من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)
القسم الخامس في ذكر من وسموا بالفساق من العشاق
وهؤلاء هم الذين وقعوا في المعاصي أو هموا بها فسموا الفساق لجلالة العشق وعظمته عند أهله، فإنهم يرون تصور السلو معصية بل تصور خطور غير المحبوب في الذهن كذلك ولا نعلم أحداً حقق هذا المناط للسالكين، وبينه حتى البيان للمتمسكين أجل من العارف الجامع لحقائق المعارف سيدي عمر بن الفارض أعاد الله علينا من مدده حيث يقول:
ولو خطرت لي في سواك إرادةعلى خاطري سهواً قضيت بردّتي
فإن الخطور مجرد جوار الميل على القوى من غير أن يتمسك منه بشيء، هذا عند العقلاء قسري لعدم احتياجه إلى مقدمات والارادة مجرد الميل والخاطر باب الحدس والسهو استيلاء الطبيعة الثانية على المزاج البشري، وهو صفة للخطور قسرية أيضاً، ومن ثم لم يحكم الشرع مع غاية شرفه واحتياطه في الاصلاح على الخارج به بشيء رحمة وتخفيفاً، فقد بان أن الأستاذ يقول أن شرح المحبة مبني على المراقبة المخالطة للقوى العقلية مخالطة نزل السهو فيها منزلة العمد فكأن المحبوب قو قوى المحب التي بها يعقل كما أشار إليه أيضاً في الدلالة على غاية المرتبة بقوله:
فلم تهوني ما لم تكن فيّ فانياولم تفن ما لم تجتلي فيك صورتي
وهذا القسم هو الباب السادس من الكتاب وهو أصناف.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع