من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
بَين دعبل وَالْمطلب الْخُزَاعِيّ
حَدثنَا مُحَمَّد بن الصولي قَالَ حَدَّثَنِي عون بْن مُحَمَّد قَالَ لما هجا دعبل الْمطلب بْن عَبْد اللَّه بْن مَالك الْخُزَاعِيّ فَقَالَ:
اضْرِب ندى طَلْحَة الطلحات متئداببخل مطلبٍ فِينَا وَكن حكما
تخرج خُزَاعَة من لؤمٍ وَمن كرمٍفَلَا تعد لَهَا لؤمًا وَلَا كرما
ويروى تسلم خُزَاعَة. فَدَعَاهُ بعد ذَلِك الْمطلب، فَلَمَّا دخل إِلَيْهِ قَالَ: وَالله لأَقْتُلَنك لهجائك لي، فَقَالَ: لَهُ فأشبعني إِذن وَلَا تقتلني جائعًا، فَقَالَ: قبحك الله هَذَا أهجى من الأول، ثُمَّ وَصله فَحلف أَنه يمدحه مَا عَاشَ، فَقَالَ فِيهِ:
سَالَتْ الندى لَا عدمت الندىوَقد كَانَ منا زَمَانا غرب
فَقلت لَهُ طَال عهد اللِّقَاءفَهَل غبت بِاللَّه أم لم تغب
فَقَالَ بلَى لم أزل غَائِباوَلَكِن قدمت مَعَ الْمطلب
قَالَ القَاضِي: فِي هَذَا الْخَبَر مَا دلّ على دهاء دعبل ولطف حيلته وأنبأ عَن ذكاء الْمطلب ودقة فطنته. وَقد روى مثل هَذَا عَن معن بْن زَائِدَة وَأتي بجماعةٍ قد عاثوا فِي عمله فَأمر بِقَتْلِهِم، فَقَالَ لَهُ أحدهم: أُعِيذك بِاللَّه أَن تَقْتُلنَا عطاشا فَأمر بإحضار ماءٍ يسقونهم، فأحضر، فَلَمَّا شربوا قَالَ: أَيهَا الْأَمِير لَا تقتل أضيافك، فَقَالَ: أولى لَك، وَأمر بتخليتهم.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي قَالَ حَدَّثَنَا عون قَالَ: أَنْشدني دعبل لنَفسِهِ يرثي الْمطلب:
مَاتَ الثَّلَاثَة لما مَاتَ مطلبمَاتَ الْحيَاء وَمَات الرغب والرهب
لله أَرْبَعَة قد ضمهَا كفنأضحى يعزى بهَا الْإِسْلَام وَالْعرب
يَا يَوْم مطلب أصحبت أَعيننَادمعًا يَدُوم لَهَا مَا دَامَت الحقب
هذي خدود بني قحطان قد لصقتبالترب مُنْذُ اسْتَوَى من فَوْقك الترب
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع