من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
دَافع عَن أَبِي هُرَيْرَة فِي مجْلِس الرشيد
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِي قَالَ حَدَّثَنَا
يزِيد بْن مرّة الدّباغ قَالَ حَدَّثَنَا عمر بْن حبيب قَالَ: كُنَّا عِنْد هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَبَين يَدَيْهِ قوم تيناظرون، فَذكرُوا حَدِيثا فَقَالُوا: رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكذب أَبُو هُرَيْرَة، وَارْتَفَعت أَصْوَاتهم بتكذيب أَبِي هُرَيْرَة، فَرَأَيْت هَارُون قد نحا نحوهم وَمَال إِلَى قَوْلهم، فَقلت أَنا: صدق أَبُو هُرَيْرَة، وَأَبُو هُرَيْرَة الصَّادِق فِي رِوَايَته عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَقمت فَانْصَرَفت.
فَلَمَّا دخلت منزلي وافيى بريد فأدخلته فَقَالَ: أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ إِجَابَة مقتول لِأَنَّك لَا ترجع، فَقلت فِي نَفسِي: الله يعلم إِنِّي قُمْت بحقٍ، ونصرت صَاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ، ومضيت إِلَى هَارُون فَدخلت عَلَيْهِ وَهُوَ جَالس على كرْسِي من ذهب حاسرًا عَن ذِرَاعَيْهِ، بِيَدِهِ سيف، فَقَالَ: يَا عمر بْن حبيب، تقبل عَليّ بِالرَّدِّ بِمَا أَقبلت بِهِ؟! فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، الَّذِي قلته إزراء على رَسُول اللَّهِ ﷺ، إِذا كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَذَّابين فَأمر الْإِسْلَام كُله بَاطِل، وَالصَّلَاة الصَّوْم وَالطَّلَاق وَالْحُدُود. قَالَ: صدقت يَا عمر بْن حبيب، أحييتني أحياك الله، أحييتني أحياك الله.
قَالَ القَاضِي: الفصيح زريت على الرجل زراية وأزريت بِهِ إزراء.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع