من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
بَين الطاهري وَبَعض أهل الْأَدَب
حَدثنَا الحسني بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بْن عصمَة الْأَوَانِي الشهراباني الشَّاعِر قَالَ حَدَّثَنِي بعض الْمَشَايِخ من أهل الْأَدَب قَالَ: كنت مُقيما بِالريِّ فدعاني ذَات يَوْم مُحَمَّد بْن عَليّ الطاهري، فَلَمَّا اسْتَوَى مجلسي عِنْده قَالَ لي: قد خطرت ببالي أَشْيَاء أَنا سَائِلك عَنْهَا فَقل فِيهَا بِمَا حضرك، قلت: يسْأَل الْأَمِير وأسمع، قَالَ: مَا أطيب الطَّعَام؟ قلت: طَعَام لَقِي جوعا ومطعم وَافق شَهْوَة، قَالَ: فَمَا ألذ الشَّرَاب؟ قلت: شربة ماءٍ باردٍ تبرد غليلك أَو كأس رَاح تعاطيها خَلِيلك، قَالَ: فَمَا أمتع الْغناء؟ قلت: أوتار أَرْبَعَة، وَجَارِيَة متربعة، غنَاؤُهَا مُصِيب، وضربها عَجِيب، قَالَ: فَمَا أذكى الطّيب؟ قلت: ريح بدن تحبه، أَو ولدٍ تربه، قَالَ: فَمَا أشهى النِّسَاء؟ قلت الَّتِي تخرج من عِنْدهَا كَارِهًا، وَترجع إِلَيْهَا والهًا، قَالَ: فَمَا أفره الْخَيل؟ قلت: الأسوق الْأَعْنَق الَّذِي إِذا طلب لم يسْبق، وَإِذا طلب لم يلْحق، إِذا صَهل أطربك، وَإِذا رَأَيْته أعْجبك، قَالَ: أَحْسَنت يَا غُلَام أعْطه مائَة دِينَار قلت: أعز الله الْأَمِير وَأَيْنَ تقع مني مائَة دِينَار؟ فَقَالَ لقد زِدْت نَفسك مائَة دِينَار قلت: أولست كَذَا؟ قَالَ الْأَمِير قَالَ: لَا، وَلَا كني أحقق ظَنك، يَا غُلَام أعْطه مِائَتي دِينَار.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع