تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أنْشد فِيهِ وَهُوَ الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

يركب كل عَاقِر جُمْهُورمَخَافَة وزعل المحبور

والهول من تهول الهبور على أَن زعل المحبور والهول مفعول لأَجله. وَفِيه رد على الْجرْمِي فِي زَعمه أَن الْمُسَمّى مَفْعُولا لأَجله هُوَ حَال. فَيلْزم تنكيره.

وَبَيَان الرَّد: أَن الأول معرف بِالْإِضَافَة وَهِي إِضَافَة معنوية وَالثَّانِي معرف بأل فَلَا يكونَانِ حَالين فَتعين أَن يكون كل مِنْهُمَا مَفْعُولا لأَجله.

وَقَالَ ابْن بري فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح: وانتصاب مَخَافَة وزعل والهول المعطوفين عَلَيْهِ على الْمَفْعُول لَهُ. وَأَصله اللَّام فَلَمَّا سقط الْخَافِض تعدى إِلَيْهِ الْفِعْل. والرياشي زعم أَنه لَا يكون إِلَّا نكرَة كالحال والتمييز. وسيبويه يُجِيز الْأَمريْنِ. انْتهى.

وَهَذَا من أرجوزة للعجاج. شبه بعيره فِي السرعة بالثور الوحشي الْمَوْصُوف بِهَذَا الْوَصْف.

فَقَوله: يركب فَاعله ضمير الثور الوحشي الَّذِي خَافَ من الصياد فَذهب على وَجهه مسرعاً يصعد تلال الرمل ويعتسف المشاق. والعاقر: الْعَظِيم من الرمل الَّذِي لَا ينْبت شَيْئا شبه بالعاقر الَّتِي لَا تَلد.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العاقر من الرمل: الْعَظِيم. وَقَالَ غَيره: المشرف الطَّوِيل. وَهَذَا التَّفْسِير كُله وَاحِد لِأَن المشرف الطَّوِيل والرمل الْعَظِيم لَا ينْبت لعدم التُّرَاب والرطوبة الَّتِي يكسبها المطمئن السهل من الرمل. وَالْجُمْهُور بِالضَّمِّ: الرملة

المشرفة على مَا حولهَا وَهِي المجتمعة وَهُوَ صفة لعاقر. وَإِنَّمَا خصّه لِأَن بقر الْوَحْش إِذا دهمها القانص اعتصمت بركوب الرمل فَلَا تقدر الْكلاب عَلَيْهَا. وَقَوله: مَخَافَة مفعول لأَجله. قَالَ صَاحب اللّبَاب: الْمَفْعُول لَهُ عِلّة الْإِقْدَام على)

الْفِعْل يكون سَببا غائياً كَقَوْلِه: وأغفر عوراء الْكَرِيم ادخاره وسبباً باعثاً لَيْسَ غَايَة يقْصد قَصدهَا نَحْو قَوْله وَأنْشد شعر العجاج فالخوف والزعل والهول كل مِنْهَا سَبَب باعث على ركُوب الْجُمْهُور لَا سَبَب غائي. وزعل مَعْطُوف على مَخَافَة وَهُوَ بالزاي الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة بِمَعْنى النشاط مصدر زعل من بَاب فَرح وَالْوَصْف

ولى يهذ انهزاماً وَسطهَا زعلاًجذلان قد أفرخت عَن روعه الكرب

وَقَالَ طرفَة بن العَبْد:

وبلاد زعل ظلمانها والمحبور: اسْم مفعول من حبرني الشَّيْء إِذا سرني من بَاب قتل. ف زعل مصدر مُضَاف إِلَى فَاعله فَلَيْسَ مَفْعُولا لأَجله لاخْتِلَاف الْفَاعِل وَإِنَّمَا هُوَ مصدر تشبيهي أَي: زعلاً كزعل المحبور فالمحذوف هُوَ الْمَفْعُول لَهُ. وَقَوله: والهول مَعْطُوف على مَخَافَة وَهُوَ مصدر هاله يهوله هولاً: إِذا أفزعه. قَالَ

الشَّارِح: فالهول مَعْنَاهُ الإفزاع لَا الْفَزع والثور لَيْسَ بمفزع بل هُوَ فزع.

فالفاعلان مُخْتَلِفَانِ. وَقد جوزه بعض النَّحْوِيين وَهُوَ الَّذِي يقوى فِي ظَنِّي وَإِن كَانَ الْأَغْلَب هُوَ الأول ا. هـ.

وَقد فسره شرَّاح أَبْيَات الْكتاب بالفزع وَهُوَ الْمَشْهُور. وَعَلِيهِ فالفاعل مُتحد.

وَنقل أَبُو الْبَقَاء فِي شرح الْإِيضَاح الْفَارِسِي عَن بَعضهم أَنه مَعْطُوف على كل عَاقِر أَي: يركب كل عَاقِر ويركب الهول فَيكون مصدرا بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول.

والتهول تفعل مِنْهُ وَهُوَ أَن يعظم الشَّيْء فِي نَفسك حَتَّى يهولك أمره. والهبور: جمع هبر بِفَتْح فَسُكُون وَهُوَ مَا اطْمَأَن من الأَرْض وَمَا حوله مُرْتَفع. وروى شَارِب اللب: وَقَالَ: الهول: الْخَوْف. والتهور: الانهدام. أَي: ولمخافته من تهور الْأَمْكِنَة المطمئنة. وَقد اسْتدلَّ صَاحب اللب لتعريف الْمَفْعُول لَهُ بزعل المحبور فَقَط من هَذَا الشّعْر. قَالَ شَارِحه: وَإِنَّمَا لم يذكر آخر الْبَيْت ليَكُون شَاهدا أَيْضا للْمَفْعُول لَهُ الْمُعَرّف بِاللَّامِ وَهُوَ الهول كَمَا ذكر الْمُعَرّف بِالْإِضَافَة لِأَنَّهُ ذكر فِي شرح أَبْيَات الْكتاب أَن الهول عطف على كل وعَلى هَذَا يكون مَفْعُولا بِهِ لَا مَفْعُولا لَهُ فَلَا يكون الْإِتْيَان بِهِ نصا فِي الاستشهاد ا. هـ.

قَالَ ابْن خلف: زعل المحبور عطف على مَخَافَة والهول مَعْطُوف على كل ثمَّ قَالَ: وَالْأَصْل)

لمخافة ولزعل المحبور وللهول أَي: لأجل هَذِه الْأَشْيَاء يركب كل كثيب. هَذَا كَلَامه.

وترجمة العجاج تقدّمت فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعِشْرين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»