من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومن كلامهم السائر مسير الأمثال
أزدشير: إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن طاعته. لا صلاح للخاصة مع فساد العامة، ولا نظام للدهماء مع دولة الغوغاء. أوحش الأشياء عند الملوك رأس صار ذنباً، وذنبٌ صار رأساً. لا سلطان إلا بالرجال، ولا رجال إلا بالمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بعدل وحسن سياسة. من منع المال من سبيل حمده ورثه من لا يحمده. بهمن بن اسفنديار: الشكر أكبر من النعم، لأنه يبقى، والنعم تفنى.
أفريدون: الأيام صحائف آجالكم، فخلدوها أحسن أعمالكم. الإسكندر: قيل له: ما بال تعظيمك لمؤدبك أشد من تعظيمك لأبيك؟ فقال: لأن أبي سبب حياتي الفانية، ومؤدبي سبب حياتي الباقية. ولما أشير عليه بتبييت الفرس، قال: لا أجعل غلبتي سرقة. وقيل له: لو تزوجت بنت دارا، فقال: لا تغلبني امرأة غلبت أباها. ونظر إلى شيخٍ خضيب، فقال له: إن كنت صبغت المشيب فكيف تصبغ الكبر؟ بهرام كور: الحكم ميزان الله في أرضه. قباد: بالأفضال تعظم الأقدار. أنوشروان: كل الناس أحقاء بالسجود لله والتواضع له، وأحقهم بذلك من رفعه الله عن السجود لأحدٍ من خلقه. إن الملك إذا كثرت أمواله مما يأخذ من رعيته كان كمن يعمر سطح بيته بما يقتلع من قواعد بنيانه. إن لم يساعدنا القضاء ساعدناه.
إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون. لا تغتر بصواب الجاهل، فإن ذلك كزلة اللبيب. ما أكلته راح، وما أطعمته فاح. الإنعام لقاحٌ والشكر نتاج. وجدنا للذة العفو ما لم نجد للذة العقوبة. هرمزد: لا تحركن ساكناً، وسكن كل متحرك. أبرويز: أطع من فوقك يطعك من دونك: أطع الكبير يطعك الصغير. يزدجرد: إذا أدبر الدهر عن قوم كفى عدوهم. عبد الملك بن مروان: أحق الناس بالإحسان من أحسن الله إليه، وأولاهم بالعفو من بسط بالقدرة يديه. السفاح: الأناة محمودةٌ إلا عند إمكان الفرصة. المنصور: إذا كان الحلم مفسدةٌ كان العفو معجزةٌ. المهدي: كن ليناً في غير ضعف، وشديداً من غير عنف.
الرشيد لإسماعيل بن صبيح: إياك والدالة، فإنها تفسد الحرمة، ومنها أتي البرامكة. المأمون: يحتمل الملوك كل شيء إلا ثلاثة: القدح في الملك، وإفشاء السر، والتعرض للحرم. المعتصم: إذا نصر الهوى بطل الرأي. المنتصر: والله ما عز ذو باطل، ولو طلع من جبينه القمر. ولا ذل ذو حق، ولو أصفق عليه العالم.
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع