تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

شَاعِر يسترفد مكديًا

حَدثنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي قَالَ حَدَّثَنَا الْغلابِي قَالَ: قدم أَحْمَد أَو إِبْرَاهِيم بْن الْحسن بْن سهل الْبَصْرَة وَقد ولي شَيْئا من أَعمالهَا فَنزل طاحية، فَمضى إِلَيْهِ بعض شعراء الْبَصْرَة فامتدحه، فَوَقع إِلَيْهِ:

شَاعِر يطْلب رفدًامن أخي شعرٍ مكدي
إِن ذَا أعجب أمرٍخَاضَ فِيهِ النَّاس بعدِي
أَنا فِي أَخذ ثِيَاب الن؟اس مذ كنت أسدي
جلب الرّيح إلري؟ح الَّذِي يطْلب رفدي

قَالَ: فَأَرَدْت هجاءه فَلم أفعل، فلقيني يَوْمًا فَقَالَ لي: يَا هَذَا مازحناك فجددت فِي هجرنا، ثُمَّ قَالَ لغلامه: لَا تُفَارِقهُ، فَمضى بِي مَعَه فأقمت عِنْده يومي ووهب لي خَمْسمِائَة درهمٍ وَقَالَ: لَا تقطعني، فَكنت أمضي إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوج من الْبَصْرَة أَمر لي بِجَمِيعِ مَا بقاه فِي الدَّار مِمَّا لم يحملهُ مَعَه، فَبِعْته بِمِائَة دِينَار، قَالَ أَبُو عبد لله: لَا أَدْرِي من حَدَّثَنِي بِهَذَا الجماز أَو الحمدوي أوغيرهما.

ضروب من الْقبْح

حَدثنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زيادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يحيى ثَعْلَب، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَة، قَالَ سَمِعت الْمَأْمُون يَقُول: مَا أقبح اللجاجة بالسلطان، وأقبح وَالله من ذَلِك الضجر من الْقُضَاة قبل التفهم، وأقبح مِنْهُ سخافة الْفُقَهَاء بِالدّينِ، وأقبح مِنْهُ الْبُخْل بالأغنياء والمزاح بالشيوخ والكسل بالشباب والجبن بالمقاتل.

لَا تغرق فِي شَتمنَا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن جَعْفَر قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن شَاكر قَالَ حَدَّثَنَا ابْن إِسْحَاق بْن

إِسْمَاعِيل الطَّالقَانِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة قَالَ: كَانَ بَين عمر بْن ذَر وَبَين رجلٍ يُقَال لَهُ ابْن عَيَّاش شَحْنَاء، وَكَانَ يبلغ عمر بْن ذرٍ أَن ابْن عياشٍ يتَكَلَّم فِيهِ، قَالَ: فَخرج عمر ذَات يَوْم فلقي ابْن عَيَّاش فَوقف مَعَه، فَقَالَ لَهُ: لَا تغرق فِي شَتمنَا ودع للصلح موضعا فَإنَّا لَا نكافئ أحدا عصى الله تَعَالَى فِينَا بِأَكْثَرَ من أَن نطيع الله تَعَالَى فِيهِ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الْخَامِس وَالسِّتُّونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.