من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
(الْأَمر الثَّالِث يتَعَلَّق بترجمة الشَّارِح الْمُحَقق والحبر المدقق ﵀ وَتجَاوز عَنهُ)
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَلم أطلع على تَرْجَمَة لَهُ وافية بالمراد وَقد رَأَيْت فِي آخر نُسْخَة قديمَة من هَذَا الشَّرْح مَا نَصه هُوَ الْمولى الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة ملك الْعلمَاء صدر الْفُضَلَاء مفتي الطوائف الْفَقِيه الْمُعظم نجم الْملَّة وَالدّين مُحَمَّد بن الْحسن الأستراباذي وَقد أمْلى هَذَا الشَّرْح بالحضرة الشَّرِيفَة الغروية فِي ربيع الآخر من سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة هَذَا صُورَة مَا رَأَيْته وَهَذَا التَّارِيخ غير مُوَافق لما أرخه هُوَ فِي آخر شَرحه قبل أَحْكَام هَاء السكت قَالَ فِيهِ هَذَا آخر شرح الْمُقدمَة وَالْحَمْد لله على إنعامه
وإفضاله بِتَوْفِيق إكماله وصلواته على مُحَمَّد وكرام آله وَقد تمّ تَمَامه وَختم اختتامه فِي الحضرة المقدسة الغروية على مشرفها أفضل تَحِيَّة رب الْعِزَّة وَسَلَامه فِي شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَقد أوردهُ الْجلَال السُّيُوطِيّ فِي مُعْجم النَّحْوِيين وَلم يعرف اسْمه قَالَ الرضي الإِمَام الْمَشْهُور صَاحب شرح الكافية لِابْنِ الْحَاجِب الَّذِي لم يؤلف عَلَيْهَا بل وَلَا فِي غَالب كتب النَّحْو مثله جمعا وتحقيقا وَحسن تَعْلِيل وَقد أكب النَّاس عَلَيْهِ وتداولوه وَاعْتَمدهُ شُيُوخ الْعَصْر فَمن قبلهم فِي مصنفاتهم ودروسهم وَله فِيهِ أبحاث واختيارات جمة ومذاهب ينْفَرد بهَا ولقبه نجم الْأَئِمَّة وَلم أَقف على اسْمه وَلَا على شَيْء من تَرْجَمته إِلَّا أَنه فرغ من تأليفه هَذَا الشَّرْح سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَأَخْبرنِي صاحبنا شمس الدَّين بن عوم بِمَكَّة أَن وَفَاته سنة أَربع وَثَمَانِينَ أَو سِتّ وسِتمِائَة الشَّك مني وَله شرح على الشافية هَذَا مَا ذكره السُّيُوطِيّ والتاريخان غير موافقين لما ذَكرْنَاهُ وَقد ذكر البقاعي فِي مناسبات الْقُرْآن تَارِيخ هَذَا الشَّرْح كَمَا نقلنا قَالَ هُوَ مُحَمَّد بن الْحسن الأستراباذي الْعَلامَة نجم الدَّين وتمم شرح الكافية فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَلم ينْقل الشَّرْح من الْعَجم إِلَى الديار المصرية إِلَّا بعد أبي حَيَّان وَابْن هِشَام ا. هـ.
وعَلى هَذَا لَا يُمكن أَن يكون تَارِيخ وَفَاته مَا ذكره السُّيُوطِيّ فَإِنَّهُ عَاشَ مُدَّة يحرر شَرحه وَلِهَذَا تخْتَلف نسخه اخْتِلَافا كثيرا كَمَا نَقله السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ فِي إِجَازَته الآتيه وَشَرحه للشافية مُتَأَخّر عَن شَرحه للكافية فَلَا يَصح ذَلِك التَّارِيخ وعصره قريب من عصر ابْن الْحَاجِب فَإِن وَفَاة ابْن الْحَاجِب كَانَت فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَقد رَأَيْت أَن أكتب هُنَا صُورَة إجَازَة الشريف الْجِرْجَانِيّ لمن قَرَأَ عَلَيْهِ هَذَا الشَّرْح فَإِنَّهُ بَالغ فِي تقريظه وأطرى ومدح الشَّارِح بِمَا هُوَ اللَّائِق والأحرى وَهِي هَذِه أَحْمَده على جزيل نواله وأصلي على نبيه مُحَمَّد وَصَحبه وَآله وَبعد فَإِن صناعَة الْإِعْرَاب لَا يخفي شَأْنهَا فِي رَفعه مَكَانهَا تجْرِي من عُلُوم الْأَدَب مجْرى الأساس وتتنزل مِنْهَا منزلَة الْبُرْهَان من الْقيَاس وَبهَا يتم ارتشاف الضَّرْب من تراكيب كَلَام الْعَرَب بل هِيَ مرقاة مَنْصُوبَة إِلَى علم الْبَيَان المطلع على نكت نظم
الْقُرْآن وَإِن شرح الكافية للْعَالم الْكَامِل نجم الْأَئِمَّة وفاضل الْأمة مُحَمَّد بن الْحسن الرضي الأستراباذي تغمده الله بغفرانه وَأَسْكَنَهُ بحبوحة جنانه كتاب جليل الْخطر مَحْمُود الْأَثر يحتوى من أصُول هَذَا الْفَنّ على أمهاتها وَمن فروعه على نكاتها قد جمع بَين الدَّلَائِل والمباني وتقريرها وَبَين تَكْثِير الْمسَائِل والمعاني وتحريرها وَبَالغ فِي توضيح المناسبات وتوجيه المباحثات حَتَّى فاق ببيانه على أقرانه وَجَاء كِتَابه هَذَا كعقد نظم فِي جَوَاهِر الحكم بزواهر الْكَلم لَكِن وَقع فِيهِ تغييرات وَشَيْء كثير من المحور والإنبات وَبدل بذلك صور نُسْخَة تبديلا بِحَيْثُ لَا نجد إِلَى سيرتها سَبِيلا وَإِنِّي مَعَ مَا منيت بِهِ من الأشغال واختلال الْحَال وانتكاس سوق الْفضل والكمال وانقراض عصر الرِّجَال الَّذين كَانُوا محط الرّحال ومنبع الأفضال ومعدن الإقبال وَمجمع الآمال وتلاطم أمواج الوسواس من غَلَبَة أَفْوَاج الشَّوْكَة وَظُهُور الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس قد بذلت وسعي فِي تَصْحِيحه بِقدر مَا وَفِي بِهِ حسي مَعَ تِلْكَ الْعَوَائِق ووسعه مقدرتي مَعَ مَوَانِع الْعَوَائِق فتصحح إِلَّا مَا ندر أَو طَغى بِهِ الْقَلَم أَو زاغ الْبَصَر وَقد قَرَأَهُ على من أَوله إِلَى آخِره الْمولى الإِمَام والفاضل الْهمام زبدة أقرانه فِي زَمَانه وأسوة الأفاضل فِي أَوَانه مُحَمَّد حاجي ابْن الشَّيْخ المرحوم السعيد عمر بن مُحَمَّد زيدت فضائله كَمَا طابت شمائله قِرَاءَة بحث وإتقان وكشف وإيقان وَقد نقر فِيهَا عَن معضلاته وكشف عَن وُجُوه مخدراته هَذَا وَقد أجزته أَن يرويهِ عني مَعَ سَائِر مَا سَمعه عَليّ من الْأَحَادِيث وفنون الْأَدَب والأصولين راجيا مِنْهُ أَن لَا ينساني فِي خلواته وَفِي دعواته عقيب صلواته لَعَلَّ الله يجمعنا فِي جناته ويتغمدنا بمرضاته إِنَّه على مَا يَشَاء قدير وبالإجابة جدير وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل نعم الْمولى وَنعم النصير كتبه الْفَقِير الحقير الْجَانِي عَليّ بن مُحَمَّد الْحُسَيْنِي الْجِرْجَانِيّ وَذَلِكَ بمحروسة سَمَرْقَنْد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَهَذَا آخر الْإِجَازَة وَقد حَان أَن نشرع فِيمَا انتوينا ونتوجه إِلَى مَا انتحينا راجين من الله إخلاص الْعَمَل والعصمة عَن الزيغ والخطل وَمن هُنَا نقُول وعَلى الله الْقبُول
في هذا الباب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع