من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
عَليّ بْن الجهم وَحَدِيث الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ
أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو محمدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَعْرُوفُ بِعَبْدَانَ الشَّافِعِيِّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ الشِّيَرازِيُّ قَالَ: نَزَلَ عَلَيَّ بْنُ الْجَهْمِ بِشِيرَازَ فَقَالَ لِي: أَخُصُّكَ بِحَدِيثٍ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: افْعَلْ، فَقَالَ: قَالَ لِيَ الْمُتَوَكِّلُ يَوْمًا: يَا عَلِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ، أَيُّ حَدِيثٍ هُوَ؟ قَالَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصَحُّ حديثٍ، قَالَ: فَمَنْ رَوَاهُ؟ قَالَ قُلْتُ: رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ منصورٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يسافٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ عَنْ سعيدٍ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ فَقَالَ لِي: مَا أَحْسَنَهُ مِنْ حَدِيثٍ!! قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ حَضَرَنِي شَيْءٌ فَأَقُولُهُ؟ قَالَ: قل، قُلْتُ:
مُحَمَّدٌ خَيْرُ بَنِي النَّضْرِحَكَاهُ بِالْعَدْلِ أَبُو بَكْرِ
صَدِيقُ خَيْرِ الْخَلْقِ لَا وَانِيَيَنْصُرُهُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ
وَثَالِثُ الْقَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُيَخْلُفُهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
ذَاكَ أَبُو حَفْصٍ فَمَا مِثْلُهُيَكُونُ حَتَّى آخِرِ الدَّهْرِ
سُبْحَانَ مَنْ أَكْرَمَهُمْ بِالتُّقَىوَصَيَّرَ الأَبْرَارَ فِي قَبْرِ
هَذَا هُوَ الْفَخْرُ فَلا غَيْرُهُمَا بَعْدَ ذَاكَ الرَّمْسِ مِنْ فَخْرِ
وَرَابِعُ الْقَوْمِ إِمَامُ الْهُدَىعُثْمَانُ ذُو النُّورِ أَبُو عَمْرِو
كَفَى رَسُولُ اللَّهِ مَا هَمَّهُوَجَهَّزَ الْجَيْشَ لَدَى الْعُسْرِ
يَخْمِسُهُمُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍإِمَامُ عدلٍ ظَاهِرُ النَّصْرِ
صَاحِبُ صِفِّينَ فَمَا قَبْلَهَاإِلَى حُنَيْنٍ وَإِلَى بَدْرِ
وَطَلْحَةُ الْخَيْرِ لَهُمْ سَادِسٌأَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنَ الْكفْر
وَسبع الْقَوْمِ الزُّبَيْرُ الَّذِيكَانَ حَلِيفَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
هَذَا وَسَعْدٌ لَهُمْ ثَامِنٌوَابْنُ عوفٍ طَيِّبُ النَّشْرِ
وَحَمْزَةُ السَّيِّدُ فِي قَوْمِهِعَلَى وُجُوهِ الْقَوْمِ كَالْبَدْرِ
وَعَمُّ خَيْرِ الْخَلْقِ لَا يُمْتَرَىأَبُو الْمُلُوكِ السَّادَةُ الزَّهْرِ
فَالْمُلْكُ فِيهِمْ أَبَدًا ثَابِتٌمِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى الْحَشْرِ
قَالَ: فَضَحِكَ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَالا عَظِيمًا وَقَسَّمَهُ عَلَى بني هَاشم وقريشٍ وَالْأَنْصَار وَبَين الْمُهَاجِرِينَ وَأَعْطَانِي مِنْهُ صَدْرًا صَالِحًا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع