من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أَبُو الْأسود يُوصي حَارِثَة أَن يستغل ولَايَته
حَدثنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمَرْزُبَان قَالَ حَدَّثَنِي الْمُغيرَة بْن مُحَمَّد المهلبي قَالَ حَدَّثَنِي الْعُتْبِي قَالَ: كَانَ حَارِثَة بْن بدر الغداني صديقا لزياد بْن أَبِيه وَكَانَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي مؤاخيا لحارثة بْن بدرٍ، فقلد زِيَاد حَارِثَة بْن بدر سرق، فَكتب إِلَيْهِ أَبُو الْأسود:
أحار بْن بدرٍ قد وليت إِمَارَةفَكُن جرذا فِيهَا تعق وتسرق
وباه تميمًا بالغنى إِن للغنىلِسَانا بِهِ الْمَرْء الهيوبة ينْطق
وَلَا تحقرن يَا حَار شَيْئا أصبتهفحظك من ملك العراقين سرق
فَإِنِّي رَأَيْت النَّاس إِمَّا مكذبيَقُول بِمَا يهوى وَإِمَّا مُصدق
يَقُولُونَ أقوالا بِظَنّ وشبهةٍفَإِن قيل هاتوا حققوا لم يحققوا
فَكتب إِلَيْهِ حَارِثَة بْن بدرٍ: لم يعم علينا الرَّأْي يَا أَبَا الْأسود، وَختم كِتَابه بِهَذَا الشّعْر:
جَزَاك مليك النَّاس خير جَزَائِهِفقد قلت مَعْرُوفا وأوصيت كَافِيا
أمرت بحزمٍ لَو أمرت بِغَيْرِهِلألفيتني فِيهِ لأمرك عَاصِيا
ستلقى امْرَءًا يصفيك بالود مثلهويوليك حفظ الْغَيْب إِن كنت نَائِبا
وَأقرب مَا عِنْدِي الْمُوَاسَاة مسمحًاإِذا لم يجد قوم صديقا مكافيًا
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع