من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
السلطان والملك والملوك
السلطان ظلّ الله في الأرض. السلطان يأخذ أخذ الأسد، ويغضب غضب الصبي. من عصى السلطان فقد أطاع الشيطان. الملك عقيم. لا أرحام بين الملوك وبين أحد. جاور ملكاً أو بحراً. للملوك بدوات. الملك يبقى على الكفر، ولا يبقى على الظلم. سكر السلطان أشد من سكر الشراب. شر السلاطين من خافه البريء. السلطان كالنار، إن باعدتها بطل نفعها، وإن قاربتها عظم ضررها. الملوك يؤدبون بالهجران، ولا يعاقبون بالحرمان. إقبال السلطان تعبٌ وفتنة، وإعراضه حسرةٌ ومذلة.
صاحب السلطان كراكب الأسد، يهابه الناس، وهو لمركبه أهيب. أجرأ الناس على الأسد أكثرهم له رؤية. السلطان سوقٌ، ما نفق فيها جلب إليها. السلطان إذا قال لعماله: هاتوا، فقد قال لهم: خذوا. الناس على دين ملوكهم. من ملك استأثر. إذا تغير السلطان تغير الزمان. عفو الملك أبقى للملك. من خدم السلطان خدمه الإخوان. ثلاثةٌ لا أمان لها: البحر، والسلطان، والزمان. ليكن السلطان عندك كالنار، لا تدنو منها إلا عند الحاجة، فإذا اقتبست منها فعلى حذر. أدوم التعب خدمة السلطان. من أكل من مال السلطان زبيبةً أداها تمرةً. من تحسى مرقة السلطان احترقت شفتاه ولو بعد حين. مثل أصحاب السلطان كقومٍ رقوا جبلاً، ثم وقعوا منه، فكان أبعدهم في المرقى أقربهم إلى التلف. مثل السلطان كالجبل الصعب الذي فيه كل ثمرةٍ طيبة، وكل سبعٍ حطوم، فالارتقاء إليه شديدٌ، والمقام فيه أشد.
المال للملوك فريضةٌ، وللرعية نافلة.
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع