تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

فِي جحفل لجب

وَقد حُكيَ شَاة لجبة بِالْفَتْح، وَحكى الْكسَائي عَن الْعَرَب فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ لجبة ولجبة، فعلى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ يكون لجبات جَارِيا على أَصله وَقِيَاسه وَغير خَارج عَن بَابه. وَأما قَوْلهم لقبيلة من قُرَيْش العبلات فَإِنَّهُ تقرر فِي أَصله اسْما وَخرج أَن يكون صفة ونعتًا. قَالَ الشَّاعِر فِي لُغَة هُذَيْل الَّتِي قدمنَا ذكرهَا:

أَبُو بيضاتٍ رائح متأوبرَفِيق بمسح الْمَنْكِبَيْنِ سبوح

وَقد اخْتلف أهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ فِي عِلّة تَحْرِيك عين فعلات بِحَيْثُ وَصفنَا وفعلة مِنْهُ سَاكِنة الْعين، فَقَالَ أَكْثَرهم: فعل هَذَا ليفرق بَين الْأَسْمَاء فِي هَذَا الْبَاب وَبَين النعوت، وَكَانَت الْأَسْمَاء لخفتها أحمل للحركة والنعوت أولى بالتسكين لثقلها وَأَنَّهَا تَأتي ثَانِيَة بعد الْأَسْمَاء. وَقَالَ بَعضهم: فعلات فِي هَذ الْبَاب فِيهَا تاءان فِي الأَصْل وَالتَّقْدِير، وإحداهما هَاء تنْقَلب فِي الْوَقْف تَاء كَقَوْلِك جَفْنَة وَكَانَ التَّقْدِير فِي جمعهَا جفنتات لِأَن التَّاء الأولى لَازِمَة فِي الْوَاحِدَة وَالتَّاء الثَّانِيَة أَتَت للْجمع، فاكتفي بِإِحْدَاهُمَا جعلت حَرَكَة الْعين عوضا مِمَّا حذف، وَكَانَت الْأَسْمَاء أَحَق بِهَذَا لسعتها وخفتها، وَلم يُؤْت بهَا فِي النعب للتَّخْفِيف. وَقد حكى امْرَأَة صعدة، كَأَنَّهَا صعدة تُوصَف بالطول تَشْبِيها بالقناة، يُقَال فِي يَد فلانٍ صعدة يَمَانِية، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

فِي كَفه صعدةً يَمَانِيةفيا سِنَان كشعلة القبس

يَعْنِي وهجًا وَمثله:

صعدة قد ثبتَتْ فِي حائرٍأَيْنَمَا الرّيح تميلها تمل

فأسكن هَاهُنَا المشبة والمشبه بِهِ وَهُوَ النَّعْت وَالِاسْم فِي الْوَاحِد، وَقَالُوا: نسْوَة صعدات فاسكنوا لِأَنَّهُ نعت، وكأنهن صعدات فحركوا لِأَنَّهُ اسْم.

قَالَ القَاضِي: وَهَذَا بَاب تتصل بِهِ أَبْوَاب تشاركه فِي أُصُوله وَلها أَحْكَام وَعلل، وفيهَا لُغَات تتشعب وتتفرع، وَهِي مرسومة على حُدُودهَا مقرونة بعللها فِي أَو إِلَى الْمَوَاضِع بهَا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس السَّادِس وَالسِّتُّونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.