من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)
القسم الرابع في ذكرى من حظى بالتلاق بعد تجرع كأس الفراق
وهذا القسم هو الذي ترجمه بمن ساعده الزمان بمطلوبه حتى ظفر بمحبوبه وذلك إما لشفاعة أو جاه حيلة أو عناية أزلية وهم أيضاً بالنسبة إلى النساء أما متعلق بالأحرار أو مرمي بالعشق من جهة الجوار.
فمن الصنف الأول عبد الله بن أبي بكر الصديق عشق عاتكة فكلف بها حتى كاد أن يطير عقله، فلما تزوج بها أقام سنة لا يشتغل بسواها ثم قدم عليه تجارة من الشام فخرج ليتعاطى أمرها، فخيل له حين خرج أنه لم ينظر إلى عاتكة، فعاد في الأثر فجلس معها وترك التجارة، فلما كان يوم جمعة وهو معها إذ فاتته الصلاة وهو لا يدري وجاء أبوه فوجده عندها فقال له أجمعت، فقال وهل صلى الناس، فقال قد ألهتك عاتكة عن التجارة فلم نهتم في ذلك ولم نقل شيئاً وقد ألهتك عن الصلاة طلقها فطلقها طلقة واعتزلت ناحية، فلما كان الليل قلق قلقاً شديداً فأنشد:
أعاتك لا أنساك ما ذر شارقوما ناح قمري الحمام المطوّق
لها منطق جزل ورأي ومنصبوخلق سوى في حياء ومصدق
فلم أرى مثلي طلق اليوم مثلهاولا مثلها في غير شيء يطلق
وكان أبو بكر على سطح يصلي فسمعه فرق له، فقال ارجعها، فقال قد أرجعتها، ثم أشرف على غلام له، فقال له أنت حر وأشهد أني أرجعت عاتكة ثم ضمها إليه وأعطاها حديقة على أن لا تتزوج بعده فلما قتل بالطائف رثته بأبيات منها:
وآليت لا تنفك عيني حزينةعليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فالله عيناً من رأى مثله فتىأكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنة خاضهاإلى الموت حتى يترك الجون أشقرا
وتزوجها عمر بعد أن استفتى علياً في ذلك، فأفتى بأنها ترد الحديقة إلى أهله وتتزوج ففعلت فذكرها علي بقولها، وآليت لا تنفك البيت، ثم قال كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، ثم تزوجت بعده بالزبير وبعده بالحسين بن علي، حتى قال ابن عمر من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة وخطبها علي فقالت إني لأضن بك عن القتل وخطبها مروان بعد الحسين، فقالت ما كنت متخذة حموا بعد رسول الله ﷺ.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع