من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومن كلام بلغاء أهل العصر في ذكر السلطان
ابن العميد: المرء أشبه بزمانه، كل زمانٍ منتسجةٌ من سجايا سلطانه. الإبقاء على خدم السلطان ورجاله عدل الإبقاء على ماله. الإشفاق على حاشيته وحشمه مثل الإشفاق على ديناره ودرهمه.
ابن عباد: مرضاة السلطان لا تغلو بشيء من الأثمان، ولو ببذل الروح والجثمان. تهيب السلطان فرضٌ وكيد، وحتمٌ على من ألقى السمع وهو شهيد. أبو إسحق الصابي: الملك أحق باصطفاء رجاله منه باصطفاء أمواله؟ لأنه مع اتساع الأمر، وجلالة القدر لا يكتفي بالوحدة، ولا يستغني عن الكثرة. ومثله في ذلك المسافر في الطريق البعيدة، الذي يجب عليه أن تكون عنايته بفرسه المجنوب مثل عنايته بفرسه المركوب. الملك بمن غلط من أصحابه فاتعظ، أشد انتفاعاً منه بمن لم يغلط ولم يتعظ؛ لأن الأول كالقارح الذي أدبته العبرة، وأصلحته الندامة، والثاني كالجذع المهتوك الذي هو راكب للغرة، وراكن إلى السلامة. والعرب تزعم أن العظم إذا جبر من كسره عاد صاحبه أشد بطشاً وأقوى يدا.
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع