من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)
ومنهم رجل من ولد عبد الرحمن بن عوف
تزوج ابنة عمه، فشغف بها حتى لم يستطع فراقها فنفد ما معه، وضاق حاله، ولم يكتسب شيئاً يقتات به، فقالت له يوماً لو خرجت إلى هشام بن عبد الملك فسألته شيئاً لما منعك، فجهز نفسه، فلما صار قرب الرصافة أغمي عليه ساعة، ثم أفاق وأنشد:
بينما نحن بالملاكت بالقاع سراعاً والعيس تهوى هويا
خطرت خطرة على القلب منذكراك وهنا فما استطعت مضيا
قلت لبيك إذ دعاني لك الشوق وللحاديين ردّ المطيا
فكررنا صدور عيس عتاقمضمرات طوين بالسير طيا
ذاك مما لقين من دلج السيروقول الحداة بالليل هيا
ثم قال للجمال ارجع، قال يا سبحان الله قد وصلت إلى الرصافة فاقسم لا يخطى إلا راجعاً، فلما عاد صادفه رجل من بني عمه فأخبره أن زوجته قد ماتت فلم يسمع منه إلا شهقة وفارقته نفسه.
فصل فيمن أناخ به الحب ثقلهحتى أذهب عقله
وهؤلاء المعروفون عند أهل القوانين بعقلاء المجانين، وقد أفردوا كثيراً بالتأليف وجعلتهم من المجاهيل لاشتباههم بهم فيما قدمت من الشروط.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع