من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
الباب الستون العلم، والحكمة، والأدب، والكتاب، والقلم، وما اتصل بذلك وناسبه
عن معاذ بن جبل: قال رسول الله ﷺ: تعلموا العلم، فإنّ تعلّمه لله خشية، ودراسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وطلبه عبادة، والبحث عنه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل الجنة، والمؤنس في الوحشة، والمحدّث في الخلوة، والجليس في الوحدة، والصاحب في الغربة، والدليل على السّراء، والمعين على الضراء، والزين عند الإخلاء، والسلاح على الأعداء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة، وفي الهدى أئمة، تقتفى آثارهم، ويتقدى بأفعالهم، وينهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتها تستغفر لهم، ويصلي عليهم كل رطب ويابس، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والأرض وخزائنها، لأن العلم حياة القلب من الجهل، ونور الأبصار ومصابيحها في الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، وبالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار في الدرجات العلى، ومجالسة الملوك في الدنيا، ومرافقة الأبرار في الآخرة.
والفكر في العلم يعدل الصيام، ومذاكرته تعدل القيام، وبالعلم توصل الأرحام، وتفصّل الأحكام، وبه يعرف الحلال والحرام. وبالعلم يعرف الله ويوحّد، وبالعلم يطاع ويعبد. والعلم أمام العقل هو قائده، يرزقه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء.
عنه ﵇: يوزن مداد العلماء ودماء الشهداء، يوم القيامة فلا يفضل أحدهما على الآخر، ولغدوة في طلب العلم أحب إلى الله من مائة غزوة. ولا يخرج أحد في طلب العلم إلا وملك موكل به يبشره بالجنة. ومن مات وميراثه المحابر والأقلام دخل الجنة.
علي ﵇: أقل الناس قيمة أقلهم علما. وعنه: قيمة كل امرىء ما يحسنه.
موسى ﵇، قال: يا إلهي من أحب الناس إليك؟ قال: عالم يطلب عالما.
كان يقال: تعلموا العلم وإن لم تنالوا به حظا، فلئن يذم الزمان لكم أحسن من أن يذم بكم.
أنس بن أبي إياس:
يقولون أقوالا ولا يعرفونهاولو قيل هاتوا حققوا لم يحققوا
بعض السلف: العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطب للأبدان، والنجوم للأزمان. والنحو للسان.
أعرابي: لا تقل فيما لا تعلم فتتهم فيما تعلم.
الخليل: من الأبواب ما لو شئنا أن نشرحه حتى يستوي في علمه القوي والضعيف لفعلنا، ولكننا نحب أن يكون للعالم مزية.
فيلسوف: أضرع لمن فوقك في العلم، ولمن دونك في الجهل.
أبو الحسن الجرجاني الخطيب: المتكلمون لسان الشرع، وسيف الدين، وبحر العلم، بهم ضرب الدين بجرانه. وبحججهم قهرت الطاغية، وبكلامهم حرس الملك، ولولا كتبهم واستنباطهم لكان هذا الأمر مزعزع الدعائم، محلول الشكائم. وقد علم أن الدهري ومن عداه من ذوي البدع المزخرفة، والمذاهب المختلفة، لا يزال ضاحكا مهتزا ما دام مكلمه ومناظره حشويا، فإذا طلع متكلم عبس واكفهر، وضاق به ذرعا وانجحر.
أبان بن تغلب: الإسناد في العلم كالعلم في المرط.
ثعلب: وددت أن الليل نهار حتى لا ينقطع عني أصحابي.
قال رجل لهشام بن الحكم: أنت أعلم الناس بالكلام، قال:
كيف؟ ولم تكلمني، قال: رأيت كل حاذق يزعم أنه ناظرك وغلبك، فلولا أنك عندهم الغاية لما فخروا بذلك.
عمر بن عبد العزيز: ما شيء، كنت أحب علمه إلا علمته، إلا أشياء كنت أسمعها وأسأل عنها فبقي جهلها.
النبي ﷺ: خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله.
قيل لابن شبرمة، وكان كوفيا: أنتم أروى للحديث أم أهل البصرة؟ فقال: نحن أروى لأحاديث القضاء، وهم أروى لأحاديث البكاء.
العالم طبيب هذه الأمة، والدنيا داؤها، فإذا كان الطبيب يطلب الداء فمتى يبرىء غيره.
سئل الشعبي عن مسألة فقال لا علم لي بها، فقيل: ألا تستحي؟ فقال: ولم أستحي مما لم تستح منه الملائكة حين قالت لا عِلْمَ لَنا
عنه ﵇: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلا، وروي: كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.
- وعنه: بين العالم والعابد مائة درجة، بين كل درجتين حضر الجواد
المضمر سبعين سنة.
علي ﵁: الحكمة ضالة المؤمن، فالتقفها ولو من أفواه المشركين.
منصور بن عمار: لا أبيع الحكمة إلا بحسن الاستماع، ولا آخذ عليها ثمنا إلّا فهم القلوب.
استفتى أعرابي سفيان بن عيينة في مسألة فأفتاه عنها. فقال:
أعن قدوة؟ قال: نعم، عن رسول الله، فقال: استسمنت القدوة، فاء الله لك بالرشد.
علي ﵁: خذ الحكمة أين كانت؟ فإن الحكمة تكون في صدر المنافق فتتلجلج في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن.
الخليل: يرتع الجهل بين الحياء والكبر في العلم.
سمع شعبة صرير الميل في الألواح فغضب وقال: أما تحفظون حديثا واحدا!.
والله لا حدثت اليوم إلّا ضريرا. فقال له رجل: يا أبا بسطام، قد سمعنا اليمين، فهل تتسامح معنا بأعور؟ فضحك وحدث، وكفر عن يمينه.
قال يوسف بن أسباط: رد أبو حنيفة على رسول الله أربعمائة حديث أو أكثر، قيل: مثل ماذا؟ قال: قال رسول الله: للفرس سهمان وللرجل سهم، قال أبو حنيفة: لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن. وأشعر رسول الله وأصحابه البدن، وقال أبو حنيفة: الأشعار مثلة: وقال: البيان بالخيار ما لم يتفرقا، وقال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار. وكان ﵇ يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا، وأقرع بين أصحابه، وقال أبو حنيفة: القرعة قمار.
نظر الخليل في فقه لأبي حنيفة، فقيل له: كيف تراه؟ قال:
أرى جدا في طريق جد، ونحن في هزل وطريق هزل.
أتى أبو حنيفة ﵀ إلى حماد يطلب الفقه، فقال: تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا حتى ينفتق لك العلم، ففعل ففقه حتى أشير إليه بالأصابع.
كان أبو حنيفة ﵀ يقول: ما أتانا عن الله ورسوله فعلى الرأس والعين، وما أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه ولم نخرج عن أقاويلهم وما أتانا عن التعابعين فنحن رجال وهم رجال.
سأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل، فقال: من أين لك هذا؟
قال: مما حدثنا به، فقال: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة.
وكان أبو يوسف إذا سئل عن مسألة أجاب فيها وقال: هذا قول أبي حنيفة، ومن جعله بينه وبين ربه فقد استبرأ لدينه.
عبد الله بن داود: لا يتكلم في أبي حنيفة إلا أحد رجلين:
إمّا حاسد لعلمه، وإما جاهل لا يعرف قدر جهله.
- ونيل من أبي حنيفة فقال ابن داود: حدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس: قال رسول الله يأتيكم أهل اليمن، هم أرق قلوبا، وألين أفئدة، يريد أقوام أن يضعوهم، ويأبى الله إلا أن يرفعهم.
وكان الثوري إذا سئل عن مسألة دقيقة قال: لا يحسن أن يتكلم فيها إلا رجل قد حسدناه، ونعي إلى شعبة [فقال] بعد ما استرجع: لقد طفىء عن أهل الكوفة أضواء نور أهل العلم، أما أنهم لا يرون مثله أبدا.
وفي ديوان المنثور: وتدّ الله تعالى الأرض بالأعلام المنيفة، كما وتد الحنيفية بعلوم أبي حنيفة. الأئمة الجلة الحنيفة أزمة الملة الحنيفية.
الجود والحلم حاتمي وأحنفي، والدين والعلم حنيفي وحنفي.
الشرائع بمسائلها، والشرايع بمسايلها.
علي ﵁: من نصّب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم.
حكيم: تصفح طلاب حكمك كما تتصفح طلاب حرمك.
لا تلبسوا اللئام ملابس الحكم، فإن أجسادهم أخشن من أن تتزين ببرودها، ورقابهم أذل من أن تتحلى بعقودها.
بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري:
فلئن سألت ليخبرنك عالموالعلم ينفع أهله ما كانا
[خر]:
إني رأيت الناس في عصرنالا يطلبون العلم للعلم
إلا مباهاة لأصحابهوعدة للغشم والظلم
محمد بن خازم:
وذو اللب وقّاف لدى كلّ مشكلولا خير في التقليد حتى تفهما
العلم علمان: علم يرفع، وعلم ينفع، فالرافع هو الفقه في الدين. والنافع هو الطب.
رئي واصل بن عطاء رحمة الله عليه يكتب من فتى حديثا، فقيل له: أتكتب من هذا؟ فقال: أما أني أحفظ له منه، ولكني أردت أن أذيقه كأس الرياسة، ليدعوه ذلك إلى الازدياد من العلم.
نظر مزبد إلى امرأته تصعد في الدرجة فقال: أنت طالق إن صعدت، وطالق إن وقفت، وطالق إن نزلت. فرمت بنفسها من حيث كانت. فقال لها: فداك أبي وأمي! إن مات مالك احتاج إليك أهل المدينة في أحكامهم.
كان المزني»
إذا فاتته صلاة صلّى خمسا وعشرين صلاة تطوعا، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة جلوسك مع أصحابك أفضل منها، لأن صلاتك لا تعدوك، وتعليمك يعدوك إليهم، فتعم بركاته، وتثمر عاقبته، قال: صدقت، ولكني أجمع بين الأمرين، ألقي عليهم المسألة فيعلمون فكرهم فيها، وأنا آخذ في تطوعي. قال: ولكنك لو ألقيت عليهم المسألة، وأقبلت بوجهك إليهم لكنت معينا لهم على استخراجها. قال: هو كما قلت.
بقي أبو يوسف على باب الرشيد حولا لا يصل إليه، حتى وقعت واقعة، وهي أن الرشيد كان يهوى جارية لزبيدة، وحلفت أن لا تبيعها إياه ولا تهبها. فأعضلت على الفقهاء الفتيا. فسأل الربيع أن يعلمه بمكانه، ففعل، فقال: يا أمير المؤمنين، أفتيك وحدك أم بحضرة الفقهاء، ليكون الشك أبعد، واليقين أقعد؟ فاحضروا، فقال: المخرج منها أن تهب لك نصفها وتبيعك نصفها، فصدقوه. ثم قال: أريد أن أطأها اليوم. فقال: اعتقها ثم تزوجها فسري عنه، وعظم أمره عنده.
قال رجل لأفلاطون: كيف قويت على جمع هذا العلم كله؟
قال: أفنيت من الزيت في السراج أكثر من الشراب الذي شربته في عمري كله.
أحمد بن حرب: أبو حنيفة في العلماء كالخليفة في الأمراء.
النبي ﷺ: أفضلكم أفضلكم معرفة.
جالينوس: سن أهل أثينة: إن من لم يعلم ولده لم يجب له على ولده حق الأبوة.
قال أبو عمرو بن العلاء: لم أزل أتلطف حتى التقي الخليل وابن المقفع، فرأيت أعجب اثنين، يخبر كل واحد منهما بما في ضمير صاحبه وكأنه قد اطلع على ما في نفسه. فتناظرا مليا في فنون ثم افترقا.
فسألت الخليل عن ابن المقفع فقال: ما رأيت مثله! إلا أن لسانه أكبر من معرفته. وسألت ابن المقفع عنه فقال: لم أر مثله إلا أن معرفته أكبر من لسانه.
تكثّر من العلم لتفهم، وتقلل منه لتحفظ.
[شاعر]:
استودع العلم قرطاسا فضيعهفبئس مستودع العلم القراطيس
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: كفاك من علم الدين ما لا يسع جهله وكفاك من علم العربية أن تروي الشاهد والمثل.
لما أراد الإسكندر المضي إلى أقاصي البلاد قال لارسطاليس:
أوصني. قال: عليك بالعلم فاستنبط منه ما يحلو بألسنة الناطقين، ويحلو بآذان، السامعين تنقد لك الرعية من غير حرب.
كان المهدي يشتهي الحمام، فدخل عليه غياث بن إبراهيم المحدث وهو مع الحمام. فقيل له: حدث أمير المؤمنين، فحدث بقوله ﵇: لا سبق إلا في خف أو حافر، وزاد فيه: أو جناح. فأمر له بعشرة آلاف درهم. فلما ولى قال: أشهد أنه قفا كذاب على رسول الله ولكنه أراد أن يتقرب إلي لولعي بالحمام، فذبحها كلها. وما أفلح غياث بعد ذلك.
حكيم: قوت الأجساد المطاعم والمشارب، وقوت العقل الحكمة والعلم.
النبي ﷺ: تعلموا العلم، وتعلموا له السكينة والحلم، ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلهكم.
وعنه: ليس الملق من أخلاق المؤمن إلا في طلب العلم.
علي ﵁: أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر في الجوانح والأركان.
قيل لكسرى: أيحسن بالشيخ التعلم؟ قال: من كان الجهل يقبح به فإن العلم ليحسن به.
العلم والعمل قرينان كاقتران الروح والجسد، لا ينتفع بأحدهما إلا مع الآخر.
[شاعر]:
قد أدبر الأمر حتى ظل محتبياأبو جبيرة يغنى وابن شداد
كان يزيد بن زريع إذا سمع أصحاب الحديث يخوضون في أبي حنيفة ﵀ وكيف عظم شأنه قال: هيهات، طارت بفتياه البغال الشهب.
النبي ﷺ: هلاك أمتي في شيئين، ترك العلم، وجمع المال.
حكيم: علم المرء بأنه لا يعلم أفضل علمه.
الخليل: كنت إذا لقيت عالما أخذت منه وأعطيته.
قطع ظهري من الناس اثنان: عالم فاسق يصد عن علمه بفسقه، وجاهل ناسك يدعو إلى جهله بنسكه.
سأل رجل رسول الله عن أفضل الأعمال فقال: العلم بالله، والفقه في دينه، وكررهما عليه. فقال: يا رسول الله، أسألك عن العمل فتخبرني عن العلم؟ فقال: إن العلم لينفعك معه قليل العمل، وإن الجهل لا ينفعك معه كثير العمل.
المتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح.
عيسى ﵇: من علم وعمل وعلم عد في الملكوت الأعلى
عظيما. قال القاضي الإمام أبو يوسف عبد السّلام بن محمد بن عبد السّلام القزويني ﵀: فإذا كان عظيما في ملكوت السماء مع كون الملأ الأعلى أغنياء عنه في دينهم فما أولاه في هذا الطمش الأسفل بأن يعظم مع أنهم محاويج إليه، وعيال عليه. وكان ﵀ وغفر له إذا سلم في صلاته قال: اللهم اغفر لأبي حنيفة، اللهم اغفر لأبي حنيفة. وما قال هذا القول، ودعا هذا الدعاء إلا لأنه عريف من عرفاء الدين الرصين، وعريق من عرقاء العلم الأصيل، ولولا ذلك لمرّ على هذا الحديث مرور غيره ممن لا يأبه لنحو هذه اللطائف، التي لا يعقلها إلا أوحدي في طبقة الشيوخ، موصوف بينهم بالرسوخ.
- وكانت العرب تقول للعالم العامل المعلم: الشارع الرباني.
أبو حنيفة ﵀: إني لأدعو الله لحماد فأبدأ به قبل أبوي.
قال ابن كناسة، وقيل ابن داود البلاذري.
ما من روى أدبا فلم يعمل بهفيكف عادية الهوى بأديب
ولقلّما تجدي إصابة صائبأفعاله أفعال غير مصيب
النبي ﷺ: من سلك طريقا يلتمس علما سلك به طريق الجنة.
الشعبي: ليتني أفلت من علمي كفافا لا عليّ ولا لي.
الخليل: العلوم أقفال، والسؤالات مفاتيحها.
- وعنه: زلة العالم مضروب بها الطبل، وزلة الجاهل يخفيها الجهل.
عمرو بن عبيد: لو كان العلم صورة ينظر إليها ما نظر الناس إلى شيء أحسن منها.
الخدري عنه ﵇: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: يا نبي الله، وما رياض الجنة؟ قال: خلق الذكر.
قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي: إذا استطعت أن لا يكون أحدا أسعد بما سمع منك فافعل.
كان مالك بن أنس إذا أراد أن يتحدث توضأ، وسرح لحيته، وجلس في صدر مجلسه بوقار وهيبة، تعظيما لحديث رسول الله. ودخل إليه ليلة بعد ما أوى إلى فراشه قريبه إسماعيل بن أبي أويس ليحدثه،
فقام وتوضأ وفعل نحو ذلك وحدثه. ثم نزع ثيابه وعاد إلى فراشه.
وأراد الرشيد أن يسمع منه الموطأ مع ابنيه، فاستخلى المجلس، فقال: إن العلم إذا منع منه العامة لم ينتفع به الخاصة، فأذن للناس فدخلوا.
وهب: كان أهل العلم يضنون بعلمهم عن أهل الدنيا فيرغبون فيه، ويبذلون لهم دنياهم، وأهل العلم اليوم بذلوا علمهم لأهل الدنيا، فزهدوا فيه، وضنوا عليهم بدنياهم.
- وهب: إبذل علمك لمن يطلبه، وادع إليه من لا يطلبه، وإلّا فمثلك مثل من أهديت إليه فاكهة فلم يطعمها ولم يطعمها حتى فسدت.
- كتب وهب إلى مكحول: أما بعد فقد بلغني أنك أصبت بما ظهر من علم الإسلام محبة من الله وزلفى، واعلم أن إحدى المنزلتين تمنعك من الأخرى. والسّلام.
كان ملك يقتل الناس على أكل لحم الخنازير، فأتي بعالمهم معهم، وقد دّس له الشرطي لحم جدي فلم يأكل، وقال: خفت أن يفتتن بي الناس ويحتربوا بسببي، وقتل.
وهب: إن للعلم طغيانا كطغيان المال.
طاووس: ما حمل العلم في مثل قراب الحلم.
مالك بن دينار: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا.
- وعنه: إذا طلبت العلم لتعمل به كثّرك العلم، وإذ طلبته لغير العمل لم يزدك إلا فقرا.
- وقال: مثل قراء هذا الزمان كرجل نصب فخا، فوقع عصفور قريبا منه، فقال للفخ: ما غيبّك في التراب؟ قال: التواضع، قال: فلم اختفيت؟ قال لطول العبادة، قال: فما هذا الحب المصبوب؟ قال:
أعددته للصائمين. قال: نعم الجار أنت. فلما غابت الشمس أخذ العصفور الحبة فخنقه الفخ فقال: إن كان كل العباد يخنقون خنقك فلا خير في العبادة.
- وقال: يا حملة القرآن ما زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض.
عن محمد بن واسع: أخبرت أن قوما دخلوا النار، فقال لهم أهلها: ما لكم؟ آذيتمونا بريحكم! قالوا: نحن قوم جعل الله في أجوافنا علما فلم ننتفع به.
سميط بن عجلان: يعمد أحدهم فيقرأ القرآن، ويطلب العلم، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمّها إلى صدره، وحملها فوق رأسه، فنظر إليه أحد ثلاثة: امرأة ضعيفة، وأعرابي جاف، وأعجمي جاهل، فقالوا: هذا أعلم بالله منا. لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا وجمعوها، فمثله كمثل الذي قال الله: وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
بديل بن ميسرة: من أراد بعلمه وجه الله أقبل الله بوجهه ووجوه العباد إليه، ومن أراد بعلمه غير وجه الله صرف الله عنه وجهه ووجوه العباد.
معاوية بن قرة: إذا دخلت المسجد فرأيت الرجل يجلس وحده فاجلس إليه، وإذا رأيته يحب أن يجلس إليه، ويقال حلقة فلان، فلا تجلس، ولا تنعم له عينا.
واصل بن عطاء: من أتى عليه يوم لم يزدد فيه علما فهو في نقصان. وكان عيسى بن حاضر يقول: رحم الله أبا حذيفة، فما رأيته إلّا معلما أو متعلما.
- وقالت أخت عمرو بن عبيد وكانت تحته: كان واصل إذا جنه الليل صف قدميه يصلي، ولوح ودواة موضعان بين يديه، فإذا مرت به آية من كتاب الله فيها حجة على أهل الإلحاد والبدعة كتبها، ثم عاد في صلاته، كان ذلك دأبه حتى لحق بربه.
قال شبيب بن شيبة: ما رأيت في غلمان محمد بن الحنفية أكمل من عمرو بن عبيد فقيل له: متى اختلف عمرو بن عبيد إلى ابن الحنفية؟ فقال: إن عمرا غلام واصل، وواصل غلام محمد.
الحسن: لقيت أقواما من أصحاب رسول الله يقولون: من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. والعامل بغير علم كالسائر على غير
طريق، فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بالعلم.
عيسى ﵇: كيف يكون من أهل العلم من يسار به إلى آخرته وهو يقبل على دنياه، وما يضره أشهى إليه مما ينفعه؟.
أيوب السختياني: أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علما باختلاف العلماء.
مالك بن دينار: رحم الله مطرا كان عبد العلم. يريد مطر بن طهمان الوراف قال محمد بن مسلم بن أبي الوضاح: خرج إليّ المهدي يوما وفي يده كتاب فقال: حفظه ابني، فإذا هي خطب فضل الرقاشي. وخرج يوما وفي يده كتاب فقال: حفظه ابني، فإذا هي مسائل عمرو بن عبيد. وقال: هذان الكتابان بخط المنصور.
منصور بن عمار: إنه وجد رقعة فيها بسم الله الرحمن الرحيم فأكلها، فرأى كأنه قيل له: قد فتح الله عليك باب الحكمة لاختزانك الرقعة.
أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن ورد العتكي: لأن أزني ثلاثين مرة أحب إليّ من أن أقول قال فلان، ولم أسمع منه. وقال: لأن أخرّ
من السماء أحب إليّ من أن أقول لشيء لم أسمعه قال فلان. وكان يقول:
أن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وعن صلة الرحم، فهل أنتم منتهون؟.
