تجاوز إلى المحتوى

من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)

أبُو أيّوبَ سُلَيْمانُ بْنُ الَمْنصُور

وأمه أم يعقوب وعيسى ابني المنصور فاطمة بنت محمد بن محمد

ابن عيسى بن طلحة بن عبيد الله قليل الشعر فصيح خطيب حدثنا محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن صالح قال: كتب سليمان ابن المنصور وهو يلي بعض الشام إلى محمد بن صالح بن بَيْهَسَ الكلابي حين ظهر المسمى بالسفياني كتاباً طويلاً يقول في آخره:

أَتاكَ قَوْلُ مَهِيبٍ غَيْرِ مُهْتَضمِحامِي الذِّمارَ مَنِيعِ الجَارِ وَالدِّمَمِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أتاك قول مهيب غير مهتضم»

فَلْستُ لُبَّ بَنِي الْعَبَّاسِ إنْ سَلَمْتكِلابُ لَمْ أَغْشَها بِالصَّيْقَل الرَّقِمِ

في عَسْكَرٍ قادَهُ منْ هاشم مَلٌكجاري الأْضاِ آة ثَبْتُ الْقَلْبِ وَاْلقَدَمِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أتاك قول مهيب غير مهتضم»
حَتَّى أُغادرِها صَرعَي ومن لِمَنْبَيْنَ المِنازِلِ وَالأْمْوال وَالحَرَمِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أتاك قول مهيب غير مهتضم»
ثَوابَ ما فَعلوا إنِّي الزَّعِيمُ بِمافِيِه بَوارُهُمُ مِنْ عاجلِ النِّقَمِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أتاك قول مهيب غير مهتضم»

حدثنا أبو الحسن الأسدي قال حدثني أبو هفان قال حدثني سعيد ابن هريم: قال اشترى سليمان بن المنصور جارية يقال لها ضعيفة بخمسة آلاف دينار، فبلغ المهدي خبرها فوجه إليه: يا أخي بحقي عليك إلا أخذت هذه العشرة الألف الدينار، وآثرتني بضعيفة عزمة مني عليك فأنفذها إليه، وقيل بل قسره على أخذها، ثم تتبعتها نفسه فسأل المهدي فيها، فلم يجبه فقال:

رَبِّي إِلَيْكَ المُشْتَكَىماذا لَقِيتُ مِنَ الخَلِيفَةْ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ربّى اليك المشتكى»
يَسَعُ الْبَريَّةَ عَدْلُهُوَيَضِيقُ عَنِّي فيِ ضَعِيَفهْ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ربّى اليك المشتكى»
عِلَقَ الْفُؤَادُ بِذِكْرهاكَالْحِبِرْ يَعْلَقُ فِي الصَّحِيَفهْ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ربّى اليك المشتكى»
لِي قِصَّةٌ فِي أَخْذِهاوَخَدِيعَتِي عَنْها طَرِيفَهْ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ربّى اليك المشتكى»

وهو القائل فيها، أنشدنيه أبو العباس المرشدي عن العنزي:

أَللهُ يَعْلَمُ وَجْدِيبِمَنْ هَوِيتُ وَجَهْديِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ألله يعلم وجدى»

وَأَنَّني حاِئرُ الْعَقْلِ لَسْتُ أُبْصرُ قَصْديِ

يا قَوْمِ هَلْ مِنْ مُنادٍعَلَى مُضَيِّعِ رُشْديِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ألله يعلم وجدى»
مَنْ باعَ قُرْباً بِبُعْدٍوَباعَ وَصْلاً بِصَدِّ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ألله يعلم وجدى»
هَلْ مِنْ مُجِيرٍ عَلَى ذا الإْمامِ فِي اْلحُبِّ يُعْدِي
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ألله يعلم وجدى»
يَقاتلُ المَنْعُ مِنْهُبِلاَ سِلاَحٍ وَجُنْدِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ألله يعلم وجدى»

حَتَّى يُقَرِّبَ مِنِّي الْحيَاةَ مِنْ بَعْدِ بُعْدِ

َيُرُّد دينِي وَدُنْيايَ عَاجِلاً أَوْ بِوَعْدِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ألله يعلم وجدى»
ما كانَ طاِلعُ بَيْعِيلَها بطالعِ سَعْدِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «ألله يعلم وجدى»

ومن مشهور شعره فيها يخاطب المهدي قرأته بخط أبي المدور الوراق ورأيته في غير كتاب:

قُلْ لِلإماِم مَقالاً غَيْرَ مَجْحُودٍيا أَعْرَقَ النَّاِس فِي مَجْدٍ وفِي جُودِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «قل للامام مقالا غير مجحود»
أَنْعِمْ عَلَيَّ وَلا تَبْخَلْ بِجارِيَةٍأَوْدَى هَواها وَلَمْ يَظْلَمِ بِمَجْهودِي
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «قل للامام مقالا غير مجحود»
وَلا تُسْمنَي ظُلْماً فِي النِّعاجِ كَماخُبِّرْتَ عَنْ قصَّةِ الأَوَّابِ دَاوُدِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «قل للامام مقالا غير مجحود»

وَتُبْ كَما تابَ يا أَرْعَى الوْرَى نَسَباًوَاعْمَدْ لا بِرْاءِ صَبِّ الْقَلْبِ مَعْمودِ

فَقَدْ تُرَى واجِداً ما تَشْتَهِي أَبَداًوَلَيْسَ ما أَشْتَهِى عِنْدي بِمَوْجُودِه
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «قل للامام مقالا غير مجحود»
ولاَ تَلُمْ قَلَقِي فيها وَلا جَزَعِيما الصَّبْرُ عَنْ مِثْلهِا عِنْدِي بِمَحْمُودِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «قل للامام مقالا غير مجحود»

ومن أشعاره فيها:

وَشاِدنٍ أَذْهَلَنِي فَقْدُهُعَنْ لَذَّةِ اْلعَيْشِ وعَنْ طِيِبهِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «وشادن أذهلنى فقده»
نافَسَنِيهِ الدَّهْرُ حَتَّى لَقَدْبَعَّدهُ مِنْ بَعْدِ تَقْريِبِهِ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «وشادن أذهلنى فقده»
فَقُلْتُ لَمَّا هَدَّنِي فَقْدُهُوَأَيقَنَ الْقَلْبُ بِتَعْذِيِبِه
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «وشادن أذهلنى فقده»
مَنْ ذا الذَّي يُوصلُ لِي لَحْظَهُإلَى حَبِيِس الْقَصرِ مَحْجُوِبِه
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «وشادن أذهلنى فقده»

حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق قال حدثني ابن أبي سعد قال حدثني أحمد بن عمران النسائي قال حدثني محمد بن عيسى الأواني قال دفع سليمان بن أبي جعفر رقعة منه إلى المهدي إلى ابنه موسى الهادي، وقال له: كلم أباك أن يرد على عمك جاريته ضعيفة، فكلمه فلم يفعل وقال: ولا كرامة، فبلغ سليمان قوله فقال:

أُْعِقْبتُ مِنْ فِعْلِي النَّدامَهْوَحَصَلْتُ فِيهِ عَلَى اْلعَرامَهْ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أعقبت من فعلى النّدامه»
وَفقَدْتُ مِنْ فَقْدِي لَهُفَقْدَ اِلكْتابَةِ وَالسَّلامَهْ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أعقبت من فعلى النّدامه»
وَأَنا شَكَوْتُ إلَى الذَّيِوَرِثَ الِخلافَة وَالإِمامَهْ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أعقبت من فعلى النّدامه»
شَوْقِي بِها أَلْقاهُ مِنْوَجْدٍ يَقَولُ وَلا كَرامَهْ
يا لاِئِمي فِي حُبِّهاالْحُسْنُ خَصْمُ ذَوِي المَلامَه
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أعقبت من فعلى النّدامه»

حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني محمد بن معاوية الأسدي قال حدثني محمد بن سلمة بن أبي تبيل اليشكري قال بلغني إن المهدي أخذ من بعض إخوته جارية فلم يصبر أخوه عنها، فسأله ردها فأبى فكان يعمل فيها الأشعار فقال:

أَشْكُو إلَى مَنْ يَعْلَمُ الشَّكْوَىما فيِكِ لاقَيْتُ مِنَ البْلَوَى
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أشكو إلى من يعلم الشّكوى»
يَظْلُمِني مَنْ حُكْمُهُ ناِفذٌعَلَيَّ لا يَسْمَعُ لِي دَعْوَى
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أشكو إلى من يعلم الشّكوى»
مَنْ ذَا الَّذِي يُعْدِي عَلَى سَيِّدٍعَلَيْهِ مِنْهُ يُؤْخَذُ الْعدْوَى
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أشكو إلى من يعلم الشّكوى»
فَاعْطِفْ إلهَ النَّاسِ لِي قَلْبَهُبِرَدِّها يا سامِعَ النَّجْوَى
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «أشكو إلى من يعلم الشّكوى»

فلما سمع المهدي أبياته هذه رق له وردها عليه قال أبو علي العنزي هو سليمان بن أبي جعفر وسليمان الذي يقول:

بَقِيتُ غَداةَ النَّوى حائِراًوَقَدْ حان مِمَّنْ أُحِبُّ الرَّحِيلُ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «بقيت غداة النّوى حائرا»
فَلَمْ تَبْقَ لِي دَمْعَةٌ فِي الشُّؤُونِ إلاَّ غَدَتْ فَوْقَ خَدِّي تَجولُ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «بقيت غداة النّوى حائرا»
فَقالَ نَصِيحٌ مِنَ اْلقَوْمِ لِيوَقَدْ كادَ يَقْضِي عَلَيَّ الْغَليِلُ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «بقيت غداة النّوى حائرا»
تَرَفَّقْ بِدَمْعِكَ لا تُفْنِهِفَبَيْنَ يَدَيْكَ بُكاءٌ طَوِيلُ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «بقيت غداة النّوى حائرا»

وقال:

يا باعِثاً لِلْفُؤَادِ وَجْداأَبْدَعَهُ حُسْنُهُ الْبَدِيعُ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «يا باعثا للفؤاد وجدا»
أَصْبَحَ حَرْباً لِيَ الهْجُوُعُمِنْكَ وَسَلْماً لِيَ الدَّمُوعُ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «يا باعثا للفؤاد وجدا»
يُكَلِّفُ العاذِلون قلبِيبِاْلَعْذلِ ما لَيْسَ يَسْتَطيِعُ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «يا باعثا للفؤاد وجدا»
قَلْبِي لِمَنْ لامَ فِيهِ عاصٍوَهُوَ لِمْنْ لَمْ يَلُمْ مُطِيعُ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «يا باعثا للفؤاد وجدا»
ضَعِيفَةٌ تُضْعِفُ اصْطِباريقَلْبِيَ مِنْ حُبِّها وَجِيعُ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «يا باعثا للفؤاد وجدا»
ِبيعَ عَلىَ رَغْمِ ماِلِكِيهمُغْتَبِطٌ لَيْسَ يَسْتَبِيعُ
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «يا باعثا للفؤاد وجدا»

حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب الزبيري قال كان إسحاق ابن سماعة المطيعي نزل الرقة وكان شاعراً محسناً، فولى سليمان بن المنصور الرقة من قبل الرشيد والمأمون بعد، فلم يعرف لابن سماعة موضعه ورده عن حاجته، وتصدق سليمان بمال كثير فقال إسحاق ابن سماعة:

وَزَلَّةٍ يُكْثِرُ ئلشَّيْطانُ إنْ ذِكرَتْمِنْها التَّعَجُّبَ جاءَتْ مِنْ سُليَمْانا

لا تَعْجَبَنَّ لِخَيْرٍ زَال عَنْ يَدِهِفَالْكَوْكَبُ النَّحْسُ يَسْقِي الأَرْضَ أَحْيانا

حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود قال حدثنا عمر بن شبة قال غزا الرشيد وخلف المأمون بالرقة وعلى الرقة سليمان بن أبي جعفر فقال ابن سماعة:

يا طالِباً أبِي بنَيِ اْلعَّباِس قُرْصَتَهُفيِ الأَمْن دُونَكَها إنْ كُنْتَ يَقْظانا
أما تَرَى الَّرقَّةَ الْبَيْضاءَ شاغِرَةًإلاَّ شَراذِمَ شُذَّاذاً وَخُصْيانا

ما تَرْتَجِى بَعْدَ هَذا اْليَوْمِ لا ظَفِرَتْكَفَّاكَ إنْ لَمْ تَنَلْها مِنْ سُلَيْمانا

لاَ عَيْبَ بِالَمْرءِ إلاَّ أَنَّهُ رَجُلٌيَحْكِي الْخَرِائَد تَأْنِيثاً وَتِلْيانا

يعني سليمان بن أبي بكر حدثنا عون بن محمد قال حدثنا سعيد بن هريم، قال كان إسحاق ابن وهب بن سماعة المعيطي يهجو سليمان بن أبي جعفر وهو يلي الرقة، وكان لإسحاق ضياع بها، فطلبه فاستتر ثم ظفر به فحبسه إلى أن مات في الحبس، فهجاه بأشعار قبيحة، فمن شعره فيه وهو محبوس:

قُلْ لِسُلَيْمانَ عَلَى ما أَرَىمِنْ طُوِل حَبْسِي وَاقْترابِ الأَجَلْ
حَبَسْتَنِي مِنْ غَيْر جُرْمٍ سِوَىحِكايَتيِ عَنْكَ مَقالَ الخْطَلْ
قَوْلَكَ ما أَعْرفُ مِنْ لَذَّةٍلَمْ أَشْفِ فيِها النَّفْسَ إلاَّ الْحَبَلْ

حدثنا يحيى بن عبد الله، قال حدثني أحمد بن يحيى بن جابر قال: هجا ابن سماعة المعيطي سليمان بن أبي جعفر وهو بلي الرقة للمأمون فحبسه، فكلمه فيه سعيد الجوهري فخلى سبيله، ثم عاد لهجائه فاستأذن المأمون في حبسه فأذن له، فحبسه وجلده وضربه إلى أن مات في الحبس، فمن هجائه له:

تَعْفُو اْلكُلومُ وَيَنْبُتُ الشَّعَرُوَلِكُلِّ وَارِدِ مَنْهَلٍ صَدَرُ
وَاْلعارُ في أَثْواب مُنْبَطِحٍلِعبِيدِه ما أَوْرَقَ الشَّجَرُ

حدثني يحيى بن علي قال حدثني أبي عن إسحاق قال شهدت سليمان بن أبي جعفر ذات ليلة عند محمد الأمين وأراد الانصراف فقال له أتركت الماء أو الظهر قال الماء ألين علي. قال أوقروا له زورقه ذهبا فأوقروه له.

النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.