من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
عبد الله بن محمد الأمين
يقوله للمعتمد:
رَأَيْتُ الْهِلالَ عَلىَ وَجْهِكافَما زِلْتُ أَدْعُو إِلهِي لَكا
فَلا زِلْتَ تَحْيا وَأَحْيا مَعاًوَآمَنَنِي اللهُ مِنْ فَقْدِكا
وأنشدنا له:
أَلا يا دَيْرَ حَنْظَلَةَ الُمُفدَّىلَقَدْ أَوْرَثْتَني تَعَباً وَكَدَّا
أَزُفُّ مِنْ الْفُراِت إلَيْكَ زِقًّاوَأَجْعَلُ فَوْقه اْلوَرْدَ الُمَنَّدا
وَأَبْدَأُ بِالصَّبُوحِ أَمامَ صَحْبِيوَمَنْ يَنْشَطْ لهَا فَهُوَ الْمُفَدَّى
أَلا يا دَيْرُ جادَتْك الْغَوادِيسَحاباً حُمِّلَتْ بَرْقاً وَرَعْدا
يَزِيدُ بِناءَكَ النَّامِي نَماءًوَيَكْسُو الرَّوْضَ حُسْناً مُسْتَجَداً
حدثنا عبد الله بن المعتز، قال كانت كتلة مولاة عبد الله بن محمد الأمين أعطتني وأنا حدث أوراقا صالحة من شعر عبد الله، فضاعت
حتى بالحداثة، ولم أحفظ منها إلا ما أنشدت ومن شعره:
تَطَاوَلَ الَّليْلُ حَتَّىما إنْ يَهِمُّ بِفَجْرِ
وَمُسْعِدِي مِنْ دُجاهُدَمْعٌ عَلىَ الْخَدِّ يَجْرِي
مِنْ مُنْصِفِى مِنْ ظَلُومٍإَلْيِه مِنْهُ مَفَرِّى
وهو القائل:
يا مَنْ بِهِ كُلُّ خَلْقٍيَراهُ صَبٌّ مُتَيَّمْ
وَمَنْ يخَالُكَ حُسْناًفَما تَراهُ يُكَلَّمْ
لاَ شَيْءَ أَعْجَبَ عِنْدِيممَّنْ يَراكَ فَيَسْلَمْ
وسمعت من يذكر أن فيه غناء في طريقة الرمل الثانية.
وقال:
قَدْ كُوِىَ الْقَلْبُ بِنِيرانِفَصِرْتُ مِنْها إلْفَ أَحْزانِ
طَرْفَي ما تَنْفَكُّ آماقُهُمِنْ مَطَرٍ سَحٍّ وَتَهتْانِ
يُسْعِدُ فِي الدَّمْعِ فَإنْ سُمْتُهُيَوْماً بِرَدِّ النَّفْسِ عَاصَانِي
وقال:
جارَ عَلىَ وَجْنَتِهِ مَدْمَعُهُوَزالَ عَمَّا قَدْ رَجا مَطْمَعُهُ
مِنْ حُبِّ ظَبْيٍ لَكَ فِي وَجْهِهِإذا تَجَلَّى قَمَراً يُطلُعهُ
أُعْطِىَ رِقَّ الْحُسْنِ مِلْكاً فَماأَصْبَحَ عَنْهُ أَحَدٌ يَدْفُعهُ
فِي خَدِّهِ مِنْ صُدْغِهِ عَقْرَبٌتَلْسَعُ مَنْ شاءَ وَلاَ تَلْسَعُهُ
حدثني عون بن محمد الكندي قال كانت بين عبد الله بن محمد الأمين وبين أبي نهشل بن حميد مودة، فاعترض عبد الله جارية مغنية من بعض نساء بني هاشم، وأعطى بها مالاً عظيماً، فعرفت منه رغبة فيها فزادوا عليه في السوم، فتركها ليكسرهم.
فجاء أخ لأبي نهشل فاشتراها وزاد، فتتبعتها نفس عبد الله فسأل أبا نهشل أن يسأل أخاه النزول عنها، فسأله ذلك فوعده ثم تأخر ذلك، فكتب عبد الله إلى أبي نهشل
يا ابْنَ حُمَيْدٍ يا أَبا نَهْشَلٍمِفْتاحَ بابِ الحَدثِ الُمْقَفلِ
يا أَكْرَمَ النَّاسِ وِداداً وَياأَرْعاُهُم لِحَقِّ ضائِع مُهْمَلِ
أَحْسَنْتَ فِي ذاكَ وَأَجْمَلْتَ بَلْجُزْتَ فَعالَ الُمْحِسنِ الُمْجمِلِ
بَيْتُكَ فِي ذِي يَمَنٍ شامِخٌتَقْصُرُ عَنْهُ قُنَّتا يَذْبُلِ
خَلَّفْتَ فِينا حاتِماً ذَا النَّدَىوَجُدْتَ جَوْدَ الْعارِضِ المْسِبلِ
أَيَّ أَخٍ أَنْتَ لَدَي وَجِدْهِتَرَكْتَهُ بالعَرِّ فِي جَحْفَلِ
نُجومُ حَظِّي مِنْكَ مَسْعُودَةٌفِيما أُرَجِّى لَيْسَ بِاْلأُفَّلِ
فَصَدِّقِ الظَّنَّ بِمِا قُلْتَهُوَسَهِّلِ اْلأَمْرَ بِهِ يْسْهِلِ
لاتَحْرِمَنِّي، وَلَدَيْكَ الْمنَىظَبْيَةَ صَيْدِ الرَّشَأِ اْلأَكْحَلِ
رُميِتُ مِنْهُ بِسهاِم الْهَوَىوَما دَرَى بِالرَّمْيِ فِي مَقْتَلِي
أَدْنَيْتَنِي بِاْلوَعْدِ فِي صَيْدِهِإدْنْاءَ عَطْشَانٍ مِنَ الَمْنَهلِ
ثُمَّ تَناسَيْتَ وَسَلَّمْتَنِيإلىً مِطالٍ مُوحِشِ المَنْزِلِ
تَرَكْتَنِي فِي لُجَّةٍ عائِماًلا أَعْرِفُ الْمُدْبِرَ مِنْ مُقْبِلِ
صَرِّحْ بِأَمْرٍ وَاضِحٍ بَيِّنٍلا خَيْرَ فِي ذِي لَبَسٍ مُشْكِلِ
وهو القائل
جارِيَةٌ قَدْ شَفَّنِي هَواهَاتُرْسِلُ سَهْمَ الَحْتفِ مُقْلَتاها
سُبْحانَ مَنْ فِي حُسْنِها بَراهاقَدْ حُجِبَتْ عَنِّي فَما أَلْقاها
وَلَسْتُ إلاَّ نَائِماً أراهاأَذْكُرُها دَهرِى فَلا أَنْساها
بَغَّضَها اللهُ إلىَ مَوْلاها
هَارُونُ بْنُ الُمْعتَصِمِ
وقيل اسمه محمد باسم أبيه فغيره هو، وقال لا أتسمى باسم أبي أو أخي فحصل على هارون، أنشدنا عبد الله بن المعتز لهرون بن المعتصم وحدثني بعض أصحابنا قال قالها بحضرتي:
حَمْدِي لِرَبِّي وَشُكْرِيعابَ الْهُدادِيُّ شِعْرِي
وَلَيْسَ يَدْرِي المُسَيْكِينُ أَنَّهُ لَيْسَ يَدْرِي
وأنشدنا عبد الله بن المعتز له أيضاً:
إذا ما خانَنِي يَوْماً جَوِاديجَعَلْتُ اْلأَرْضَ لِي فَرَساً وثِيقا
وَجالَتْ راحَتِي بِالسَّيْفِ حَتَّىتَرَى فِي الْهامِ مِنْ ضَرْبِي طَريِقا
وأنشدنا عبد الله بن المعتز، قال أنشدني بعض أصحابنا له:
فَرْدُ المَلاَحَةِ مالَهُ شَبَهُفَلِكُلِّهِ مِنْ كُلِّهِ نُزَهُ
جَعَلَ الْفُتُورَ لِلحْظِهِ كَحَلاًفَجُفُونُهُ حَسَنٌ بهَا الَمَزهُ
وأنشدني له عبد الله بن عبد الملك أبو محمد الهدادي:
وَشادِنٍ يَفْضَحُ بَدْر الدُّجَىوَالْبْدرُ فِي لَيْلتِهِ يَزْهَرُ
يَجْحَدُ أَنِّي مُسْتَهَامٌ بِهِفَهْوَ لِقَوْلي أَبَداً مُنْكِرُ
وَقَدْ كَسانِي سَقَمِي حُلَّةًتُظْهِرُ مِنْ وَجْدِي الذَّيِ أَسْتُرُ
يَكْفِيكَ مِنِّي شاهِداً أَنَّنيإلَيْكَ مِنْ بَيْنِ الْوَرَى أَنْظُرُ
حدثني الهدادي قال عبث هارون يوماً بغلام لحمزة بن المعتز، فقال له دعنا فقال له:
أَخْرِجِ السِّحْرَ مِنْ جُفُونكَ عَنَّاثُمَّ إنْ لَمْ نْدَعْكَ نَحْنُ فَدَعْنَا
ثم قال أريد أن أزيد على هذا فقال:
وَغَزَالٍ إذا تَمَنَّيْتُ يَوْماًفَهْوَ لا غَيْرُهُ الذَّيِ أَتَمَنَّى
يَتَجَنَّى فَإِن نَطَقْتُ بِعُذْرِيرَدَّهُ ظالمِاً لَهُ وَتَظَنَّي
أَيُّها الَّلاْئُمِ الْعُيُونَ إذاأَبْصَرتْ مِنْ وَجْهِهِ جَمَالاً وَحُسْنا
أَخْرِجِ السِّحْرَ مِنْ جُفونِكَ عَنَّاثُمَّ إِنْ لَمْ نَدَعْكَ نَحْنُ فَدَعْنا
حدثنا عبد الله بن المعتز قال حدثني جيران
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع