من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
حَدِيثُ اتَّزِنْ وَأَرْجِحْ
حَدَّثَنَا الْمُعَافَى قَالَ، حَدَّثَنَا أبي ﵁ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ الْوَرَّاقُ قَالَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجَرِ بْنِ أُنَاسٍ السَّعْدِيُّ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنِ الأَعْرَابِيِّ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّوق، قَالَ: فَقعدَ إِلَى البززين فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، قَالَ: وَكَانَ لأَهْلِ السُّوقِ رجلٌ يَزِنُ بَيْنَهُمُ الدَّرَاهِمَ يُقَالُ لَهُ فُلانٌ الْوَزَّانُ، فَدَعَا بِهِ لِيَتَّزِنَ ثَمَنَ السَّرَاوِيلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اتَّزِنْ وَأَرْجِحْ "، قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَحَدٍ فَمَنْ
أَنْتَ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ: حَسْبُكَ مِنَ الرَّهق وَكْفًا فِي دِينِكَ أَلا تَعْرِفُ نَبِيَّكَ، هَذَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُقَبِّلَهَا، فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: " مَهْ إِنَّمَا يَفْعَلُ هَذَا الأَعَاجِمُ بملوكها، وَإِنِّي لست بِملك، أَنَا رجلٌ مِنْكُمْ ". قَالَ: فَقَعَدَ الْوَزَّانُ فَاتَّزَنَ وَأَرْجَحَ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا انْصَرَفْنَا تَنَاوَلْتُ السَّرَاوِيلَ لأَحْمِلَهَا عَنْهُ فَمَنَعَنِي وَقَالَ: " صَاحِبُ الشَّيْءِ أحقُّ بِحَمْلِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا عَنْهُ فَيُعِينُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ قَالَ: نَعَمْ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَشَكَكْتُ فِي قَوْلِهِ " وَمَعَ أَهْلِي " إِنِّي أُمِرْتُ بِالتَّسَتُّرِ فَلَمْ أَجِدْ ثَوْبًا أَسْتَرَ مِنَ السَّرَاوِيلِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع