من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
عَبْدُ الله بْنُ مُوسى الهْادي
ويكنى أبا القاسم، وكان عبد الله بن الهادي كريما جوادا ظريفا ممدحا، وفيه يقول الشاعر:
أَعَبْدَ اللهِ أَنْتَ لنَا أَمِيروَأَنْتَ مِنَ الزَّمانِ لنَا مُجيُر
حَكَيْتَ أَباكَ مُوسَى فِي الْعَطاياإمامُ النَّاسِ وَالمَلِكُ الْكَبيِر
وعبد الله الذي يقول أنشدني هذا الشعر له عبد الله بن المعتز وقال: له فيه لحن في طريقة الماخوري وشعره قليل جداً:
تَقاضاكَ دَهْرُكَ ما أَسْلفَاوكَدَّرَ عَيْشَكَ بَعْدَ الصَّفا
فَلا تُنْكِرَنَّ فَإنَّ الزَّمانَ رَهَيِنٌ بِتَشْتِيِت ما أَخْلَفا
وَلَمَّا رَآك قَلِيلَ الْهُمُومِكَثِيرَ الْهَوَى ناِعماً مُتْرَفا
أَلَحَّ عَلَيْكَ بِرَوْعاتِهِوَأَقْبَلَ يَرْمِيكَ مُسْتَهْدِفا
وغنى عبد الله بن الهادي في هذا الشعر لحن رمل:
إنَّ أَسْماءَ أَرْسَلَتْوَأَخُو الْوُدِّ مُرْسِلُ
أَرْسَلَتْ تَسْتَزِيُدنِيوَتُفَدِّي وَتَعْذلُ
قال وفي هذا الشعر لحنان أحدهما لابن سريج، والآخر المالك.
ومن شعره:
وَابأَبِي مَنْ رَمَانِيبأَسْهُمِ الَّلْحِظ وَالْجُفُونِ
فَاَّنَفَرَدَتْ بِي شُجُونُ قَلْبٍأَدْنَيِنَ عُمْرِي مِنَ المَنُون
فَصِرْتُ فَوْقَ الْفِرَاشِ شَخْصاًمُسْتَتِراً غَيْرَ مُسْتَبِينُ
لَمْ يَتْرُكِ السُّقْمُ لِي لِسَاناًيَنْطقُ عَنِّي سِوَى اْلأَنيِنِ
ومن مليح شعره ما وجدته له في كتاب بخط إبراهيم بن شاهين:
مَا أَوْلَعَ الْحُبَّ بِاْلِكرامِ وَمَاأَوْلَعَ بِاْلَهْجرِ كُلِّ مَحْبُوبِ
قَدْ حَجَبَ الْهَجْرُ مَنْ هَوِيتُ فَمَايُسْعِفُنِي وَهُوَ غَيْرُ مَحْجُوبِ
قال وأحسبه في هذا:
يا مَنْ يَرَاهُ النَّاسُ دُوِني وَلاَأَرَاهُ، طُوبيَ لعُيُونٍ تَرَاكْ
أَنْتَ الذَّيِ إنْ غَابَ بَدْرُ الدُّجَىإنْ يَكْسِفِ الظُّلْمَةَ نُورٌ سوِاكْ
وَأَنْتَ مَنْ لَوْ خُيِّرَ الْحُسْنُ أَنْيَمْلِكَهُ خَلْقٌ إذاً مَا عَداَكْ
وَمَا يَشَمُّ النَّاسُ مِنْ وَرْدِهِمْفَإنَّمَا مَنْشَؤُهُ وَجْنَتاكْ
وقال:
وَابأَبِي ظَبْيٌ رَمَى مُهْجَتِيسَهْمٌ لَهُ لَمْ يُخْطِئِ الَمْقَتَلا
وَنامَ عَنْ لَيْلة صَبٌّ بِهِقَدْ كَتَبَ الْحُبُّ عَلَيْه الْجَلاَ
يَشْكُو فَلا يَرْحَمُهُ إنْ شَكالأِنَّهُ سَال وَذا ما سَلاَ
وَمَنْ يَكُنْ ذَا صِحَّةٍ ساِلماًفَقَلَّ ما يَرْحَمُ أَهْلَ الْبَلا
ومما يغنى من شعره:
هَجَرْتُ مَوْلاَيَ يَوْماًبِعَزْمَةٍ لا تُواتِي
فَصُيِّرَتْ لِي هُمُومٌتُدْنِينَ مِنِّي وَفاتِي
فَقُلْتُ يا مَنْ بِكَفَّيهْ عِيَشِتي وَمَماِتي
جَرَّبْتُ هَجْرَكَ يَوْماًقَتَلْتُ مِنْهُ حَياتِي
حدثنا عون بن محمد قال حدثني محمد بن سليمان بن داود عن أبيه سليمان وكان يكتب لأم جعفر قال كنت جالسا مع عبد الله بن الهادي فمر به خادم لصالح بن الرشيد، فقال له ما اسمك فقال اسمي لا تسل قال فأعجبه حسنه وحسن منطقه، فقال لي قم بنا حتى نسر اليوم بذكر هذا البدر فقمت معه، فأنشدني في ذلك اليوم:
وَشادِنٍ مَرَّ بِنايَجْرَحُ بِاللَّحْظِ الُمَقْل
مَظْلُومُ خَصْرٍ ظاِلمٌمِنْهُ إذا يَمْشِي الْكَفَلْ
اعْتَدَلَتْ قاَمُتهُواَللَّحْظُ منْهُ ما عَدَلْ
بَدْرٌ تَراهُ أَبَداًطالعَ سَعْدٍ ما أَفَلْ
سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِفَقالَ إسْمِي لاَ تَسَلْ
وَطَلَعَتْ منْ وَجْنَتَيْهِ وَردَتاِن مِنْ خَجَلْ
فَقُلْتُ ما أَخْطا الذَّيِسَمَّاكَ بَلْ نالَ الَمثَلْ
لاَ تَسْأَلَنْ عَنْ شادِنٍفاقَ جَمالاً وَكَمَلْ
قال وكان يعمل فيه أشعاراً فقال:
يا مَنْ غَدا أَقرانُ شَمْسِ الضَّحَىيَشْهَدُ بِالفْضْلِ لَهُ وَالْقَمَرْ
وَمَنْ بِهِ يُظْلِمُ قلْبي وَلوْتُطِيعُهُ سَلْوَتُهُ لاَنَتَصرْ
تَفَهَّمَنْ قَوْلِيَ مِنْ نَظْرَتِيفَإِنَّما رُسْلِي إِليْكَ النَّظَرْ
كَمْ لِي إلَى وَجْهِك مِنْ نَظْرَةٍلَوْ نَطَقَتْ قامَتْ مَقامَ الخَبرْ
وله في وزن الشعر اللامي في لا تسل وبعض الناس يجعله شعراً واحداً:
عَزَّ الذَّيِ يَهْوَى وَذَلّْصَبُّ الْفُؤَادِ مُخْتبِلْ
جَدَّ بِهِ الْهجْرُ وذا الهَجْرُ إذا جَدَّ قَتَلْ
مِنْ شادِنٍ مُنْتَطِقِفاقَ جَمالاً وكَمَلْ
تَناصَفَ الُحْسنُ بِهِفَلا تَسَلْ عَنْ لا تَسَلْ
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع