من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
شُرُوح وتعليقات
قَالَ القَاضِي: قَوْله: تحن حنين الْأمة، الحنين: الْبكاء، وَقيل صَوت الْبكاء، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
فَلَا تبكوا عَليّ وَلَا تحنوابقول الْإِثْم إِن الْإِثْم حوب
وَأما تمثل هِشَام بِالْبَيْتِ الَّذِي ذَكرْنَاهُ فَإِنَّهُ لعبدة بْن الطَّبِيب قَالَه فِي قيس ابْن عَاصِم يرثيه فِي شعرٍ لَهُ وَهُوَ:
عَلَيْك سَلام الله قيس بْن عاصمٍوَرَحمته مَا شَاءَ أَن يترحما
تَحِيَّة من أسديته مِنْك نعْمَةإِذا زار عَن شحط بلادك سلما
فَمَا كَانَ قيس هلكه هلك واحدٍوَلكنه بُنيان قومٍ تهدما
ويروى: هلك واحدٍ، رفعا ونصبًا، فَمن نصب فعلى أَنه خبر كَانَ، وَجعل قَوْله هلكه بَدَلا من قيس، الْبَدَل الْمَعْرُوف بالاشتمال لاشْتِمَاله على الْمَعْنى، كَقَوْلِك أعجبني عَبد اللَّه علمه؛ الْمَعْنى: أعجبني علم عَبد اللَّه.
قَالَ الله تَعَالَى: " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قتالٍ فِيهِ " الْبَقَرَة: الْمَعْنى: يَسْأَلُونَك عَن قتال فِي الشَّهْر الْحَرَام. وَمن هَذَا النَّوْع قَول الْأَعْشَى بهجو الْحَارِث بْن وَعلة:
لعمرك مَا أشبهت وَعلة فِي الندىشمائله وَلَا أَبَاهُ المجالدا
الْمَعْنى: شمائل وَعلة؛ وَالْبدل فِي الْكَلَام لَهُ أَقسَام وفروع وَأَحْكَام، والكوفيون يعبرون عَن هَذَا الْبَاب بالتكرير والترجمة والإتباع، ولبسطه وَشَرحه مَوضِع هُوَ أولى بِهِ، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي غير مَوضِع من كتبنَا وضمنا طرفا مِنْهُ فِي كتَابنَا الْمُسَمّى الشافي فِي طَهَارَة الرجلَيْن.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع