تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

ومنهم للفويرك وهو من المشاهير في عقلاء المجانين

قال الأبلي رأيته والصبيان يرمونه بالحجارة، فلما رآني قال: أما ترى ما صنع هؤلاء بي مع ما أنا فيه من العشق والجنون، قال بلى والله وبي عشق شديد قلت فما أنشدت فيه شيئاً قال بلى وأنشد:

جنون وعشق ذا يروح وذا يغدوفهذاله حدّ وهذاله حدّ
هما استوطنا جسمي وقلبي كليهمافلم يبق لي قلب صحيح ولا جلد
وقد سكنا تحت الحشا وتحالفاعلى مهجتي أن لا يفارقها الجهد
فأيّ طبيب يستطيع بحيلةيعالج من داءين ما منهما بدّ

وقال يوماً وقد لقيته وفي عنقه حبل يقودونه يا أبا بكر بماذا يعذب الله عباده قلت بجهنم فقال صفها فقلت له ومن الذي يقدر أن يصف عذاب الله فقال أنا والله في عذاب أعظم منه وكشف عن جسم نحيل وعظام بالية، وأنشد:

أنظر إلى ما صير الحبّلم يبق لي جسم ولا قلب
انحل جسمي حبّ من لم يزلمن شأنه الهجران والعتب
ما كان أغناني عن حبّ منمن دونها الأستار والحجب

وقال له ابن الزيات متى حدث بك العشق قال من زمان طويل، ولكن كنت أكتمه حتى غلب فقال أنشدني ما قلت فيه فأنشد:

كتمت جنوني وهو في القلب كامنفلما استوى والحب أعلنه الحبّ
وخلى والجسم الصحيح يذيبهفلما أذاب الجسم ذل له القلب
فجسمي نحيل للجنون وللهوىفهذاله نهب وهذاله نهب

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في أحوال عشاق الجواري والكواعب وذكر ما صدر لهم من العجائب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.