تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

ومنهم (٦)

ما حكاه الكاتب

قال، كنا في منتزه وقد أقبل ابن عائشة يسوس غلاماً لا يستطيع أن يملك نفسه، فسألناه عن أمره فقال من العشق، فتذاكرنا أخبار العشاق فقلت ألا أحدثكم بأعجب من هذا، قالوا هات قلت أخبرني بعض العرب. قال مررنا بماء وعليه صبية يتغاطسون وقريب منهم شاب عليه أثر الجمال، إلا أنه كالمنتحل من علة، فسلمت عليه فقال مما الراكب قلت من الحمى، فقال من كم عهدك به قلت قريباً فتنفس الصعداء وأنشد:

سقى بلداً أمست سليمى تحلهمن المزن ما يروي به ويشيم
وإن لم أكن من قاطنيه فإنهيحل به شخص عليّ كريم
ألا حبذا من ليس يعدل قربهلديّ وإن شط المزار نعيم
ومن لا منى فيه حبيب وصاحت فردّ بغيظ صاحب وحميم

ثم أغشي عليه فصببا عليه الماء فأفاق ثم أنشد:

إذا الصب الغريت رأى خضوعيوأنفاسي تزين بالخشوع
ولي عين أضر بها التفانيإلى الأجزاع مطلقة الدموع
إلى الخلوات يأنس فيك قلبيكما أنس الغريب إلى الجميع

فقلت له إن كان لك حاجة فيها شفاء نفسك فمرني بها فإني مطيع فقال أعلم أنك محل ولكن لم تدرك مني إلا صبابة لا تتلافى ففارقته فبلغني أنه لم يبت تلك الليلة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في أحوال عشاق الجواري والكواعب وذكر ما صدر لهم من العجائب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.