من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
رِسَالَة من خَالِد الْقَسرِي إِلَى أبان البَجلِيّ
حَدثنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن عبيد بْن نَاصح قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمرَان عَن أَبِيه قَالَ: كتب خَالِد بْن عَبْد اللَّه الْقَسرِي إِلَى أبان بْن الْوَلِيد البَجلِيّ وَكَانَ قد ولاه الْمُبَارك: أما بعد فَإِن بالرعية من الْحَاجة إِلَى ولاتها مثل الَّذِي بالولاة من الْحَاجة إِلَى رعيتها، وَإِنَّمَا هم من الْوَالِي بِمَنْزِلَة جسده من رَأسه، وَهُوَ مِنْهُم بِمَنْزِلَة رَأسه من جسده فَأحْسن إِلَى رعيتك بالرفق بهم، وَإِلَى نَفسك بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا، وَلَا يكونُونَ هم إِلَى صَلَاحهمْ أسْرع مِنْك إِلَيْهِ، وَلَا عَن فسادهم أدفَع مِنْك عَنْهُ، وَلَا يحملك فضل الْقُدْرَة على
شدَّة السطوة بِمن قل ذَنبه ورجوت مُرَاجعَته، وَلَا تطلب مِنْهُم إِلَّا مثل الَّذِي تبذل لَهُم، وَاتَّقِ الله تَعَالَى فِي الْعدْل عَلَيْهِم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم، فَإِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون. اصرم فِيمَا علمت، وأكتب إِلَيْنَا فِيمَا جهلت يأتك أمرنَا فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَالسَّلَام.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع