تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أموي يتشفع بِيَحْيَى الْبَرْمَكِي لَدَى الرشيد

حَدَّثَنِي أَبُو النَّصْر الْعقيلِيّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَن بن رَاهَوَيْه الْكَاتِب قَالَ: قَالَ يَحْيَى بن خَالِد الْبَرْمَكِي فِي أَيَّام الرشيد: جَاءَنِي رجلٌ وَأَنا فِي دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ فذكرَ أَنَّهُ من بني أميَّة، وَقَالَ: إِنِّي قصدتُ أَمِير الْمُؤمنِينَ لاستوصله وأمتَّ إِلَيْهِ برحمي، فَإِن رأيتَ أصلحكَ الله أَن توصلني إِلَيْهِ لأخاطبه بِما يَبْعَثهُ على بري وصلتي فعلتَ، وَأَنت الشريكُ فِي الشُّكْر وَالْأَجْر، فتذمَّمت أَن أردَّه بِغَيْر قَضَاء حَاجته، فدخلتُ على الرشيد فاستأذنته لَهُ، فَأذن فَدخل فسلَّم وَأحسن ودعا فَأكْثر، ثُمَّ أنشأ يَقُول:

يَا أمينَ الله إِنِّي قائلٌقولَ ذِي دينٍ وصدقٍ وحَسَبْ
لكمُ الفضُل علينا وَلنَابِكُم الفخرُ على كلِّ الْعَرَب
عبدُ شمسٍ كَانَ يَتْلُو هاشمًاوهما بعدُ لأمٍّ ولأب
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
فَصِلِ الْأَرْحَام منَّا إنَّماعبدُ شمسٍ عمُّ عبدِ المطلّب

قَالَ: فَأمر لَهُ الرشيد بجائزة عَظِيمَة فأحضرت فقبضها ثُمَّ خرج، وَخرجت لألحقه وأُضيفَ إِلَى جَائِزَة أَمِير الْمُؤمنِينَ صلَة من مَالِي فَلم أَرَهُ، فأمرتُ بِطَلَبِهِ فَلم أَجِدهُ. قَالَ القَاضِي: قَوْله فِي هَذَا الْخَبَر: " وأمتُّ إِلَيْهِ برحمي " أَي أُدْلِي، وَمثله أمطُّ وأمدّ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ السَّادس وَالثَمانون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.