من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
قُوَّة منطق الْحجَّاج
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عِيسَى عَن الْعَبَّاس بْن هِشَام عَنْ أَبِيه عَن عوَانَة قَالَ: خطب الحجاجُ الناسَ بِالْكُوفَةِ فحمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أهل الْعرَاق، تزعمونَ أنَّا من بَقِيَّة ثَمود، وتزعمون أَنِّي سَاحر، وتزعمون أنَّ الله ﷿ علَّمني اسْما من أَسْمَائِهِ أقهركم بِهِ، وَأَنْتُم أولياؤُهُ بزعمكم وَأَنا عدوه، فبيني وَبَيْنكُم كتاب الله تَعَالَى. قَالَ " ﷿: " فلمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نجَّينا صَالِحًا والَّذين آمَنُوا مَعَهُ " هود فنحنُ بقيةُ الصالِحين إنْ كنَّا من ثَمود. وَقَالَ جلّ وَعز: " إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ ساحرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى طه: " وَالله أعدلُ فِي حكمه من أَن يعلّمَ عدوا من أعدائِهِ اسْما من أَسْمَائِهِ يهزمُ بِهِ أولياءه. ثُمَّ حَمِيَ من كَثْرَة كَلَامه فتحامل على رمَّانة الْمِنْبَر فحطمها، فَجعل النَّاس يتلاحظونَ بَينهم وَهُوَ ينظرُ إِلَيْهِم، فَقَالَ: يَا أَعدَاء اللَّه مَا هَذَا الترامز؟ أَنا حُدَيا الظبي السانحِ والغرابِ الأبقع والكوكب ذِي الذَّنب، ثُمَّ أَمر بذلك العودِ فأُصْلِح قبل أَن ينزل من الْمِنْبَر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع