من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
شكر وردٌّ عَلَيْه
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زِيَاد الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَليفَة قَالَ: أَخْبَرَنِي القَاضِي مُحَمَّد بْن الْفَتْح السِّيِّاري.
قَالَ: اجْتَزْتُ بالكوفَةِ فِي بعض شوارعها، فأخَذَنِي بَطْني فَلم أدرِ مَا أصنع، إِذْ رَأَيْتُ خِصِيًّا عَلَى بَاب كَبِير، فَقلت: أصلحك اللَّه، هَلْ من موضعٍ أبولُ فِيهِ؟ فَقَالَ لي: ادخُل، فدخلتُ فَإِذا دَار كَبِيرَة قَوْراء، فِي وَسطهَا بُسْتان، فَرَأَيْت عينا من ثقبٍ فِي السِّتَارة، ووجهًا لَا يَنْبَغِي أَن يَكُون أحسن مِنْهُ، فَلَمَّا قضيتُ حَاجَتي، قُلْتُ فِي نَفسِي: إِن كَانَ مَعَ هَذَا الوجهِ الْحَسَنِ براعةُ لسانٍ فَهُوَ غَايَة، فَقلت وَأَنا خَارج لأُسْمِعَها: أحسن اللَّه لَكُمْ، وَبَارك عَلَيْكُم، وَتَوَلَّى مكافأتكم بالْحُسْنى، فَقَالَت مسرعةً: وَأَنت، فَبَارك اللَّه عَلَيْك وَأحسن إِلَيْك، فَمَا رَأينَا خَارِئًا أشكرَ مِنْك، فأفْحَمَتْنِي.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع