تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

شعر مَكْتُوب عَلَى حَائِط

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي أَبُو بَكْر، حَدَّثَنَا أَبُو عَليّ العَنَزِي الْحَسَن بْن عليل، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الدِّرْهمي، قَالَ: كُنَّا عِنْد مُحَمَّد بْن عُبَيْد الطَّنافسيّ، فَقَالَ: قَرَأت عَلَى حائطٍ بالْحِيرة مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة:

إِن البلية أَن تحبَّوَلا يحبُّك من تُحبُّهْ
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «ومن البلية أن تحب»
فَيَصُدَّ عَنْك بِوَجْهِهِوتلح أَنْت فَلَا تغبه
أقلل زيارتك الصديق يراك كَالثَّوْبِ اسْتَجدَّه
إِن الصِّدِّيق يُملهأَلا يزَال يراك عندَه
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة

قَالَ أَبُو بَكْر: هَذَا مِمَّا لَا يُعاب فِيهِ الشَّاعِر.

قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: فِي هَذَا الشّعْر موضعان فيهمَا قَوْله " يراك "، وَذَاكَ أَن وَجه الْكَلَام يَرَكْ بِالْجَزْمِ، لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر، وَهُوَ قَوْله: أَقْلِل، وَلَو أنْشد يَرَاك عَلَى من يَقُولُ هُوَ يراني كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَيَاهُكِلانَا عالمٌ بالتُّرَّهات
للشاعر سُراقة البارقي، اقرأ القصيدة

لَكَانَ جيدا وزحَافه جَائِزا، وَمَا " يزَال " فَإنَّهُ لَمْ يَحْذِف فِيهِ الْألف، عَلَى ردِّه إِلَى الأَصْل فِي التَّقْدِير، وَلَهُ نَظَائِر فِي الْكَلَام وَقَدْ قَرَأَ بعضُ الْقُرّاء فِي غَيْر مَوضِع من الْقُرْآن عَلَى هَذِهِ اللُّغَة، وَقَدْ ذكرنَا فِي بعض مجَالِس كتَابنَا من هَذَا الْبَاب، وَمَا أَتَى فِيهِ من شَوَاهِد الشّعْر مَا لَا طائل فِي إِعَادَته، وروينا هَذَا لأبياتٍ عَمَّن ذكر أَن الشّافعيّ تمثل بهَا، وأمّا الْوَجْه الآخر فَإِن مِنْهُ مَا قَدْ جَاءَ مثله، وَهُوَ من عُيُوب الشّعْر الْمَعْرُوفَة وَمِنْه مَا لَا يجوز الْبَتَّةَ.

/الْمَجْلِسُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الخامِس وَالخمسُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.