تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

موقف جرير حِين نعي إِلَيْهِ الفرزدق

قَالَ: ولمَّا نُعي الفرزدق إِلَى جرير وَهُوَ بالبادية اعْترض الطَّرِيق فَإِذا أَعْرَابِي على قعودٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ جرير: من أَيْن وممَّن؟ قَالَ: من الْبَصْرَة وَمن بني حَنْظَلَة، قَالَ: هَلْ من جائية خبر؟ قَالَ: نعم، بَينا أَنا بالمربد فَإِذا أَنا بِجنَازَة عَظِيمَة قد جفل لَهَا النَّاس فِيهَا الْحَسَن بن أبي الْحَسَن الْبَصْرِيّ فقلتُ: من؟ قَالُوا: الفرزدق، فَبكى جرير بكاء شَدِيدا فَقَالَ لَهُ قومه: أَتَبْكِي على رجلٍ يهجوكَ وتهجوه مذ أَرْبَعُونَ سنة؟ قَالَ: إِلَيْكُم عَنِّي فوَاللَّه مَا تبارى رجلانِ وَلَا تناطحَ كبشان فَمَاتَ أَحدهمَا إِلَّا تبعه الآخر عَن قريب. وأنشدنا أبي الأبيات

عَن أبي الْهَيْثَم وَغَيره:

لعمري لَئِن كَانَ المخبِّر صَادِقالقد عَظُمَتْ بلوى تميمٍ وجلَّت
فَلَا حَمَلَتْ بَعد الفرزدق حرَّةٌوَلَا ذاتُ حملٍ من نِفَاسٍ تعلَّت
للشاعر جرير، من قصيدة «فلا حملت بعد الفرزدق حرة»
هُوَ الْوَافِد المحبُّو والراقعُ الثّأيإِذا النَّعل يَوْمًا بالعشيرة زلَتِ

قَالَ: ثُمَّ عَاشَ بعده أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَمَات.

قَالَ القَاضِي: قد أَتَى فِي وَفَاة الفرزدق ونعيه إِلَى جرير وَمَا رثاهُ بِهِ عدَّة أَخْبَار، وَهِي تَأتي فِي أخبارنا على تفرّقها واختلافها، إِن شَاءَ الله.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ السَّادس وَالثَمانون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.