتُ عُراه بأطنابِ وفائك، وَقلت فِي ذَلِكَ

دَاوُدُ خيرُ فَتًى يُعَاذُ برُكْنِهِملكٌ يُجيرُ من الزَّمانِ القَاسِي
كم من يَد لَك أصبحتْ مَشهورةًبيضاءَ تَجْلُو ظلمَة الإبْلاسِ
فلقلما تلقاهُ إِلا وَاقِفًامُتَحرِّمًا بَيْنَ الندى والباس

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ السَادِس وَالأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.