تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

كَيفَ يسب أحد أَصْحَاب النَّبِيّ

وَقَدْ حَدَّثَنَا أبي ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بشر هَارُون بْن حَاتِم الْبَزَّاز، قَالَ: سمعتُ مُحَمَّد بن صبيح ابْن السماك، يَقُولُ: علمتُ أَن الْيَهُود لَا يَسُبُّون أَصْحَاب مُوسَى ﵇، وَأَن النَّصارى لَا يَسُبُّون أَصْحَاب عِيسَى ﵇، فَمَا بالك يَا جَاهِل سببت أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ، وَقَدْ علمت من أَيْنَ أتيت، لَمْ يشغَلْكَ ذنبُك، أَمَا لَو شَغَلَك ذنُبك لخِفْتَ رَبك، لقَدْ كَانَ فِي ذنْبِك شُغُل عَنِ المسيئين، فَكيف لَمْ يشغَلْك عَنِ الْمُحْسِنِينَ، أما لَو كُنْت من الْمُحْسِنِينَ لما تناولتَ الْمُسِيئين، ولرجوْتَ لَهُمْ أرْحم الرَّاحِمِينَ، وَلَكِنَّك مِن المسيئين، فَمنْ ثَمَّ عِبْتَ الشُّهَدَاء والصَّالحين، أَيهَا العائِبُ لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ لَو نمت لَيْلَك وَأَفْطَرت نهارك لَكَانَ خيرا لَك من قيام ليلك وَصِيَام نَهارك، مَعَ سُوء قَوْلك فِي أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ، فويْحَك! لَا قيامَ ليلٍ وَلا صَوْم نهارٍ وَأَنت تتَنَاوَل الأخيار، فأبْشِر بِمَا لَيْسَ فِيهِ الْبُشرى إِن لَمْ تَتُب مِمَّا تسمع وَترى، وَيحك! هَؤلاءِ شرفوا فِي أُحُد، وهَؤُلاءِ جَاءَ الْعَفو عَنِ اللَّه تَعَالَى فيهم، فَقَالَ: " إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التقى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَنْزَلَهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفا الله عَنْهُم " فَمَا تَقُولُ فِيمَن عَفا اللَّه عَنْهُم؟ نَحْنُ نَحْتجُّ بخليل الرَّحْمَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: " فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي

فَإنَّك غفورٌ رَحِيم " فقد عرض العاصِي للغُفْران فَلَو قَالَ: فإنَّك عزيزٌ حَكِيم، أَوْ عَذَابُك عذابٌ أَلِيم، فَبِمَ تحْتَجُّ يَا جَاهِل إِلا بالجاهلين، شَرُّ الْخلف خَلَف شَتَم السَّلَف، واللَّه لواحدٌ من السَّلَف خير من ألفٍ من الْخلف.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الحَادي والخمسُون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.