تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

شرح أَلْفَاظ تتصل بِالْبَيْتِ السَّابِق

قَالَ القَاضِي: وَقد روى بعضُ الروَاة بَيت ابْن أبي ربيعَة فَقَالَ: أيّما إِذا الشَّمْس، وَأَيّمَا بالعشيّ، وَهِي لغةٌ مَعْرُوفَة. وَقَوله فيضحى قيل: معناهُ يمسّه الْحر، وَقيل: تعلوهُ الشَّمْس وَهُوَ ضاحٍ لَهَا غيرُ مستتر مِنْهَا، والضحُّ، الشَّمْس، والعربُ تَقُولُ: الضحّ والدحّ. وَرُوِيَ أَن عبد الله بن عمر رأى رجلا قد استظلَّ من الشَّمْس وَهُوَ محرم فَقَالَ لَهُ: أضحِ لِمن أَحرمت لَهُ. وَمن هَذَا قَول الله ﷿. " وأنَّك لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى طه: " أَي لَا يصيبك فِيهَا حرٌّ ولَا يعلوك شمسٌ؛ وَقد قَالَ جلّ اسْمه فِي أهل الْجنَّة: " لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا الْإِنْسَان: ". والزمهرير: الْبرد الشَّديد، وَمن وقِي أذاهما فقد أنعم الله عَلَيْهِ، قَالَ الْأَعْشَى:

مبتّلة الخلقِ مثل المهاةِلَمْ تَرَ شمسًا وَلَا زَمهريرا

وَقد زعم بَعضهم أَن الزَّمْهَرِير من أَسمَاء الْقَمَر، وَأنْشد فِي هَذَا الْمَعْنى:

وليلةٍ فِيهَا الظلامُ مُعْتَكِرْقطعتُها والزمهريرُ مَا زَهَرْ

وأمّا الخَصَرُ فَإِنَّهُ البردُ القارس، يُقال: قد خَصِرَ الرجلُ يخصر إِذا أَصَابَهُ الْبرد، كَمَا قَالَ الفرزدق:

إِذا أنسوا نَارا يقولونَ ليتهاوَقد خَصِرَتْ أيديهمُ نارُ غالِبِ

وَيُقَال: ماءٌ خصر أَي بَارِد، كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

فَلَمَّا استطابا صبَّ فِي الصحن نِصْفُهُوَجَاءُوا بنصفٍ غير طرقٍ وَلَا كَدِرْ
بِماءِ سحابٍ زلَّ عَن ظهرِ صخرةٍإِلَى بطنِ أُخْرَى طيّبٍ ماؤُها خَصِرْ

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثامِن والتسعُون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.