كعب: أوحى الله إلى موسى ﵇: تعلم الخير وعلمه، فإني منّور لمعلمي الخير ومتعلميه قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم.
مر الحسن بأبي عمرو بن العلاء، وحلقته متوافرة، والناس عكوف، فقال من هذا؟ قالوا: أبو عمرو بن العلاء، فقال: لا إله إلا الله، كاد العلماء أن يكونوا أربابا.
هشام بن عبد الملك: تعلموا القرآن والنحو، فإن القرآن بلا نحو كالجسد بلا رأس.
سعيد بن جبير: لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فإذا ترك كان أجهل ما يكون.
سلام بن مسكين: سمعت أيوب يقول: لا خبيث أخبث من قارىء فاجر.
الخدري عنه ﵇: شر الناس رجل فاجر يقرأ كتاب الله لا يرعوي على شيء منه.
سئل الثوري: العلم أفضل أم الجهاد؟ فقال: ما أعلم شيئا أفضل من العلم إذا صحت فيه النية، فقيل: يا أبا عبد الله، ما النية في العلم؟ قال: يريد الله ربه والدار الآخرة. وكان إذا لقي الشيخ سأله: هل سمعت من العلم شيئا؟ فإذا قال: لا، قال: لا جزاك الله تعالى عن الإسلام خيرا.
أفلاطون: ليس كل إنسان بإنسان، إلا من كان في علمه وأدبه إنسانا.
فضيل: كان العلماء ربيع الناس، إذا رآهم الفقير لم يسره أنه غني، وإذا رآهم المريض لم يسره أنه صحيح.
الحسن: قال رسول الله ﷺ: إن أخوف ما أخاف على أمتي زلات العلماء، وميل الحكماء، وسوء التأويل.
- وعنه: ثان العلماء بركبتيك، ولا تمارهم فيمقتوك.
أنس: عنه ﵇: ألا أخبركم بأجود الأجواد؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الله أجود الأجواد، وأنا أجود ولد آدم، وأجودكم من بعدي رجل علم علما فنشره، يبعث يوم القيامة أمة وحده، ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى قتل.
الثوري: كان يقال العالم الفاجر فتنة لكل مفتون.
فضيل: هما عالمان: عالم دنيا، وعالم آخرة، فعالم الدنيا علمه منشور، وعالم الآخرة علمه مستور، فاتبعوا عالم الآخرة، واحذروا عالم الدنيا.
- وعنه: لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم، وشحوا على دينهم، وأعزوا هذا العلم وصانوه، وأنزلوه حيث أنزله الله تعالى، إذا لخضعت لهم رقاب الجبابرة. وانقاد لهم الناس فكانوا لهم تبعا.
ولكنهم ابتذلوا أنفسهم، وبذلوا علمهم لأبناء الدنيا، فهانوا وذلوا، ووجدوا لغامز فيهم مغمزا. فإن لله وإنا إليه راجعون، أعظم بها مصيبة!.
وللقاضي العلامة أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، وقد أحسن كل الإحسان، كأنما نسجت في طراز حسان:
ولم اقض حق العلم إن كنت كلمابدا طمع صيرّته لي سلما
فإن قلت جد العلم كاب فإنماكباحين لم يحرس حماه وأسلما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهمولو عظّموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فذل ودنسوامحّياه بالأطماع حتى تجهما
من لم يتعلم في صغره لن يتقدم في كبره.
عيسى ﵇: لا تطرحوا الدرّ تحت أرجل الخنازير.
فضيل: شر العلماء من يجالس الأمراء، وخير الأمراء من يجالس العلماء.
- وعنه: لو علمت أن رجلا يريد الحديث لله تعالى لأتيته في منزله وحدثته.
أبو هريرة: عنه ﵇: إن الفتنة تجيء فتنسف العباد نسفا.
وينجو العالم منها بعلمه.
كتب غيلان بن مسلم الدمشقي إلى أخ له: أما بعد فأفرغ إلى العلم، ولا تفرغ منه، فإن العلم مسكن العاقل الذي عنه يصدر وإليه يرد.
بشر بن الحارث المروزي: أدّوا زكاة هذا الحديث: قالوا:
يا أبا نصر، كيف؟ قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث.
لقمان لابنه: جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء.
- وعنه: يا بني صرّ علمك كما تصر نفقتك، فلا تحدث به حتى تجد له موضعا.
كان أبو حنيفة ﵀ ينشد كثيرا:
من طلب العلم للمعادفهو له أفضل العتاد
ويا لخسران طالبيهلنيل فضل من العباد
فضيل: أشدهم خشية لله أعلمهم به.
تشاجر قوم في مسجد البصرة، والمسجد مشحون برجالات العرب، فرضوا بالحسن البصري، وتحاكموا إليه. فقال الأحنف: كاد العلماء يكونوا أربابا، وكل لم يوطّد بعلم فإلى ذل يصير.
النبي ﷺ: أن الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم.
من عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.
الزهري: تعلّم سنة خير من عبادة سنتين.
قال أعرابي لعلي ﵁: رجحان النفوس في ضمائرها. فقال: صدقت يا أعرابي، قيمة كل امرىء ما يحسنه.
- وعنه عن رسول الله: أقل الناس قيمة أقلهم علما.
كان ابن مسعود إذا رأى طالبي العلم قال: مرحبا بكم ينابيع الحكمة ومصابيح الظلم، خلقان الثياب، جدد القلوب، ريحان كل قبيلة.
أبو بكر بن عياش: كنا عند الأعمش ونحن صبيان نكتب الحديث، فمر صديق له فقال: من هؤلاء؟ قال: هم الذين يحفظون عليك دينك.
علي ﵁: كفى بالعلم شرفا أنه يدّعيه من لا يحسنه، ويفرح به إذا نسب إليه؛ وكفى بالجهل ضعة أن يتبرأ منه من هو فيه، يغضب إذا نسب إليه.
النبي ﷺ: ما أتى الله أحدا علما إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه أحدا.
أبو عبيدة: من أراد أن يأكل الخبز بالعلم فلتبك عليه البواكي.
جعلك الله ممن يطلب العلم رعاية لا رواية، ويظهر حقيقة ما يعلمه بما يعمله.
ثمرة الأدب العقل الراجح، وثمرة العلم العمل الصالح.
لحديثه سلاسل يقاد بها. أي أسانيد.
الحسن: قال له رجل: إني اجتهد أن أقوم الليل فلا أقدر، وأن أتصدق فلا أقدر؛ فقال: بئس ما أثنيت على نفسك! عليك بمجالسة العلماء، فان صدأ القلوب لا يصقله إلا العلم.
عمر ﵁: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله وأنا شاهد فقال: يا رسول الله، إذا حضرت الجنازة وحضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن أشهده؟ قال: إذا كان مع الجنازة من يتبعها ويدفنها فإن حضور مجلس العالم لأفضل من حضور ألف جنازة.
الحسن: إنما أنزل الله هذا القرآن ليتفكروا فيه، ويعملوا به.
فاتخذ قوم تلاوته عملا، يقول الرجل: قد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا. والله لقد أسقطه كله.
النبي ﷺ: العالم والمتعلم في الأجر سواء، يأتيان يوم القيامة كفرسي رهان.
عمر: عنه ﵇: على باب الجنة شجرة تحمل ثمارا كثدي النساء، تخرج من تحتها عين ماء يشرب منها العلماء والمتعلمون مثل اللبن الحليب، والناس عطاش.
ابن مسعود: من تعلم بابا من العلم ليعلمه الناس إبتغاء وجه الله أعطاه الله أجر سبعين نبيا.
ابن عمر: من تعلم بابا من العلم، عمل به أو لم يعمل.
كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة.
إنما كان الأنبياء أفضل من العلماء لأنهم أكثر علما، لأن النفع بعلومهم أعظم، ومن ثم كان نبينا أفضلهم، لأن المنفعة بدعوته كانت أعظم منها بدعوتهم.
أنس: عنه ﵇: ويل لأمتي من علماء السوء، يتخذون العلم تجارة يبيعونها بيعا، لا أربح الله تجارتهم.
قال عمار بن زياد للثوري: لئن سلمت من مجلسك ما أعلم أحدا في المصرين مثلك.
كان ثابت البناني يقول إذا أفتى: قد جعلت رقبتي جسرا للناس، ثم ترك الفتوى.
أبو عبد الرحمن العطوي المتكلم:
فوحق البيان يعضده البرهان في مأقط ألد الخصام
ما رأينا سوى الحبيبة شيئاجمع الحسن كله في نظام
لو قال: سوى الشريعة لكان أحسن.
علي ﵁ لسائل سأله عن معضلة: سل تفقها ولا تسل تعنتا، فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم، وإن العالم المتعسف شبيه بالجاهل المتعنت.
فساد الخلق من ضعف عالم.
أنس: عنه ﵇: أخلصوا الله أعمالكم، وأعزوا الإسلام.
قالوا: يا رسول الله، وكيف نعز الإسلام؟ قال: بالحضور عند العلماء
لتعلم العلم بالرد على أهل الأهواء، فإن من رد عليهم وأراد به وجه الله فله عبادة أهل مكة منذ خلقت. قيل: يا رسول الله، فالمرائي يؤجر بعمله؟ قال: إن الله قضى على نفسه أن من أعز الإسلام، أراد به وجه الله أو لم يرد. فقد حرم النار على وجهه.
علي ﵁: أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر على الجوارح والأركان.
للعلم دالة يتسحب بها الصغير على الكبير، والمملوك على المالك، ألا ترى أن الهدهد، وهو من محقرات الطير، قال لسليمان، وهو الذي أوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده: أحطت بما لم تحط به.
أبو عمرو بن العلاء: قيل لنا إن في دار فلان ناسا قد اشتملوا على سوء، وهم جلوس على خميرة، وعندهم طنبور، فدخلنا فإذا فتى جالس وسط الدار، وأصحابه شيوخ وهم بيض اللحى، وهو يقرأ عليهم دفتر شعر، فقيل لنا: السوءة في ذلك البيت، فقلت: لا والله لا كشفت فتى أصحابه شيوخ وفي يده دفتر علم، ولو كان في ثوبه دم يحيى بن زكريا ﵇.
فقه العبادلة مثل. وهم ابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو بن العاص.
أشتهي أن أرى عالما زاهدا، وزاهدا عالما.
[شاعر]:
العلم نفس ذخر أنت ذاخرهمن يدرس العلم لم تدرس مفاخره
أقبل على العلم واستقبل مقاصدهفأول العلم إقبال وآخره
الدنيا بصفائح الزّبر، والدين بصحائف الزبر.
علي ﵁ قال لفتيان من قريش: يا بني ويا بني أخي إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع أن يحفظه فليكتبه.
قيل لملك زال عنه ملكه: ما الذي سلبك ما كنت فيه؟ قال:
بثني العلم في غير أهله. ومنعه من أهله.
عيسى ﵇: لا تبثوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم.
العلم أصون لنفسه من أن يتصدى إلا لعاشق له.
حلية الخرائد الحلق في ذفاريها، وحلية الدفاتر الحلق في حواشيها. والمغاربة يقولون: الدرر في الطرر.
وقيل لأبي بكر الخوارزمي عند موته: ما تشتهي؟ قال:
النظر في حواشي الكتب.
عيسى ﵇: ما أكثر الشجر! وليس كلها بمثمر، وما أكثر الثمار! وليس كلها بطيب، وما أكثر العلوم! وليس كلها بنافع، وما أكثر العلماء! وليس كلهم بمرشد.
أقل الناس عذرا في القبيح من عرف قبحه.
قيل لأنوشروان: ما بالكم لا تأخذون من العلوم شيئا إلا زادكم عليه حرصا؟ قال: لأنا لا نأخذ منه شيئا إلا ازددنا بعظم منفعته علما. قيل: فما بالكم لا تأنفون من أخذه من كل أحد؟ قال: لعلمنا أنه نافع من حيث أخذ.
بطليموس الثاني: خذوا الدر من البحر، والذهب من الحجر، والمسك من الفارة، والحكمة ممن قالها.
رسطاليس: الحكمة سلم العلو، فمن عدمها عدم القربة من ربه.
في جاويدان خرد: أفضل ما أعطي العبد في الدنيا الحكمة، وفي الآخرة الرحمة.
يحيى البرمكي: يا بني انتق من كل علم شيئا. فإن من جهل شيئا عاداه، وإني لأكره أن تكون عدوا لشيء من العلم.
قيل لأشعب: لو تركت النوادر ورويت الحديث لكان أنبل لك؛ قال: والله لقد سمعت الحديث؛ قيل: فحدثنا، قال: حدثني نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: خلتان من كانتا فيه كان من خالصة الله. قالوا: هذا حديث حسن فهاتهما، قال: نسي نافع واحدة، ونسيت أنا الأخرى.
صنع عيسى ﵇ للحواريين طعاما، فلما أكلوا وصاهم بفعله، قالوا: يا روح الله، نحن أولى أن نفعله منك، قال: إنما فعلت هذا لتفعلوه بمن تعلمون.
قال شهر بن حوشب: حدثت الحجاج حديثا، فقال: من حدثك به؟ قلت: محمد بن الحنفية، فنكت بقضيبه ساعة، ثم قال:
أخذتها من عين صافية.
حكيم: إن الله إذا استرذل عبدا حظر عليه العلم.
ذو النون المصري: إياك أن تطلب العلم بالجهل؛ قيل:
كيف يطلب العلم بالجهل؟ قال: إذا قصدت العالم في غير وقته، وتخطيت الرقاب، وتركت في طلبه حرمة الشيوخ، ولم تستعمل فيه السكينة والوقار وأدب النفس، فذلك طلب العلم بالجهل.
سئل أنوشروان: من أسوأ الناس حالا؟ فقال: عالم يجري عليه حكم جاهل.
قال سقراط لطيماوس: لم لا تدوّن لنا حكمتك في الدفاتر؟ قال: ما أوثقك بجلود البهائم الميتة، وأشد تهمتك للجواهر الحية! فكيف رجوت العلم من معدن الجهل، ويئست منه من عنصر العقل؟.
سواء من أعطي الحكمة فجزع لفقد الذهب والفضة، ومن أعطي السلامة فجزع لفقد الألم والتعب. لأن ثمرة الحكمة السلامة والدعة، وثمرة المال الألم والتعب.
قيل لقتادة: أكان الحسن يحتد عند المسألة؟ فقال: إن كان لطويل التبسم عند المسألة.
الحسن: من استطاع منكم أن يكون إماما لحية، إماما لما وراء ذلك فليفعل، فإنه ليس شيء يؤخذ عنك إلا كان لك فيه نصيب.
ابن المبارك: ما قرأت كتاب رجل قط إلا عرفت مقدار عقله.
مدح أعرابي رجلا فقال: كان الفهم منه ذا أذنين، والجواب ذا لسانين.
[شاعر]:
لنا جلساء ما نمل حديثهمألباء مأمونون غيبا ومشهدا
بلا كلفة نخشى ولا سوء عشرةولا نتقي منهم لسانا ولا يدا
فإن قلت أحياء فلست بكاذبوإن قلت أموات فلست مفندا
يريد الكتب.
قرأ الكندي كتابا وضعه ابن الجهم فقال: هتك ستر العافية عن عقله.
في ديوان المنظوم:
حبيبي من الدنيا الكتاب فليس ليإلى غيره ما بي إليه من الفقر
كلانا لضيق الروح بالروح مانحدنوا بلا بعد ووصلا بلا هجر
فكرسيّه حجري إذا كنت قاعداوإن اضطجع أفرشه مستلقيا صدري
نعم المحدث الدفتر.
الجاحظ: الكتب توجد في كل مكان، وتقرأ بكل مكان، على تفاوت ما بين الأعصار، وتباعد ما بين الأمصار.
فيلسوف: اعتقد لولدك كتب آداب تنعم أرواحهم، لا عقد أموال تعم أشباحهم.
احتيج أن يكتب على المعتضد كتاب، فكتب ابن ثوابة كما تكتب الصكاك: في صحة من عقله، وجواز من أمره. فعرضت النسخة على عبيد الله بن سليمان فقال: هذا لا يجب أن يكتب للخليفة وضرب عليه وكتب: في سلامة من جسمه وأصالة من رأيه. ومثل هذه الآداب لا تلمح إلا بدقيق من الألباب.
تخلف سابق الحاج عن وقته، ثم رفع قصة إلى المأمون، فوشمها بتوقيعه، فخرجت، فلم يروا شيئا، حتى عثروا بعد طول تأمل على نقطة مضمومة إلى نقطة باء سابق. ولكن المحققين يأبون فقط هذا الحرف، ويخطئون ناقطه، ويصححون على المأمون توقيعه بوضع رقمة الهمزة موضع النقطة.
نظر أعرابي إلى كتاب فقال: كواكب الحكم في ظلم اعداد.
وقال آخر: خط الأقلام صور، هي في الأبصار سود، وفي البصائر بيض.
نخرق كتاب سيبويه في كم المازني نيفا وعشرين مرة.
الجاحظ في وصف الكتاب: متى رأيت بستانا يحمل في ردن، أو روضة تنقلب في حجر؟.
من لك بزائر إن شئت جعل زيارته غبا، وورده خمسا ؟ وإن شئت لزمك لزوم ظلك، وكان منك مكان بعضك. الكتاب هو الذي إن نظرت فيه نجح نفسك، وعمر صدرك، وعرفت به في شهر ما لا تعرفه من أفواه الرجال في دهر، ولو لم يكن من فضله عليك، وإحسانه إليك، إلا منعه لك من الجلوس على بابك، والنظر إلى المارة بك، مع ما في ذلك من التعرض للحقوق التي تلزم، ومن فضول النظر، ومن عادة الخوض، ومن حضور ألفاظ الناس الساقطة، ومعانيهم الفاسدة، وأخلاقهم الردية، وجهالتهم المذمومة، لكان في ذلك السلامة، ثم الغنيمة.
ولعهدي بي وقد خرجت من الدار، وذلك في عصر الشبيبة، فلقيني أعرابي كانت به لوثة، فشغلني ببعض الحديث، وقد حانت من بعض شيوخي حاجة إلى حضوري فلم أصادف، فلما حضرته سألني عن سبب لبثي، ثم قال: العجب ممن يؤثر على مجالسات هؤلاء، وعدد جماعة
من كبار المصنفين، مجالسة مجنون، وصحيح ما قال: فإن مطالعة كتبهم هي مجالستهم على الحقيقة.
رؤي شعر أبي الشمقمق في جلود كوفية ودفتين طائفيتين، وبخط رشيق، في يد إنسان، فقيل له: لقد ضيع دراهمه من تجود لشعر أبي الشمقمق. فقال: لا جرم والله إن العلم ليعطيكم على حسب ما تعطونه، ولو استطعت أن أودعه سويداء قلبي، أو اجعله مخطوطا على ناظري لفعلت.
كتب الحمدوني إلى أخ له، وكان قد حبس عليه دفاتره:
ما بال كتبي في يديك رهينةحبست على كر الزمان الأطول
إيذن لها في الإنصراف فإنهاكنز عليه في الزمان معولي
فلقد تعنت حين طال ثواؤهاطال الثواء على رسول المنزل
[آخر]:
لكل كلام موضع من كتابهكتنظيم درّ زينته الجواهر
فإن نظم العقد الذي فيه جوهرعلى غير ترتيب فما العقد فاخر
الكتاب بستان والخط نرجسه.
قال رجل من الأنصار للنبي ﵇: إني لأسمع الحديث ولا أحفظه، فقال: استعن بيمينك. أي اكتبه.
نظر المأمون إلى بعض ولده وهو ينظر في كتاب، فقال: يا بني، ما كتابك هذا؟ قال: بعض ما يشحذ الفطنة، ويؤنس من الوحشة.
فقال: الحمد لله الذي رزقني ذرية يرى بعين عقله أكثر مما يرى بعين وجهه.
[شاعر]:
كم كتاب كتبته ولم أقراه فبان اختلاله بقراته
فإذا ما كتبت يوما ولو سطرا فبث اللحاظ في جنباته
قد يرى الزاهد المصلي للفرض مع الزهد مخطئا في صلاته
إذا كتبت كتابا فأعد النظر فيه، فإنما تختم على عقلك.
ابن عباس عنه ﵇: من نظر في كتاب أخيه من غير أمره فإنما ينظر في نار.
قال ابن الحجاج:
فقر وذل وخمول معاأحسنت يا جامع سفيان
قالوا: عبد الحميد بن يحيى بن سعيد الكاتب أول من نهج طرق الكتابة، وبسط من باع البلاغة، وكان مروان بن محمد لا يرى الدنيا إلا به. ومن خصائص مروان: عبد الحميد الكاتب، والبعلبكي
المؤذن، وسلام الحادي، وكوثر الخادم وأشقر مروان، وكل فرد غريب لم ير مثله.
وقال البحتري:
لتفننت في الكتابة حتىعطل الناس فن عبد الحميد
وقال أبو إسحاق الصابي:
أنسيتم كتبا شحنت فصولهابفصول در عندكم منضود
ورسائل نفذت إلى أطرافكمعبد الحميد بهن غير حميد
وكان عبد الحميد يقول: إن كان الوحي ينزل على أحد بعد الأنبياء فعلى بلغاء الكتاب.
-[وقال] اكرموا الكتاب فإن الله أجرى أرزاق الخلق على أيديهم، وقيل له: ما الذي خرجك في البلاغة؟ قال: حفظ كلام الأصلع، يعني عليا ﵁.
أبو بكر الخوارزمي: يجب أن تجعل المنع صوانه، والعين
بل القلب مكانه، فإن الغيرة على الكتب من المكارم، وهي أخت الغيرة على المحارم، وإني لأحسد على الورقة من لا أحسد على البدرة، وأغار على الأدب الكريم من المتأدب اللئيم.
شاعر:
وأرثي له من موقف السوء عنديكرثيتي للطرف والعلج راكبه
وددت لو كان الأدب في جبهة الأسد، ولو أصبحت الكتب في أنياب الأسود ولو بيعت ورقة بدينار، وكتب دفتر بقنطار، فلا يتأدب إلا شجاع لي، ولا يخزن الدفاتر إلا جواد سخي.
