من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الوزارة والوزراء
مروان: أخوف ما يكون الوزراء عند سكون الدهماء. غيره: أخوف ما يكون العامة آمن ما يكون الوزراء. العجم: أعلم الملوك يحتاج إلى وزير، وأشجع الناس يحتاج إلى سلاح. وأجود الخيل يحتاج إلى سوط، وأجود الشفار يحتاج إلى مسن. مثل الملك الصالح إذا كان وزيره فاسداً مثل الماء الصافي العذب النمير الذي فيه التماسيح؛ فلا يستطيع الإنسان وروده، وإن كان سابحاً، وإلى الماء ظامئاً حذراً على نفسه منه.
العامة: لا تغترنّ بكرامة الأمير إذا غشك الوزير. ابن العميد:
هيهات لم تصدقك فكرتك التيقد أوهمتك غنىً عن الوزراء
لم تغن عن أحدٍ سماءٌ لم تجدأرضاً ولا أرضٌ بغير سماء
غيره: إذا طلبت نائل الأمير، فالطف له من جهة الوزير. سليمان بن مهاجر:
إن الوزير وزير آل محمدٍأودى فمن يشناك كان وزيرا
أبو الفتح البستي:
وزارة الحضرة الكبيرهخطيئةٌ بل هي الكبيره
فلا تردها ولا تردهافإنها محنةٌ مبيره
عذلوني على وزارة بستٍورأوها من أعظم الدرجات
قلت: لا أشتهي وزارة بستٍإنّني بعد لم أملّ حياتي
أكتاب بستٍ كم تناحرتم علىوزارة بستٍ وهي سخنة عين
وخفّ حنينٍ فوق ما تطلبونهفلم بينكم يا قوم حرب حنين
لما استوزر حامد بن العباس، وقلد الدواوين علي بن عيسى. كان العمل لعلي والاسم لحامد، فقال بعض الشعراء ما تمثل به الناس في معناه:
أعجبٌ من كلّ ما تراهأنّ وزيرين في بلاد
هذا سوادٌ بلا وزيرٍوذا وزيرٌ بلا سواد
ومن كلامهم المتمثل به قول بعض وزراء العجم: ينبغي للملك أن يبني أمره مع عدوه على أربعة أوجه: اللين، والبذل، والكيد، والمكاشفة، ومثل ذلك مثل الخرّاج، فأول علاجه التسكين، فإذا لم ينفع فالإنضاج والتحليل، فإذا لم ينفع فالبطّ، فإذا لم ينفع فالكي، وهو آخر العلاج. يحيى بن خالد: النية الحسنة مع العذر الصادق يقومان مقام النجح. إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة. من أحسنت إليه فأنا مرتهنٌ به، ومن لم أحسن إليه فأنا مخير فيه. أحسن ما يكون الحسن تجنب القبيح. ذكر النعمة من المنعم تكديرٌ، ونسيان المنعم عليه كفرٌ. ثلاثة تدل على عقول أربابها: الهدية، والكتاب، والرسول.
يدل على كرم الرجل سوء أدب غلمانه. وقيل له: لو قلت الشعر، فقال: شيطانه أخبث من أن أسلطه على عقلي. ما أحدٌ رأى في ولده ما يحب إلا أري في نفسه ما يكره. أبو عبيد الله وزير المهدي: حسن البشر علمٌ من أعلام النجح. الصبر على حقوق الثروة أشد من الصبر على ألم الحاجة. واعتذر إليه رجل فلم يحسن، فقال: ما رأيت عذراً أشد باستئناف ذنبٍ من هذا. جعفر بن يحيى: الرزق مقسومٌ، والحريص محرومٌ، والحسود مغمومٌ، والبخيل مذمومٌ. إذا كان الإيجاز كافياً كان الإكثار عياً، وإذا كان الإيجاز مقصراً كان الإكثار أبلغ. الخراج عمود الملك، وما استعزر بمثل الجور. ووقّع إلى بعض عماله: قد كثر شاكوك وباكوك؛ فإما اعتدلت وإما اعتزلت. ووقّع أيضاً: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. الفضل بن الربيع: ما أظن النعمة إلا مسخوطاً عليها، أما تراها أبداً عند غير أهلها.
الفضل بن سهل: العجب لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه. الحسن بن سهل: لا تكسد لرئيسٍ صناعةٌ إلا في شر زمانٍ، وأخسّ سلطان. إذا لم أعط إلا مستحقاً فكأني أعطيت غريماً. الأطراف منازل الأشراف. يتناولون ما يريدون بالقدرة، ويتناولهم من يريدهم بالحاجة. محمد بن يزداد: إذا لم تستطع أن تقطع يد عدوك فقبلها. ليس عليك بأسٌ ما لم يكن منك بأس. الفضل بن مروان: مثل الكتاب كالدولاب، إذا تعطل تكسر.
ابن الزيات: الإرجاف مقدمة الكون. عبيد الله بن يحيى بن خاقان: الإرجاف زند الفتنة. أحمد بن الخصيب: لا ينبغي للملك أي يجري على لسانه عدداً أقل من ألف. عبيد الله بن سليمان: إلى أحمد بن طولون: اتق الله في الإرصاد، فإن الله بالمرصاد. عيسى بن فرخان شاه: القلم الرديء كالولد العاق. قال ابن عباد: وكالأخ المشاق. حامد بن العباس: غرس البلوى يثمر الشكوى.
ابن مقلة: أنا يوم الخميس أكتب مني يوم السبت. أبو محمد المهلبي: التصرف وأسنى أعلى، والتعطل أعفى وأصفى. ابن عباد: وعد الكريم ألزم من دين الغريم.
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع