تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

ومنهم (٧)

ما رواه أعرابي أو هو جبلة بن الأسود

قال خرجت في طلب ضالة لي فوقعت على راع عنده غنم يرعاها، وقد اتخذ بيتاً في كهف هناك، فسألته القرى فرحب بي وأنزلني، ثم جاء بشاة فذبحها وجعل يشوي ويقدم إلي ويحادثني حتى اكتفيت.

فلما جن الليل إذا بفتاة كأحسن ما يكون من النساء قد أقبلت إليه، فجلسا يتحادثان حتى طلع الفجر فمضت وسألته الذهاب فأبى، وقال الضيافة ثلاث فأقمت، فلما جاء الليل رأيته يقوم ويقعد متضجراً ثم أنشد:

ما بال مية لا تأتي كعادتهاأعاجها طرب أم صدها شغل
لكنّ قلبي عنكم ليس يشغلهحتى الممات وما لي غيركم أمل
لو تعلمين الذي بي من فراقكملما اعتذرت ولا طابت لك العلل
نفسي فداؤك قد أحللت بي سقماًتكاد من حرّة الأعضاء تنفصل
لو أنّ غادية منه على جبللما دوا نهد من أركانه الجبل

فسألته عن شأنه فقال هذه ابنة عمي وأنا أحبها فخطبتها من عمي فأبى علي لفقري وزوجها من رجل وقد حملها إلى هذا الحي فخرجت عن مالي، وعملت راعياً لهم، فهي تأتيني على غفلة من زوجها، فأنظر إليها ونتحادث ليس غيره، والآن قد قلقت لفوات ميعادها، وفي الطريق أسد قد كسر وأخاف أن يكون أصابها، فعلى رسلك حتى أعود وأخذ السيف ومضى قليلاً ثم عاد يحملها وقد أصابها الأسد فطرحها ثم غاب ورجع يجر الأسد مقتولاً، فطرحه وانكب يقبلها ويبكي، ثم قال لي أسألك بالذمة إلا ما دفنتني وإياها في هذا الثوب.

وكتبت على القبر هذا الشعر فإني لا بقاء لي بعدها، ثم انكب عليها، فإذا هو ميت، وقيل انكب على السيف فخرج من ظهره. وفي رواية ونمنا إلى الصباح فوجدته ميتاً فلففتهما ودفنتهما وكتبت على القبر الشعر الذي أوصى به وهو:

كنا على ظهرها والدهر في مهلوالعيش يجمعنا والدار والوطن
ففرّق الدهر بالتصريف الفتنافاليوم يجمعنا في بطنها الكفن

ثم فرقت الغنم ومضيت إلى عمه فأخبرته بذلك فكاد أن يقضي أسفاً، على عدم الجمع بينهما.

منهم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في أحوال عشاق الجواري والكواعب وذكر ما صدر لهم من العجائب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.