كتب ابن مقلة كتاب هدنة بين المسلمين والروم، فهو في كنسية قسطنطينية، يبرزونه في الأعياد، ويعلقونه في جملة تزايينهم في أخص بيوت العبادات، يعجبون الناس من حسنه. وفيه قيل:
خط ابن مقلة من أرعاه مقلتهودت جوارحه لو حولت مقلا
الدر من دره ذو صفرة حسداوالنور من نوره ذو حمرة خجلا
وقال ابن الحجاج:
ظبي كأن جفونهفي ضمنها هاروت مقله
وكأن خط عذارهفي خده خط ابن مقله
أمر بعض الملوك ثمانين حبرا بترجمة التوراة. وفرق بينهم ليأمن تواطؤهم على شيء. فكانت أصح التراجم، وصارت توارة الثمانين مثلا في الكتاب المصحح.
من ألف كتابا أو قال شعرا فإنما يعرض عقله على الناس، فإن أصاب فقد استهدف، وإن أخطأ فقد استقذف.
وقالوا: لا يزال المرء في نسخة من أمره ما لم يقل شعرا أو يؤلف كتابا.
ما خلدت العلوم إلا بما دبر من تدوينها، والتصنيف في أفانينها، وإلا لكانت أنفاسا تمضي، ورياحا تجري، وأصواتا تفنى، وأجراسا لا تبقى. وذوت أفنانها، ولقل الغابر منها في أيدي الناس.
والثابت على مر الأحراس، ولشط على طالبيه الرقاد. وكبت على مقتبسيه الزناد. ولا ترى للعالم علما أدل منه في كنه فضله، وأفوه بما أوتي من فائز خصله، يربكه حبا ناطقا وهو رميم. وماثلا بين يديك وهو عديم.
قيل لجحا: ما تعلمت في الكتاب؟ قال: ما أعياني شيء.
قيل: كيف تقسم أربعة دراهم على ثلاثة رجال؟ قال: للرجلين درهمين درهمين والثالث ليس له شيء.
أنشد أبو العيناء للجاحظ:
يطيب العيش أن تلقى حكيماغذاه العلم والنظر المصيب
فيكشف عنك حيرة كل جهلوفضل العلم يعرفه الأريب
سقام الحرص ليس له شفاءوداء الجهل ليس له طبيب
لحن خالد بن صفوان عند عبد الملك فقال: اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه.
وقال سليمان: اللحن في الكلام أقبح من النقبة في الديباج.
الخليل: لا يصل أحد إلى ما يحتاج إليه إلا بعلم ما لا يحتاج إليه.
قال أبو شمر: فإذن قد صار ما لا يحتاج إليه مما يحتاج إليه.
حب السلطان العلم يلقح الخواطر العقم.
الشعبي: قدم عبد الملك فبعث إلى الرواة، وكان يحب الشعر، فما أتت عليّ سنة حتى رويت الشاهد والمثل وفضولا بعد ذلك.
وقدم مصعب، وكان يحب النسب، فقعدت إلى النسابين فعلمته في سنة، وقدم الحجاج، وكان يدني على القرآن، فحفظته في سنة.
- وروي عنه: دخلت على الحجاج حين قدم العراق، فسألني عن اسمي، ثم قال: يا شعبي، كيف علمك بكتاب الله؟ قلت: عني يؤخذ قال: كيف علمك بالفرائض؟ قلت: إليّ فيه المنتهى.
قال: كيف علمك بالفقه؟ قلت: أنا صاحبه، قال: كيف علمك بأنساب الناس؟ قلت: أنا الفيصل فيها، قال: كيف علمك بالشعر؟
قلت: أنا ديوانه. فقال: لله أبوك! ففرض لي في ألفين، وعرفني على قومي. فدخلت عليه وأنا صعلوك من صعاليك همدان، وخرجت وأنا سيدهم.
الجاحظ: رؤساء المعتزلة المذكورون كلهم كان راوية عالما، إلا معمرا، وكان بشر بن المعتمر أرواهم للشعر خاصة.
السري الموصلي:
أخو حكم إذا بدأت وعادتحكمن بعجز لقمان الحكيم
ملكت خطامها فعلوت قسابرونقها وقيس بن الخطيم
بعض الرجاز في المأمون:
هل لك في أرجوزة ظريفةأظرف من فقه أبي حنيفة
الذئب والنعجة في سقيفةواللص والتاجر في قطيفة
مولد:
متفقّه جمع الكلامإلى قياس أبي حنيفة
فأتاك يسعى للقضاءبلحية فوق الوظيفة
كان يقال: أربعة لم يسبقوا ولم يلحقوا: أبو حنيفة في فقهه، والخليل في نحوه، والجاحظ في تأليفه، وأبو تمام في شعره.
مر عبد الحميد بإبراهيم بن خالد، وهو يكتب خطا رديئا، فقال: أطل جلفة قلمك وأسمنها، وحرف قطتك وأيمنها، ففعل، فجاد خطه.
ابن المعتز في صفة فرس:
وله أربع تراها إذا هملج تحكي أنامل الحسّاب
ابن أبي البغل:
مداد مثل خافية الغرابوقرطاس كرقراق السراب
وأقلام كمرهفة الحرابوخط مثل موشي الثياب
وألفاظ كأيام الشباب
أنا من بحاره مغترف، ومن ثماره مخترف.
أبو الموج منصف بن خليفة:
جرى في ميادين البلاغة سابقاعلى طرف إحسان ميادينه الكتب
البستي:
إذا لم يزد علم الفتى قلبه هدىوسيرته عدلا وأخلاقه حسنا
فبشّره أن الله أولاه فتنةتغشيّه حرمانا وتوسعه حزنا
كانت اليونانية يورثون البنات العين والبنين الدين، وكانوا يقولون: الابن من المال إلا ما يكون عونا له على طلب العلم، وأطيعوه
على تعظيم الحكمة ليصير جمع العلم أغلب عليه من جمع المال، وليرى أنه أفضل عتاد، وأكرم مستفاد.
قال معاوية لعبيد الله: إنك لا تقدر على حفظ العلم كله، فاحفظ منه ما يحسن نشره، واترك الغث، فإنك لا تنتفع به. ولا ينتفع منه منك.
عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن لي باختلاف أصحاب النبي ﷺ عليه حمر النهم وسودها.
جلس سفيان بن عيينة على مرقب عال، وأصحاب الحديث على مد البصر، يثبتون، فتمثل بقول الخشعمي:
خلت الديار فسدت غير مسوّدومن الشقاء تفرّدي بالسؤدد
أتى رجل الزهري ليحدثه فأبى، فقال: اسمع مني أخبرك، قال: هات، قال: ما أخذ الله على الجهال أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا.
المهلبي:
فإن أنا لم امتت بقرب قرابةولم تجمع الأسباب شملا إلى شمل
ففي رحم الآداب ما ألف الهوىوأغنى عن الأسباب بين ذوي العقل
-[وله]:
اذكر أبا جعفر حقا أمت بهإني وإياك مشغوفان بالأدب
عمر ﵁: رحم الله عبدا أصلح من لسانه.
وقال رجل لزياد بن أبيه: إن أبينا هلك، وإن أخينا غصبنا على ميراثنا، فقال: يا هذا، ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من مالك.
وقال رجل للحسن: يا أبا سعيد: فقال: كسب الدوانيق شغلك عن تقويم اللسان. وقال له آخر، فقال: أين غذيت؟ قال:
بالإبلة، قال: من ثم أتيت.
رسطاليس: الحكمة للأخلاق كالطب للأجساد.
لقي الرشيد الكسائي في بعض الطرقات، فوقف عليه وسأله عن حاله فقال: لو لم أجتن من ثمرة العلم والأدب إلا ما وهب الله لي من وقوف أمير المؤمنين عليّ لكان كافيا لي.
إسماعيل بن طريح الثقفي: عقول الرجال في أطراف أقلامها.
أوصى عبد الملك بن مروان بثلث ماله لأهل الأدب وقال:
هذه صناعة مجفوّ أهلها.
قيل لسقراط: ما الفرق بين من له أدب ومن لا أدب له؟
قال: كالفرق بين الحيوان الناطق وبين الحيوان الذي ليس بناطق.
قيل لأعرابي: أين الجدّ من الأدب؟ قال: هذا مشرق وهذا مغرب.
وقع نحوي في كثيف، فجاءوا إليه بكناسين، فقال: اطلبا لي حبلا دقيقا، وشداني شدا وثيقا، واجذباني جذبا رفيقا. فقالا: والله لا نخرجه، هو في السلح إلى الحلق، وليس يدع الفضول.
أبو حيان: إن الأدب أنس أن شئت أنسا، وكنز إن طلبت كنزا، وجمال إن أحببت جمالا، ومثوبة إن قصدت ثوابا.
حكيم: من زاد أدبه على عقله كان كالراعي الضعيف مع غنم كثير.
البرقعي:
قالوا أديب بلا جد فقلت لهمقوس بلا وتر سهم بلا فوق
كان الإمام عبد القاهر ينشد:
إنما النحو للخطابة والشعروتقويم سنة أو كتاب
فإذا ما تجاوز النحو هذافهو شيء عن المسامع نابي
قيل لرافضي كان يتعلم النحو: ما علامة النصب ؟ قال: بغض علي بن أبي طالب.
القلم الرديء كالولد العاق.
يوسف بن أحمد في جارية كاتبة: كأن خطها أشكال صورتها، وكأن مدادها سواد شعرها، وكأن قلمها بعض أناملها، وكأن بيانها سحر مقلتها، وكأن مبراتها سيف لحظها وكأن مقطها قلب عاشقها.
ابن المعتز:
إذا أخذ القرطاس خلت يمينهتفتق نورا أو تنظّم جوهرا
أبو إسحاق الصابي:
وكم من يد بيضاء حازت جمالهايد لك لا تسوّد إلا من النقس
إذا رقشت بيض الصحائف خلتهاتطرز بالظلماء أردية الشمس
المداد خلوق الكتبة:
نظر جعفر البرمكي إلى خط حسن فقال: لم أر باكيا أحسن تبسما من القلم.
القلم قيم الحكمة، إن هذه العلوم تند فاجعلوا الكتب لها حماة، والأقلام عليها رعاة.
أيوب بن غسان:
فما شيء بأحسن من ثيابعلى حافاتها أثر المداد
من السؤدد سوادان: سواد الكاتب، وسواد الراكب.
مسح كاتب قلمه بكمه فقيل له فقال: إنما اعتقدنا هذا بهذا، سمعته من والدي رحمه الله تعالى.
كتب كأنها صفوف ولائد، عليها فصوص قلائد.
أتاني كتاب:
فكان فرات آمال ظماءوكان حياة أحوال رفات
سهل بن هارون: القلم أنف الضمير، فإذا رعف أعلن أسراره وأبان آثاره.
أحمد بن إسماعيل.
أضحكت قرطاسك عن جنةأشجارها من حكم مثمرة
علي بن يقطين مولى بني أسد:
يا ليت شعري ما يكون جوابيأما الرسول فقد مضى بكتابي
وتعجلت نفسي الظنون وأشربتطمع الحريص وخيفة المرتاب
وا حسرتا من بعد هذا كلهإن كان ما أخشاه رد جوابي
أعرابي: الدواة منهل، والقلم [رشاء]، والكتاب عطن.
الليقة إذا كانت ليقة ناعمة أمكن الكاتب أن يشمها روق القلم، وإذا تعهدت بالملح والكافور كان آمن من بخرها. ومن شرط الليقة أن تكون طيبة الريح.
قال أحمد بن إسماعيل:
كأنما النفس إذا استمدهغالية مدفوعة بنده
سئل الحسن عن رجل يتعلم العربية ليعرف بها حسن المنطق. ويقيم بها وجهه، فقال: فليتعلمها، فإن الرجل يقرأ الآية فيعي بوجهها فيهلك فيها.
- وقيل له: إن ههنا أغيلمة يتعلمون العربية، فقال: أحسنوا،
يتعلمون لغة نبيهم. وقال: أهلكتهم العجمة، يتأولون القرآن على غير تأويله.
الزهري: كان يقول: النحو في العلم بمنزلة الملح في القدر، والرامك في الطيب، وكان يقال: الإعراب حلية الكلام ووشيه.
- وقال: ما أحدث الناس مروءة أعجب إليّ من تعلم النحو.
- وقال: لم يركب العز من لم يركب الأدب.
دخل أبو العالية على ابن عباس فأقعده معه على السرير، وأقعد رجالا من قريش دونه، فرأى سوء نظرهم إليه، وحموضة وجوههم؛ فقال: ما لكم تنظرون إلى نظر الشحيح إلى الغريم المفلس؟ هكذا الأدب يشرف الصغير على الكبير. ويرفع المملوك على الولي، ويقعد العبيد على الأسرة.
أوصى حكيم ابنه فقال: يا بني، عز المال للذهاب والزوال، وعز السلطان يومان يوم لك ويوم عليك، وعز الحسب للخمول والدثور، وأما عز الأدب فعز راسب رابط، لا يزول بزوال المال ولا يتحول بتحول السلطان، ولا ينقص عن طول الزمان. يا بني، عظّمت الملوك أباك وهو أحد رعيتها، وعبدت الرعية ملوكها، فشتان بين عابد ومعبود! يا بني، لولا أدب أبيك لكان للملوك بمنزلة الإبل النقالة، والعبيد الحمّالة.
دخل على الواثق هارون بن زياد معلمه، فبالغ في إكرامه وإجلاله، فقيل له في ذلك، فقال: هو أول من فتق لساني بذكر الله، وأدناني من رحمة الله.
حجب العتابي على باب المأمون، وكان مؤدبه، فكتب إليه:
إن حق التأديب حق الأبوةعنه أهل الحجاز أهل المروة
وأحق الأنام أن يحفظوهاويعوها لأهل بيت النبوة
فدعا به وأحسن صلته، وآلى على الحاجب أن لا يعاود حجبه وزبره.
قيل لبزرجمهر: ما بال تعظيمك لمعلمك أشد من تعظيمك لأبيك؟ قال: لأن أبي كان سبب حياتي الفانية، ومعلمي سبب حياتي الباقية.
جالينوس: إن ابن الوضيع إذا كان أديبا كان نقص أبيه زائدا في منزلته، وإن ابن الشريف إذا كان غير أديب كان شرف أبيه زائدا في سقوطه.
أخذ عبد الملك خارجيا فقال: ألست القائل:
ومنا سويد والبطين وقعنبومنا أمير المؤمنين شبيب
فقال: إنما قلت أمير المؤمنين بالنصب، فخلاه.
سمع أعرابي مؤذنا يقول: أشهد أن محمدا رسول الله، بالنصب، فقال: ويحك يفعل ماذا ؟.
قيل لأعرابي: اتهتمز إسرائيل؟ قال إني إذن رجل سوء.
وقيل لآخر: أتهمز الفارة؟ قال: السنور يهمزها. وقيل الآخر أتجر فلسطين؟ قال: أني إذن لقوي.
أنشد الأصمعي بيتا من الشعر فاختلس الأعراب، وقال:
إن العرب تجتاز بالأعراب اجتيازا.
وقال ابن أبي إسحاق: العرب ترقرق على الأعراب ولا تتفيهق فيه.
وقال يونس: العرب تشم الأعراب ولا تحققه.
وقال الحسحاس بن جاب: العرب تقع بالأعراب وكأنها لم ترده.
قال ابن كيسان: قلت للمبرد: ثعلب أعلم أهل زمانه، فقال:
أقسم بالمبتسم العذبومشتكى الصب إلى الصب
لو أخذ النحو عن الربما زاده إلّا عمى قلب
قيل لأعرابي: ما معنى قولهم شيطان ليطان، وجائع نائع؟
فقال: شيء نتد به كلامنا.
قال العباس بن محمد لمؤدب ولده: إنك قد كفيته أعراضهم فاكفني آدابهم، والتمسني عند آثارك فيهم تجدني.
سقراط: سوأة لمن أعطي الحكمة فجزع لفقد الذهب والفضة.
ولم أر فضلا تم إلا بشيمةولم أر عقلا تم إلا على أدب
[آخر]:
هل الحفظ إلا للصبي وذو النهىيمارس أشغالا تشرّد بالذكر
متى كان قلب المرء للحفظ فارغاتناول أقصاه وإن كان لا يدري
علي ﵁: اعقلوا الخبر إذ سمعتموه، عقل رعاية، لا عقل رواية، فإن رواة العلم كثير، ورعاته قليل.
عن بعض المحدثين: يكون الحديث الحسن عند الشيخ الذي لا يجوز حديثه، فأجيء به إلى الأعمش، فيسمع منه الحديث، فأرويه عن الأعمش، واطرح المحدث.
النبي ﷺ: ما نحل والد ولده نحلا أفضل من أدب حسن.
من قعد به حسبه نهض به أدبه. أحسن الأدب أن لا يفخر المرء بأدبه.
الأصمعي: ما من مطية أبلغ دركا، وهي وادعة، من الأدب.
من لم يكن عليه قبول فلا جاه لأدبه.
سمع معاوية رجلا يقول: يا غريب، فقال: كلا، الغريب من لا أدب له.
إذا فاتك الأدب فالزم الصمت، فهو من أعظم الآداب.
قيل لمحمد بن علي بن الحسين: متى يكون الأدب شرا من فقده؟ فقال: إذا كثر الأدب وقلت القريحة.
رسطاليس: من ترك الأدب عقم عقله.
لكل شيء زينة، وزينة العقل الأدب.
علي ﵁: عز الشريف أدبه.
الأدب صورة العقل، فحسن صورة عقلك كيف شئت.
قيل لبعضهم: كيف طلبك للأدب؟ قال: طلب المرأة الرائم أصغر ولدها وقد أضلته.
سمع الواقدي يقول لبعض ولده: لو أردنا بكثرة علومنا الله لنلنا الدنيا والآخرة، ولكن المقصد كان الدنيا فلم ننل منها إلا المقدور.
ما قرأت كتابه إلا حسد طرفي لساني على لفظه، وحسد لساني طرفي على لحظه.
[شاعر]:
وزنجية لم تلدها الأناموفي جوفها من سواها ولد
يريد الدواة.
خطية أنبتها وشجيك، وغصن قومه تخريجك.
الأدب غرس إذا لم يوافق ثرى ثريا، وجوا عذبا، وماء رويا، لم يرج إيراقه.
مناقب لم تحلم بها الهمم، ولم تفطن لها الأمم، فكان أبا عذرها، ومفتض بكرها.
ثمامة بن الأشرس: ما أثبتته الأقلام لا تطمع في دروسه الأيام. الأقلام رسل الكلام.
علي بن عبيدة: أصم يسمع النجوى، ويجهل الشاهد، ويخبر بالغائب.
يقال للخط الردىء خط الملائكة. وفيه قولان: أحدهما أن خطهم غير بيّن للناس، وأجود الخط أبينه. والثاني إن أردأ الخط الرقم،
وخطهم رقوم، قال الله تعالى: كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
منصور الفقيه:
قالوا خذ العين من كلّ فقلت لهمفي العين فضل ولكن ناظر العين
حرفين من ألف طومار مسودةوربما لم تجد في الألف حرفين
فيلسوف: الخط لسان اليد.
السري:
لك القلم الذي يضحى ويمسيبه الإقليم محمي الحريم
هو الصل الذي لو عض صلّالأسلمه إلى ليل السليم
أبو بكر الخوارزمي:
صدعان من كبدي تمكن منهماصدغان ذو خال وآخر خالي
فكأن ذا دال خلت من نقطةوكأن ذا ذال ونقطة ذال
حماد بن سلمة: مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاته لا شعير فيها.
إبراهيم بن خلف البهراني:
النحو يبسط من لسان الألكنوالمرء تعظمه إذا لم يلحن
وإذا طلبت من الأمور أجلهافأجلها منها مقيم الألسن
علي بن بسام:
رأيت لسان المرء رافد عقلهوعنوانه فانظر بماذا تعنون
ولا تعد اصلاح اللسان فأنهيخبر عما عنده ويبين
ويعجبني زي الفتى وجمالهفيسقط من عيني ساعة يلحن
على أن للأعراب حدا وربماسمعت من الأعراب ما ليس يحسن
ولا خير في الأعراب فيه تعسفوفي المنطق الملحون والقصد أزين
قال طاووس لابنه: هل كتبت؟ قال: نعم، قال:
أعارضت؟ قال: لا، قال: يا بني لم تكتب، ثم قال: يا بني أعارضت؟ قال: نعم. قال: أعجمت؟ قال: لا، قال: أعجم فإن العجم نور الكتاب.
هشام بن عبد الملك لبنيه: تعلموا القرآن والنحو، فإن القرآن بلا نحو كالجسد بلا رأس.
الحسن: قد وكل إبليس سبعين شيطانا على أصحاب المحابر يصونون محابرهم.
النبي ﷺ: النظر في وجوه العلماء عبادة.
سئل جعفر بن محمد الصادق عنه فقال: هو العالم الذي إذا نظرت إليه ذكرك الآخرة، ومن كان على خلاف ذلك فالنظر إليه فتنة.
دغفل النسابة: إن للعلم آفة ونكدا وهجنة، فآفته النسيان، ونكده الكذب فيه، وهجنته نشرة عند غير أهله.
لقمان: اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا، ولا تكن الخامس فتهلك.
وفي ديوان المنظوم:
وما أسر بما قد نال من شرفكما أسر بفضل عنده وكرم
فكم صدور بلا فضل لهم نعميرعونها مثل ما ترعى الرياض نعم
أصبحن مثل الأسارى في أكفهمفهن مستصرخات لو نطقن بفم
وخير ما فيه من فضل محبتهللفضل فهي على الفضل المبين علم
الثوري: يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل.
ويروى عن علي ﵁: كان يقال: يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد.
كتب رجل إلى أخ له: إنك قد أديت علما، فلا تطفئن نور علمك بظلمة الذنوب، فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم.
ابن مسعود: جنة العالم أدري، فإذا أخطأها أصيبت مقاتله.
[شاعر]:
إذا ما انتهى علمي تناهيت عندهأطال فأملى أم تناهي فأقصرا
ويخبرني عن غائب المرء فعلهكفى الفعل عما غيب المرء مخبرا
عمر ﵁: ما من غاشية أدوم رتعا وابطأ شبعا من عالم.
كان يقال: العلم قائد، والعمل سائق، والنفس حرون؛ فإذا كان قائد بلا سائق بلدت، وإذا كان سائق بلا قائد عدلت يمينا وشمالا.
عنه ﵇: لا ينبغي لجاهل أن يسكت على جهله، ولا لعالم أن يسكت عن علمه.
ابن عباس: ذلك طالبا فعززت مطلوبا.
حكيم: إني لا أرحم أحدا كرحمتي لأحد رجلين: رجل يطلب العلم ولا يفهم، ورجل يفهم ولا يطلب.
ابن عبد الحكم: كنت عند مالك اقرأ عليه، فحضرت الظهر فقمت لأصلي، فقال: ما الذي قمت إليه بأفضل من الذي كنت فيه إذا صحت النية.
قدم النوري عسقلان، فمكث مدة لا يسأل، فقال: اكتروا
لي أخرج، هذا بلد يموت فيه العلم.
حكيم: تقول الحكمة: من التمسني فلم يجدني فليعمل أحسن ما يعلم، وليترك أقبح ما يعلم، فإذا فعل ذلك فأنا معه.
النخعي: سل مسألة الحمقى، واحفظ حفظ الأكياس.
الحسن: من استتر عن الطلب بالحياء لبس للجهل سر بالا، فاقطعوا سرابيل الحياء، فإنه من رق وجهه رق علمه.
حكيم: كما تقلب الأرض السبخة طيب البذر إلى العفن كذلك الحكمة تفسد عند غير أهلها.
رأى عالم من يكتب عنه بعض ما يسمع، فقال: يا ابن أخي، أكتب كل ما تسمع، فإن أخسه خير من مكانه أبيض.
أبو نواس: أما أبو عبيدة فإن أمكنوه من شقره قرأ عليهم أساطير الأولين؛ وأما الأصمعي فبلبل في قفص تطربهم نغماته.
كان إسماعيل بن رجاء يجمع صبيان الكتاب ويحدثهم لئلا ينسى حديثه.
أبو الدرداء: قال رسول الله: كيف أنت يا عويمر إذا قيل
أعلمت أم جهلت؟ فإن قلت علمت قيل لك: فما علمت فيما علمت؟
وإن قلت جهلت قيل لك: فما كان عذرك فيما جهلت؟
عبد الملك بن صالح العباس:
في الناس قوم أضاعوا مجد أولهمما في المكارم والتقوى لهم أرب
سوء التأدب أرداهم وأرذلهموقد يزين صحيح المنصب الأدب
سأل رجل ابن عمر عن شيء فقال: لا علم لي به، ثم قال بعد ما ولي الرجل نعم ما قال ابن عمر! قال لما لا يعلم لا أعلم.
سفيان بن عيينة: كنت في حلقة رجل من ولد عبد الله بن عمر فسئل عن شيء فقال: لا أدري. فقال له يحيى بن سعيد: العجب منك كل العجب! تقول لا أدري وأنت ابن إمام هدى؟ فقال: أولا أخبرك بأعجب مني عند الله وعند من عقل عن الله: من قال بغير علم، أو حدث عن غير ثقة.
قال الهيثم بن جميل: شهدت مالك بن أنس، سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في ثنتين وثلاثين منها لا أدري.
وعن أبي سليمان بن بلال: شهدت القاسم بن محمد، والناس يسألونه، فقال: يا هؤلاء بعض مسائلكم فإنّا لا نعلم كل شيء.
وكان عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده لا أدري، حتى يكون أصلا منه في أيديهم، إذا سئل أحدهم عما لا يعلم قال: لا أدري.
أنس: عنه ﵇: العلماء أمناء الله على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، ويداخلوا الدنيا، فإذا خالطوا السلطان، وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم.
الحسن: قال رسول الله: لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه ما لم يمالىء قراؤها أمراءها، وما لم يزك صلحاؤها فجارها، وما لم يمن خيارها أشرارها؛ فإذا هم فعلوا ذلك رفع الله عنهم يده، ثم سلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب، ثم ضربهم بالفاقة والفقر.
الثوري: إذا رأيت القارىء يلوذ بالسلطان فأعلم بأنه لص، وإياك أن تخذع ويقال: يرد مظلمة، ويدفع عن مظلوم، فإن هذه خدعة إبليس اتخذها فجار القراء سلما.
عيسى ﵇: مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر، لا هي تشرب الماء، ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع.
الأوزاعي: شكت النواويس ما تجد من نتن ريح الكفار، فأوحى الله إليها: بطون علماء السوء في أنتن مما أنتم فيه.
أبو الدرداء: ويل لمن لم يعلم مرة، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات.
الأوزاعي: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا.
سحنون: ما أسمج بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد، فيسأل عنه، فيقال إنه عند الأمير.
ابن المبارك كان يقول: الشرط خير من أصحابنا. قيل: يا
أبا عبد الرحمن، وكيف ذاك؟ قال: الشرطي إذا كبر تاب، وهم إذا كبروا دخلوا عمل السلطان.
عمر بن أبي عمر النوقاني:
أبت نفسي الدنيا فأنفس ما لهاكتاب أبى إلّا إليه سكونها
أصون كتابي عن يد لا تصونهصيانة نفسي عن يد لا تصونها
أبو هارون العبدي: دخلت على أبي سعيد الخدري فقال:
مرحبا بوصية رسول الله، قال: سيأتيكم قوم من بعدي يتفقهون في الدين، ويسألون عن حديثي، فاستوصوا بهم خيرا.
سأل المأمون من بحضرته عن المبايعين ليلة العقبة، فدخل أحمد بن أبي دؤاد، فعدهم واحدا واحدا، بأسمائهم وكناهم وأنسابهم، فقال المأمون: إذا استجلس الناس فاضلا فمثل أحمد، فقال: إذا جالس العالم خليفة فمثل أمير المؤمنين الذي يفهم عنه ويكون أعلم بما يقوله منه.
علي ﵇: الناس عالم ومتعلم، وسائر الناس همج لا خير فيهم.
الجاحظ: إن لإياد إسنادا يعجز عنه جميع البشر، فإن
راوي كلامهم رسول الله ﷺ. يعني قصة قس.
كان يقول يحيى بن الحسين الحسني في إسناد صحيفة الرضا: لو قرىء هذا الإسناد في أذن مجنون لأفاق.
علي رفعه: من أفتى الناس بغير علم لعنته السماء.
الغريبي الكوفي - غلب عليه طلب الغريب فنسب إليه- في مدح الكتاب:
إن كنت تقصدني بظلمك عامدافحرمت نفع صداقة الكتاب
السابقين إلى الصديق ثري الغنىوالناعشين لعثرة الأصحاب
والناهضين بكل عبء مثقلوالناطقين بفضل كل خطاب
والعاطفين على الصديق بفضلهموالطيبين روائح الأثواب
ولئن جحدتهم الثناء فطالماجحد العبيد تفضل الأرباب
أنشد الصولي لعمرو بن سليمان الجرجاني:
صليني بالرسائل والسّلاموزوري زورة في كل عام
وجودي بالكتاب وعنونيهإلى الصب الكئيب المستهام
من الشمس المنيرة يوم دجنوبدر لاح من بين الغمام
نطاحة:
وإذا نمنمت بناتك خطامعربا عن إصابة وسداد
عجب الناس من بياض معانيجتني من سواد ذاك المداد
علي ﵁، قال لكاتبه عبد الله بن أبي رافع: ألق
دواتك وأطل جلفة قلمك، وفرج بين السطور، وقرمط بين الحروف، فإن ذلك أجدر بصباحة الخط.
رافع بن مالك الحارثي:
أنّى يعد بنو الحصين مكارماإلا أقاول ما لها برهان
كان الأخفش سعيد بن مسعدة يعلم ولد المعذل بن غيلان العبدي فكتب إليه يستجفي ابنه:
أبلغ أبا عمرو حليف الندىبأن عبد الله لي جافي
قد أحكم الآداب طرا فمايجهل منها غير إلطافي
لم تند من كفيه لي قطرةوليس ذا منه بإنصاف
فأجابه:
إن يجف عبد الله أو لم يجديكفيك إنصافي وإلطافي
فقال:
ما بعد إنصافك لي غايةوبعض إنصافك لي كافي
صالح بن أبي حيان الطائي:
إني أمت إليك بالعلم الذييقضي لديك بحرمتي وذمامي
وقرابة الأدباء يقصر دونهاعند الكرام قرابة الأرحام
صالح بن حيان اللخمي:
تعلم إذا ما كنت لست بعالمفما العلم إلا عند أهل التعلم
تعلم فإن العلم أزين للفتىمن الحلة الحسناء عند التكلم
ولا خير ممن راح ليس بعالمبصير بما يأتي ولا متعلم
موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان:
لعزة العلم يسعى الطالبون لهإليه والعلم لا يسعى إلى أحد
وكل من لا يصون العلم يظلمهومن يصنه بعدل يهد للرشد
عبد الله بن شبرمة الكوفي القاضي:
رأيت فقه رجال في قلانسهموفي ثيابهم الفحشاء والريب
دخل عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي على المهدي في القراء فأخذ عشرة آلاف درهم، ثم دخل في الفقهاء فأخذ عشرة آلاف، ثم دخل في الشعراء فأخذ عشرة آلاف، ثم دخل في القصاص فأخذ عشرة آلاف. فقال المهدي: لم أر كاليوم أجمع لما يجمع الله في أحد منك.
أبو عبيدة معمر بن المثنى في رجل كان يكسر عينه حياله، يوهمه أنه يعلم ما يقول:
يكلمني ويخلج حاجبيهلأحسب عنده علما دفينا
وما يدري قبيلا من دبيرإذا قسم الذي يروي الظنونا
ابن المعتز في أبي العباس ثعلب:
يا فاتحا لكل باب مغلقوصيرفيا ناقدا للمنطق
إن قال هذا بهرج لم ينفقإنا على البعاد والتفرق
لنلتقي بالذكر إن لم نلتق
قال الخضر لموسى ﵇: يا موسى، تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتعلمه، فيكون عليك بوره ولغيرك نوره. ثم اختفى الخضر وبقي موسى يبكي.
سفيان الثوري: إن فجار القراء اتخذوا سلما إلى الدنيا، فقالوا: ندخل على الأمراء فنفرج عن المكروب، ونكلم في المحبوس.
قال أبو حنيفة: ﵀ لداود الطائي: يا أبا سليمان، أما الأداة فقد أحكمناها، قال داود: فأيش بقي؟ قال: العمل بها، فنازعته نفسه إلى الانفراد والعزلة والعبادة.
سفيان: ما من عمل أفضل من طلب العلم إذا صحت فيه النية يعني يريد به الله والدار الآخرة.
إنما يفتح للمؤدب بقدر المؤدبين.
ملّ جماعة من الحكماء مجالسة رجل، فتواروا عنه في بيت، فترقى السطح، وسمع عليهم من الكوة، حتى وقع عليه الثلج فصبر، فشكر الله له ذلك فجعله إمام الحكماء، لا يختلفون في شيء إلا صدروا عن رأيه.
خرج علينا سفيان الثوري ونحن أحداث، فقال: يا معشر الشباب تعجلوا بركة هذا العلم، فأنكم لا تدرون لعلكم لا تبلغون ما تأملون ليفد بعضكم بعضا.
قدم جعفر بن برمك مكة، فقيل لفضيل: لو أتيته فحدثته فقال: إني أجل حديث رسول الله أن أذكره عند جعفر.
سفيان: زينوا أنفسكم بالعلم ولا تزينوا به.
قال فضيل: لطلبة الحديث: يا هؤلاء، عدوا إني كنت عبدا لكم، أما كنتم تبيعوني إذا كرهتكم؟ فقد كرهتكم.
كان خالد بن معدان إذا عظمت حلقته قام فانصرف.
الأوزاعي: من عمل بما يعلم كان حقا على الله أن يعلمه ما لا يعلم ويوفقه فيما يعلم، حتى يستوجب بذلك الجنة. ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما لا يعلم، ولم يوفق فيما يعلم، حتى يستوجب بذلك النار.
قيس بن الربيع: ما أفسد هذا العلم إلا أنتم يا معشر الموالي والتجار كنا نجالس الشيخ فنسمع منه الحديثين والثلاثة والأربعة فنحفظها، وأنتم ترتحلون وتكتبون الحديث.
قيل للضحاك: مالك لا تأتي عمر بن عبد العزيز؟ قال:
والله إني لأعرف أنه إمام عدل، ولكنه لا يلبث بين أظرهكم إلّا قليلا، وأمراء بني أمية لا يعرفونني، فأكره أن آتيه فيشهرني فيتولع بي أمراء بني أمية بعده.
- قال له [رجل] يوما: ناولني الداوة، فقال له: أيش تكتب؟ فإن كان الله رضا ناولتك الداوة، وإلا لم أكن بالذي يعينك ويشاركك في معصية الله.
كان متعلم يكثر السؤال على عالم. فقال: لا ترض من نفسك أن ترغب في زيادة العلم مع نقصان العمل، وأراك قويا في السؤال. فانظر أن لا تكون ضعيفا في العمل فتكون من أسراء إبليس.
كانوا إذا تعلموا عملوا، وإذا عملوا شغلوا، فإذا شغلوا
عرفوا، فإذا عرفوا هربوا.
علي ﵁: لا تجعلّن ذرب لسانك على من أنطقك. وبلاغة قولك على من سددك.
- وعنه ﵁: العلم علمان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع.
- وعنه: حمل الكتاب على رأيه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم، ويهون كثير الجرائم، يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول اعتزل البدع وبينها اضطجع، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب الهوى فيصد عنه. فذلك ميت الأحياء.
وصف أعرابي نفسه بالحفظ فقال: كنت كالرملة لا يقطر عليها شيء إلا شربته.
شكا رجل إلى وكيع بن الجراح سوء الحفظ، فقال: استعينوا على الحفظ بترك المعاصي، فأنشأ يقول:
شكوت إلى وكيع سوء حفظيفأرشدني إلى ترك المعاصي
وذلك إن حفظ المرء فضلوفضل المرء لم يدركه عاصي
وكان وكيع يقول: ما خطوت للدنيا منذ أربعين سنة، ولا سمعت حديثا فنسيته.
قيل: وكيف ذاك؟ قال: لأني لم أسمع شيئا إلا عملت به.
وحتف الكلمة الشرود مثل في الحفظ.
عن أبي يوسف: مات لي ابن فأمرت من يتولى دفنه، ولم أدع مجلس أبي حنيفة، خفت أن يفوتني يوم منه.
رأى أيوب السختياني صاحبا يبادر حاجة، فقال: قم فإني لو علمت أن أم نافع تحتاج إلى دستجة بقل ما قعدت معكم. أراد أن من حق حاضر مجلس العلم أن يكون فارغ البال قد قضى حوائجه.
مالك بن دينار: بلغنا أنه يكون في آخر الزمان رياح وظلم، فيفزع الناس إلى علمائهم، فيجدونهم قد مسخوا. وليس ذلك إلا العالم الذي يأكل الدنيا بعلمه. وأنشد:
عجبت لمبتاع الضلالة بالهدىوللمشتري دنياه بالدين أعجب
محمد بن بشير:
خلوت في البيت أرضى بالذي رضيتبه المقادير لا شكوى ولا شغب
فردا يحدثني الموتى وتنطق ليعن علم ما غاب عني عنهم الكتب
هم مؤنسون وألافّ غنيت بهمفليس لي في أنيس غيرهم أرب
لله من جلساء لا جليسهمولا عشيرهم للشر مرتقب
لا بادارات الأذى يخشى رفيقهمولا يلاقيه منهم منطق ذرب
أبقوا لنا حكما تبقى منافعهاأخرى الليالي على الأيام وانشعبوا
فأيما أدب منهم مددت يديإليه فهو قريب من يدي كثب
إن شئت من محكم الآثار ترفعهإلى النبي ثقات خبرة نجب
أو شئت من عرب علما بأولهمفي الجاهلية أنبتني به العرب
حتى كأني قد شاهدت عصرهموقد مضت دونهم من دهرهم حقب
عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقها، وأعظم جفنة، إن أصحاب القرآن عنده، وأصحاب الشعر عنده يصدرهم كلهم في واد واسع.
رأى ابن كثير قارىء المدينة رسول الله في المنام جالسا، والناس يسألونه، فقال: إني قد تركت تحت المنبر كنزا، وقد أمرت مالكا، أن يقسمه فيكم، فاذهبوا إلى مالك.
محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث، ولا أحفظ له من محمد بن إسماعيل البخاري. وكان يقال: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.
وقال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، وقال: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين، ووضع تراجمه بين قبر رسول الله ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين، وقال: أخرجته من ستمائة ألف حديث، وصنفته في ستّ عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله.
أبو حيان التوحيدي: لا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشا من العلم، ولا تثق بالعلم ما دمت مقصرا بالعمل، لكن اجمع بينهما وإن قل نصيبك منهما فإنك إن وهبت للعمل كلك أقعدك وأكلك. وإن منحت العلم كلك حيرك وأضلك. وآفة العمل تعلقه بالرياء. وآفة العلم تعلقه بالكبرياء، الخير بين طرفيهما متربع.
من عرف ما خوّف به سهل عليه الهرب مما نهي عنه.
سماع مرة فائدة، وسماع مرتين إفهام، فإن زال الفحص كان المستفيد أخا الجاهل. ومن حفظ علما بغير تفهم فقد زرع جهلا حصيده التعب.
كان سليمان بن عبد الملك يجمع جواريه ونساءه، ويحدثهن
بضروب من العلم، ثم يقول: إني لأعلم أنكن لا تدرين ما أقول ولكن أريد التحفظ.
قال مجاهد: أتينا عمر بن عبد العزيز لنعلمه، فما برحنا حتى تعلمنا منه.
قيل لنصر بن سيار: إن فلانا يكتب، فقال: تلك الزمانة الخفية.
قال علي ﵁ للحسن: يا بني، جالس العلماء، فإن أصبت حمدوك، وإن جهلت علموك، وإن أخطأت لم يعنفوك. ولا تجالس السفهاء فأنهم خلاف ذلك.
جعفر بن محمد: على العالم إذا علم أن لا يعنف، وإذا علم أن لا يأنف.
الأوزاعي: كنا إذا جئناه، يعني عطاء، نهاب أن نسأله حتى يمس عارضيه أو يلتفت أو يتنحنح، فندنو منه حينئذ فنسأله.
الأعمش عن أبي وائل مثل قراء هذا الزمان كمثل غنم ضوائن ذات صوف عجاف، أكلت من الحمض، وشربت من الماء حتى انتفخت خواصرها. فمرت برجل فأعجبته، فقام إليها فجس منها شاة فإذا هي لا تنقى، ثم، مس أخرى فإذا هي لا تنقى، ثم مس أخرى فإذا هي
كذلك، فقال: كل لا خير فيه.
ابن عباس: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إليّ من إحيائها.
قيل للقمان: من أعلم الناس؟ فقال: من ازداد من علم الناس إلى علمه.
الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب محمد فخذه، برأيهم ما قالوا فبل عليه.
عبد الملك بن عمير: من إضاعة العلم أن تحدث به غير أهله.
قال علي ﵁: من يشتري علما بدرهم؟ فقام الحارث الأعور، فاشترى صحفا بدرهم، فكان يكتب فيها فقال علي:
يا أهل الكوفة غلبكم نصف رجل.
لما قدم عمر مكة قال: يا أهل مكة هل تجمعون لي المسائل وفيكم عطاء بن أبي رباح؟
وهب: أرض بالدون من الدنيا مع العلم، ولا ترض بالدون من العلم مع الدنيا.
سئل ابن عمر عن فريضة فقال: أئت سعيد بن جبير فإنه أعلم بالفرائض مني.
الليث: ما هلك عالم قط إلا ذهب ثلثا علمه ولو حرص الناس.
حكيم: أمور الدين والدنيا تحت شيئين أحدهما تحت الآخر، وهما السيف والقلم، والسيف تحت القلم.
يزعم المنجمون أن القلم في حساب الجمل وزنه نفاع، لأن الألف واحد، واللام ثلاثون، والقاف مائة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فذلك مائتان وواحد. ونفاع: النون خمسون، والفاء ثمانون، الألف واحد، والعين سبعون، فذلك مائتان وواحد.
ذو الرياستين: الأدب عشرة أجزاء، ثلاثة أنو شروانية: لعب الشطرنج، والضرب بالعود، وضرب الصوالج، وثلاثة شهر جانية:
الهندسة، والطب، والنجوم. وثلاثة عربية: النحو، والشعر، وأيام العرب. وواحدة فاقتهن كلهن مقطعات الشعر والسمر.
إذا سئل العالم فلم يحب [أن يقال] أنت، فإن ذلك خفة واستخفاف بالسائل والمسؤول.
كان زيد بن ثابت ﵁ يكره أن يكتب بسم الله بغير سين وإذا رآها بغير سين محاها.
وكتب كاتب عمرو بن العاص إلى عمر ولم يكتب لها سينا، فضربه، فقيل له فيم ضربك عمر؟ قال: ضربني في سين.
وكتب عامل لعمر بن عبد العزيز من مصر كتابا بغير سين، فأمره بالقدوم عليه، ودفع إليه كتابه وقال: إجعل لبسم سينا وارجع إلى مصرك.
جابر بن عبد الله بن النبي ﷺ: إذا كتب أحدكم كتابا فليترّبه فإن التراب مبارك، وهو أنجح للحاجة.
وروى عنه ﵇ أنه كتب كتابين، فأترب أحدهما ولم يترب الآخر، فأسلمت القرية التي ترب كتابها.
وكتب إلى النجاشي فأترب كتابه فأسلم، وكتب إلى كسرى فلم يترب كتابه فلم يسلم.
وكتب رسول الله كتابا لا كيدر درمة فلم يكن له يومئذ خاتم فختمه بظفره.
كانت فارس تشعث أسنان أقلامها ثم تكتب بها، والصين أقلامهم أنانبيب قد شدت على رؤوسها شعيرات كالتي يستعملها النقاشون.
إعلم أن وزن الخط وزن القراءة، وأجود القراءة أبينها، وأجود الخط أبينه.
من خدم المحابر خدمته المنابر.
أبو الحسن الأحمر: ربما أنسيت البيت الذي يستشهد به في النحو، فينشد فيه محمد الأمين. وما رأيت في الملوك أذكى منه ومن المأمون.
كان مع المعتصم غلام في الكتاب، يتعلم معه، فمات، فقال له الرشيد: يا محمد مات غلامك؟ قال: نعم، واستراح من الكتاب. قال: وإن الكتاب ليبلغ منك هذا المبلغ؟ قال: نعم. قال دعوة لا تعلموه شيئا. فكان يكتب كتابا ضعيفا ويقرأ قراءة ضعيفة.
النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع