من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أَبُو النشناش النَّهْشَلِي
حَدثنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِم عَنْ أبي عُبَيْدة قَالَ: كَانَ أَبُو النشناش النَّهْشَلِي من ولد مخربة بْن أبير بْن نهشل وَأم أَبِي جهل والْحَارث ابْني هِشَام أَسمَاء بنت مخربة وَكَانَ أَبُو النشناش يُصِيب الطَّرِيق، فَطلب فخاف وَأَنْشَأَ يَقُول:
وسائلةٍ أَيْن ارتحالي وسائلٍوَمن يسْأَل الصعلوك أَيْن مذاهبه
ودويةٍ تيهاء يخْشَى بهَا الردىسرت بِأبي النشناش فِيهَا ركائبه
ليدرك ثأرًا أَو ليكسب مغنمًاجزيلا وَهَذَا الدَّهْر جم عجائبه
إِذا الْمَرْء لم يسرح سوامًا وَلم يرحسواما وَلم تعطف عَلَيْهِ أَقَاربه
فللموت خير للفتى من قعودهعديمًا وَمن مولى تدب عقاربه
وَلم أر مثل الْفقر ضاجعه الْفَتىوَلَا كسواد اللَّيْل أخفق صَاحبه
فمت معدمًا أَو عش كَرِيمًا فإننيأرى الْمَوْت لَا ينجو من الْمَوْت هاربه
ودع عَنْك مولى السوء والدهر إِنَّهستكفيه أَيَّام لَهُ ونوائبه
تلقى عدوا مرّة فَيردهُإِلَيْك وتلقاه وَقد لَان جَانِبه
فَأَنْشد عبد الْملك هَذِه القصيدة فَلَمَّا سمع قَوْله: وَلَا كسواد اللَّيْل أخفق صَاحبه قَالَ: لص وَرب الْكَعْبَة، وَأمر بِطَلَبِهِ فَطلب فأعجز.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع