من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
فِي أقل من هَذَا مَا يُحفظ لَك
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُبَيْد، عَنِ الْحِرْمَازِيِّ، قَالَ: أَتَى رجلٌ من الْأَنْصَار عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن معمر التَّيْمِيّ بِفَارِس فتعرَّض لَهُ فَلم يُصِبْ مِنْهُ طائلا، فَانْصَرف وَهُوَ يَقُولُ:
رَأَيْت أَبَا حَفْص تَجهَّمَ مَقْدَمِيفَلَطَّ بقولٍ عدره أَوْ مُوَاربَا
فَلَا تحسبنّي إِن تجهمتَ مَقْدميأرى ذَاك عارًا أَوْ أرى الْخَيْر ذاهبَا
ومثلي إِذا مَا بَلْدَة لَمْ تُواتهِتنكب عَنْهَا واسترم العَوَاقِبا
قَالَ: فبلغت الأبياتُ عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه، فَقَالَ: عَليّ بِالرجلِ فَجَاءُوا بِهِ، فَقَالَ: يَا عَبْد اللَّه! مَا أخرج هَذَا مِنْك؟ أبيني وَبَيْنك قرَابَة؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَلَك عِنْدِي يدٌ أسْدَيْتها، قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا دعَاك إِلَى هَذَا؟ قَالَ: أفضل الْأَشْيَاء، كُنْت أدخلُ مَسْجِد المدينةَ أحْفَلُ مَا يَكُون فأتجاوزُ من الحَلَقِ إِلَى حَلَقَتِك فأجلس فِيهَا وأوُثرك، فَقَالَ: فِي أقل من هَذَا واللَّه مَا يُحفظ لَك، كم أَقمت؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ لَيْلَة، فَأمر لَهُ بِأَرْبَعِينَ ألفا وجهزه إِلَى أَهله.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع